مع تطور الحياة في نواح مختلفة، أصبحنا لا نواجه الإجهاد والضغط النفسي الذي واجهه آباؤنا وأجدادنا من قبل، ولكننا أصبحنا محاطين بالعديد من الأمور التي ترهقنا وتجهدنا، سواء كنا مدركين لها أو غير مدركين، ففي بعض الأحيان يبدو العالم كانه مليء بالتهديدات والكوارث، وسواء كانت هذه التهديدات حقيقية أم خيالية، فإن أجسامنا وعقولنا تتفاعل معها بطرق متنوعة كتسارع نبض القلب، وزيادة التعرق، وزيادة التركيز أو تجنب كل ما يزعجنا.

كل هذا الإجهاد والضغط العصبي المتواصل له أثر كبير على صحتنا ونفسيتنا، لذلك يجب إلقاء نظرة عميقة على هذا الموضوع وعلى الحلول التي يمكن اتخاذها لتجنب تأثيراته الضارة علينا.

* ما هو الإجهاد العصبي؟ وما هي مراحله؟
هناك العديد من الباحثين والمختصين الذين حاولوا إعطاء تعريف مناسب للضغط العصبي، إلا أن أفضل من أعطى تعريفا له الباحث هانس سيلي (Hans Selye)، وينص تعريفه على كون الضغط العصبي هو استجابة غير محددة للجسم في محاولة للتكيف مع مشكلة معينة أو حاجة جديدة، وهناك ثلاثة مراحل في محاولة الجسم للتكيف مع الإجهاد العصبي:
1. الإنذار
ويتضمن عددا من ردود الفعل الفسيولوجية (الهرمونية، العصبية، القلب والأوعية الدموية وغيرها)، وردود الفعل النفسية، إذ إننا نمر بما يسمى مرحلة القتال أو الهرب.

2. المقاومة
وفي هذه المرحلة يحاول الجسم، من الناحية الفسيولوجية والنفسية، التأقلم مع ما يسبب الإجهاد العصبي والتغلب عليه، وتنجح هذه المحاولة إذا زال سبب الإجهاد العصبي، أما إذا استمر السبب.. فسيستمر الجسم في إنتاج الكورتيزون بكميات عالية، ما يؤدي إلى اضطراب النوم، وازدياد إصابة الجسم بالأمراض، وزيادة وزن الجسم وضعف وظائفه الذهنية.

3. الإنهاك
يصل الجسم لهذه المرحلة بسبب طول فترة تعرضه لمسببات الإجهاد العصبي أو بسبب تكرار محاولات الجسم غير الناجحة للتأقلم والتغلب على ما يسبب الإجهاد.



* علامات الإرهاق
كثيرة هي الضغوط التي تواجهنا في الحياة، وبغض النظر عما إذا كانت إيجابية أو سلبية فإنها تتضمن شيئاً جديداً أو تغييراً يحدث في حياتنا، ويجب علينا أن نتكيف نفسياً، وبيولوجياً، اجتماعياً وبيئياً معه، وإن هذا التغيير أو ما يسبب الإجهاد العصبي لنا قد لا يكون بحد ذاته مهماً بقدر طول فترة التعرض له، والعلاقة التي تربطنا بهذا التغيير، وردة فعلنا تجاه ذلك التغيير، وهناك ثلاثة أنواع من العلامات التي تدل على إصابتك بفرط الإرهاق يستخدمها الباحثون لمعرفة مدى تعرضك للإجهاد العصبي أثناء عملك، وهذه العلامات هي:
1. علامات الإرهاق العاطفي
وتشيع هذه العلامات بين من يمتهنون وظائف تتضمن مساعدة غيرهم، إذ يصل هؤلاء إلى مرحلة يشعرون فيها بعدم قدرتهم على مساعدة الآخرين.

2. الاغتراب عن الواقع أو ما يعرف بتبدد الشخصية
تطغى على الشخص السلبية، وانتقاد الآخرين ومعاملتهم كالجماد؛ إضافة إلى رؤية الآخرين مستحقين لما يحدث لهم من مشاكل.

3. الشعور بعدم الكفاءة
وفيها يشعر الشخص بعدم فعاليته في المجتمع، وعدم أهليته للقيام بأي أمر، إضافة إلى عدم الرضى عن النفس، وعن الأفعال التي يقوم بها.

* علامات الإصابة بفرط الإرهاق
- الشعور بالإحباط والسخرية.
- صعوبة النهوض من الفراش أو البدء بالقيام بالعمل.
- قلة الاختلاط والامتزاج مع زملائك أو زبائنك.
- اضطراب الشهية للطعام أو النوم.
- الشعور باستنزاف الطاقة، وعدم القدرة على التركيز.
- محاولة تجنب الإحساس بما يحيط بك عن طريق التجاهل، أو باستخدام مواد أخرى كالعقاقير أو الكحول.
- حصول بعض الأعراض الجسدية كالشعور بالصداع أو آلام الظهر.



* كيف يمكن التقليل من هذه الآثار؟
كل هذه الأعراض قد تؤثر على حياتك الشخصية أو العملية، وتقلل من علاقاتك مع الآخرين ومن إنتاجيتك، وبغض النظر عن سبب هذا الشعور فإنه يمكنك التقليل من أثره، ومعالجة آثاره بصورة كلية أو جزئية عن طرق الخطوات التالية:
- وضع قائمة بالأمور التي تسبب ضغطاً نفسياً عليك
ويمكن تقسيم هذه الضغوطات إلى ضغوطات آنية، وأخرى مزمنة، أو إلى داخلية وخارجية، وقد تتداخل هذه الضغوطات في ما بينها، وإن كتابة هذا وتحديد هذه الضغوطات، ومعرفة مصدرها تساعدنا على تجاوزها وحلها، إذ إن معرفة وتشخيص المشكلة يعتبر أساساً لمعالجتها، ويجب أن نتذكر دوماً أن جميع الضغوطات يمكن حلها أو تجاوزها.

- تحديد الضغوطات التي يمكن تغييرها والأخرى غير القابلة للتعديل
وهنا يمكن محاولة ما يمكن تغييره، أما الضغوطات غير القابلة للتغيير فيجب أن تقوم بسؤال نفسك:
1. عن إمكانية تغيير نظرتك لتلك الضغوطات أو تغيير انطباعك عنها.
2. إمكانية أن تكون المشكلة فرصة للتعلم.
3. إمكانية أن تشكل هذه الصعوبات تحديا يمكن التغلب عليه، والشعور بإنجاز معين.
4. ابدأ حل الصعوبات بخطوات بسيطة وإيجابية.. بعد تحديد الصعوبات التي يمكن حلها، وابدأ دوماً بخطوات بسيطة وثابتة باتجاه حل الصعوبات، ولا تنظر يوماً إلى ما لم تقم به، بل حاول أن تنظر إلى ما قمت به كبداية للتخلص من هذه الضغوطات.
5. ابحث عن الأمور التي تقلل من الضغط النفسي عليك.. إذ إن كل فرد منا يمكنه وضع قائمة بالأمور التي تقلل من توتره، أو تعطيه شعوراً جيداً يلهيه عن كل ما يتسبب بازعاجه، فمثلا قد تكون مرافقة أشخاص معينين تعطيك شعوراً بالراحة، أو قد يكون الذهاب إلى أماكن معينة يقلل من الضغط النفسي لديك، وبعد وضع قائمة بهذه الأمور يفضل البدء بالتدريج.. أي كما أسلفنا بخطوات بسيطة وثابتة.




6. يمكن محاولة فهم كيفية تفاعلنا مع الأمور التي تسبب لنا ضغطاً نفسياً، ولماذا نعتبرها مزعجة، وهل يمكن أن نعيد تفكيرنا بهذه الأمور بطريقة ثانية نقلل فيها من التوتر والانفعالات النفسية والجسدية تجاهها.. فمثلاً يمكننا تغيير ردة فعلنا تجاه هذه الأمور من خلال إبطاء ردة الفعل، وأخذ نفس عميق، وإلهاء أنفسنا بأمر ثان يشتت من تركيزنا على الأمور المزعجة حتى نهدأ، ونفكر في هذه الأمور بدون انفعال.
7. أخيراً.. يجب أن نتذكر أن لا شيء سيدوم إلى الأبد، وبما أن الأمور المزعجة ستتغير لا محالة، لذلك حاول أن تتذكر ذلك دوماً، وأن تقلل من انفعالك، وتنظر للأمر بهدوء.



المصادر
Get Your Mind and Body Out of Crisis Mode

آخر تعديل بتاريخ 18 أغسطس 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية