ينقسم الناس في مواجهة الآخرين إلى ثلاثة أنواع من البشر؛ الصنف الأول سلبي ولا يستطيع قول "لا"، والصنف الثاني يواجه الناس بعنف، والصنف الثالث هو الصنف المتوازن الحازم الواثق من نفسه.. فكيف تكتسب مهارة الحزم والحسم والثقة بالنفس وتوكيد الذات.



* ما هو الحزم؟
يُعرّف علم النفس (الحزم وتأكيد الذات) على أنه مدى قدرتك على الثقة بنفسك والتعبير عما في داخلك دون اللجوء للعنف، وتأكيد الذات هي طريقة صحية للتواصل وتقوي العلاقات الإنسانية، كما أنها تقلل من التوتر والقلق في الصراعات الحياتية وتمنحك دعمًا نفسيًا واجتماعيًا لمواجهة صعوبات الحياة اليومية.

فمثلًا قول كلمة "لا" بصورة حازمة ومؤدبة أمام طلبات الآخرين تمنحك وسيلة لتفادي ازدحام جدولك اليومي بما لا تطيق أو ما لا تريد، وتعزز من توازنك الحياتي، وكذلك فإن تفهمك الجيد لمعنى الحزم وتأكيد الذات يمكنه مساعدتك على مواجهة الصعوبات في التعامل مع الأهل، الأصدقاء، وحتى الزملاء في العمل بصورة أكثر سهولة بدون تضخيم للأمور أو مفاقمة للمشاكل. كما يمكنها رسم الخطوط العريضة للعلاقات الإنسانية دون مبالغة أو توتر. وقد يسود اعتقاد بأن الحزم ومواجهة الآخرين بحقيقة شعورك قد يسبب النفور والفرقة، إلا أن الحقيقة تقول عكس ذلك فهي بالعكس تساعد على التقارب والصداقة المتينة.


* هل الحزم صفة أصيلة أم مكتسبة؟
وعادة لا تكون صفة الحزم صفة أصيلة طبيعيًا، فهي تحتاج لاكتسابها إلى القليل من التعليم والكثير من الممارسة، وتكمن صعوبتها في أنها محاولة للتوازن بين العنف الشديد والسلبية الشديدة؛ فأنواع الأشخاص عامة في هذا الصدد إما سلبي أو عنيف أو الشخص الثالث الذي يحاول التوازن بينهما، وهذا ما نحن بصدد التحدث عنه في مقالتنا هذه ألا وهو الشخص الحازم المتوازن.

* صور الحزم وأنماط تأكيد الذات
- أن تتحدث بما تشعر به وتقول ما تود قوله حقيقة دون مواربة.
- أن تكون لديك القدرة على طرح ما تشاء أو ما تحتاج إليه من أسئلة دون خجل.
- أن تعترض على أمر ما بصورة مؤدبة.
- أن تمنح الأفكار والاقتراحات دوم خوف من اللوم.
- أن تقول كلمة "لا" بملء فيك ولا تحس بالذنب أو تخشى تبعاتها.
- أن تدعم شخصًا آخر دون خشيةٍ من الانتقاد.

* ولكن لماذا الحزم وتأكيد الذات يعتبر أمرًا مهمًا؟
إن نمط الشخصية الحازم والثقة بالنفس يعدان من الأمور المهمة للعلاقات الإنسانية الصحية، وغالبًا ما تظهر مشكلات العلاقات الإنسانية إذا كان هناك شخصية شديدة العنف أو على النقيض شديدة السلبية، فكلا الأمرين يتسببان في فساد العلاقات وعدم استمرارها، وبينما التوازن هو المفتاح الحقيقي للعلاقات الإنسانية الناجحة، ويتجلى ذلك سواء كان بالعمل أو على نطاق الأسرة أو الصداقة.


* أمثلة للحزم وتوكيد الذات 
ولتوضيح الأمر أكثر يمكننا منحك بعض الأمثلة المتخيلة لتتفهم أكثر ما نعنيه:
منى شخصية طيبة لا تزعج أحداً، عندما يخرج معها أصدقاؤها لا تفرض عليهم اختيار مكان معين، وقد يسألها أصدقاؤها أي المطاعم تود أن تذهب إليه لتناول الطعام.. فتفوضهم للاختيار وتستجيب لاقتراحاتهم فهي تخشى من حتى قول رأيها أو ما تود فعله، وقد تتضايق لفرض الآخرين رأيهم عليها، ولكنها لا تتحدث بهذا أو تعبر عن مشاعرها تجاه ما تكرهه من تصرفات، وحتى حين تتدخل في الحوار تتحدث بصوت منخفض وخجول ومتردد مما يجعل الآخرين لا يلتفتون إليها ولا يعبأون بقولها، بل وقد يرفعون أصواتهم لفرض وجهة نظرهم مما يجعلها تؤثر السكوت.. منى شخصية سلبية جداً.

أما إبراهيم فهو شخص ليس لديه مشكلة في التعبير عما في داخله، ويستغل صوته الجهوري في السيطرة على جلسات الحوار بصوت عال لفرض وجهة نظره، وعادة ما يقوم بمقاطعة الآخرين، ونادرًا ما يستمع لوجهة نظر أخرى، وإذا اختلفت معه فإنه بسهولة يخبرك بذلك، ولكنه عادة ما يخبرك بصورة سلبية كأن يسخر من رأيك أو يجعلك تشعر بالإحباط مبرزًا سوء رأيك، كما أنه لديه سمعة بين من حوله من أهل أو أصدقاء أو معارف بأنه شخص محب للقيادة وقليل الإحساس.. إبراهيم شخص عنيف جداً.

حين تسأل ليلى عن رأيها في أمر ما،
فإنها تمنحك رأيها بأمانة كاملة، وحين تختلف معك في الرأي فإنها تقول لك هذا، ولكن بطريقة مؤدبة ولا تشعرك بدونية رأيك ولا تسفه من وجهة نظرك، وهي مهتمة لمعرفة وجهة نظرك حتى ولو خالفت وجهة نظرها، وتحب أن تستمع لرأي الآخرين، وحتى برغم اختلافها معك في الرأي فإنها تكن لك الاحترام، وتقدر وجهة نظرك.. ليلى شخصية حاسمة ولديها ثقة بالنفس.


منى السلبية والخجولة
مع الوقت قد تشعر بغضب داخلي واستياء، وحتى إنها قد تميل للعزلة ولا تحب أن تظهر مشاعرها وأفكارها للآخرين، فيزيد عدم فهم الآخرين لها ولمشاكلها وتحرمهم من مشاركة أفكارها، وكذلك فإنها تشعر بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس شيئًا فشيئًا لأن رأيها أصبح لا يُعبأ به، ولم تعد تحصل على الدعم الإيجابي والإطراء المستحق على أفكارها وآرائها الصحيحة.. كل هذا قد ينتهي بها إلى الاكتئاب.

وفي حالة ابراهيم فإنه مع الوقت سوف يفقد صداقات كثيرة من حوله، وسيتجنب الكثيرين التعامل معه، وذلك لأنه يعطي رأيه بجرأة وعنف وبصوت مرتفع لفرض وجهة نظره، وشيئًا فشيئًا سيتغير الآخرون من حوله، ويتصفون هذه الصفة، ويبدأون هم أيضًا برفع أصواتهم وفرض آرائهم مما يفسد العلاقات، ويسمم الجلسات الجماعية، وتصبح مكانًا للنزاع والمشادات بدلًا من كونها موضعاً لتجاذب أطراف الحديث، والتآنس، وتبادل وجهات النظر، وعادة ما يفقد الشخص العنيف التعاطف والاحترام وحتى حب الآخرين.

ولكن لماذا لا يصبح الجميع مثل ليلى؟ إن الأمر يتعلق بالشخصية، فالأمر يختلف باختلاف البيئة التي ينشأ فيها الشخص وما يمر به من تجارب، ولا شك أننا سواء، فنحن نتأثر بالآخرين ونتعلم منهم – خاصة الذين يكبروننا سنًا - كيف نكون سلبيين، عنيفين أو حازمين، بحسب ما نتعرض له من تجارب.



فمنى قد تكون تأثرت بالروح السلبية لعدم ثقتها بنفسها وبآرائها، أو لأنها كثيرة القلق وتحب إرضاء وإسعاد الآخرين، ودائمًا ما تخاف من عدم رضا أو موافقة من أمامها، كما أن لديها حساسية مفرطة لرأي الآخرين فيها وكيف ينظرون إليها، وهي تتحرج وتخشى من النقد لذا فإنها تؤثر السلامة وتصبح أكثر سلبية، ويزيد الأمر أنها لا تحاول أن تتعلم كيف تصبح حازمة، ولا تتدرب على ذلك.

أما ابراهيم فقد يكون تأثر بكونه لديه ثقة عالية بنفسه، أو أنه يركز دومًا على احتياجاته وتأكيد صحة آرائه ولا يهتم للآخرين تمامًا، فوارد أنه لم يتعلم كيفية احترام احتياجات وآراء الآخرين، أو لم يترب على حسن الاستماع والإنصات لمن أمامه.

وبالنسبة لليلى فإن كونها حازمة أمر قد تكون قد اكتسبته من شخصيتها أو تدربت عليه، فهي لديها ثقة بالنفس، ومؤمنة بأهمية رأيها وأفكارها وتبرزها دومًا وتعبر عن نفسها، كما أنها لديها مهارة التعامل مع النقد والصد أو الإقصاء من قبل الآخرين، وكذلك فإنها تحترم تفضيلات واحتياجات الطرف الآخر، وغالبًا ما يكون لديها قدوة ومثل أعلى قد تعلمت منه ذلك.



* مثالان واقعيان على تطبيق الفرق بين التصرف السلبي والعنيف والحازم
1) الموقف الأول
أحدهم قطع صف الانتظار في السوبر ماركت وأخذ مكانًا أمامك، وهو ليس من حقه.

- التصرف العنيف
تتصور أنه فعل هذا عن قصد، ومن الممكن أن تقول له بغضب "أيها الغبي هذا ليس مكانك عليك أن ترجع إلى الوراء وتلتزم بالصف".

- التصرف السلبي
أن تبقيه في مكانه قبلك في الصف ولا تحاول أن تتدخل.

- التصرف الحازم
أن تتصور أنه ربما لم يلاحظ وجود صف فتبلغه بأدب "من فضلك، هذا مكاني في الصف".

2) الموقف الثاني
صديقتك الثرثارة تتصل بك لتخبرك حول يومها السيئ، وللأسف لا تملكين الكثير من الوقت لمثل هذه الأحاديث.. فيومك متخم بالمهام التي عليك إنجازها.

- التصرف العنيف
أن تغضبي لأن صديقتك لا تحترم وقتك، وتقاطعي كلامها ساخرةً بقولك "كفاك حديثًا عن مشاكلك، فأنا أيضًا لدي ما يكفيني من المشاغل والمشاكل".

- التصرف السلبي
وهو أن تجعلي صديقتك تمضي قدمًا في حديثها مهما طال دون أن تقاطعيها، وتتصوري أنها في حاجة إلى مساعدتك؛ بينما أنت التي تعانين من ضياع وقتك وتأخرك عن إنجاز المهام المنوطة بك سواء كانت دراسية أو عائلية أو تخص العمل.

- التصرف الحازم
استمعي إليها لدقيقة أو دقيقتين، ومن ثم تحدثي إليها بلطف وود صادق ومظهرة تعاطفًا حقيقيًا في نبرة صوتك بقول مثل "يا إلهي، يبدو أنك عانيت من يوم صعب فعلًا، وأتمنى لو أستطيع التحدث معك لمدةٍ أطول، ولكن للأسف فأنا في عجلة من أمري، ولدي أمور ضرورية عليّ إنجازها اليوم. يمكننا التحدث لاحقًا هذا المساء".



* خمس خطوات وبعض النصائح العامة لتعلم كيف تكون حازمًا
1) كن واقعيًا بالنسبة لما تكرهه، ولا تصدر أحكامًا
حين تُعلق أو تتحدث عن تصرفات الآخرين حول أمر تكرهه أو تصرف لا تحبه عليك بأن تصف هذا التصرف بواقعية، وكيف أحبطك أو أساء إليك، بدلًا من نقد التصرف نفسه أو الحكم عليه بكونه تصرفًا سلبيًا أم لا، ومثال على ذلك:

- الموقف: يصل صديقك في الجامعة متأخرًا عن الموعد الذي اتفقتما عليه للمقابلة (الساعة 2:00) حيث لديك وقت مستقطع محدود بين محاضرتين (من 2:00 إلى 2:30)، وعليك أن تعود للمحاضرة التالية الساعة 2:30.

- التصرف الخاطئ: أن تقول له أنت شخص سيئ لا تحافظ على مواعيدك ودائمًا ما تتأخر، أو أن التأخر على الموعد عادة سيئة.

- التصرف الصحيح والحازم: أن تقول له "كان المفترض بنا أن نلتقي الساعة 2:00، والآن 2:20".

2) كن دقيقًا حول تأثير هذا التصرف عليك (لا تصدر أحكامًا أو تهول من الأمر)
عليك أن تكون واقعيًا في وصف تأثير تصرف لا يعجبك لأحد ما عليك، وهي بداية جيدة لك في التدرب على الحزم وتأكيد ذاتك، وواقعيتك تعني بالأساس أن لا تهول من وصفك للأمر أو تضع عنوانًا للتصرف أو حكمًا عليه، فقط عليك وصف تأثير التصرف عليك.

ومثالًا على هذا من واقع الموقف السابق:
- التصرف الخاطئ: لقد أضعت علي وقت الراحة بين المحاضرتين.
- التصرف الحازم: لقد انتظرتك منذ 2:00، والآن الساعة 2:20 لذا سأقضي وقتًا أقصر معك لأن علي أن ألحق بالمحاضرة التالية الساعة 2:30.

3) استخدم "رسالة أنا"
الأمر بسيط، فاستخدامك كلمة "أنت.." في بداية الجملة وأنت تتحدث تتضعك في وضع هجومي، وتجعل من أمامك في وضع دفاعي، وبالتالي تصبح أكثر عرضة لإصدار أحكام على الأشخاص، وبينما حين تبدأها بكلمة "أنا.." فإن التركيز يكون أكثر ناحية مشاعرك أنت، وما يضايقك، ويؤثر عليك من تصرفات الآخرين.. فبالتالي فإن اللوم على الآخرين يصبح أقل أهمية في مقابل التركيز على ما تشعر به تجاه ما يضايقك من تصرفات، فيقلل ذلك من الوضع الدفاعي الذي يأخذه الشخص الذي أمامك للدفاع عما ارتكبه من تصرف ضايقك، ويشعره أكثر بتحمل المسؤولية عما سببه لك من متاعب أو ضرر، فينتقل الموضوع من ناحيته وناحيتك نحو نقطة إيجابية، وهي محاولة تلافي تكرر ذلك مرة أخرى والسعي لإيجاد حل، ومثالًا على ذلك:
- "رسالة أنت": "عليك أن تتوقف عن فعل هذا".
- "رسالة أنا": "كنت أود لو يمكنك التوقف عن فعل هذا".



4) ضعها جميعًا في هذه المعادلة
هناك معادلة لطيفة وبسيطة يمكنها أن تحل لك الأمر، وتجمع لك كل ما تحدثنا عنه:
"عندما تشعر بشيء تجاه (تصرف من الآخرين)، قل أنك تشعر بـ (تحدث عن مشاعرك تجاه هذا)".

عندما تتحدث عن مشاعرك بصورة واقعية خالية من الأحكام أو التهويل أو العناوين الفضفاضة، فإن هذه المعادلة تمنحك الطريقة المثلى والأقصر والمباشرة وغير الهجومية والتي تجعل الآخرين يتحملون مسئولية تصرفاتهم لأنها تؤثر على من أمامهم، ومثال ذلك كأن تقول: "إن صوتك المرتفع، يصيبني بالهلع" أو "إن عدم انتظامك في المواعيد يشعرني بالتوتر والملل".

5) عليك بتسجيل التصرفات، والنتائج، والمشاعر
إنها معادلة أخرى أكثر تعقيدًا من السابقة لأنها تشتمل على نتيجة تصرفات الآخرين، فتصبح المعادلة:
"عندما تشعر بشيء تجاه (اشرح تصرف الآخرين بواقعية)، ثم (تحدث عن نتيجة التصرف)، و من ثم ما تشعر به حيال هذا (تحدث عن مشاعرك تجاه هذا)".

ولنضرب أمثلة على هذا:
- "عندما تأتي متأخرًا، فإن علي أن أنتظر وأضيع الكثير من وقتي، وهذا يشعرني بالملل والتوتر".
- "عندما تقول لأطفالي إنهم يمكنهم فعل شيء كنت قد نهيتهم عن فعله، فإن هذا يهز من صورتي وسلطتي أمامهم كأب، وأشعر بالضيق من إضعاف مكانتي أمامهم".

6) نصائح عامة
- تأكد من أن وضعية جسمك الواثقة وأنت تتحدث: اجعل قامتك منتصبة، وانظر للآخرين في أعينهم، ولا تتوتر أو تحتد في الكلام، فليس هناك ما تخشاه.
- استخدم نبرة صوت حازمة ولكن محببة وودودة في نفس الوقت.
- لا تَدّعِي علمك بدوافع وبواعث الآخرين، خاصة حين تظن أنهم من الشخصيات السلبية، وعليك أن تستمع لهم جيدًا.
- حين تكون في مناقشة، لا تنس أن تستمع وأن تسأل أسئلة.. فمن المهم أن تفهم وجهات نظر الآخرين جيدًا.
- حاول أن تفكر بمنطق تحقيق المكسب للطرفين: فيمكنك أن تصل لصيغة تفاهم تستطيع من خلالها تحقيق احتياجاتك، واحتياجات الآخرين في نفس الوقت.
- اقرأ أكثر حول مهارات التواصل الصحية، وعن الأخطاء الشائعة وكيفية تجنبها.



* فوائد الحزم وتأكيد الذات في العلاقات (خاصة في سن المراهقة)
1) يصبح المراهقون أقل عرضة للتنمر
فالشباب والمراهقون الذين لديهم القدرة على قول كلمات مثل "لا"، و"لا أحب ذلك"، و"عليك التوقف عن فعل هذا" للتعبير عما يحسون به فهم أقل عرضة لأن يصبحوا ضحايا للتنمر مقارنة بمراهقين في مثل سنهم لا يستطيعون قول مثل هذه الكلمات والتصرف بحزم، وقد تكون مواجهة التنمر أمرًا صعبًا ومرهقًا، ولكن التصرف بحزم يعد طريقة مثالية لمواجهته، كما يمكنهم مواجهة ضغط الأقران (عندما يقوم أقرانك بمحاولة التأثير أو "الضغط" عليك لفعل شيء ما لا تريد فعله).

2) يصبح الشباب أقل عنفًا
إذا فهمت ابنتك كيف تسأل الآخرين المساعدة أو كيف يمكنها إيصال مشاعرها للآخرين، فإن لجوءها للعنف اللفظي أو البدني يكون أقل، وبل بالعكس سيكون لديها القدرة على التعبير عن مشاعرها بطريقة إيجابية وذكية اجتماعيًا مستخدمة كلمات غاية في الاحترام.

فالطفل الذي يمكنه قول "من فضلك توقف عن فعل هذا"، لا يمكنه ضرب أحد أمامه لإثبات وجاهة رأيه أو فرض وجهة نظره بالعنف.

3) يمكنهم التواصل للحصول على احتياجاتهم
التواصل مع الأقران، الوالدين، أو أحد المسؤولين يصبح أكثر فعالية إذا كان الشاب يتعامل بحزم؛ فالتعامل الحازم يقلل من الاتصال غير المباشر مثل طلبه من شخص آخر تمرير رسالة ما بطرق خفية أو التعامل بسكك خلفية، ولكن تسمح له بالتعامل المباشر والصريح والقانوني وبطريقة مؤدبة، كما تجعلك متأكدًا من أن ابنك سيتحدث بطريقة مباشرة حتى مع من يكرهه، بدلًا من النميمة والنجوى مع أحد الأصدقاء حول هذا الأمر.

4) من أجل علاقات أكثر صحية
تساعد العلاقات الحازمة على بناء احترام متبادل سواء كان على مستوى الصداقة أو العلاقات العاطفية؛ فالعلاقات الحازمة تساعد الشباب على إبراز ما يعانونه من ألم في العلاقات الإنسانية بدلًا من هضم حقوقهم.

5) تؤهلهم لمقاومة توتراتهم
تساعد عملية تعلم كيفية الحزم وتطوير هذه المَلَكَة لدى الشباب على تقليل مستوى التوتر لديهم؛ فمن المؤكد أن الشابة التي تستطيع سؤال مدرسها أو مدرستها حول موضوع معين في الدرس، فإن هذا يقلل من توترها أو خوفها من عدم فهم هذا الدرس، كما أنه يساعدهم على حل المشكلات بدلًا من التعامل معها بسلبية مما يمنع تفاقم هذه المشاكل أو الأزمات.



6) تساعدهم على تأكيد ذواتهم
مع مرور الوقت حين يتحدث الشباب والمراهقون عن أنفسهم ومشاعرهم فإنهم يصبحون أكثر ثقة بأنفسهم ومشاعرهم، وبالتالي أكثر فرصًا للتصرف بحزم، فتمكين الشباب والمراهقين من التحدث سيأتي حتمًا بنتائج إيجابية.

7) أقل طلبًا للثأر والانتقام
دائمًا ما يكون الأشخاص السلبيون أكثر عرضة للجرح العاطفي والإيذاء النفسي والغضب خاصة حين يتعرضون للتنمر، وبالتالي فهم أقرب للانتقام والتصرف بعنف فيما بعد، وبينما الشباب الحازم في العلاقات يمتلكون توازنًا يجعل لديهم القدرة على إبراز مشاكلهم بشكل واضح والتصرف بحزم حيالها.

8) القدرة على تفهم المشاعر
التواصل الحازم يدفع المراهقين للتوقف والتفكير في مشاعرهم، وهذا يجعلهم أكثر تطورًا ونضجًا فيما بعد في فهم ذواتهم، ومع زيادة ذكائهم العاطفي، يصبح لديهم القدرة على تطوير استراتيجيات للتعامل، ومواكبة هذه المشاعر.

9) القبول بالمسؤولية الفردية
الشخص الحازم يمكنه طلب المساعدة، والتحدث عن احتياجاته، وإخبار الآخرين بحقيقة مشاعره، ولذا فإن هذا الشاب الحازم لا يمشي بين الناس يلومهم عن شعور سلبي داخله. وبالتالي فهو واعٍ بأنه إذا كان يريد شيئًا أو لديه شعور ما داخله فإنه يخبر الآخرين عنه ويصبح لديه هو مسؤولية إيجاد الحل، وليس إلقاء اللوم على الظروف والآخرين.

10) يمكنهم مقاومة ضغط الأقران
المراهقون الذين يمكنهم التعبير عن أنفسهم، سيمكنهم بسهولة رفض شيء لا يودون فعله؛ فمثلًا يمكنهم رفض علاقات صداقة أو علاقات عاطفية لأنهم غير مرتاحين للطرف الآخر، كما يمكنهم مقاومة ضغط الأقران حين يحاولون إقناع هذا المراهق أو هذه المراهقة بشرب المشروبات الكحولية أو تعاطي المخدرات.



* كيف تعلم أبناءك مهارات الحزم؟
- عليك أن تشرح وتوضح لهم الفرق بين الحزم والعنف.
- اسمح لهم ومكنهم من الاختيار وتحمل نتيجة اختياراتهم دون لوم زائد، وعودهم على تحمل هذه المسؤولية.
- تأكد من قدرتهم على الرفض (قول "لا") لأمر غير مرتاحين له.
- عليك التأكيد في أذهانهم أن لديهم حقوقاً يتمتعون بها، وأن ابنك غير مجبر على فعل كل شيء أو القبول بأي اختيار غير راغب فيه.
- عليك تقوية شعور الاعتزاز بالنفس وتأكيد الذات والثقة بالنفس وأن ابنتك يمكنها اتخاذ القرار المناسب.
- اسمح لهم بالتعبير عن مشاعرهم بصدق دون خوف أو خجل أو خشية من أحد.
- دربهم على الحزم والتصرفات غير العنيفة وغير السلبية في المنزل وفي حياتهم اليومية منذ صغرهم، ويمكنك أن تقوم ببعض السيناريوهات التمثيلية لتقريب الصورة لهم.
- كن قدوة لهم في التصرفات غير العنيفة وغير السلبية، فرؤيتهم لشخصية حازمة متمثلة فيك سيكون خير مثال وقدوة لهم.
- لاحظ كيف تستجيب لطلباتهم، فأنت كوالد أو كوالدة يمكنك رفض أي طلب من الأولاد بسهولة، ولكنك إذا أردت تدريبهم على مهارات الحزم فعليك التمهل والتفكير قبل اتخاذ القرار. فرفضك الدائم لطلباتهم واقتراحاتهم قد يخلق طفلًا سلبيًا أو عنيفًا.
- اغرز في أفهامهم أن طلب المساعدة ليس أمرًا سيئًا أو معيبًا، فالأشخاص ذوو الحزم يمكنهم طلب المساعدة دون خجل، فلا يغض من قيمتنا أن تكون مساعدة الآخرين قد ساعدتنا على الوصول لما نحن فيه، بل بالعكس إن عدم طلبنا للمساعدة يدل على عدم ثقتنا في أنفسنا.
آخر تعديل بتاريخ 24 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية