تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

دائما ما تحمل لنا الحياة مفاجآت وضغوطا مختلفة ومتنوعة؛ وتتنوع ردود الأفعال بحسب مقدار المرونة النفسية، حيث يحدث الانهيار وفقد القدرة على السيطرة مع ضعف المرونة النفسية، ووجود ما يكفي من المرونة النفسية يساعد على تخطي الكثير من المصاعب بفعالية ويسر.

تعتمد المرونة النفسية على مجموعة من الموارد العقلية مثل الهدوء والمثابرة والشجاعة وغيرها من مصادر القوة الداخلية، وفي هذا المقال سنتعرف إلى نموذج مكون من أربع خطوات لتنمية نقاط القوة الداخلية؛ مما يدعم المرونة النفسية.

* كيف تنمي مواردك؟
المفتاح هو معرفة كيفية تحويل الخبرات الحياتية إلى موارد داخلية دائمة مدمجة في أدمغتنا، وعلى الرغم من أن هذا الحل غير سريع، إلا أنه يمكنك من تقوية دماغك كما تقوي عضلاتك، وعندما تتمتع بمرونة أكثر في مواجهة تحديات الحياة، فإنك تحقق رفاهية أكبر في حياتك، بعيدًا عن التوتر والقلق والإحباط والأذى.


* مصادر الدعم الداخلية
هذه المصادر موجودة داخل كل إنسان؛ ولكن في معظم الأحوال تكون مدفونة ولا نعرف عنها شيئا، ولكن معرفتها تساعدنا على أن نبحث عنها، ونقويها، وهذه المصادر هي:
1. التراحم.. أن نكون حساسين لأعباء ومعاناة أنفسنا والآخرين، وأن نمتلك الرغبة في المساعدة في ذلك إن استطعنا.
2. المثابرة.. أن نكون مثابرين من أجل الوصول لأهدافنا.
3. الهدوء.. التوازن العاطفي والشعور بالقدرة على مواجهة التهديدات.
4. الشجاعة.. حماية أنفسنا والوقوف معها ومع الآخرين.
5. اليقظه.. أن نكون حاضرين في اللحظة كما هي، بدلا من الغرق في أحلام اليقظة، واجترار الماضي، أو تشتيت الانتباه.
6. الامتنان.. تقدير وشعور جيد حول ما هو موجود بالفعل.
7. الدافعية.. متابعة الفرص في مواجهة التحديات.
8. الطموح.. الوصول إلى النتائج والأهداف المهمة بالنسبة لنا.
9. التعلم.. النمو والتطور، عملية تسمح لنا بزراعة كل نقاط القوة الأخرى.
10. الثقة.. الشعور بالرضا عن النفس والإعجاب بها والشعور بقيمة النفس.
11. العلاقات الحقيقية.. الانفتاح على الآخرين ومعرفتهم عن قرب.
12. الكرم.. العطاء للآخرين من خلال الإيثار والرحمة والمغفرة.

* كيف تستعين بهذه المصادر لمواجهة التحديات؟
للبدء في تنمية قدر أكبر من المرونة، اختر تحديًا في حياتك، وقد تختار تحديا خارجيا، مثل نزاع في علاقة، أو العمل المجهد، أو مشكلة صحية. أو قد تختار تحديًا داخليًا، مثل النقد الذاتي القاسي أو الشعور بأنك غير مرغوب فيك، وفي بعض الأحيان قد تختار تحديا خارجيا ولكنه يثير تحديا خارجيا، وعلى سبيل المثال قد يؤدي التوتر مع شخص ما إلى إثارة النقد الذاتي بداخلك.

وأثناء مواجهة هذا التحدي الذي اخترته، ابدأ في البحث عن أي من الموارد الاثني عشر التي يمكن أن تساعدك، واسأل نفسك:
- ما هو المورد الذي إذا حضر يمكنه أن يساعدني حقاً؟
- ما هي نقاط القوة الداخلية التي يمكن أن تبقيني في سلام وحب عندما أتعامل مع هذا التحدي؟
- إذا كان هذا التحدي قد بدأ في الماضي، فما هي الموارد التي كانت مفيدة حقاً؟
- في أعماقي، ما هي الخبرة التي ما زلت أحتاجها؟

وعلى سبيل المثال إذا كان التحدي الذي تواجهه هو الناقد الداخلي.. فقد يكون المورد التي تحتاجه هو مورد التراحم وكذلك مورد الامتنان.


* أربع خطوات للشفاء
الإجابة على هذه الأسئلة تساعدك في التعرف إلى الموارد التي قد تحتاج إليها للتعامل مع التحدي الذي يواجهك، وبعد ذلك يمكنك اتباع الخطوات الأربع للتعافي، وهي:
1. أوجد تجربة مفيدة.
2. اعمل على إثراء التجربة.
3. استوعب التجربة.
4. أوجد الرابطة.

1. أوجد خبرات مفيدة
يتمتع كل شخص تقريبًا بالعديد من التجارب الممتعة أو المفيدة كل يوم، معظمها خفيف وقصير، لكن هل تلاحظ هذه التجارب وتسلط الضوء عليها في وعيك، أم تمر عليها سريعا وتنتقل لما بعدها؟

يقوم دماغك باستمرار بإعادة تشكيل نفسه لتتعلم من تجاربك، وعندما تقوم بتحفيز "دائرة" في دماغك بشكل متكرر، فإنك تقويها، ويعمل دماغك بسرعة كبيرة، حيث تثار الخلية العصبية بين 5 – 50 مرة في الثانية، وهذه فرصة لتنمية المرونة.

للحصول على تجارب مفيدة فأنت تحتاج للانتباه إلى الحقائق الجيدة حولك، وعلى سبيل المثال الظروف الطيبة، وجمال الطبيعة من حولك، والمهام التي تستطيع أن تكملها، والأشخاص الذين يهتمون بك، أو مواهبك ومهاراتك الخاصة، ويمكنك حتى العثور على الخير في الأوقات الصعبة، مثل رؤية لطف الآخرين في أوقات الفقد.

إلى جانب ملاحظة الأفكار أو المشاعر أو الأحاسيس المفيدة الموجودة بالفعل في إدراكك، يمكنك إنشاء تجارب مفيدة جديدة، مثل ممارسة بعض التمارين الرياضية (للمساعدة في بناء مورد المثابرة)، أو التعرف إلى جمال قلبك المحب للخير (لدعم مورد الثقة والإحساس بقيمة النفس)، أو يمكنك أن تفعل شيئًا جيدًا في علاقة من العلاقات، مثل الاستماع بعناية إلى شخص ما (دعم العلاقات الحميمة).

وبمرور الوقت، يمكنك أن تتعلم كيفية إثارة تجربة إيجابية والاستمتاع بها، مثل الشعور بالاسترخاء، أو استدعاء شعور بالتصميم، أو التخلص من شعور الاستياء، ولأن بناء المرونة العصبية يعتمد على الخبرة، فإن تكرار تجربة معينة واستيعابها بشكل متكرر يجعلان من الأسهل استحضارها في الحاضر، ويبدو الأمر وكأنك أصبحت قادرًا على الضغط على زر في صندوق الموسيقى الداخلي الخاص بك، لتستدعي فوراً تسجيل تجربة مفيدة.

لتنمية الموارد الداخلية تحتاج لتحويل خبرات هذه الموارد إلى تغييرات جسدية في الجهاز العصبي، وبدون ذلك لا يوجد شفاء ولا نمو، فامتلاك تجربة ما هو فقط إلا المرحلة الأولى في عملية التعلم، والمرحلة الثانية الضرورية هي تثبيت تلك التجربة كتغيير دائم للهيكل العصبي أو الوظيفة، وهذه هي المرحلة التي يتم تجاهلها بشكل روتيني في العلاج النفسي، وهذه المرحلة هي المكان الذي نجد فيه فرصة أكبر لإضفاء مزيد من التعلم عن أنفسنا والآخرين.

أي أنه يمكننا زيادة تجاربنا المفيدة بنوعين من الطرق، أولاً من خلال إثراء التجربة وجعلها بارزة ومستدامة في الوعي، وثانيا، يمكننا امتصاصها عن طريق زيادة حساسية الجهاز العصبي، ويتم هذا من خلال الخطوات التالية.


2. إثراء التجربة
هناك خمس طرق لإثراء التجربة:
- أطل الخبرة
ابق مع التجربة لمدة خمس أو عشر ثوان أو أكثر، كلما استمرت إثارة الخلايا العصبية، كلما ازدادت قدرتك على استعادتها.

- كثف الخبرة
افتح نفسك وذهنك للخبرة، وارفع مستواها عن طريق التنفس بعمق.

- مد الخبرة
ولاحظ عناصر أخرى من التجربة، وعلى سبيل المثال، إذا كنت تفكر جيدًا، فابحث عن الأحاسيس أو العواطف ذات الصلة.

- اكتشف أبعاداً جديدة
المخ مصمم لتعلم كل ما هو جديد أو غير متوقع.. ابحث عن الجديد في التجربة، واستمتع بهذا الجديد، فمثلا يمكنك الاستمتاع في وقت ما بشكل الورود في الحديقة، وفي المرة التالية يمكنك أن تضيف بعد آخر وهو بعد الشم، فتمتع عينك وأنفك، وهكذا في كل مرة أضف أبعادا أخرى للتجربة.

- حدد قيمة الخبرة لك
نتعلم مما هو مهم لنا، وإدراكك أهمية هذه التجربة بالنسبة لك، وكيف يمكنها أن تساعد، يعظم من استفادتك منها.

أي واحدة من هذه الطرق ستزيد من تأثير التجربة، وكلما كثرت الطرق، كان ذلك أفضل، لكنك لا تحتاج إلى استخدامها كلها في كل مرة، وفي كثير من الأحيان، يمكنك ببساطة البقاء مع جزء من الخبرة لمدة نفس أو اثنين، ومع الشعور به في جسمك، ثم الانتقال إلى خبرة تالية.

3. امتصاص الخبرة واستيعابها
يمكنك زيادة امتصاص التجربة واستيعابها من ثلاث طرق:
- انوِ الحصول على الخبرة.. واختر بوعي أن تستقبل الخبرة.
- اجعلها تغوص بداخلك.. يمكنك أن تتخيل أن التجربة تشبه بلسما دافئا أو مهدئا أو جوهرة يتم وضعها في صندوق قلبك، مما يسمح للخبرة بأن تصبح جزءا منك.
- كافئ نفسك.. استمع إلى كل ما هو ممتع أو مطمئن أو مفيد أو متفائل حول التجربة، وسيؤدي القيام بذلك إلى زيادة نشاط الناقلات العصبية، أي الدوبامين والنور أدرينالين – مما سيسمح بتخزين الخبرة.

وهنا قد يكون من المفيد أن نذكر أن السعادة تشبه الحيوانات البرية الجميلة التي تشاهدها من على حافة الغابة، وكلما حاولت الإمساك بها، هربت منك، وعلى العكس إذا أوقدت نارا وخيمت، فسوف تأتي لك السعادة وتبقى.



4. اصنع روابط
في هذه الخطوة أنت ببساطة تصنع روابط بين المواد "السلبية" و"الإيجابية" التي تظهر في نفس الوقت، وعلى سبيل المثال، يمكن أن تشعر في الخلفية بوعي قديم ومشوش عن فترات من حياتك شعرت فيها بأنه غير مرغوب فيك، وفي الغالب تكون خبرات الطفولة، ومع هذا الشعور هناك شعور آخر في المقدمة.. شعور بالحب والونس من قبل زملاء العمل، ويقوم الدماغ بشكل طبيعي بربط الأشياء بعضها ببعض، لذلك إذا أبقيت المادة الإيجابية أكثر وضوحًا في الوعي، فسوف يميل الدماغ إلى تهدئة المواد السلبية وإزالتها بالتدريج.

ومن المفيد استخدام المواد الإيجابية التي تتطابق بطريقة ما مع المواد السلبية، ولتحديد الموارد النفسية التي ستكون فعالة بشكل خاص مع قضايا معينة، استخدم إطار الاحتياجات الإنسانية الأساسية الثلاثة الذي ذكرناه في بداية المقال.

على سبيل المثال، غالباً ما تظهر التحديات التي تهدد الأمان في صورة قلق، أو غضب، أو عجز، أو صدمة، ويمكن أن يساعد الإحساس بالهدوء أو المثابرة في مواجهة هذه التحديات. وتظهر التحديات التي تهدد احتياجنا للإشباع في صورة إحباط ، أو الاندفاعية، أو الإدمان، أو الكراهية، أو الملل، والشعور بالامتنان، أو الدهشة يساعد في مواجهة هذه المشكلات. أما تحديات التواصل فتظهر في صورة شعور بالوحدة، أو استياء، أو عدم الكفاية، وتقديم واستقبال الرعاية والاعتناء، التي تساعد على مواجهة هذا التحدي.. لأن الحب هو الحب سواء كان يتدفق إلى الداخل أو إلى الخارج.

وللربط، يمكنك البدء بشيء إيجابي، مثل الإحساس بالمورد الرئيسي، ثم تفتش عن بعض المواد السلبية التي يصلح المورد أن يكون دواء جيدا لها، أو يمكنك البدء بشيء غير مريح أو مرهق أو ضار، مثل القلق قبل تقديم عرض تقديمي، ويمكنك هنا أن تترك مشاعر القلق تتحرك بداخلك بدون مقاومة حتى تبدأ في الخفوت، وهنا ستجد مادة إيجابية تحل محلها، مثل الشعور بالهدوء لأن الناس مهتمون بالفعل بسماع ما تقوله.



* جوهر السعادة
عند ذهابنا لرحلة تسلق الجبال، فنحن نعلم أننا بحاجة للغذاء وغير ذلك من الإمدادات، وينطبق الشيء نفسه على السفر في رحلة الحياة، فنحن بحاجة إلى الإمدادات النفسية، مثل الشجاعة والكرم وغيرهما، لتكون معنا في "حقيبة الظهر العصبية" الخاصة بنا.

لملء حقيبة ظهرك، عليك أن تضع في اعتبارك أيا من احتياجاتك الأساسية - الأمان أو الإشباع أو التواصل - تكون على المحك في تحديات حياتك، ثم نادِ على نقاط القوة الداخلية الخاصة بك والمتعلقة بتلبية تلك الحاجة، وعندما تتصل مع الموارد العقلية، يمكنك تعزيزها في نظامك العصبي عبر الخطوات الأربع المذكورة في المقال.

عندما تنمو هذه المصادر وتصبح أكثر مرونة، ستشعر بقدر أقل من القلق والتهيج، مع خيبة أمل وإحباط أقل، ومع تقليل الشعور بالوحدة، والأذى، والاستياء، مما يساعدك على مقابلة موجات الحياة بمزيد من السلام والرضا والحب في جوهر كيانك.



المصادر:
How to Cultivate the Resources for Resilience
آخر تعديل بتاريخ 1 أبريل 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية