يتمنى الآباء أن يعيش أولادهم سعداء وأن تكون حياتهم العائلية مستقرة، ولكن تأتي الرياح أحيانا بما لا تشتهي السفن. فكيف تتصرفون إذا أعلن أبناؤكم للتو أنهم ماضون في إجراءات الطلاق؟ وماذا لو كان هناك أحفاد متورطون؟ وماذا لو كانت هناك اتهامات متبادلة بالإساءة؟ ما هو دوركم في المشهد المتغير للأسرة بعد الطلاق؟ هذا المقال يقدم لكم بعض الاقتراحات العملية حول كيفية المساعدة.

في كثير من الأحيان يتم التعامل مع هذه الأزمات العائلية الشائعة بشكل سيئ، الأمر الذي تتغير معه العلاقات إلى الأبد بشكل سلبي أو تتدمر تماما، وحيث ينفر الأجداد من الأحفاد، فضلا عن زوجة الابن أو زوج الابنة.


وكوننا كبار العائلة يجعل لدينا وجهة نظر فريدة وفرصة للمساعدة في تسهيل الطريق الوعرة للغاية التي انتقلت إليها الأسرة للتو. حيث يجب علينا أن نبقى محايدين قدر الإمكان تجاه كل المعنيين، على الرغم من أننا قد نعاني قدرا كبيرا من الألم بسبب الانفصال، وهو أمر يحتاج إلى نفوس وعقول كبيرة.

* الجميع يمر بفترة من الحزن
أولاً، عليكم أن تدركوا أن الجميع - بمن فيهم أنتم - قد يمرّون بفترة حزن بعد الصدمة الأولية للطلاق،
وهو حزن يمكن أن يكون شديدًا مثل الحزن على وفاة فرد من العائلة، فحاولوا أن تتعاطفوا مع جميع الأشخاص الآخرين الذين يشعرون بالخسارة العميقة، والذين يمكن أن يتسبب حزنهم في أن يتفوهوا بأشياء غير مناسبة.

وحاولوا أن تتحلّوا بالصبر، لأنهم يفعلون ذلك بسبب ما يعانونه من حزن، ولتعلموا أن عملية الحزن تشمل واحدة أو أكثر من المراحل الخمس التالية: الإنكار، والغضب، والمساومة، والاكتئاب، والقبول.



ولا تجعلوا الأحكام متسرعة، ولا تتخذوا جانب أحد المختلفين في هذه المرحلة، حيث سؤدي ذلك إلى حرق الجسور التي سيكون من الصعب إصلاحها في وقت لاحق. ولتفهموا أنكم ستحصلون عادة على جانب واحد فقط من القصة، وعلى الأرجح سيكون الجانب المفضل للشخص الذي يرويها، هذه هي الطبيعة البشرية.

وقد تكون الرواية صادقة وصحيحة، أو أنها تترك بعض التفاصيل المهمة التي يمكن أن تغير وجهة نظركم. ويمكن أيضا أن يكون الجانب الذي تمت روايته هو العكس تماما من الحقيقة، فنحن البشر نميل إلى إخفاء الأجزاء القبيحة من أنفسنا خوفا من الرفض من أولئك الذين نحبهم إذا كشفنا أنفسنا لهم أكثر من اللازم.

لذا، اقبلوا حقيقة أنكم لا تملكون كل المعلومات، ولا يمكنكم اتخاذ قرار دقيق، لذلك فالأفضل أن تبقوا محايدين ومحبين للجميع.

وإذا كانت هناك ادعاءات بحدوث سوء معاملة من جانب زوجة ابنكم، ضعوا في اعتباركم أن المسيئين عادة ما يكونون جيدين في إخفاء أفعالهم عن أسرهم، وأنهم سوف يكذبون ويلوون الأمور لجعلها تبدو كما لو أنهم هم الذين تعرّضوا للظلم.

وقد لا يكون لدى عائلة زوجة ابنكم أدنى فكرة عما يحدث وسيسرعون في الدفاع عن ابنتهم. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الإساءة متوارثة جيلا بعد جيل في أسرة زوجة ابنكم، وسوف تكون تلك العائلة في حالة إنكار شديد لقضايا الإساءة المتوارثة في الأسرة، فيذهبون إلى أبعد مدى في إخفائها، لذا تحركوا بحذر إذا كان هذا هو وضع ابنكم.

وإذا كان ابنكم هو المتهم بالاعتداء، فحاولوا الحفاظ على عقل متفتح، فالحكم في العلاقات صعب، وربما لا تملكون جميع المعلومات. فهل من الممكن أن يكون ابنكم يعاني من عدم التحكم في الغضب أو من الإدمان؟ هل من الممكن أن يكون ابنكم يعاني من إساءات عاطفية أو جسدية سابقة؟ قد يكون هذا هو الوقت المناسب للتحقق وربما التدخل.


ويمكن أن يساعد هذا الجهد ابنكم على تغيير سلوكه السلبي، من أجل سعادته المستقبلية ورفاهية أحفادكم. ويمكنكم أيضًا إجراء بعض البحث الجاد لمعرفة ما إذا كان هذا هو نمط العائلة. إذا كان الأمر كذلك، يمكنكم الاستعانة بمساعدة معالج مختص، حتى تساعدوا في إيقاف دورة الإساءة والبدء في علاج الجروح.

وعلى أية حال، ابذلوا قصارى جهدكم للبقاء على الحياد والتفاهم، حيث تحتاج العائلة إلى توجيهكم في الوقت الحالي، وليس لأحكامكم المتسرعة التي قد تكون غير صحيحة.

* مساعدة أبنائكم على جمع الموارد
ساعدوا ابنكم على جمع الموارد التي يحتاجها لتجاوز الأمور العاطفية والمالية والقانونية في المستقبل. وشجعوا ابنكم كذلك على طلب المشورة، حيث يمكن أن يكون المستشار مساعدًا ضروريًا جدًا ومكانًا آمنًا للتنفيس.

وسيكون لدى ابنكم مشاكل في العمل خلال تلك الفترة، حيث يمكن أن يكون تفكك الزواج معقدًا وذا طبقات عدة، وقد تحتاجون أنتم كذلك إلى طلب المشورة بأنفسكم إذا كنتم تعانون من عواطف لا يمكنكم التعامل معها.

وربما على مستوى ما، تعرفون أن ابنكم يعاني من مشاكل ساهمت في تفكك رابطة الزواج ولكنكم تواجهون مشكلة في مواجهته. ربما توجد أنماط عائلية تحتاج إلى التعامل معها، فالإنكار لن يساعدكم ولن يساعد أبناءكم وأحفادكم، وقد تكون هذه الأزمة فرصة لتسليط الضوء على ما أربككم أنتم وعلاقاتكم العائلية لفترة طويلة.



لكن، هذا ليس الحال دائمًا، فقد يكون الأمر بسيطًا، مثل أن شخصين يقرران عدم الاستمرار لأنهما يشعران بأنهما لم يكونا مناسبين لبعضهما البعض، وهناك عدد لا يحصى من أسباب الطلاق، والاستشارة يمكن أن تكون مفيدة، بغض النظر عن السبب.

* هل ستكون هناك حاجة إلى محام أم يستطيع الزوجان القيام بذلك بطريقة ودية ومنصفة؟
إذا لزم الأمر، فإنكم ستكونون بحاجة إلى مساعدة ابنكم على العثور على محام جيد، ويحتاج الأمر للقليل من البحث، فهناك محامون كثر وليس كلهم ​​جيدون. وهل يحتاج ابنكم إلى دعم مالي؟ هل يمكنكم المساعدة أو العثور على موارد تساعده؟ 

* ماذا لو كان في الأمر أحفاد؟
هل يوجد أحفاد متورطون؟ إذا كان الأمر كذلك، فإنهم سوف يحتاجون إلى هدوء واستقرار أكثر من أي وقت مضى. وفي بعض الأحيان، يمثل الأجداد الاستقرار الوحيد لدى الأطفال الصغار في هذا الوقت.

اجعلوا أنفسكم متاحين بقدر ما تستطيعون. أسوأ شيء يمكنكم القيام به في هذه الفترة هو عزل الوالدين عن أولادهم.. سواء كانت زوجة ابن أو زوج ابنة، فالأطفال يحبون كلا من والديهم وأفراد عائلتهم الممتدة، وسوف يشعرون بكم إذا كانت لديكم مشاعر سيئة تجاه أحد والديهم أو أحبائهم.

ولا يجب على أي طفل التعامل مع جانب من الأسرة يكره الآخر، فالأطفال يحبون الجميع ويحتاجون إلى أن يكونوا مجرد أطفال وأن يكبروا بأكبر دعم ممكن. فهم ليسوا بحاجة للتعامل مع الارتباك والمشاعر المتضاربة ولا يفهمون لماذا يبغض جانب من العائلة الآخر.



كما سنحقق نتائج أفضل بكثير إذا تابعنا جميعًا مثالهم واقتربنا من الموقف بقلوب محبة. ومع تقدم هؤلاء الأحفاد في السن واكتسابهم خبرة وتجربة في الحياة، سيكونون قادرين على تحديد الأشياء بأنفسهم، فالأطفال يعرفون كيف يشعرون عندما يعيشون في كنف أشخاص سعداء ومسالمين أو حول أشخاص غاضبين غير راضين.

فماذا تعتقدون أنهم يفضلون؟ فكّروا في كل هذا قبل أن تتسببوا في ضرر لا يمكن إصلاحه قد يؤدي إلى إبعادهم إلى الأبد. كونوا مثالاً للأطفال تقدمون لهم نموذجا لكيفية تصرف الناس المحبين والمتعاطفين وكيف يمكنهم التغلب على الشدائد في الحياة.

* الحياد والود والرحمة من عزائم الأمور
لقد سمعت وقرأت قصصا كثيرة عن النجاحات والإخفاقات في هذه القضية وشهدت ذلك بنفسي، ففي عائلتي الكبيرة، كان هناك طلاقان، لقد تواصلنا مع الأصهار، وأعربنا عن تعاطفنا حيال ما حدث من انفصال، واهتممنا برفاهية الجميع، وتم استقبال تلك اللفتة منا بحرارة.

وحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من أنهم لم يعودوا جزءًا من عائلتنا، إلا أنهم لا يزالون يعاملوننا بالحب والاحترام بسبب أطفالهم ذوي الصلة بالدم، وبسبب المودة التي أبديناها لهم عندما تزوجوا من قريبنا.



ظللنا على اتصال بهم ودعوتهم إلى المناسبات العائلية المناسبة لهم، كما نرسل لهم بطاقات تهنئة في الأعياد. مازلنا نحبهم، الأمور مختلفة نعم، لكن الطلاق من أفراد عائلتنا لا يعني أننا يجب علينا عدم معاملتهم بلطف واحترام. وقد ساعد هذا على تمهيد الطريق لانتقالهم من العائلة إلى حياتهم الجديدة، مع الحفاظ على بعض الروابط وتقديم نظام الدعم.

وفي طلاق آخر في عائلتنا، لم يرغب الأصهار في القيام بأي شيء معنا أو أي شخص مرتبط بأحبائنا الذين بدأوا الطلاق، كما تم توجيه اتهامات كاذبة لنا وحرقت جميع الجسور فيما بيننا، ورفضوا التحدث أو التفاعل على الإطلاق.

ليس هناك الكثير الذي يمكنك القيام به حيالهم إلا مواصلة تقديم مثال في اللطف والتعاطف لجميع المعنيين، ليس من السهل القيام بذلك في مواجهة مثل هذه الكراهية، ونحن لا نفعل ذلك على الدوام، إنها عملية صعبة تحتاج إلى نفوس كبيرة.

* المصادر:
What to Do When Your Child Divorces
آخر تعديل بتاريخ 10 سبتمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية