"هو قال.. هو يقصد.. هي فهمت.. هي ردت.. هي تقصد.. هو زعل" هذه الكلام ليس "سكريبت" لإعلان ترويجي، لكنه كلام متكرر في علاقات كثيرة تنتهي بالفشل، مما يدل على أن مجرد الكلام لا يساوي حواراً، وأن مجرد المقابلة لا تعني لقاء، وهدفي هنا هو فهم عملية التواصل لأجل تحقيق حياة أكثر ترابطاً ووداً.



* أركان عملية التواصل
عملية التواصل هي تركيبة من مرسل ومستجيب ورسالة ووسط ناقل، وإهمال أي من هذه العوامل يؤثر سلباً على عملية التواصل بكاملها.

المُرسِل (معرفة النفس كخطوة أولية)
كيف يمكنك أن تعبر عن نفسٍ لا تعرفها؟ والسؤال الذي يكثر طرحه: "لماذا يسيء الناس فهمي؟" تبدأ إجابته من هنا، من النضج النفسي ومعرفة الذات، ومراحل النضج الوجداني هي: 1. فهم النفس ومعرفتها.
2. القدرة على التعبير عنها.
3. فهم الآخر.
4. القدرة على التواصل معه.

فالتواصل هو نهاية طريق طويل يبدأ من معرفة النفس، ولنضرب مثالاً على ذلك، وهو معرفة نمط التفكير الخاص بك، والأحكام التي تصدرها - عادةً - يساعدك في فهم سبب إشكال متكرر، أو سبب الدخول بشكل متكرر في تواصل غير فعال.



الرسالة (التواصل الرحيم)
التواصل هو عملية لها هدف.. إما أن تكون بدافع التلاقي والتقارب، أو بقصد الدفاع والحماية، وقبل الدخول في أي عملية تواصل لا بد من طرح سؤال: ما الهدف؟ وما الذي ترغب في الوصول إليه من التواصل.

وقد قام مارشال روزنبرغ بتطوير منهج خاص بالتواصل معتمداً أن بنية الرسالة تؤثر في فهمها واستقبالها، وقسم التواصل إلى نوعين رئيسين وهما التواصل الرحيم ويرمز له بالزرافة، والتواصل العنيف ويرمز له بابن آوى.

- والتواصل العنيف
هو تواصل هجومي ولو بقصد الدفاع، حكمي أي يتسلط على الناس بإطلاق الأحكام، منحاز أي غير موضوعي.

- بينما التواصل الرحيم
هو تواصل محايد، متفهّم ومستفهم، ودي ومنظم.

ويشير بعضهم إلى الفرق بين الاثنين يشبه الفرق بين اللوم والعتاب، وسنضرب بعض الأمثلة لتوضيح الفرق:
مثال ١
"أنت أهملتني وتركتني في الشمس فلو لم تكن مهتماً بالموعد فلا تلتزم به".
لاحظ هنا نبرة الهجوم والحكم على نية وقصد الآخر وتوجيه الوعظ والنصح.

مثال ٢
لقد انتظرتك في الشمس لنصف ساعة بعد موعدنا، وأنا استقبلت ذلك على أنك غير مهتم بموعدي، وقد لا يكون هذا قصدك، لكنني شعرت بالإهمال بسبب ذلك، وأنا محتاج أن أشعر باهتمامك، فرجاءً حاول أن تلتزم بالموعد، وقد يقع هذا مني فنبهني إن حدث.

المثال الثاني هو الشكل النموذجي، والذي يمكنك تشكيله بحسب نمط العلاقة، ودرجة الألفة والقرب، لكن لاحظ النبرة المحايدة والاستفهامية والمشاعرية المعذرة. وإليك كيفية القيام بالأمر.
- يبدأ الأمر بالوصف المجرد للموقف بلا أي زيادة أو حكم من جهتك.
- ثم وصف كيف استقبلته، ومن ثم تصف مشاعرك أنت.
- ثم تعبر عن احتياجك بوضوح.
- وتنهي بطلب رحيم وليس أمرا.

تذكر أن التواصل الرحيم هو تواصل تحمل جملته ضمير "أنا" و"نحن"، ويندر فيه ضمير "أنت"، تواصل يحمل المسؤولية الذاتية كمهمة أولى، وتذكر كذلك أن الوصف المجرد هو أعلى درجات الوعي، والهدف الرئيس للتواصل الرحيم هو تنقية الرسالة من كل عوامل التشويش الذاتية.


المستجيب (تبني المنظور)
حتى مع إتقان كل ما سبق، هناك طرف آخر لا بد ألا نغفله من حسباننا، وهو الآخر، والمهارة المطلوبة هنا هي القدرة على تبني منظور الآخر وهي جوهر عملية المواجدة، حين تتلقى استجابة غير متوقعة من الآخر، فاقتراحي عليك أن تتبنى منظوره، فمن خلال عينه يمكنك أن ترى دوافعه.

عن طريق فهم الآخر قد تتغير الرسالة بالكلية، مراعاةً لطبيعة وظروف وحال الآخر، وتأتي هنا مهارة الوعي المتجاوز، واليقظة Mindfulness بالآخر كذلك، ومن المهم أيضاً أن نكون مهتمين بالآخر.

نحتاج للغات الحب الخمس
يدخل معنا هنا فهمنا للغات الحب الخمس: (اللمس، والكلمة الطيبة، وتخصيص وقت، وبذل الخدمة، والهدايا)، فعند الرغبة في التعبير عن الحب لأحدهم، فإن الطريقة المثلى هي استعمال لغة الحب الخاصة به، وهي اللغة التي يعبر هو بها عادةً عن الحب.



الوسط الناقل (بيئة التفاعل)
يلعب الوسط المحيط بالرسالة دورا كبيرا في جودتها وأثرها، فينبغي تهيئة بيئة التواصل، وقديماً قيل: "لكل مقام مقال"، فاختيار الوسط أو البيئة التي يتم خلالها نوع تواصل يؤثر في جودة الرسالة.

مثال: الوسط الذي ستلقي فيه محاضرة ليس هو الذي ستناقش فيه مشروعا، والوسط الذي ستقدم فيه هدية ليس هو الذي ستعاتب فيه من أخطأ في حقك.

* التواصل الفعال
التواصل الناجح إذا هو عملية فعَّالة، يبذل طرفاها جهداً لإنجاحها، لا تحصل بعفوية، إلا حين يصبح النضج الوجداني طبيعة للمتواصل، والتواصل الفعال هو تواصل تفاعلي، ولذا قد نعطل في تحقيق التواصل لسبب من أربعة:
1. الافتقار إلى المهارة المطلوبة في الموقف.
2. الافتقار إلى التدريب والإتقان في تطبيق المهارة.
3. سطوة المشاعر علينا، ودخول العقل الانفعالي حيز القيادة ومن ثم غياب العقل الواعي الحكيم.
4. سطوة الظروف المحيطة، وهي الظروف الخارجة عنا وأبسطها أن يكون الآخر غير منفتح للتواصل، فلا يكون لنا هنا سلطة لممارستها.

*** وفي الختام
تذكر أن التواصل الفعّال هو مركب من عدة مهارات فترفق بنفسك أثناء تطبيقه، فالأمر كله يدور حول التدريب والمزيد من التدريب والإتقان، وكلمة السر هي الوعي والإرادة، ورغبة الوصول للآخر.
آخر تعديل بتاريخ 1 أغسطس 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية