هرباً من الظروف الوحشية في بعض دول أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط، يحتاج الأطفال اللاجئون في العالم إلى أنواع محددة من الدعم؛ وفي حين أن هؤلاء الأطفال متنوعون من حيث لغاتهم وأديانهم وشخصياتهم وهيكلهم الأسري، فإنهم يتشاركون تاريخاً من الصدمة والانقطاع؛ حيث تقطعت صلات العديد من الأطفال اللاجئين بشكل عنيف وهم يشاهدون أحباءهم يموتون بسبب المرض أو سوء التغذية أو يقتلون أمامهم. وقد بقي عدد قليل من العائلات على حالها من التئام الشمل بينما كانت تشق طريقها من مناطق المعارك إلى مخيمات اللاجئين، وفي النهاية، إلى الأمان النسبي في البلدان التي تستقبلهم.



* انقطاع الصلات يخيم على المشهد
صلات الأطفال اللاجئين مقطوعة بمجتمعاتهم - سواء تلك المجتمعات التي عاشوا فيها بمناطقهم الأصلية أو المجتمعات التي تشكلت في مخيمات اللاجئين حيث تعيش بعض الأسر لسنوات وحتى عقود، في انتظار إعادة التوطين.

لقد فقد الأطفال اللاجئون الجذور، ونماذج القدوة، والجيران. لقد اضطروا إلى ترك الأصدقاء والأجداد والأهل والأشقاء وراءهم، وكثيراً ما حرموا من فرصة قول كلمة "وداعاً"، مع اختفاء الناس من حولهم يوما بعد آخر، سواء من قبل الفصائل المتحاربة أو السلطات أو الوحوش البرية أو الكوارث الطبيعية.


* سلسلة من الإساءات والفقد
تحدث هوغو كاميا Hugo Kamya، دكتوراه، وأخصائي علم النفس السريري وأستاذ العمل الاجتماعي في كلية سيمونز، والذي نشأ في أوغندا، عن محنة الأطفال اللاجئين في مؤتمر الجمعية المهنية الأمريكية حول إساءة معاملة الأطفال (APSAC).

الخسائر العامة للأطفال اللاجئين تشمل فقدان المألوف وفقدان الصداقات، ولكن هناك أيضاً خسائر خاصة ببعض الأطفال اللاجئين؛ وتشمل هذه، على سبيل المثال، الأطفال الذين فقدوا بعض الوظائف الجسدية مثل أصابع أو أذرع مقطوعة من قبل آسريهم، أو الذين تعرضوا للعنف الجنسي بشكل عنيف لدرجة أنهم فقدوا وظائفهم الإنجابية أو غير قادرين على السيطرة على بولهم. بعض الأطفال أيضا تعرضوا لإصابات جسدية دائمة أثناء هروبهم بسبب أو بآخر، كذلك فقد الأطفال اللاجئون الشعور العادي بالسلامة في مرحلة الطفولة، وقد يكون من الصعب للغاية إعادة البناء.

ووصف كاميا الشعور المستقبلي الذي يتميز به العديد من الأطفال اللاجئين. لقد رأوا الكثير من الموت والدمار بشكل مباشر. وهذا يقود البعض إلى الافتراض بأنهم سيموتون أيضاً، بينما يشعر الآخرون بأنهم غير قابلين للتدمير. وسوف يشارك البعض في الممارسات المتهورة المختلفة أو الإدمان، كما لو كانوا يحاولون إغراء الموت أن يحاول مرة أخرى الإمساك بهم، وقد يكون ذلك ببساطة لأنهم قد فقدوا القدرة على تقييم الخطر.


* اقتراحات عملية للتعامل مع الأطفال اللاجئين
وقد قدم كاميا اقتراحات ملموسة للمعالجين النفسيين وغيرهم من البالغين الراشدين الذين يعملون مع اللاجئين:
- ساعدهم على إعادة اكتشاف الهدف من حياتهم
قد يشعر الاطفال بالذنب لأنهم نجوا عندما لم يفعل الكثيرون ذلك؛ مما يجعلهم يرحبون بالموت، وظيفتنا إذن، هي مساعدتهم على اكتشاف الإحساس بالهدف. بالنسبة للبعض، قد يتضمن هذا سرد قصتهم علنًا أو العمل على إنقاذ أفراد العائلة، بالنسبة للآخرين، قد لا يكون للشعور بالهدف صلة مباشرة برحلة اللاجئين الخاصة بهم، بل قد يتمثل في رعاية قطعة أرض، أو رعاية طفل، أو ممارسة دينهم بأمانة.

- ساعدهم على تحديد نقاط قوتهم
وصف كاميا شابًا بالغًا - عندما سُئل عن مهاراته عندما كان يقدم على وظيفة - كتب "لا مهارات"، وهنا سأله كاميا عما إذا كان قد يستيقظ كل صباح، فيرتب سريره، ويرعى أشقاءه، ويعد دروسه للمدرسة الثانوية، ولما كانت إجابات الشاب بنعم، حثه كاميا على كتابة "المهارات التنظيمية" في طلبه". ثم ذكّر الشاب بأنه كان قد اجتاز خطر تمساح، وسار لأميال في مناطق خطرة، وأفلت ممن كان يسعى للإمساك به، ومن ثم حفزه قائلا: "اﻛﺘﺐ" ﻣﻬﺎرات إدارة اﻷزﻣﺎت في نموذج الطلب.

إن إدراك نقاط القوة يساعد اللاجئين؛ حيث يحسن من الثقة بالنفس والشعور بالأمل، وفي كثير من الأحيان، يعتبر الأشخاص الذين يمكن اعتبارهم حكماء ومتعلمين في بلدانهم الأصلية جاهلين في بلدانهم الجديدة لأنهم لا يتحدثون اللغة جيدًا أو يصلون مفلسين، وهنا قد يحتاج المعالجون وغيرهم من الراشدين مساعدتهم على التذكر والشعور بالفخر بنقاط القوة التي نجتهم رغم التحديات الشديدة.



- ساعدهم على توقع المشاكل
قد يصل اللاجئون إلى بلدانهم الجديدة متوقعين ترحيبًا حارًا وشوارع مبطنة بالذهب، واعتمادا على المكان الذي يستقرون فيه، وبعد فترة شهر عسل أولية، يواجه العديد من اللاجئين عداء ضد المهاجرين وشوارع مغطاة بالثلوج، ومن المهم تذكير اللاجئين بأن بعض المشاكل والعقبات حتمية، لكن يمكن التغلب على العديد منها، وقد يكون من الضروري تذكيرهم بأن ظروفهم ستبدو مختلفة تمامًا خلال عام أو عقد من الزمان، وقد يحتاجون إلى توقع غمرهم بالمشاعر خلال الأعياد، والاحتفالات مثل حفلات الزفاف، وفي لم شملهم مع أشخاص لم يروهم منذ فترة طويلة. لقد نجوا بالفعل من أسوأ من ذلك، وسوف ينجون من هذا أيضًا.

- ﺴﺎﻋﺪهم ﻓﻲ ﻣﺸكلة اﻟﻠﻐﺔ
وﻓﻘﺎً لأعمارهم وﻣﺎ إذا كاﻧﻮا ﻗﺪ هاﺟﺮوا ﺑﻤﻔﺮدهم أو ﻣﺼﺤﻮﺑﻴﻦ ﺑﺄﻓﺮاد اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ، ﻓﻘﺪ ﻓﻘﺪ ﺑﻌﺾ اﻷﻃﻔﺎل اﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﻟﻐﺘﻬﻢ اﻷوﻟﻰ، وربما عانوا من الصدمة في فقدهم للغتهم، والتي لم يعودوا يجدون من يتحدثون معه بها.

وتشير نظرية الصدمة الحديثة إلى أنها محفورة في الجسم، وقد تظهر بشكل تلقائي كمرض أو ألم أو رهاب أو اكتئاب أو ذعر، وربما يمكن معالجة أعراض الصدمة هذه على أفضل وجه من خلال العلاجات النفسية التي تعتمد بشكل أقل على التعبير اللفظي، والتي تعتمد على الجسم مثل حركة العين الحساسة وإعادة المعالجة EMDR، بالإضافة إلى ممارسات الشفاء الجسدية مثل اليوغا، والطبول، والمشي.


- ساعدهم على فهم المعنى
بصفته معالجًا حكائيًا، شدد كاميا على أهمية مساعدة العملاء على فهم خبراتهم المؤلمة، فاللاجئون الذين قد يرون أنفسهم ضعفاء لأنهم تعرضوا للإذلال بشكل سلبي بدلاً من القتال، على سبيل المثال، قد يساعدون على رؤية القوة والحكمة في اختيار عدم تعريض أنفسهم والآخرين للخطر من خلال القتال عندما لا يستطيعون "الفوز"، ويمكن مساعدة اللاجئين الذين مارسوا الجنس مقابل الغذاء أو تعرضوا للاعتداء الجنسي على الانتقال من الشعور بالعار إلى التفكير في أنفسهم كناجين شجعان.

يحتاج الأطفال اللاجئون إلى البالغين الذين يدركون نضالاتهم الحالية والسابقة وهم على استعداد للاستماع إليهم ودعمهم والاعتقاد بهم.. فدعونا نكون هؤلاء الناس.



المصادر:
Helping Refugee Children Cope

آخر تعديل بتاريخ 4 يوليو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية