بعض الناس يحبّون أن يكونوا مع أشخاص آخرين، يحبون العيش والتواصل معهم، وقضاء معظم أوقاتهم معهم، من ثم فلا أحد يقلق بشأنهم. بينما يقضي الآخرون الكثير من الوقت مع أنفسهم، فيقلق الناس بشأنهم.
تعتقد أستاذة علم النفس جولي بوكر Julie Bowker وزملاؤها أننا بحاجة إلى أن نفكر كثيرا بشأن أولئك الذين لا يشاركون في الحياة الاجتماعية، حيث لا يتطابقون كلهم.

وفي محاولة منها لإثبات هذه الفرضية قامت بإجراء دراسة هي وزملاؤها على ما يقرب من 300 من الشباب تتراوح أعمارهم بين 18-25 عاما، من خلال استبيان يقيس سمات الشخصية، والدوافع ذات الصلة، وكذلك بعض السلوكيات والخبرات الإيجابية والسلبية التي قد تكون مرتبطة بالانسحاب الاجتماعي.


* العناصر التي تم قياسها
تم تصميم الاستبيان بحيث يقيس 3 مجموعات من العناصر، وهي:
أولاً: سمات الشخصية

برز من خلال الدراسة ثلاثة أنواع من الأشخاص الذين ينسحبون من الحياة الاجتماعية، وهم:
- الخجول
وهو الشخص الذين وافق في الاستبيان على عبارة "أحيانًا أرفض فرصة التسكع مع أشخاص آخرين لأنني أشعر بالخجل الشديد".

- المتهرب
وهو الشخص الذي اتفق مع عبارة "أحاول تجنب قضاء الوقت مع أشخاص آخرين".

- غير الاجتماعي
وهو الشخص الذي اتفق مع عبارة "ليس لديّ تفضيل قوي بين أن أكون بمفردي أو مع الآخرين".



ثانياً: السلوكيات والخبرات الإيجابية والسلبية
كما نظر الباحثون في أربعة أنواع أخرى من السلوكيات أو الخبرات السلبية أو الإيجابية التي قد تكون مرتبطة بأنواع مختلفة من الانسحاب:
- العدوان الجسدي
الأشخاص العدوانيون هم الذين يتفقون مع عبارة "عندما يجعلني شخص ما غاضبًا حقًا، أدفعه أو أقذفه بما في يدي".

- العدوان في العلاقات
ونقصد العدوان غير المادي، والذي يتفق الذين يمارسونه مع عبارة "عندما لا تتم دعوتي للقيام بشيء ما مع مجموعة من الأشخاص، سأستبعد هؤلاء الأشخاص من الأنشطة المستقبلية".

- حساسية القلق
الناس الذين يعانون من حساسية القلق هم أولئك الذين يخافون من الخوف، والذين يتفقون مع
عبارة "عندما أجد صعوبة في التنفس يصيبني الأمر بالخوف".

- غياب الاستمتاع الاجتماعي
وهو عدم القدرة على الاستمتاع بالتجارب الاجتماعية الممتعة عادة، حيث يتفق الأشخاص الذين يعانون من ذلك مع عبارة "إن وجود أصدقاء مقربين ليس بتلك الأهمية التي يذكرها الناس".

- الإبداع
وقد تم في الدراسة قياس خاصية إيجابية واحدة وهي الإبداع، حيث يتفق المبدعون مع عبارات مثل "لدي خيال حي".


ثالثا: نظم نفسية
وقد قام الباحثون أيضًا بتقييم نظامين نفسيين مختلفين لهما صلة بالموضوع محل الدراسة، وهما:
- نظام التنشيط السلوكي
يتمتع الأشخاص الذين لديهم نظام تنشيط سلوكي قوي بأنهم يستهدفون الذهاب إلى ما يريدون، ويتفقون مع عبارات مثل "عندما أسعى وراء شيء ما، أستخدم نهج "لن أمنع نفسي" و"أنا مستعد دائمًا لتجربة شيء جديد إذا كنت أعتقد أنه سيكون ممتعًا".

- نظام التثبيط السلوكي
الأشخاص الذين لديهم نظام تثبيط سلوكي قوي يستهدفون تجنب الأشياء غير السارة، ويتفقون مع عبارات مثل "أشعر بالقلق أو الغضب عندما أفكر أو أعرف أن شخصًا ما غاضب مني"، و "أنا قلق من ارتكاب الأخطاء".



* ما الذي يميز الأنواع الثلاثة للأشخاص الذين ينسحبون؟
من خلال العناصر السابقة التي تم قياسها، أمكن تحديد الخصائص المشتركة التي تميز الأنواع الثلاثة من الأشخاص الذين ينسحبون من الحياة الاجتماعية (الخجولون، والمتهربون، وغير الاجتماعيين)، وكذلك فهم ما يجعل كل واحد من هذه الأنواع من الناس فريداً في ذاته.

وفيما يلي الملامح النفسية لكل نوع من هذه الشخصيات (الخجولين، والمتجنبين، وغير الاجتماعيين) كما تبينتها الدراسة:
1. الخجولون
قلقون من القلق، يخافون من الخوف، من المرجح أن يمارسوا العدوان الجسدي والعدوان في العلاقات أكثر من غير الخجولين، ولا يحصلون على المتعة من تجارب العلاقات الممتعة عادة، وهم أقل إبداعًا من الناس الذين لا يخجلون، ويحاولون تجنب الأشياء غير السارة (وهذا هو "نظام تثبيط السلوك")، وليس لديهم حافز كبير للذهاب إلى ما يريدون (يحصلون على درجات منخفضة في "نظام التنشيط السلوكي").

2. المتجنبون
من المرجح أن يشاركوا في العدوان الجسدي، والعدوان في العلاقات أكثر من غير المتجنبين، ولا يحصلون على الكثير من المتعة من التجارب الممتعة عادة، وهم أقل إبداعًا من الأشخاص غير المتجنسين، وليس لديهم حافز كبير للذهاب إلى ما يريدون (يحصلون على درجات منخفضة في "نظام التنشيط السلوكي").


3. غير الاجتماعيين
وهم أقل عرضة للانخراط في العدوان الجسدي والعدوان في العلاقات من غيرهم، وهم أكثر إبداعا، وليس لديهم حافز كبير للذهاب إلى ما يريدون (يحصلون على درجات منخفضة في "نظام التنشيط السلوكي").

* نوعان آخران
هناك نوعان آخران من الأشخاص الذين ينسحبون من الحياة الاجتماعية أشار الباحثون أنهم لم يدرجوا في دراستهم، وهم:
4. المرفوضون من قبل أقرانهم
هؤلاء الناس ينسحبون من الحياة الاجتماعية لأنهم معزولون من قبل مجموعة أقرانهم، وهم يوافقون على عبارات مثل "أحيانًا لا يريدني الآخرون أن ألتقي معهم"، وهؤلاء لم يختاروا أن يكونوا وحدهم - لقد تم رفضهم، وهؤلاء أكثر الناس عرضة للخطر في ما يتعلق بالمشكلات النفسية وارتكاب أعمال العنف.


5. الذين يتمتعون بقضاء الوقت وحدهم
هؤلاء كأنهم يحتضنون العزلة، ويتذوقون الوقت الذي يقضونه مع أنفسهم، وهؤلاء لا يوجد الكثير من الأبحاث حولهم كما يجب أن يكون، ولكن ما نعرفه حتى الآن هو أن لديهم بعض الخصائص الإيجابية في ملامح شخصياتهم، وعلى سبيل المثال، من غير المرجح أن يكونوا عصبيين، ومن المرجح جدًا أن يكونوا منفتحين.

** فى الختام…
هذه مجرد دراسة واحدة، وما تشير إليه النتائج هو أنه لا يكفي أن نعرف أن الشخص يبدو أنه ينسحب من الحياة الاجتماعية، فمن المهم أيضًا معرفة أسباب ذلك، فالأشخاص الذين يقضون الكثير من الوقت وحدهم لأنهم يخشون أو يتجنبون عمدا أشخاصا آخرين - أو لأنهم رفضوا من الآخرين، يختلفون عن أولئك الذين هم وحدهم لأنهم لا يهتمون كثيرا بالتواصل الاجتماعي مع الآخرين، أو لأنهم يحبون قضاء وقتهم وحدهم. والخلاصة أن هناك الكثير والمختلف من الأسباب لقضاء الوقت بعيداً عن الآخرين، بعضها مثير للقلق، وبعضها الآخر مثير للإعجاب.



المصادر:
5 Kinds of People Who Withdraw From Social Life

آخر تعديل بتاريخ 6 مايو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية