سمعت هذه المقولة من عدة سنوات "الجنس مثل الجولف.. لا يلزم أن تكون خبيرا لتستمتع به".. والحمد لله أن هذا حقيقي جدا.. ولكن يظل السؤال: ما الذي يصنع خبرات جنسية رائعة؟ 

* سوق المتعة
الأسواق عامرة بالمواد المقروءة والمسموعة والمشاهدة التي ترشدك عن كيفية ممارسة الجنس الساخن، أو عن الكيفية التي تحصل بها على رعشات جنسية تهز الأرض من تحتك، وهي عامرة أيضا بالحبوب التي يروج صانعوها أنها تزيد تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية، وهناك سوق واسعة للألعاب الجنسية، وللعلاجات التجميلية التي تزيد من متعة اللقاءات الجنسية.. فهل هذه الأشياء هي التي تجعل اللقاءات الجنسية لقاءات مثلى حقاً؟


* دراسة بحثية عن أسرار الاستمتاع الجنسي
شاركت الدكتورة بيجي كلينبلاتز أخصائية علم النفس وأستاذة علم الجنس وزملاؤها في برنامج بحثي مذهل، يهدف البرنامج لاستكشاف ما يجعل التجارب الجنسية عظيمة حقًا، لاستخدام هذه المعرفة لمساعدة الأفراد والأزواج الذين يعانون من ضعف الرغبة وفقر الرضا الجنسي، وأُعلن عن أن الدراسة حول الخبرات الجنسية المثلى، وشارك فيها 75 مبحوثا، منهم 20 معالجا جنسيا، وتمت الدراسة عبر مقابلات تفصيلية بين الفريق البحثي والمبحوثين، وتم تسجيل اللقاءات وتفريغ التسجيلات، وتقسيم العوامل وفق منهجية محددة. 

* المكونات الأساسية التي تحقق الرضا الجنسي
ووصف الباحثون ثمانية مكونات أساسية اتفق المبحوثون على أنها كانت المكونات الرئيسية التي حققت لهم (أو لعملائهم) خبرات جنسية رائعة، وهذه هي المكونات:
1. الحضور بكاملك وكليتك في اللحظة، وامتصاص المشاعر والأحاسيس كاملة
معنى الوجود كليا أن تكون مشاعرك وأحاسيسك حية بالكامل، وأن تُمتص تماما في اللحظة الحالية، وأن يتوقف انشغال العقل بأي أفكار أخرى، أو كما وصفها أحد المشاركين في الدراسة إنه: "شعور الانغماس الكامل، والوعي الكامل بجميع الحواس".


2. حدوث تزامن بشكل عميق يحقق اندماج الزوجين ليصبحا كياناً واحداً
وصفت إحدى السيدات هذه الحالة بأنها "لحظة واحدة على الأقل يحدث فيها هذا التزامن غير المتعمد، تزامن في حركة الأصابع، أو طول ضربات القلب، أو التنفس".

وكان من الشائع أن يستعير المشاركون لغة الفيزياء وأن يصفوا هذا التزامن على أنه طاقة مشتركة أو كهرباء، وعلى سبيل المثال قال أحدهم: "إنها الطاقة بين الناس التي تلتف حولهم مثل بطانية؛ حتى يصلا إلى النقطة التي يصبحان فيها جسداً واحدا؛ فلا تستطيع الفصل بين الجسدين".


3. الحميمية جدًا مع شريكك (في العلاقة بشكل عام وفي الجنس بشكل خاص)
الإحساس العميق بالثقة وتقدير الشريك واحترامه.. كلها سمات تميز التجربة الجنسية المثلى،  ويرى العديد من المشاركين في الدراسة أن الثقة والألفة شرط مسبق للاستمتاع بخبرة جنسية غنية وثرية.

يأتي هنا أيضاً الشعور العميق بالرعاية المتبادلة كموضوع رئيسي؛ وكما أوضحت العديد من النساء أنهن يستمتعن بشعور أن شريكهن يحبهن ويرغب فيهن، ويقبلهن. ولو أردنا الاختصار يمكننا أن نقول إنها الثقة والأمان والاحترام العميق.

4. وجود تواصل غير عادي مع تعاطف عميق
كانت القدرة على التواصل بحرية، سواء شفهيًا أو عبر اللمس، مهمة جداً للحصول على أفضل تجربة جنسية، وهذا يعني التواصل بدون حكم ومع شعور بالمواجدة والتعاطف والتفاهم العميق الذي يجعل كلا الشريكين يقدر الآخر ويشعر بشعوره.

وكل هذا يتضمن القدرة على "الاستماع، والاستجابة، وتنظيم المعلومات، والقدرة على أن تعرف ما الموجود حتى إذا لم يتم إخبارك، وأن تكون على وعي بأن هذه اللمسة تؤدي لردة فعل مختلفة عن لمسة أخرى".. أن تكون حساساً لشريكك، أن تسمع له استماعاً حقيقياً وأن تنتبه للأشياء الصغيرة.

التواصل غير اللفظي مهم جداً؛ وأكد الكثيرون أن من أهم عوامل التواصل القدرة على قراءة ردود الشريك عبر جسده وتحديدًا عن طريق لمسه، مما يتيح الاستمتاع بتجربة مشتركة فيها وعي عميق بكيفية استجابة الشريك.



5. الوجود الحقيقي والأصيل.. غير المقيد الشفاف
أن تكون حقيقيا وحرا وشفافا شفافية كاملة بدون أي قيود مع شريكك؛ بدلاً من أن تقلق بشأن حكمه عليك.

عبّر الكثير من المشاركين عن قيمة صدقهم مع أنفسهم وشفافيتهم الكاملة مع شركائهم الجنسيين، ووصفت إحدى السيدات تجربتها الجنسية المثلى بأنها "اللحظات التي يمكنك أن تقول فيها أي شيء وتكون أي شيء"؛ حيث يمكن أن تكون أنانيا، متهورا، تلقائيا بدون ترتيب مسبق.. متوافرا عاطفياً، وغير متحكم في عواطفك.. إنها القوة العاطفية لكونك حقيقيا وحرا.. القوة العاطفية للتعري النفسي مع آخر.

6. المغامرة، والاستكشاف، والمخاطرة أثناء اللعب والاستمتاع
غالبًا ما تحتوي التجارب الجنسية المثلى على المتعة والمرح والمغامرة والرغبة في الاستكشاف، وكما ذكرت إحدى النساء "أنا مستكشفة، أنا مستعدة لتجربة كل جديد وسنرى أنا وزوجي ما يحدث"، كما أن روح الدعابة والضحك والمرح أمور حيوية لعلاقة جنسية ممتعة.


7. التلامس مع ضعفك
المقصود أن تضع كيانك بالكامل في يد شخص آخر، ويعتقد أن هذه الدرجة من الضعف هي التي تميز بين الجنس الجيد والرائع؛ ففي الجنس العادي الجيد أو العلاقات الجيدة توجد بعض العوائق الصغيرة تخفي خلفها بعض الأشياء الصغيرة، التي يؤدي كشفها لممارسة جنسية مختلفة، وحينما تزول هذه العوائق ويصبح المرء أكثر قربا من نفسه.. يصبح شفافًا تمامًا تجاه الشخص الآخر وبالتالي فهو ضعيف تمامًا؛ مما يشعره بشعور قوي، وبالطبع لا يمكن للإنسان أن يكون على هذا المستوى من الضعف إلا إذا شعر بالأمان الكامل في العلاقة؛ مما يسمح له بإظهار الرغبات التي يستجيب لها الشريك.

8. إحساس الارتقاء والسمو، والسلام الداخلي، والشفاء التحويلي (ومن الجنس شفاء ودواء)
شعور السمو أو النعيم الروحي أو التحولات الشخصية للعديد من الأفراد؛ كانت بالنسبة للبعض سمات مميزة لتجربة جنسية غير عادية. يعتقد البعض أنه خلال التجربة الجنسية المثلى، كان من الممكن تجربة حالة من السمو والروحانية المشابهة لتلك التي تتحقق أثناء التأمل، وبالمثل ذكر بعض المشاركين إحساس الاتصال باللامتناهي، واستخدم العديد من المشاركين لغة دينية لوصف أفضل تجربة جنسية لهم.

وفي سياق متصل، أكد المشاركون على الصفات التحويلية وتعزيز النمو والشفاء للتجربة الجنسية المثلى، وذكر البعض وصفًا لخبرات امتزجت فيها الحالات العقلية والعاطفية والجسدية والروحية في انسجام تام.. بما يذكرنا بما سماه ماسلو "تجارب الذروة".


* عكس التوقعات
والغريب والذي تجدر الإشارة إليه أنه رغم ذكر "كثافة أو طبيعة الأحاسيس الجسدية" و"الشهوة والرغبة في النشاط الجنسي"؛ إلا أن ذكرهم لم يمثل ظاهرة في ردود المشاركين في الدراسة، وذُكروا كموضوعات ثانوية، رغم أنهم في التصورات الشائعة يمكن أن يمثلوا أهم مفاتيح الجنس المثالي، ولكن لم يتم التركيز عليهم من قبل المشاركين في الدراسة، ولم يعتبروهم كمكونات مركزية.

** وأخيراً
بدا أن الرسالة العامة للمشاركين هي أن المفتاح إلى التجارب الجنسية المثلى هو التخلص من العديد من النصوص التقليدية التي يفرضها المجتمع على السلوك الجنسي، وإيجاد طريقة للتواصل بشكل أصيل وشجاع، ومشاركة هذه المشاعر بصدق مع الشريك الحميمي، الذي سيقدر ويكرم هذه المشاعر عبر الرد على الهدية بمثلها بنفس الدرجة من الصدق والشجاعة؛ مما يفتح المجال لشكل من العلاقة والصلة التحويلية الشافية بين الزوجين.
آخر تعديل بتاريخ 2 مايو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية