غني عن القول إن كل واحد منا كان طفلا في يوم من الأيام، ولكن المفاجأة أن هذا الطفل لم يختف لأنك كبرت، ولكنه لا يزال مخفياً عميقا داخلك، وفي كثير من الأحيان، فإنه يرسل لنا إشارات ورسائل، فهل تستقبل هذه الرسائل؟ في الحقيقة نحن نخاف من المجتمعات التي تحكم على الأفراد الذين يتمتعون بعلاقة مثالية مع طفلهم الداخلي حيث تعتبرهم أطفالا.

ويميل الأطفال في العادة لقضاء الوقت مع أجدادهم؛ لأن الأكبر سنا يميلون إلى الاستماع إلى طفلهم الداخلي أكثر من الأشخاص صغار السن أو متوسطي العمر في كثير من الأحيان.




* صوت الطفل الداخلي هو صوت عواطفنا
طفلنا الداخلي يريد أن يكون محميا، ومحبوبا ومعترفا به، وفي كثير من الأحيان يعاني طفلنا الداخلي من جرح عميق من الماضي، ويسعى ويطلب مساعدته للشفاء؟ وربما كان يفتقر إلى الحب والاهتمام، أو يحتاج للحضن؟ وفي كثير من الحالات، يشعر الطفل الداخلي بالحرج الشديد.

يمكن أن تشعر أنك أقل قيمة من الآخرين، ولأحداث الطفولة - سواء كانت جيدة أو سيئة - تأثير لا يستهان به؛ حيث تترك علامة قوية على شخصياتنا، وترافقنا خلال عملية نمونا، ويكون لها تأثير هائل علينا.

* عواقب إهمال صوت طفلك الداخلي
والكبار غالباً ما يكونون مشغولين جداً، ولا يستمعون لصوت طفلهم الداخلي، ولكن تجاهل صوته يسبب آلاما ومعاناة وانتهاكات عاطفية، وقد ينتهي حتى بمشاكل نفسية، ولكن عندما نلتحم مع طفلنا الداخلي، فإنه يمكننا العيش في انسجام مع أنفسنا، وبناء علاقات صحية مع الآخرين.




* من أين يأتي الشفاء؟
معظم الوقت نكون مشغولين بالبحث عن أسباب الشفاء من الخارج من خلال الأفراد أو الأشياء، نشعر بالفراغ.. بالخواء.. نبحث حولنا علنا نجد شفاء في هؤلاء الأشخاص أو الأشياء، ولكننا لا نجد شفاء للفراغ الداخلي الذي نعيشه وثغرات نفوسنا المؤلمة وتراكم المشاعر السلبية لم يكن بسبب خبراتنا من العالم الخارجي؛ ولكن سبب مشاكلنا العاطفية هو قمع الطفل الداخلي.

* كيف تتصل مع الطفل الداخلي؟
إذا كان الاتصال مع الطفل الداخلي مهماً جدا لهذا الحد.. فكيف يمكنك الاتصال معه؟ من المهم بداية أن نؤكد أن التواصل مع الطفل الداخلي لا يعني أبدا أن تتصرف بصبيانية وحماقة، ولكن يعني فقط الاعتراف والعيش مثل طفل في داخلك، وفقط عندما تكون في تناغم مع طفلك الداخلي؛ يمكنك أن تكون حرا وخلاقا وسعيدا، وأفضل طريقة للتواصل مع طفلك الداخلي هي من خلال الإبداع والهوايات، فأنشطة وقت الفراغ مهمة جدا لرفاهيتنا العاطفية، وهذا الوقت هو الذي سيمكنك فيه ممارسة ما يمتعك بدون أحكام أو مراقبة.

ومن خلال التأمل، والموسيقى، والرسم، والكتابة سوف تدرك ما هي رسالة طفلك الداخلي لك، ماذا يفتقد، وماذا يريد؟ وأيضا سوف يكون عندك بصيرة عن عواطفك المكبوتة وفرصة الحصول على الشفاء.




ولا يحتاج الأمر منك لأن تكون موهوبا؛ والمهم أن تختار النشاط الذي يجعلك تشعر بالراحة والفرح، وغالبا ستجد أنه النشاط الذي كان يمتعك وأنت طفل صغير، وستجد نفسك ما زلت تستمتع به، وهذه بعض المقترحات:
1. قضاء بعض الوقت مع الأطفال
يمكن أن نتعلم الكثير من الأطفال الصغار، وإذا لم يكن لديك أطفال، يمكن قضاء بعض الوقت المرح مع أطفال الأصدقاء والأقارب، أو ببساطة عمل الخير لبعض دور الأيتام؛ حيث ستتعلم من الأطفال كيفية إصلاح الأشياء المكسورة وكيفية التمتع بالهدايا الصغيرة من الكون، وإذا كنت لا تحب قضاء الوقت مع الناس بشكل عام، فإن قضاء الوقت مع الأطفال الصغار قد يعطيك إجابات عن لماذا لا تحب الأنشطة الاجتماعية والمشاركة.

2. الجلوس وحدك مع طفلك الداخلي
ذكريات سنوات المراهقة هي بوابتك لطفلك الداخلي، وكثيرا ما تعرقل ذكريات المراهقة ذكريات الطفولة المبكرة، لأن ذكريات المراهقة هي الأقوى، وكثيرا ما تترك الجروح في النفس، لذا ابدأ بالاستماع إلى الموسيقى المفضلة لديك من سنوات المراهقة وفي هذه الأثناء شخبط على الورق أو لون، وببطء سوف يأتي طفلك الداخلي، وقد تبدأ في الضحك عندما تتذكر بعض الأحداث المبكرة جداً.


3. الضحك يشفي
يضحك الأطفال على أشياء سخيفة وغير مهمة، وفي بعض الأحيان يمكنهم أن يضحكوا عندما تلعب بإصبعك مثلا أو تقوم بحركات بسيطة بوجهك، مما يجعلهم يضحكون بجنون لساعات، وقد تكون هذه أفضل طريقة لتخفيف التوتر، فإذا كنت تواجه مشكلة خطيرة مع رئيسك أو شريكك أو أي شخص في حياتك، فقط انظر من الجانب الساخر؛ مثلا تذكر بعض تعبيرات وجه رئيسك التي تبعث على الضحك، وارسم صورة كاريكاتورية له، أو تعامل مع مشاعرك الخاصة بك على قطعة من الورق، واستمتع بهذه اللحظات وحدك أو بمشاركة الضحك مع الأصدقاء الذين لن يحكموا عليك.

4. حفز كل حواسك
تذكر الطعام المفضل لديك، شيء ما كان يمتعك كطفل، وجرب طبخ الحلوى التي كنت تحبها، ولن تحتاج إلا لقطعة صغيرة من الحلوى المفضلة الخاصة بك، وسيكون رد فعل طفلك الداخلي فوريا، أما إذا كنت تتمتع بالانطلاق في الهواء الطلق، فجرب ركوب الدراجة، أو التزلج على الجليد، وإذا كنت تفضل الألغاز وألعاب الفيديو، فاجعل لطفلك الداخلي جدولاً زمنياً للعب الألعاب المفضلة لديه، لا تعقد الأمور.

آخر تعديل بتاريخ 7 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية