سواء كنت تخضع لخدمة العلاج النفسي، أو تخطط للحصول على مثل هذه الخدمات.. فإن السؤال الملح هو: كيف يمكنني معرفة إذا ما كنت أحصل على علاج نفسي جيد أم لا؟ والحقيقة أن هذا السؤال هو سؤال بالغ الأهمية، نظرا لزيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية، ولوجود العديد من الممارسات غير المثالية التي تحدث حولنا. وسنحاول أن نقدم في هذا المقال منهجية يمكن أن تساعدك على تحديد ما إذا كنت تحصل على علاج عالي الجودة أم لا.



* أولا: إذا كنت بالفعل في العلاج
أفضل مؤشر أساسي هو ما يعرف بشعور الأمعاء أو Gut feelins، ففي غضون جلستين أو ثلاث جلسات يجب أن يكون لديك إحساس ما نحو العلاج الذي يقدمه لك معالجك.

بعد جلستين أو ثلاث اسأل نفسك هذه الأسئلة: "هل تشعر أن هذا العلاج مناسب لك؟ هل تشعر أن هناك أملا في أن تستفيد من هذا التدخل العلاجي؟ هل هناك أسباب واضحة تقنعك بأن العلاج سيساعدك؟ هل المعالج كفؤ؟ وهل التدخل له مسار واضح للتحرك نحو مكان أكثر تكيفًا؟ إذا كان الجواب على معظم هذه الأسئلة هو لا، فيجب عليك مشاركة أفكارك مع مقدم الخدمة، ويجب اتخاذ قرار بشأن تغيير مسار التدخّل أو تغيير مقدم الخدمة العلاجية.



* ثانيا: نطاقات التفكير في مقدمي خدمات الصحة النفسية
سنعرض هنا ثلاثة نطاقات عريضة توفر طرقًا أكثر تحديدًا للتفكير في مقدمي الخدمات والجهات المختصة، وكل مجال من هذه المجالات يندرج تحته ثلاثة عناصر، وبالتالي فالمنهجية المقترحة تشمل 9 عناصر مقسمة على 3 نطاقات.

1. الممارسة النفسية القائمة على الدليل المستمد في نفس البيئة والسياق
العناصر الموجودة تحت هذا النطاق هي (الخبرة، والعلمية، والقيم والسياقات)

المعالجون المدربون جيداً يجب أن يكونوا على دراية بكيفية تفكيرهم في ممارساتهم العلاجية، وأحد أهم المفاهيم في هوية الأخصائي النفسي هي كيفية الارتباط بمفهوم الممارسة العلاجية القائمة على الدليل. ووفقا لرابطة علم النفس الأميركية، فإن المعالج الذي يطبق أساسيات الممارسة القائمة على الدليل هو الشخص الذي يستخدم خلطة مكونة من خبراته السريرية مع علم النفس المتاح، على أن يتم تقديم هذا العلاج بشكل يلائم قيم العميل والسياق الثقافي الذي تقدم فيه الخدمة، وتجتمع هذه العناصر لتوجيه التدخل العلاجي، ويقوم الممارس الماهر بصنع مزيج فعال مكون من هذه المجالات الثلاثة.


2. تحالف علاجي قوي
العناصر الثلاثة الموجودة تحت هذا النطاق هي (جودة العلاقة، المفاهيم والتصورات المشتركة، ونوع التدخل العلاجي)

إن فحص "مشاعر الأمعاء" الموصوفة أعلاه، هو بالفعل طريقة شائعة لتقييم ما يطلق عليه الباحثون "التحالف العلاجي". ورغم أن البعض قد ترجم - عن طريق الخطأ - التحالف العلاجي إلى حب العميل للمعالج الخاص به، إلا أن العلاقة العلاجية هي أكثر من ذلك بكثير.

يتكون التحالف العلاجي من ثلاثة مجالات مرتبطة، ولكن أيضا منفصلة إلى حد ما، وهي:
- جودة العلاقة
وتعني إلى أي مدى تثق في المعالج الخاص بك، وتصدقه، وتعتقد أنه يعمل من قلبه لمصلحتك الفضلى.

- المفاهيم المشتركة بينك وبين معالجك
فيما يخص قصتك وشخصيتك ومشاكلك، والتي على أساسها تبنى أهداف العلاج. 

- التدخلات الفعلية
التي تنخرط فيها مع معالجك بهدف التغيير، وقياس فعالية هذه التدخلات، ولتقديم مثال: "نفترض أنك بدأت رحلتك العلاجية بهدف علاج الاكتئاب، فإنه يجب أن تشعر أن المعالج الخاص بك مؤهل لمساعدتك وتفهّم حالتك، وبحيث تتمكن من فهم الجوانب العديدة التي تفسر سبب اكتئابك؛ مما يساعدك على تحديد أهدافك، وأن تشعر أن معالجك يرشدك نحو الأنشطة أو التجارب التي تعزز وصولك إلى تلك الأهداف لتحقق التقدم وتتحسّن أعراضك.


3. تقدير عملية العلاج
العناصر الثلاثة الموجودة تحت هذا النطاق هي (الوعي، والقبول، والتغيير).

بشكل عام، الأفراد معقدون للغاية، والعلاج في كثير من الأحيان لا يسير وفق عملية خطية للنمو، ولكنه يسير عبر طرق متعرجة أو حلزونية، خصوصا في وجود مشاكل شخصية معقدة وطويلة الأمد، وفي هذا الطريق المتعرج لا غنى عن ثلاث عمليات علاجية واسعة يجب أن تحدث بشكل عام في العلاج الجيد. 

- العملية الأولى هي "الوعي"
وفي العملية العلاجية الناجحة تجد نفسك تبني فهمًا أفضل وأكثر اتساقًا وأكثر تماسكًا لنفسك، وتاريخك، ومشاكلك وإمكانياتك المستقبلية، إلى جانب أفضل طريقة للنمو في اتجاه متكيف. 

- العملية الثانية هي "القبول"
واحدة من الأفكار العظيمة للفلسفات الشرقية هي أن الحياة تنطوي على الألم، والألم والفقد والصعوبات والمشاعر السلبية بشكل عام هي جزء من عالمنا، كما أننا نعيش وسط آخرين هم أحيانًا (أو في كثير من الأحيان) أقل مثالية في معاملتهم لنا.

والأمر كذلك فيما يخص سماتنا وقدراتنا (حتما، هناك أوقات سنشعر فيها بأننا لسنا أقوياء بما فيه الكفاية، ولسنا جذابين بما فيه الكفاية، ولسنا أذكياء بما فيه الكفاية، ولسنا أصحاء بما فيه الكفاية، ولا نحصل دائما على ما نريد).

ويهدف العلاج إلى الوصول لحالة من القبول الرحيم لأنفسنا وللعالم، والآخرين، ولخسائرنا، ولضعفنا، ولمشاعرنا السلبية. 

3. العملية الثالثة هي عملية "التغيير النشط"
العديد من الناس ينخرطون في أنماط نفسية غير صحية تزيد من الضيق والخلل، وعبر التعلم الجديد، وإزالة أنماط تم تعلمها مسبقا، وإعادة تعلم طرق جديدة لحل المشاكل، والانخراط في نوع مختلف من الكلام الذاتي، وتجربة انفعالات جديدة، وتعلم التعايش مع الأشياء المخيفة، والتواصل مع الآخرين، أو التفكير في معنى ومكان الفرد في العالم.. كل هذه الأمور في كثير من الأحيان تصبح مفاتيح لتعزيز القدرة على التكيف مع الحياة.

لذا عندما تتلقى علاجا نفسيا وتتساءل عن جودته.. عليك أولا فحص مشاعر الأمعاء أو القناة الهضمية، ثم افحص الطريقة التي يعمل بها معالجك وفق النطاقات الثلاث التي ذكرناها والعناصر التسعة المتضمنة، وتأكد من وجود تحالف علاجي قوي يحقق نقلات نوعية في مستويات الوعي والقبول والتغيير.

رحلة العلاج النفسي هي رحلة تغيير وبناء.. ورحلة كهذه لن تكون قصيرة.. وتحتاج إلى صبر ونفس طويل، لأننا نتعامل مع تراكمات سنوات طويلة.. ولكنها رحلة تؤتي ثمارها لأنها رحلة وعي ونضج واستبصار.


المصادر:
The Key Ingredients to Good Psychological Therapy
آخر تعديل بتاريخ 4 مايو 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية