يعد البكاء أحد ردود الفعل البشرية الطبيعية، فجميعنا يبكي من حين لآخر، وقد تنساب دموعنا لا إراديًا أحيانًا، وعلى الرغم من شعورنا بالراحة في أغلب الأحيان بعد الانتهاء من البكاء، إلا أننا – كأشخاص بالغين – ربما نشعر بالخجل من إظهار حاجتنا إلى البكاء، ودائمًا ما نحاول منع دموعنا من التساقط، وخاصة أمام الناس وفي الأماكن العامة، ونعد ذلك شكلًا من أشكال الضعف. وقد تشوش الدموع بصرنا وتسبب تورم العينين لبعض الوقت، إلا أن الحقيقة هي أن هذه الدموع تعود بفوائد جمة على صحتنا بشكل عام، بل أن كتمانها هو ما قد يضرنا.. فكيف ذلك؟



* أنواع الدموع
تبكي النساء في المتوسط حوالي 3 – 6 مرات في الشهر، في المقابل يبكي الرجال من مرة إلى ثلاث مرات، وتختلف أسباب البكاء، وعلى الرغم من أن 98% من الدموع يتكون من الماء، إلا أن بعض الدراسات أثبتت وجود اختلافات في المركب الكيميائي للدموع تبعًا لسبب نزولها.. ولذلك فقد تم تقسيم الدموع إلى ثلاث أنواع، وهي:
1. الدموع الأساسية (Basal tears)
وهي دموع الحماية، والتي تفرزها القنوات الدمعية بصورة مستمرة لإبقاء العين رطبة كلما طرفت، وهذه الدموع غنية بالمواد الكيميائية التي تحتاجها العين للحماية، ومنها إنزيم الليزوزيم (lysozyme)، وهو مضاد قوي للبكتيريا والفيروسات وسريع الفاعلية يحمي العين من العدوى، التي قد تحدث في غياب هذا الإنزيم بسبب البكتيريا الموجودة في البيئة المحيطة، والتي تنمو في الأماكن الرطبة.

2. الدموع الانعكاسية (Reflex tears)
وهي الدموع التي تفرزها العين لدى تعرضها للمهيجات والأجسام الغريبة، مثل الدخان والبصل والأتربة والرياح والضوء المفاجئ، وهذه الدموع مسؤولة عن غسل العين والتخلص من هذه الأجسام.




3. الدموع العاطفية (Emotional tears)
وهي الدموع الناتجة عن الانفعالات المختلفة مثل الحزن والقلق والاكتئاب والغضب والألم الشديد أو حتى السعادة البالغة، وتحتوي هذه الدموع على نسب أعلى من هرمونات التوتر (stress hormones)، والتي يفرزها الجسم عند الشعور بالقلق والتوتر، ومن هذه الهرمونات هرمون البرولكتين (prolactin)، وهرمون الإنكِيفالِين (enkephalin)، وهو مسكن طبيعي للألم.

* فوائد الدموع
أما عن فوائد الدموع – والتي يمكن استنباط بعضها من السطور السابقة – فهي:
1. التخلص من التوتر
فقد أثبتت بعض الدراسات أن البكاء العاطفي يُنشِّط الجهاز العصبي اللاودي (الباراسيمبثاوي parasympathetic)، مما يساعد على الاسترخاء والهدوء والتحكم في الانفعالات ويحد من الشعور بالحزن.

2. يساعد على تخفيف الألم
فالبكاء يؤدي إلى إفراز الجسم للإندورفينات والإكستوسين، وهي هرمونات تساعد على الحد من الشعور بالألم سواء كان بدنيًا أو نفسيًا.


3. يُحسن الحالة المزاجية
ويحدث ذلك أيضًا بسبب إفراز الجسم للإندورفينات والأكستوسين.

4. التخلص من السموم
ويشير العلماء إلى أن ذلك يحدث سواء كانت الدموع أساسية بسبب التخلص من الجراثيم، أو انعكاسية بسبب الأجسام الغريبة كالأتربة والبخار، أو عاطفية بسبب إفراز هرمونات القلق في الدموع، ولكن تحتاج هذه النقطة للمزيد من الدراسات لإثباتها.

5. محاربة البكتيريا
وذلك بسبب إفراز إنزيم الليزوزيم المضاد للبكتيريا في الدموع كما أشرنا من قبل.

6. يساعد على النوم
وجدت إحدى الدراسات في عام 2015 أن بكاء الأطفال الرضع لبضع دقائق قبل النوم يحسن من جودة نومهم؛ إذ يقلل من مرات استيقاظهم أثناء الليل، ولكن مازال الأمر يحتاج للدراسة للتأكد من تحقق نفس التأثير على الأشخاص البالغين.


7. يجلو البصر
تساعد الدموع الأساسية على ترطيب العين، وتمنع جفاف الأغشية المخاطية؛ مما يساعد على الرؤية بصورة أوضح، فجفاف هذه الأغشية قد يجعل الرؤية مشوشة.

يجب الانتباه إلى أن البكاء المتكرر، وبلا سبب والخارج عن السيطرة قد يأتي بنتائج عكسية، وقد يكون عرضًا لمشكلة أكثر خطورة مثل الإصابة بالاكتئاب، أو اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)، أو اكتئاب ما بعد الولادة، وفي هذه الحالات يُنصح بالطبع باستشارة الطبيب.
آخر تعديل بتاريخ 7 ديسمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية