قد تتعجب عند قراءة عنوان المقال، فمن المعروف أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام هي أحد الأمور الإيجابية التي تساعد في الحفاظ على صحة الجسم، وقليل منا بالفعل مَن يستطيع الحفاظ على هذه العادة الصحية في روتينه اليومي على الدوام، إذ عادةً ما ننقطع لفترة ثم نعود مرة أخرى وهكذا، ولذلك فمن الغريب تصوُّر أن هناك ما يعرف بإدمان ممارسة الرياضة، وعلى الرغم من ندرة حدوث هذا الإدمان في العموم، إلا أنه يحدث – في الواقع - بنسبة ملحوظة بين الرياضيين والشباب المهتمين بالحصول على جسم رياضي المظهر.

ولكن، ما هو الخط الفاصل بين ممارسة الرياضيين لتمرينات مكثفة للحفاظ على لياقتهم البدنية أو للاستعداد للمشاركة في بطولة رياضية وبين الإدمان غير الصحي للرياضة؟



* إدمان الرياضة.. ما المقصود؟
اختلفت التعريفات الخاصة بإدمان ممارسة الرياضة، وعلى الرغم من عدم الاعتراف به بعد بشكل رسمي كاضطراب نفسي، إلا أنه شديد الصلة باضطرابات الطعام، حتى إن بعض الباحثين لا يفصل إدمان الرياضة عن اضطرابات الأكل؛ لذلك يمكن تعريف إدمان ممارسة الرياضة بأنه الهوس غير الصحي باللياقة البدنية، والإسراف في ممارسة التمرينات الرياضية.

ينتج عادةً عن الإصابة باضطرابات الأكل، وعدم الرضا عن صورة الجسم، ومثلما يحدث في حالات الإدمان الأخرى، فهناك خصائص ظاهرية عامة قد يشير اجتماعها إلى الوصول إلى مرحلة الإدمان، ومنها:
- عدم القدرة على التحكم الإرادي في السلوك الإدماني.
- الانخراط في الممارسة على الرغم مما تسببه من أذى بدني ونفسي واضح.
- الانخراط في الممارسة على الرغم من الرغبة في التوقف.
- الانخراط في الممارسة لتجنب الإصابة بأعراض الانسحاب، ولكن هذا الانخراط في الممارسة يحول دون مواصلة الحياة بشكل طبيعي.
- شعور بالتعاسة يصيب المدمن وقد يمتد إلى من حوله.
- الإفراط في الممارسة بشكل سري.
- تزايد الممارسة باستمرار (وذلك بسبب الشعور بقدرة الجسم على تحمل المزيد من الممارسة)
- التوقف عن ممارسة معظم النشاطات الأخرى أو التقليل منها بشكل كبير



* لماذا يحدث إدمان الرياضة؟
أثبتت الدراسات أن المداومة على ممارسة الرياضة تعمل على تحسين الحالة المزاجية وتزيد من المشاعر الإيجابية كالثقة في النفس وتحد من المشاعر السلبية والشعور بالحزن أو الاكتئاب، وقد تم الربط بين هذا الشعور وبين إفراز الجهاز العصبي بعض المواد الكيميائية الطبيعية (والتي تعمل بآليات شبيهة بآليات عمل بعض المواد المخدرة)، مثل الدوبامين والإندورفينات، وهما  الهرمونان المسؤولان عن تحسين الحالة المزاجية والشعور بالسعادة والراحة، وعن تسكين الألم والحد من الشعور بالإجهاد، ولذلك يلجأ البعض إلى ممارسة المزيد من الرياضة للحفاظ على إفراز هاتين المادتين داخل الجسم باستمرار.

* ما هي علامات إصابتك بإدمان الرياضة؟
1. الهوس بممارسة الرياضة بعد تناول الوجبات
وذلك للتخلص من السعرات الحرارية باستمرار بسبب الشعور بالذنب أو لمعاقبة النفس على تناول الطعام.

2. التقليل من الطعام بصورة مبالغة
والتطلع إلى اكتساب جسم غير واقعي.

3. المكوث في صالة التمرينات فترات طويلة
إذ يمكن لمدمن الرياضة مواصلة التمرين لأكثر من خمس ساعات يوميًا، أو الذهاب إلى صالة التمرينات عدة مرات يوميًا.

4. الشعور المستمر بالإرهاق
فالإسراف في ممارسة الرياضة بطريقة غير صحية يؤذي الجسم، ويسبب الشعور بالضغط والتوتر والإجهاد طوال الوقت، وقد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض.


5. تعديل الخطط اليومية لتتناسب مع مواعيد التمرينات
إذ تصبح الأولوية دائمًا الذهاب إلى صالة التمرينات حتى وإن أدى ذلك إلى إلغاء مواعيد هامة أو تأجيلها.

6. الشعور المستمر بالذنب والإلحاح المفرط على النفس بممارسة الرياضة
تسبب ممارسة الرياضة في الأحوال الطبيعية شعورًا بالسعادة وتحسن الحالة المزاجية، ولكن مع تحول هذه الممارسة إلى الإدمان تصبح ممارسة الرياضة عبئًا نفسيًا، إذ تسبب الشعور المستمر بالخوف والقلق من تغير شكل الجسم، والشعور بالذنب في حالة إغفال التدريب، والحاجة الملحة للتمرين على الرغم من المرض أو الإجهاد أو سوء الأحوال الجوية.

قد يكون من الصعب الاعتراف بالإصابة بإدمان الرياضة، ولكن ذلك هو أول وأهم خطوات العلاج، ففي معظم الحالات يكون العلاج بالتحكم في النفس، وضبط مواعيد التمرينات والغذاء اليومي بما يتناسب مع الحالة الصحية العامة، ولذلك يُنصح باستشارة خبراء التدريب الرياضي وأطباء التغذية أثناء ممارسة الرياضة لتجنب أية مشكلات بدنية ونفسية محتملة.
آخر تعديل بتاريخ 1 يناير 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية