تعد اضطرابات الأكل (Eating disorders) من الصعوبات والتحديات التي يواجهها الأطباء والخبراء، إذ إن أسبابها غير مفهومة، وهناك نظريات متعددة تحاول فهم الأسباب في محاولة للوصول للعلاجات الناجعة، وهذه الاضطرابات ليست مزعجة فقط للمريض، ولكنها أيضا خطرة، إذ ترتبط بارتفاع معدلات الوفيات، وخصوصا فقدان الشهية العصبي (anorexia nervosa)، الذي يترأس قائمة الوفيات المرتبطة باضطرابات الأكل.



ومن الثابت أن الصدمات بمختلف أنواعها ترتبط ارتباطا وثيقا باضطرابات الأكل، حيث وجدت دراسة أجريت على عينة من 3006 نساء أن الأشخاص الذين يعانون من شره أو نهم الطعام العصبي (bulimia nervosa):
- %26.6 تعرضوا "للاغتصاب" في حياتهم.
- 26.% أفادوا بالاعتداء ولمرات عدة.
- 36.9 % لديهم تاريخ من كرب ما بعد الصدمة (PTSD).

وتظهر الأبحاث أن معظم الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي، والشره العصبي، والشراهة عند تناول الطعام (binge eating) لديهم تاريخ من الصدمة النفسية، وهذا النمط ينطبق على كل من الرجال والنساء، ويمكن أن تحدث الصدمة بين الأشخاص في علاقات الوالد/ الطفل أو الشريك الحميم، على شكل عنف منزلي أو اعتداء عاطفي أو اعتداء جنسي أو إهمال، الذي غالباً ما يسبب آثاراً طويلة الأمد.



* الأسباب المحتملة للارتباط بين الصدمات واضطرابات الأكل
تكمن الصلة الأساسية بين اضطرابات ما بعد الصدمة واضطرابات الأكل في صعوبة تنظيم العواطف، إذ يمكن أن يكون الشره في الطعام والتقيؤ فيما بعد طريقة لإدارة المشاعر وإعطاء الفرد إحساسًا بالسيطرة، ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث في الآليات السببية المحتملة بين الصدمة واضطرابات الأكل.

* ما هي الآثار المترتبة على علاج اضطرابات الأكل؟
يجب أن يكون مقدمو الخدمة الذين يتعاملون مع اضطرابات الأكل في حالة تأهب لوجود علامات على اضطرابات كرب ما بعد الصدمة.

وبالمثل، يجب على الأطباء الذين يعالجون الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة أن يكونوا على استعداد لاستكشاف مشكلات تناول الطعام المرضي المحتملة.

ويمكن أن تكون آثار العلاج ثنائية الاتجاه.. فمثلا علاج اضطراب كرب ما بعد الصدمة قد يحسن نتائج اضطرابات الأكل؛ وقد تكون لعلاج اضطرابات الأكل آثار مفيدة على أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.



* معالجة اضطرابات الصدمة وتناول الطعام
إذا كان لديك اضطراب في الأكل، فمن المهم طلب العلاج على الفور. ويمكن أن يكون لحالتك تأثير خطير على صحتك البدنية وقد يعرض حياتك للخطر. وإذا كان لديك تاريخ من الصدمة أو إذا كنت تشعر بأنك تواجه صعوبة في إدارة مشاعرك، فقد تفكر في إيجاد معالج من ذوي الخبرة في علاج الصدمة وكذلك اضطرابات الأكل، وقد تكون معالجة الصدمة الكامنة جزءًا مهمًا من الشعور بالراحة على المدى الطويل.

وعندما تذهب لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة وأنت تعاني من اضطراب من اضطرابات الأكل، فتأكد من أن المعالج الخاص بك على علم باضطراب الأكل لديك، وإذا كنت قد عانيت من الصدمة وتتلقى رعاية لاضطراب الأكل، فيجب أن يعرف المعالج الخاص بك عن تاريخك مع الصدمة.

* فائدة العلاج المتبادل لاضطراب ما بعد الصدمة واضطرابات الأكل
العلاج في وقت واحد لاضطرابات الأكل والصدمة من المرجح أن يزيد من فعالية العلاج، فإذا كان العلاج فقط لاضطراب الأكل مثلا، فلن تتم معالجة الصدمة الكامنة، ولن يكتمل الشفاء.

وقد أظهرت الدراسات أيضا أن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات الأكل غالبا ما تكون لديهم حساسية للتوتر، كما أن أولئك الذين يعانون من فقدان الشهية العصبي و/ أو الشره المرضي العصبي من المرجح أن يواجهوا مستويات عالية من القلق.



وبعبارة أخرى، لديهم خوف من الأحاسيس والسلوكيات التي ترتبط بالشعور بالقلق، وعلى سبيل المثال، قد يخشون الإحساس بفقدان السيطرة والمبالغة، وقد تجعل هذه المخاوف من الصعب عليهم الشعور بالأمان والاسترخاء.

أخيرا.. التداخل بين اضطرابات الأكل واضطراب ما بعد الصدمة مهم، فإذا كنت تعاني من صدمة وكذلك اضطراب في الأكل، فستستفيد على الأرجح من نهج متكامل ومدروس، وإذا كنت تعاني من اضطراب في الأكل، فإن أفضل فرصة للشفاء تكمن في معالجة الصدمة الكامنة في وقت واحد مع اضطراب الأكل.
آخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية