حديثك لنفسك.. كيف تعظم فوائده وتقلل خسائره؟

هل تتحدث مع نفسك؟ خذ دقيقة للتفكير في ما قلته لنفسك اليوم.. هل كان حديثا ناقداً؟ أم أنه كان حديثا لطيفا ومفيدا؟ كيف شعرت بعد مشاركتك في هذه المناقشة الداخلية؟ ما هو الكلام الذاتي؟ وما هو تأثيره على مشاعرك وعواطفك؟

أفكارك هي مصدر عواطفك ومزاجك، ويمكن أن تكون المحادثات التي تجريها مع نفسك مدمرة أو مفيدة.. حيث إنها تؤثر على شعورك عن نفسك، وكيف تستجيب لأحداث حياتك.

* ما هو الكلام الذاتي؟
الكلام الذاتي هو شيء تقوم به بشكل طبيعي طوال ساعات الاستيقاظ، وأصبح الناس أكثر وعيا بأن الحديث الإيجابي عن النفس هو أداة قوية لزيادة ثقتك بنفسك، وكبح المشاعر السلبية، ويُعتقد أن الأشخاص الذين يمكنهم التحكم في التحدث عن النفس إيجابيًا أكثر ثقة ودوافع وإنتاجية.



* كيف يعمل الكلام الذاتي؟
على الرغم من أن الكلام الذاتي الإيجابي يأتي بشكل طبيعي إلى البعض، إلا أن معظم الناس يحتاجون إلى تعلم كيفية زراعة الأفكار الإيجابية، وتبديد الأفكار السلبية، ومع الممارسة، يمكن أن تصبح الأفكار الجيدة أكثر حضوراً من الأفكار السيئة.

- حديث ذاتي إيجابي
الحديث الإيجابي عن النفس هو دعم وتأكيد لنفسك، ويمكنك أن تلاحظ الفارق بين العبارتين التاليتين:
- "سأتحدث في الاجتماع اليوم لأن لدي شيئا مهما يمكنني المساهمة به".. هذه العبارة تمثل خطة إيجابية.
- "لا أعتقد أنني أريد أن أرفع صوتي في اجتماع اليوم لأنني سأبدو أحمق إذا قلت تعليقا خطأ".. لاحظ الفارق بين الحديثين.

- الاجترار: الحديث السلبي عن النفس
الاجترار هو الجانب الآخر من الكلام الذاتي الإيجابي، ويحدث عندما تعيد عرض أفكارك أو أحداثك المزعجة أو المقلقة مرارًا وتكرارًا في رأسك، وقد يكون التفكير من خلال مشكلة أمرًا مفيدًا، ولكن إذا كنت تقضي الكثير من الوقت في التفكير في المشاكل، فإن مشكلاتك تصبح أشبه بكرة الثلج، ويجعلك الاجترار المستمر أكثر عرضة للاكتئاب أو القلق، وهذا نموذج لكيفية نمو الأفكار السلبية عندما تؤدي لهزيمة ذاتية:
- "أنا أبدو بدينة جدا في هذا اللباس، أنا حقا ممتلئة بالدهون، كل أجزاء جسمي بشعة.. لا عجب أنه لا أحد ينظر إلي.. لماذا لا يمكنني إنقاص وزني؟ هذا أمر بائس".

* للغة أيضاً تأثير
اكتشف الباحثون أن الأمر لا يتعلق فقط بما تقوله لنفسك، بل أيضًا المفردات اللغوية التي تستخدمها، والمفتاح هو عند ممارسة المحادثة الذاتية السلبية، لا تشر إلى نفسك بضمير المتحدث "أنا"، وبدلاً من ذلك استخدم ضمير المخاطب "هو" أو "هي"، أو استخدم اسمك، وعندما يمكنك أن تضع اسما أو ضمير مخاطب على الأفكار السلبية فإنك تفصلها عنك، وبالتالي يمكنك السخرية منها، كما يساعدك استخدام ضمير المخاطب على التفكير بموضوعية أكثر حول استجابتك وعواطفك، سواء كنت تفكر في حدث سابق أو تفكر في المستقبل، ويمكن أن يساعدك أيضًا على تقليل التوتر والقلق.



* كيف تبدأ
- أسمع وتعلم
اقضِ بضعة أيام في الاستماع عن كثب إلى حواراتك الداخلية.. هل أنت داعم لنفسك؟ هل أنت ناقد أم سلبي؟ هل ستكون مرتاحًا في قول تلك الأفكار والكلمات لأحبائك؟ هل هناك حوارات متكررة؟ أكتب الأفكار السلبية الهامة أو المتكررة.

- فكر بالأمر ملياً
اطرح على نفسك الأسئلة التالية حول كل فكرة من الأفكار التي أدرجتها:
1. هل بالغت في رد فعلك؟ هل الأمر فعلا مهم جداً؟ هل هو مهم على المدى الطويل؟
2. هل أفرطت في التعميم؟ هل استنتاجاتك قائمة على رأي أو خبرة أم أنها مبنية على حقائق؟
3. هل تقرأ أفكار الآخرين؟ هل تفترض أن لهم معتقدات محددة أو يشعرون بطريقة معينة؟ هل تظن كيف سيكون رد فعلهم؟
4. هل تصف نفسك بقسوة؟ هل تشير إلى نفسك باستخدام كلمات مثل "غبي" أو "ميؤوس منه" أو "سمين"؟
5. هل تشاهد كل الأمور إما جيدة أم سيئة، دون اعتبار أن الواقع نادرًا ما يكون أسود أو أبيض، وأن الجواب يكمن عادة في المنطقة الرمادية بين الأثنين؟
6. هل أفكارك صادقة وحقيقية؟ خذ خطوة إلى الوراء، وأنظر لأفكارك كصديق.



* تبديل التروس
الآن وبعد أن أصبحت لديك فكرة أفضل عن كيفية انحراف أفكارك الداخلية، فقد حان الوقت لتبديل التروس وتعلم طريقة جديدة للتحدث الذاتي.. ارجع إلى الأفكار الموجودة في قائمتك، وقم بإعادة صياغتها بشكل أكثر لطفًا وإيجابية، وإليك بعض الأمثلة:
- مثال 1
"كم أنا أبله.. لقد فشلت تماماً في أداء هذا العرض.. سوف أفصل من عملي وتنتهي حياتي العملية".

البديل: "يمكنني فعل أفضل من ذلك، سأستعد وأتدرب أكثر في المرة القادمة، وربما أحصل على بعض التدريب على التحدث أمام الجمهور، وسيكون ذلك جيدًا لمسيرتي المهنية".

- مثال 2
"لا يمكنني القيام بذلك في أسبوع واحد فقط.. هذا مستحيل".

البديل: "هناك الكثير للقيام به، ولكن سآخذه خطوة واحدة في كل مرة، وأعتقد أنني سأرى ما إذا كان يمكن لأصدقائي المساعدة أيضًا".

مثال 3
“كم هذا سخيف.. لا أستطيع تعليم نفسي كيف أفكر بشكل إيجابي أكثر".

البديل: "التفكير بشكل إيجابي سيساعدني بطرق متعددة.. لذا من المهم أن أحاول مرة أخرى".



*** وأخيراً:
لا يمكنك الفوز إلا بكبح جماح ناقدك الداخلي، وتعلم كيفية إجراء محادثات داخلية إيجابية، وقد يجد بعض الأشخاص أنهم أسهل من غيرهم في تبني الكلام الذاتي الإيجابي، وقد يضطر آخرون إلى إعطاء المزيد من الوقت، ووضع المزيد من الجهد في ذلك، وفي كلتا الحالتين، هي خطوة جديرة بالاهتمام نحو تحسين نفسك، وتحسين إحساسك بقيمتك الذاتية. 



المصادر:
Positive Self-Talk: Benefits and Techniques - Healthline
How to Use Positive Self Talk for Stress Relief - Verywell Mind

آخر تعديل بتاريخ 31 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية