حدث "الانتحار" هو حدث شديد الإيلام.. حتى لو لم تكن تعرف الشخص المنتحر، وفي الآونة الأخيرة أصبحنا نفجع كثيرا بانتحار هذا الشاب وهذه الفتاة، والمؤلم في القصة أن المنتحر شارك هذه الأفكار مع بعض المقربين منه، ولم يتصور أحدهم أن الشخص المنتحر يمكن في لحظة أن ينهي حياته، ولكن هذه هي الحقيقة الصادمة.

من يصارعون الأفكار والسلوكيات الانتحارية يمكنهم في لحظة أن يفقدوا حياتهم مهما كانت درجة إيمانهم أو مدى قربهم من الله، وأشهر من يصارعون هذه الأفكار هم المصابون باضطراب الشخصية الحدية، وهي من أكثر اضطرابات الشخصية شيوعا، كما أن مرضى الاكتئاب الشديد أيضا يعانون من الأفكار الانتحارية.

السؤال الهام هنا ماذا تفعل عندما يبوح شخص بأنه يفكر في الانتحار، أو عندما يقول أشياء تبدو كما لو أنه يفكر في الانتحار؟
الأمر فعلا يبعث على القلق البالغ، وقد تكون في شك حيال ما يمكنك فعله لتساعد هذا الشخص، سواء أخذت كلامه عن الانتحار مأخذ الجد، أو أدى تدخلك إلى احتمال تفاقم الموقف.
عمومًا إن اتخاذ إجراء يكون دائمًا هو أفضل اختيار.. فيما يلي توضيح لما عليك فعله.


* أول خطوة: اطرح الأسئلة التالية
الخطوة الأولى هي التعرف على ما إذا كان الشخص في خطر التصرف تحت تأثير أفكار انتحارية. كن حساسًا، ولكن اطرح أسئلة مباشرة، مثل:
1. كيف تتكيف مع ما قد حدث لك في حياتك؟
2. هل شعرت يومًا بالاستسلام؟
3. هل تفكر في الموت؟
4. هل تفكر في إيذاء نفسك؟
5. هل تفكر في الانتحار؟
6. هل سبق لك التفكير في الانتحار، أو حاولت إيذاء نفسك؟
7. هل فكرت في الطريقة أو الوقت الذي تقوم فيه بذلك؟
8. هل يمكنك الوصول إلى الأسلحة أو الأشياء التي قد تستخدم كأسلحة لإيذاء نفسك؟

وقد تتصور أن السؤال حول الأفكار أو المشاعر الانتحارية قد يدفع الشخص إلى فعل سلوكيات التدمير الذاتي، ولكن في واقع الأمر قد يوفر الحديث حول هذه المشاعر فرصة للحد من خطر التصرف تحت تأثير الأفكار والمشاعر الانتحارية.

* الخطوة الثانية: ابحث عن العلامات التحذيرية
لا يمكنك التنبؤ دائمًا بالتوقيت الذي يفكر فيه حبيب أو صديق لك في الانتحار. ولكن فيما يلي بعض العلامات الشائعة:
- التحدث عن الانتحار كالتلفظ بعبارات مثل سأقتل نفسي أو أتمنى لو كنت ميتًا أو أتمنى لو لم أُولد.
- الحصول على وسائل الانتحار مثل شراء بندقية أو تخزين حبوب الانتحار.
- الانسحاب من مواقف الاتصال الاجتماعي والرغبة في العزلة.
- المعاناة من التقلبات المزاجية كأن يشعر الشخص بالتفاؤل في يوم ما وبالإحباط في اليوم التالي.
- الهوس بفكرة الوفاة أو الموت أو الرعب.
- الشعور بالانحصار أو اليأس بشأن موقف ما.
- زيادة تناول الكحوليات أو المخدرات.
- تغيير الروتين العادي، بما في ذلك أنماط الأكل أو النوم.
- القيام بأشياء مضرة أو مدمرة للنفس مثل تعاطي العقاقير أو القيادة بتهور.
- التخلص من المتعلقات أو ترتيب الشؤون عندما لا يوجد تفسير منطقي آخر يبرر القيام بهذا الأمر.
- وداع الأشخاص كما لو أنه لن يراهم ثانية.
- حدوث تغيرات في الشخصية أو فرط الإحساس بالقلق أو الغضب، خاصة عند الإصابة ببعض العلامات التحذيرية المذكورة سابقًا.

* ثالثا: احصل على المساعدة المتخصصة الفورية
- إذا كان الشخص قد حاول الانتحار فعلاً

1. لا تترك الشخص بمفرده.
2. اتصل برقم المساعدة الطبية أو رقم الطوارئ المحلي لديك في الحال. أو في حال ظننت أنك قادر على اصطحاب هذا الشخص بأمان إلى أقرب مستشفى مزود بغرفة طوارئ، فافعل ذلك.
3. حاول الكشف عما إذا كان الشخص تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو قد تعاطى جرعة زائدة.
4. لا تتردد في سرعة إخبار أحد أفراد الأسرة أو صديق للشخص بما يجري.

- إذا كان الشخص يتحدث عن الأفكار الانتحارية، ولكنه لم يحاول الانتحار؛ فلا تحاول معالجة الموقف وحدك، ولكن إلجأ للخطوات التالية:
1. احصل على المساعدة من اختصاصي مُدرَّب بأقصى سرعة ممكنة، فالشخص قد يكون بحاجة إلى دخول المستشفى حتى تمر أزمة محاولة الانتحار بسلام.

2. شجع الشخص على الاتصال بالخط الساخن لمكافحة الانتحار.. إذا كانت هذه الخدمة متاحة في بلدك.

- إذا كنت في سن المراهقة ووجدت أحد الأصدقاء يتحدث عن الانتحار
إذا كنت مراهقًا يقلقه أن أحد الأصدقاء أو زملاء الدراسة قد يفكر في الانتحار، فاتخذ إجراءً.
1. اسأل الشخص مباشرة حول مشاعره، حتى إذا بدا الأمر محرجًا. استمع إلى ما قد يقوله الشخص، وخذ الأمر بجدية. فمجرد التحدث إلى شخص ما يهتم بالفعل قد يحدث اختلافًا كبيرًا.

2. إذا تحدثت إلى الشخص وما زلت تشعر بالقلق، فتحدث عن مخاوفك مع أحد المعلمين أو مستشار توجيه أو شخص ما متدين أو شخص ما في أحد مراكز الشباب المحلية أو إلى شخص آخر ناضج يتسم بالمسؤولية. قد يكون من الصعب التحدث عما إذا كان صديق أو زميل دراسة يفكر في الانتحار، وقد يتملكك الخوف من اتخاذ إجراء قد لا يكون مصيبًا.

3. إذا أوحى إليك سلوك شخص ما أو حديثه بأنه قد يفكر في الانتحار، فقد يكون الشخص يعاني من بعض المشكلات الخطيرة، حتى لو لم يكن يفكر في الانتحار في هذا الوقت بالتحديد. ويمكنك مساعدة الشخص في الوصول إلى الموارد الصحيحة.


* رابعا: قدم الدعم
إذا كان هناك صديق أو شخص عزيز عليك يفكر في الانتحار، فهو بحاجة إلى مساعدة اختصاصي، حتى لو لم يكن الانتحار يمثل خطرًا مباشرًا. وفيما يلي ما يمكنك فعله.
1. شجع الشخص على الاتصال بالخط الساخن لمكافحة الانتحار.

2. شجع الشخص على الحصول على العلاج، فقد لا يكون لدى الشخص الذي يفكر في الانتحار أو الشخص الذي يعاني بشدة من الاكتئاب القوة أو الدافع للحصول على المساعدة. فإذا لم يرغب الشخص في استشارة الطبيب أو مقدم خدمات الصحة العقلية، فاقترح عليه الحصول على المساعدة من مجموعات الدعم، أو أحد مراكز إدارة الأزمات أو تواصل مع شخص متدين أو المعلم أو شخص تثق فيه. يمكنك تقديم الدعم والنصيحة؛ ولكن تذكر أنه ليست وظيفتك أن تحل محل مقدم خدمات الصحة العقلية.

3. اعرض على الشخص مساعدتك ليتخذ خطوات للحصول على المساعدة والدعم
على سبيل المثال، يمكنك البحث عن خيارات العلاج، أو إجراء مكالمات هاتفية واستعراض معلومات فوائد التأمين الصحي، أو حتى اعرض عليه اصطحابه لموعد زيارة.

4. شجع الشخص على التواصل معك؛ فقد يحجم الشخص عن البوح بمشاعره بسبب شعوره بالخجل أو الذنب أو الحرج. فكن شخصًا داعمًا ومتفاهمًا، وعبر عن آرائك بدون لوم. وأنصت إليه بآذان صاغية وتجنب مقاطعته.

5. اتسم بالاحترام وتعرف على مشاعر الشخص، لا تحاول التحدث صراحة عن مشاعره أو التعبير له عن صدمتك. وتذكر أنه حتى بالرغم من أن الشخص الذي يفكر بالانتحار لا يفكر بشكل منطقي، فالعواطف حقيقية. وعدم احترام مشاعر الشخص قد يؤول إلى إغلاق باب التواصل.

6. تجنب المجاملة أو إطلاق الأحكام، على سبيل المثال، لا تقل للشخص: قد تسوء الأمور أو معك أشياء كثيرة تتيح لك أن تعيش جيدًا، بدلاً من ذلك، اطرح أسئلة مثل: ما السبب في شعورك بهذه الدرجة الكبيرة من السوء؟ ما الذي سيجعلك تشعر بتحسن؟ أو كيف يمكنني مساعدتك؟

7. لا تعد الشخص مطلقًا بالحفاظ على سرية مشاعره الانتحارية: كن متفهمًا، ولكن وضح للشخص أنه قد يتحتم عليك البوح بهذا السر إذا ظننت أن حياة الشخص في خطر، عند الوصول إلى هذه المرحلة، عليك أن تسعى للحصول على المساعدة.

8. حاول طمأنة الشخص بأن الأشياء ستتحسن، عندما يفكر شخص ما في الانتحار، يبدو له وكأنه من المستحيل أن تتحسن الأمور. فحاول طمأنة الشخص بأنه من خلال العلاج المناسب، يمكنه إيجاد طرق أخرى للتكيف مع ظروفه كما يمكنه الشعور مرة أخرى بأن الحياة ستكون أفضل.

9. شجع الشخص على تجنب تناول الكحوليات أو تعاطي المخدرات، قد يبدو للوهلة الأولى أن تعاطي المخدرات أو تناول الكحوليات قد يخفف من المشاعر المؤلمة، ولكن الأمر يؤول في النهاية إلى تفاقم الوضع؛ فقد يؤدي إلى السلوك المتهور أو الشعور بمزيد من الاكتئاب. وإذا لم يستطع الشخص الإقلاع من تلقاء نفسه، فقدم مساعدتك بالبحث عن العلاج المناسب.

10. تخلص من الأشياء محتملة الخطورة من منزل الشخص، إذا أمكن وكان باستطاعتك، تأكد من عدم وجود أشياء من حول الشخص قد تستخدم للانتحار؛ مثل السكاكين أو شفرات الحلاقة أو المسدسات أو الأدوية. إذا كان الشخص يتناول أدوية قد تستخدم لأخذ جرعة زائدة، فشجعه على وجود شخص يحفظ هذه الأدوية ويعطيها له حسب تعليمات الطبيب.

* وأخيراً: خذ جميع علامات السلوك الانتحاري على محمل الجد
إذا قال شخص ما إنه يفكر بالانتحار أو يتصرف بطريقة جعلتك تعتقد أنه قد يفكر بالانتحار، فلا تغض الطرف أو تتجاهل الأمر، فكثير من الناس الذين قتلوا أنفسهم قد صرحوا بنيتهم في وقت من الأوقات. قد تشعر بالقلق من أنك تبالغ في الأمر، ولكن سلامة صديقك أو شخص عزيز عليك لا يعدلها شيء.. فلا تقلق بشأن توتر العلاقة عندما تكون حياة شخص ما على المحك.

أنت لست مسؤولاً عن منع شخص ما من إزهاق روحه؛ ولكن تدخلك قد يساعد الشخص على أن يرى أن هناك خيارات أخرى متاحة للبقاء سالمًا والحصول على العلاج.

آخر تعديل بتاريخ 27 يوليه 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية