لا تخلو أمّة من الأمم من أعيادها الخاصة، بل ولكل عيد طقوسه الخاصّة أيضا، لكن، لماذا فقدت الأعياد بهجتها، واغتالها شيء من الرتابة!

في هذه المقالة سنحاول معاً استكشاف المعاني النفسيّة للأعياد، وربما محاولة البحث عن سبب فقدان الأعياد بهجتها لدى كثير من الناس، وخصوصاً البالغين.

* الحق في المرح
نحن في حياتنا اليومية ننسى هذا المعنى، وأذكر أنني استغرقت خلال إحدى جلسات العلاج النفسي في تناول معنىً ورد على ذهني ارتجالاً وهو: "هل لنا الحق في التفاهة؟!" هكذا طرحته على أحد مرضاي، والذي كان مثالاً للجد والاجتهاد لدرجة أنه نسي أن يستمتع بشيء من التفاهة، وأعني بالتفاهة هنا الأنشطة التي لا تهدف لشيء سوى الحصول على قدر من المرح والبهجة، بعيداً عن التفكير في الأمس أو الغد، وبعيداً أيضاً عن رتابة العمل وقيود الخطط الزمنية.

فمتى استمتعت يوماً باللاشيء؟ "اللاشيء" يمنح صيانة للذهن والجسد لاستكمال الطريق، وهنا يأتي العيد كوقت مستقطع للمرح المخلوط بذكر الله.

* العيد وإدمان العمل
"إدمان العمل" هو تعبير نعني به أحد أعراض الكمالية، فهناك بعض الأشخاص يمثل له العمل لذته ساعة استمتاعه، ومهربه ساعة ألمه، وربما يهمل لذلك حق نفسه وأهله، وهنا يأتي العيد بكونه وقتاً مستقطعاً إجبارياً، فكثير منا يعاني من النقيضين، فهو إما يكون متكاسلاً متراخياً عن العمل، أو مدمناً للعمل يجد المعنى كل المعنى فيه، فيأتي العيد ليطرح معنى على الترويح، وهدفاً في التراخي، لينشط بعده الفرد لموسم جديد من العمل، فالعيد الأصغر يأتي قبل موسم الحج، والعيد الأكبر يأتي قبل افتتاح العام الجديد!


* العيد ومعنى الانتماء
الاحتياج للانتماء يعتبر أحد أكثر الاحتياجات أصالة وخطورة لكل إنسان، وفي الأعياد يحدث التحام لنسيج الأمة المتناثر في مشارق الأرض ومغاربها، الجميع يخرجون للفرح والتهليل والتكبير في يوم واحد، وكأنه تعميد جديد بالبهجة، وكأنه إعلان انتماء لأمة واحدة، لذلك (كان النبي يأمر بالخروج للعيد الرجال والنساء والأطفال) وكان يحب أن يتم هذا الاحتفال خارج المدينة، وأن يخرج الناس من طريق ويعودوا من طريق آخر إمعاناً في إظهار الشعيرة، ونشر البهجة والألفة!

ولذلك كان النبي يقول: «إن لكل قوم عيداً»، تأكيداً على معنى الانتماء في العيد، وكون المشاركة في الابتهاج في العيد نوعاً من الولاء لهذه الأمة!

* لماذا فقدنا معنى العيد؟
الاعتياد قاتل، احفظ هذا، فمن منا لا يسمع جملة: "العيد لم يعد كزمان"، ونحن نظن أن الزمان هذا هو الزمان الفعلي، وهو كذلك بالفعل فأساليب البهجة والتعييد اختلفت، لكن ألا تلاحظ أن الأطفال لا يزالون يجدون بهجتهم في العيد، فلماذا هم وليس نحن؟! وربما يتمثل السبب في اعتيادنا هذه المناسبة، فحين يفقد العيد معانيه النفسيّة وحِمْله المعنوي والروحي يصبح تماماً كاليوم الوطني للمحافظة!

هناك معنى آخر، وهو أن الأطفال يبتهجون بالعيد لكونه عيداً لا أكثر، فرصة للخروج من قيد البيت والانضباط، لكننا بينما نكبر ندرك شيئاً فشيئاً معنى السبب والنتيجة، وأن العيد نتيجة الجهد والاجتهاد في موسم العبادة السابق له، وشعورنا بالتقصير يبدد القدرة على الاستمتاع به، كشعور الموظف المتراخي في ساعات العمل أثناء وقت الراحة!

ثم ماذا؟ نحن الآن على أعتاب العيد، فدع عنك كل هذا وقم لممارسة حقك فيه وحقك في البهجة، ولا مانع أن تتبادل وزوجك العيدية، أعط لنفسك عطلة عن كل الشواغل، رتب ملابسك، شذب شعرك، واسترجع قليلاً من ذكريات الطفولة، وتذكر قول صلاح جاهين:
عيد والعيال اتنططوا ع القبـــــــور
لعبوا استغمايه.. ولعبوا بابــــــور
وباللونات ونايلونات شفتشـــــــي
والحزن ح يروح فين جنب السرور
وعجبي!!

اقرأ أيضا:
العيد فرحة... لكم ولأطفالكم
هل قمت بتحديث نفسك اليوم؟

11 نصيحة لعطلة عيد سعيدة
لا تجعل العيد يخل بالحمية الغذائية

آخر تعديل بتاريخ 5 يونيو 2019

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية