تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

تحدثنا فى المقال السابق عن الثلاثة أشخاص الذين يسكنون داخل كل إنسان فينا.. الطفل، والراشد، والوالد.. ووصفنا بإيجاز حالة كل منهم النفسية والجسدية، وأمثلة لبعض المواقف التي يغلب فيها حضور أحدهم على الآخر بشكل صحي نفسياً.. ومواقف أخرى تتداخل فيها الأدوار، ويحل أحدهم محل الآخر.. مما يسبب عطباً نفسياً ينبغي علاجه.
نكمل حديثنا اليوم بتطبيق ما وصفناه سابقاً، على تعاملاتنا اليومية من الجانب النفسي.. وهو أمر في منتهى الأهمية والخطورة لدرجة أنه يتم تدريسه في مجالات الإعلانات والدعاية والتدريب والمخابرات وغيرها.. هذا الأمر باختصار هو (من يحدث من؟).

مَن مِن الثلاثة الذين يسكنون داخلك يتحدث على لسانك؟ مَن لديك يحاور مَن لدى غيرك؟ مَن الذي تحركه في شريك حياتك؟ مَن الذي تتعامل معه في صديقك أو زميلك أو مديرك في العمل؟

هل يبدو هذا الكلام غريباً؟ ربما.. لكنه في حقيقته.. واقعي جداً..

ففي كل تفاعل أو تعامل تقوم به، يقوم أحد الثلاثة الذين يسكنون داخلك بالحديث والحوار مع أحد الثلاثة الذين يسكنون داخل (الآخر).. والطبيعي والسليم نفسياً أنك حينما توجه حديثك إلى أحد هؤلاء الثلاثة.. يرد عليك نفس من وجهت الحديث إليه.. لكن لو رد عليك أحد غيره.. قد تحدث مشكلة، وينتهي الحوار قبل أن يبدأ.

كيف؟
تصور أنك عائد لمنزلك من عملك بعد يوم متعب وشاق، وقلت لزوجتك بمنتهى الهدوء والعقلانية (حالة الأنا الراشدة): أنا جوعان جداً.. هل قمت بتحضير الطعام؟.. الرد الطبيعي والمتوقع من الزوجة فى هذه الحالة هو أيضاً بـ (الأنا الراشدة) داخلها، والتي ستخبرك أن: الطعام جاهز.. أو: كنت مشغولة اليوم ولم أستطع تجهيزه.. وفي كلتا الحالتين.. يعتبر هذا (تفاعلاً متكاملاً).. أما لو ردت عليك زوجتك بمنتهى الشعور بالظلم والإهانة وعدم التقدير، وقالت لك: لماذا لا تكف عن معاملتي بهذا الشكل؟ لماذا تصر على شقائي وتعبي؟ لماذا تنتظر مني دائماً كل شيء؟ فهنا من قام بالرد فى الحقيقة هو (الطفل المذعن - المتكيف) داخلها، والذي وجه كلامه إلى (الوالد الناقد) داخلك.. وهو ما يسبب مشكلة فورية، وأزمة سريعة في العلاقة.. ولو تكرر بنفس الشكل (من ناحيتها أو ناحيتك)، سينقطع التواصل بينكما شيئاً فشيئاً.. ويسمى هذا (تفاعلاً متقاطعاً).

مثال آخر..
لو أنك طالب فى امتحان شفهي، وسألك الممتحن بحالة (الأنا الراشدة) موجهاً سؤاله إلى (الأنا الراشدة) لديك، فالطبيعي أن ترد أنت بمن تم توجيه السؤال إليه (الأنا الراشدة) وتجيب على سؤاله أو تخبره بعدم معرفتك للإجابة.. لكن لو كان ردك: سامحني يا دكتور.. أنا مسكين جداً وكنت مريضاً للغاية وأطلب منك العفو والسماح.. فإنك الآن تتحدث (بالطفل المذعن) داخلك، ولا تتعجب حينما تجده يرد عليك بـ (الأب الناقد) بمنتهى القسوة والغضب.

لو طلب منك ابنك بـ (الطفل الحر) داخله أن تلعب معه، هو ينتظر منك أن ترد عليه بـ (الأب الراعي-الحاني) داخلك وتلعب معه.. وليس بـ (الراشد) الذي يخبره أنه مشغول وغير متاح الآن.. وهكذا.

مهم إذن أن تعرف من بداخلك يتحدث إلى من بداخل من تتعامل معه.. لأن هذا يساعد على التفاهم والتواصل الجيد (حينما يرد علي من أحادثه)، أو يكون سبباً فى سوء التفاهم وقطع التواصل (حينما يرد علي من لم أوجه إليه حديثي).

هناك نوع أهم وأخطر من النوعين السابقين فى التواصل.. اسمه (التفاعل الخفي).. ويحدث عندما تخرج منك رسالتان في نفس الوقت إلى من أمامك.. كل منهما من إحدى حالات الأنا لديك.. لكن أحدها واضحة وظاهرة.. والأخرى خفية غير معلنة.. فمثلاً.. حينما يقول الأب لوالده بـ (الوالد الراعي) داخله: لا يهمك يا بني.. فقط اجتهد بقدر استطاعتك.. وسنرضى بأية نتيجة كانت، لكنه يخبره بشكل خفي بـ (الأب الناقد) داخله من خلال نظرات عينيه وتصرفاته: لن نرضى سوى بالمركز الأول أو بالنتيجة الأعلى.. أو حينما تقول الأم لابنتها: اكبري يا حبيبتى، لتتزوجي ونفرح بك.. لكنها في نفس الوقت توصل لها رسالة خفية دون كلام بـ (الطفل) داخلها: لا تكبري.. لا تتركيني.. لا تتخلي عني.. ويسبب هذا النوع من الرسائل المتناقضة اضطراباً وتشويهاً نفسياً شديداً لدى من يتلقاه، خاصة فى سن الطفولة..

إذن..
حينما تجد أحدهم فى حالة غضب وملل ويملؤه (الوالد الناقد).. حاول أن تخاطب فيه (الطفل الحر) بأن تتمزح معه، وتخفف عنه حاله.

وحينما تجد زوجتك فرحة ضاحكة سعيدة بحالة (طفلها الداخلي الحر).. لا تتحدث إليها بـ (الراشد) الحكيم الفيلسوف المنطقي داخلك.. أو تنقدها وتحكم عليها بـ (الوالد الناقد) لديك..
لتكتشف الآن معي علاقتك بأجزائك الداخلية، وعلاقتها ببعضها البعض.. هل هي متفاهمة ومتناسقة وتخرج في الوقت المناسب بالجرعة المناسبة، أم هناك معركة عنيفة داخلك، بينك وبين نفسك.. جزء منك يكره جزءاً آخر.. وجزء يرفض جزءاً.. وحالة تصارع..
هل أنت من داخلك (فيه شركاء متشاكسون) أم (رجلاً سلماً لرجل)؟

هل تقوم بتوصيل رسالة واحدة لمن معك.. أم رسالتين متناقضتين فى نفس الوقت؟ كل منهما تخرج من شخص مختلف يعيش فيك؟
من يتحدث على لسانك؟
ومن تتوجه بحديثك إليه؟
تعلم عن نفسك.. وتعلم عن نفوس الآخرين..
فذلك مفتاح هام.. في أية علاقة نفسية سوية..

اقرأ أيضا:
ثلاثة أشخاص يسكنون داخلك
نصف حياة
عن الاحتياج للحضن
الحب.. صور نفسية ومعانٍ منسية

استشارات ذات صلة:
كيف تعرف الزوجة أن زوجها يحبها؟
الفشل في تكوين علاقات.. الحل علاقة شافية
زوجي بعيد عني كثيرا.. كيف ندير علاقة سوية؟
كيف أقيم علاقات صحية مع زوجي والآخرين؟

آخر تعديل بتاريخ 15 مارس 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية