تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

هناك حكاية علمية شهيرة جداً اسمها حكاية (سالي وآن).. تقول الحكاية إن (سالي) كان لديها سلة وأن (آن) كان لديها صندوق.. وضعت (سالي) الكرة الخاصة بها في السلة، وخرجت من المكان، ثم قامت (آن) بأخذ الكرة من سلة (سالي)، ووضعتها في الصندوق الخاص بها هي.

السؤال هو: حينما تعود (سالي) من الخارج.. أين ستبحث عن الكرة؟
الإجابة المنطقية والصحيحة بالطبع هي أن (سالي) ستبحث عن الكرة في نفس المكان الذي وضعتها فيه (في السلة)، رغم أنها في الحقيقة ليست بها، ورغم أن صديقتها (آن) تعلم أنها ليست بها، ورغم أنك أنت شخصياً وأي مراقب للأحداث مثلك متأكد أن الكرة ليست بـ(السلة)، لكن ما سيحدث على أرض الواقع بالفعل هو أن (سالي) ستبحث عن الكرة في السلة الخاصة بها.

ما معنى هذا الكلام؟ وما فائدته؟
معناه ببساطة أن ما تراه أنت، حتى لو كنت متأكداً من صحته تماماً، قد لا يكون صحيحاً على الإطلاق من وجهة نظر أحد آخر.. لأن المعلومات والمعطيات المتاحة لديك قد تكون مختلفة جداً عن المعلومات والمعطيات المتاحة لغيرك.

لا يلزم أن يكون ما تعرفه وتصدقه أنت، هو نفسه ما يجب أن يعرفه ويصدقه الآخرون، وليس شرطاً على الإطلاق أن يكون ما تقتنع به أنت هو ما يجب أن يقتنع به كل الناس، ولا يمكن أبداً أن تكون أنت وحدك على صواب، وغيرك على خطأ، مهما كان لديك من حجج وبراهين.

غيرك من حقه أن يفكر، ومن حقه أن يجتهد، ويصل بطريقته المناسبة له، من خلال الطريق المناسب له، فى الوقت المناسب له.

تأكد تماماً أن ذلك الذي تراه على خطأ، هو أيضاً يراك على خطأ، وكما أنك متأكد من أنك على صواب، هو أيضاً متأكد أنه على صواب.

تسمى هذه النظرية في علم النفس بنظرية العقل Theory of Mind، وفكرتها الأساسية هي قدرتك على أن تضع نفسك مكان غيرك، وتفكر بنفس طريقة تفكيره المبنية على عوامل كثيرة جداً تختلف من شخص إلى شخص آخر..
لا تصادر على رأي أو رؤية غيرك..
لا تتصور أنك تملك الحقيقة كاملة..
لا تحتقر من يختلف معك في الرأى أو الفكر أو أي شيء آخر..

ولك أن تعلم أن هذه هي الخطوة الأولى في سبيل أن يفهم أحدنا الآخر.. ويعذر بعضنا البعض.. ويقبل بعضنا البعض الآخر.. وهي أيضاً علامة مهمة جداً من علامات النمو النفسى، والنضج الإنسانى..

ما علاقة كل هذا بصحتك النفسية؟ وكيف يكون ذلك من علامات النمو النفسي؟
دعني أخبرك.. تقسم عالمة النفس الشهيرة (ميلاني كلاين Melanie Klein) النمو النفسي إلى مرحلتين أساسيتين:

الأولى تتسم بتحوصل الفرد حول نفسه، وانكماش علاقته بمن حوله، والتعامل مع اختلاف الآخرين عنه على أنه تهديد يدعو للحذر والترقب، وأحياناً الكراهية والهجوم.. لا يرى سوى رأيه، ولا يصدق غير نفسه، وعلاقته بغيره تتراوح بين الكر والفر.

أما المرحلة الثانية، والتي تراها (كلاين) قمة النضج النفسي السوي، فهي تتسم بخروج الإنسان خارج دائرة ذاته، وامتداد أواصر الصلة بمن حوله، وقبول اختلافهم عنه، وقدرته على الرؤية ليس فقط من منظوره الشخصي الضيق، ولكن أيضاً من خلال وضع نفسه مكان (الآخر) وإعادة النظر.. حيث يكون لديك القدرة على الخروج من عالمك الخاص بك، ودخول العالم النفسى الخاص بغيرك المختلف عنك، ومحاولة فهمه، والشعور به، وتقديره، ثم العودة إلى مكانك مرة أخرى، فيمكنك وقتها رؤية الصورة بوضوح أكبر، واكتمال أكثر.. هذه المرحلة تصف بكل دقة قوله صلى الله على وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

هناك تقنية شهيرة في العلاج النفسب بالسيكودراما psychodrama، اسمها تقنية (عكس الأدوار) Role Reversal، وفكرتها أن تضع نفسك مكان الطرف الآخر الذي تتحاور أو تختلف معه، وتحاول تقمصه ولعب دوره كأنك (هو)، ثم تعود لتكون نفسك مرة أخرى، لتكتشف وقتها أبعادأ أخرى للموقف، وملامح جديدة للمشهد، وتتعلم أشياء جديدة عن نفسك وعن الآخر، ورغم صعوبة هذه التقنية وممارستها، إلا أنها مفيدة ومغيرة للغاية..

اسأل نفسك الآن..
هل لديك القدرة على ذلك؟
هل تمتلك نظرية عقلية جيدة Good Theory of Mind؟
هل تستطيع أن تضع نفسك مكان أولادك، وزوجتك، وأصحابك، وتلاميذك، وزملاؤك فى العمل؟
هل يمكنك أن تكون (هم) لعدة دقائق؟
لو كانت إجابتك بـ (نعم).. فتلك علامة جيدة على نضجك النفسي.. وجودة صحتك النفسية..
ولو كانت إجابتك بـ (لا).. فمن فضلك اقرأ المقال مرة أخرى..

اقرأ أيضا:
بوصلتك في رحلة التغيير
العلاج الجدلي السلوكي.. لملم أجزاء نفسك
نصف حياة
مشاعرك.. حين لا تمت لك بصلة
هل قمت بتحديث نفسك اليوم؟

آخر تعديل بتاريخ 22 فبراير 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية