20 خطوة فعالة للتعامل مع نوبات الهلع

تحدثنا في المقالات السابقة عن أعراض نوبات الهلع وماهيتها، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي الأسباب التي تجعل نوبات الهلع تستمر، وأهمية هذا السؤال تكمن في أن معرفة هذه الأسباب تمكنك من السيطرة عليها؛ وبالتالي السيطرة على نوبات الهلع.

* ما هي أسباب نوبات الهلع؟

نوبات الهلع هي درجة من أعلى درجات القلق، وحتى الآن لا نعرف ما هي أسباب هذه النوبات، ومن غير المعروف ما الذي يسبب نوبات الهلع أو اضطرابات الهلع، ويتوقع أن العوامل التالية تلعب دورًا:
  1. الاستعداد الوراثي، والذي قد يؤدي لمزاج أكثر حساسية للإجهاد أو عرضة للمشاعر السلبية، وبعض التغييرات في طريقة عمل أجزاء من الدماغ.
  2. الظروف البيئية، كالتعرض للصدمات والإساءات في الطفولة.
  3. وكلا السببين معاً (الاستعداد الوراثي والظروف البيئية) يضعفان المرونة النفسية، ويزيدان حساسية الشخص النفسية، ما يزيد معدلات القلق.
  4. قد تحدث نوبات الهلع فجأة ومن دون سابق إنذار عند الأشخاص الأكثر حساسية وأكثر عرضة للإصابة بالنوبات.
  5. وعند الأشخاص الأكثر حساسية، قد تعمل أحداث الحياة الصادمة محفزاً لبدء حدوث النوبات، وهذه النوبات قد تكون مرضاً جسدياً، وخصوصا الأمراض التي تسبب اضطراب نظم القلب، ومنها متلازمة وولف باركنسون وايت، وغيرها من أمراض القلب، وحوادث الطريق، وموت الأحبة، والحروب والحوادث الطبيعية والأوبئة، وغير ذلك من الأحداث التي يعتبرها الإنسان مهددةً لحياته، وتشير بعض الأبحاث إلى أن استجابة الجسم الطبيعية للقتال أو الهروب في المواقف التي يتعرض فيها للخطر تساهم في حدوث نوبات الهلع. 
  6. هل القهوة تسبب نوبات الهلع؟ القهوة لا تسبب نوبات الهلع، ولكن تناول الكثير من القهوة عند الأشخاص المعرضين للنوبات يمكن أن يكون مثيراً مسبباً حدوث النوبات أو زيادة معدلاتها.

* ما أسباب نوبات الهلع المستمر؟

هناك أسباب لنوبات الهلع المستمر تتعلق بالأفكار، وأخرى تتعلق بالمشاعر، وأخرى تتعلق بالتفسير السيئ لأعراض جسدك؛ هي ما تجعلك من دون أن تدري أسيرا لدى نوبات الهلع المزعجة وتجعلها تستمر؛ فلا تنتهي، وإليك بعض الأمثلة:

أولا: التفسير السيئ لأعراض جسمك

  • كثيرا ما تفسر مثلا الألم الحادث في صدرك مع ألم الرقبة والكتف؛ بأنه ذبحه صدرية، والحقيقة أن عضلاتك في حالة شد وتقلص استعدادا للمواجهة.
  • وتفسر شعورك بالاختناق والقلق من الموت بأنك تحتضر، ولكن الحقيقة أن جسدك يحاول بكل قوة الحصول على الأكسجين الكافي لتحركاتك؛ فيحدث تسارع شديد في تنفسك، وتحصل على جرعة نفس كبيرة تخرج بسرعة، أو بطرق متوترة غير متناسقة، فتحدث الدوخة.
  • وتفسر ألم الرأس مع زغللة الرؤية على أنه نزيف في المخ، والحقيقة تكمن في اتساع حدقة العين للاستفادة من المجال البصري بقدر أكبر من المعتاد لتفادي الخطر.

ثانيا: أفكار تصدقها

الأفكار التي "تصدقها" للدرجة التي تجعلك لا تناقش صحتها هي أقوى وأخطر أفكار تؤدي بك للمعاناة النفسية؛ سواء في ما نتحدث عنه الآن، أو غيره من المعاناة؛ فنحن نتصرف من خلال خطوات يسلم بعضها بعضاً حتى تكتمل الدائرة فتنغلق؛ نحن نصدق أفكارا عن أنفسنا أو عن الحياة أو عن الآخرين؛ تنتج عنها مشاعر تتناسب معها، وحين تملؤنا تلك المشاعر؛ تنتج التصرفات؛ فحين تصدق أنك لن تتمكن من اجتياز الامتحان بتفوق؛ ستشعر بالتوتر والخزي والدونية والعجز والخوف الشديد من خذلان من تحبهم؛ وبناء عليه، ستتعطل في تحصيلك، أو تعتذر عن دخول الامتحان، أو تفقد قدرتك على التركيز والتذكر.

رغم أن مناقشة تلك الفكرة وتصحيح الحقيقي منها من المتوهم، من خلال حياتك السابقة، مع وضع خطط للمراجعة المستمرة، وفهم أجزاء ما تستذكره، مع وضع فترات راحة وترفيه، والتشارك مع زملائك بطرق استذكار متنوعة؛ ستحسن من مشاعرك، وبالتالي من تصرفاتك.

وفي كثير من الأحيان تكون أفكار المثالية والكمالية وعدم الاستحقاق، والرغبة في إرضاء الآخرين، والغرق في مشاعر الذنب غير المبررة؛ وراء معظم مشاعر القلق المرضي الذي يظهر بصور عديدة منها نوبات الهلع؛ فلتناقش الأفكار؛ لتتمكن من تغيير نمط الدائرة التي تدور في فلكها.

ثالثا: المشاعر

المشاعر.. على عكس الأفكار؛ لا تجوز معها المناقشة أو التعديل أو التصحيح، ولكن أريدك هنا أن تقوم بأمرين غاية في الأهمية:
  • أولهما.. أن تتدرب على تمييز الأفكار عن المشاعر؛ فأنت من دون أن تدري لا تناقش أفكارك؛ لأنك تتصور أنها مشاعر، وكثيرا ما تتصور مشاعرك قابلة للتعديل؛ فمثلا يعبر الكثير بقول "أنا أشعر بالوحدة"؛ فالوحدة ليست مشاعر، ولكنها فكرة، بل وتمكن مناقشتها، وتصحيحها حين تستعيد ذكريات حياتك فترى أنك لم تكن وحيدا حتى لو كانت علاقاتك كلها عبارة عن شخص واحد، وأن الوحدة التي تعيشها هي اختيارك بجدارة؛ فلو أردت الصحبة والمشاركة والانخراط لفعلت، ولكنك تفتقد لمشاعر"الونس" فانتبه للفارق بينهما.
  • والأمر الثاني.. أن المشاعر تكتسب التضخم، وتسبب "التعطل النفسي"، بل والمعاناة حين تظل محبوسة لا يتم التعبير عنها؛ فالتعبير عن مشاعرك حتى لو تصورت أنها حرجة، أو غير مقبولة ممن حولك بالحديث عنها؛ يخفف وطأة قوتها الضاغطة التي تتجمع رغما عنك في صورة نوبة هلع مركزة لمشاعر الخوف والقلق.
تذكر.. الحدث تنتج عنه فكرة، والفكرة تنتج عنها مشاعر، والمشاعر ينتج عنها تصرف؛ فكلما ناقشت الفكرة وصححتها وتخلصت من الجزء المشوش الخطأ فيها؛ تحسنت مشاعرك وتحركت تصرفاتك تجاه الجزء الإيجابي.

* كيف يمكن التعامل مع نوبات الهلع؟

كثيرا ما يصل إلينا سؤال: كيف أتعامل مع نوبات الهلع؟ وما كيفية علاج نوبات الهلع والخوف من الموت؟
تحدثنا سابقا عن الدائرة المغلقة التي تسبب استمرار نوبات الهلع؛ وذكرنا أن علاج الأفكار، لأنها بداية انغلاق الدائرة، هو العلاج الاستراتيجي للنوبات، وسنتحدث اليوم عن كيفية التعامل مع نوبات الهلع أو طريقة علاج الهلع والخوف، وسنشير إلى ما يمكننا فعله قبل حدوث النوبة، وأثناء النوبة ذاتها حين تداهمك.




أولا: قبل النوبة

أنت تحتاج في الأوقات التي تبعد عن النوبة أن تفعل التالي:
  1. المحافظة المستمرة على تمرين واحد من تمارين الاسترخاء - على الأقل - في مكان يريحك، بوضع جسدي يريحك جدا، لتختبر أثناء التمرين مدى استرخاء عضلاتك كلها من أعلى راسك ومرورا بظهرك، وبطنك، وانتهاء بأصابع قدميك، وكلما وجدت عضلة مشدودة راقبها، واسمح لها بالاسترخاء حتى ترتخي، قد تجد ذلك صعبا في البداية، ولكن بالتكرار سيصير سهلا، هذه التمارين تؤتي نتائجها المرجوة فقط بالتكرار المستمر؛ حتى تصبح جزءا من سلوكك اليومي، حتى لو كانت لمدة 10 دقائق فقط يوميا.
  2. التدرب اليومي على التنفس الصحي؛ فالتنفس الصحي يعوّدك على تنظيم الشهيق والزفير، وبالتالي عدم حدوث التسارع أو عدم التناسق في دخول الهواء وخروجه؛ ما يساعدك على التحكم في الاختناق الذي تتعرض له أثناء نوبات فزعك، وأسهل تنفس صحي وأبسطه، حين تأخذ شهيقا من أنفك ببطء حتى يمتلئ بطنك، ثم تحتفظ به على قدر استطاعتك بسلاسة ورفق، ثم تخرج الهواء ببطء مرة أخرى أثناء الزفير، ولكن من فمك هذه المرة وليس من أنفك، ولتبدأ بعشر دقائق يوميا على الأقل بصورة منتظمة.
  3. الاهتمام بصحتك العامة، وتفادي الأطعمة ذات الدهون المشبعة، وتناول غذاء صحي يحتوي على فاكهة وخضراوات طازجة، والابتعاد عن المشروبات التي تحتوي على كافيين.
  4. تجنب المؤثرات التي تحفز القلق عندك؛ كمتابعة الأخبار الصعبة ومتابعة الأحداث الصادمة ومشاهدة أفلام مزعجة لك، مع تعرضك المتدرج لما يسبب لك خارجيا خوفا أو قلقا.
  5. التدرب على التعبير عن مشاعرك التي ترهقك مع شخص يحبك، ولكن مشاعرك عموما، وليس مشاعر الرعب، والخوف الذي يخص نوبة فزعك.
  6. تبنَّ تفسيرات أخرى غير ما تعودت عليه؛ فستجد عجبا؛ فلقد فكرت أنك تموت ولم تمت، وتصورت أنك ستفقد سيطرتك على نفسك ولم يحدث، وتصورت عجزك، ولا دليل حقيقياً على ذلك، وظننت وحدتك، واكتشفت أنها من اختيارك.
  7. تذكر أن معظم مخاوفك وما كان يقتلك قلقا لم يحدث؛ فقلقك إذاً غير حقيقي بنسبة تزيد عن 97%.
  8. قاوم رفضك للتواصل مع الغير أو الاهتمامات أو الطبيعة، وتذكر أن ذلك جزء مهم من العلاج.
  9. هناك من تمكن من نوبات هلعه حين تدرب يوميا على تحديد وقت معين في اليوم للقلق، لا يقلق لشيء ولا على شيء إلا في ذلك الوقت فقط، جرب ذلك؛ لعله يفيدك أيضاً.
  10. التحرر من مشاعر الذنب غير المبررة؛ بقرار نفسي داخلي بهذا؛ فحين اكتسبت في الماضي تلك الطريقة في التعامل مع نفسك؛ كنت غير مسؤول، ولا تعي أن معظم ما تخيلته أنت سببا فيه كان من مسؤوليات آخرين؛ فلتكف عن الغرق في مشاعر الذنب المؤلمة، واستبدل بها وعيا، ومسؤولية عما يدخل فقط في حيز مسؤولياتك، على رأسها التخلص من تلك المشاعر المكتومة المعطلة.
  11. اقبل وجود قلقك الآن في تلك المرحلة، وقبولك هذا لا يعني موافقتك، ولا يعني استسلامك، ولا يعني كذلك شجارك مع وجوده، فقط هو موجود الآن؛ فقبولك هذا سيخفف كثيرا منه.
  12. تذكر أن قلقك في صورة نوبات فزع ليس كما يبدو أنه يعبر عن عدم السيطرة، ولكنه اختيار غير صحي لحل مشكلاتك؛ فلتجدد اختيارك كل يوم؛ بأن تتواصل مع نفسك بطريقة مختلفة تحمل الاستحقاق لكل طيب لنفسك.

* كيف أتخلص من نوبات الهلع؟

أقترح عليك أن تتدرب على الآتي كوسيلة للتخلص من نوبات الهلع أثناء حدوث أعراض النوبة:
  1. تذكر أنك بخير تماما، وأنك لا تعاني شيئا في جسدك على الإطلاق.
  2. تذكر أنها تأخذ وقتها، طال أو قصر، ثم تزول.
  3. تذكر أنك قررت ألا تنتظرها، ولكن ستتعامل معها حين تأتي فقط بهدوء.
  4. اصرف انتباهك لطبيعة الأشياء من حولك وتفاصيل لونها وملمسها ومدى تناسقها، ولو كنت في الخارج، ركز في تفاصيل ما حولك من أشجار أو أصوات أو ضوضاء.. إلخ (هام جدا).
  5. تذكر أمرا مفرحا أو يشغلك جدا لتفكر فيه بشكل تفصيلي الآن أثناء النوبة.
  6. خذ نفسك ببطء، ولا تقاتل على أخذ نفس كبير عند شعور الاختناق؛ فأنت تعلم أنك لا تختنق، وأخرج النفس ببطء.
  7. تحدث مع شخص في أمر ما يهمك، حتى لو كان عن طريق التليفون.
  8. أشغل نفسك بأمر "ذهني" ينحيك عن الغرق في متابعة أعراض جسدك بعد انتهاء النوبة.

* اعشاب لعلاج نوبات الهلع

قد يرغب الأشخاص المصابون بالقلق ونوبات الهلع في علاج نوبات الهلع بالأعشاب بديلاً للأدوية الموصوفة، وقد يكون هذا بسبب أن بعض الأدوية، على سبيل المثال حاصرات بيتا أو البنزوديازيبينات، يمكن أن تكون لها آثار جانبية غير مرغوب فيها.

ومن أمثلة الأعشاب التي تستخدم لعلاج القلق ونوبات الهلع: أشواغاندا، والبابونج، والناردين، واللافندر، وزهرة العاطفة، وكافا كافا، وغير ذلك.

من المهم التحدث إلى الطبيب قبل تقليل أو إيقاف الأدوية الموصوفة أو بدء تناول مكمل عشبي، حيث يمكن لبعض الأعشاب أن تسبب آثارًا جانبية أو تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنه لم تثبت فعالية الأدوية العشبية.


المصادر:
What is a panic attack? | Mind, the mental health charity
Panic Attack Symptoms - WebMD
Panic Attacks and Panic Disorder - HelpGuide.org
آخر تعديل بتاريخ 17 سبتمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية