تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

اضطراب الشخصية الحدية هو اضطراب عقلي خطير، يطلق عليه بالانجليزية (Borderline personality disorder)، ويرمز له اختصارا بـ BPD، ويدعى أيضا "اضطراب الشخصيّة غير المستقرّة عاطفياً"، أو "اضطراب الشدّة العاطفيّة"، أو "النمط الحدّي"، ويعاني المصابون به من اضطراب في المزاج والسلوكيات والعلاقات، فهل يمكن علاجه؟ وكيف يعالج؟ البشرى السارة أن العلاج ممكن، وهناك العديد من طرق العلاج، والانتكاسات نادرة.

كيف يعالج اضطراب الشخصية الحدية؟
يعالج هذا الاضطراب بالعلاج النفسي، أو العلاج بالكلام، وقد يصف الطبيب العلاج الدوائي لبعض الحالات للتعامل مع أعراض محددة، ويجب وضع الخطة العلاجية بالتنسيق بين المختصين الذين يتشاركوا في علاج نفس الحالة.

هناك العديد من الخيارات المتاحة للمصابين باضطراب الشخصية الحدية، مع الأخذ في الاعتبار أن الأبحاث حول علاج هذا الاضطراب مازالت في مراحلها الأولية، ونحتاج للمزيد من الدراسات للتأكد من فعالية هذه العلاجات، وكيف يمكن المفاضلة فيما بينها؟ وماهي أفضل طريقة لتقديم العلاج؟.

جلسات العلاج النفسي
جلسات العلاج النفسي هي أول علاج للمصابين باضطراب الشخصية الحدية، وتشير الأبحاث الحالية إلى أن هذه الجلسات يمكن أن تزيل بعض الأعراض، ومازلنا بحاجة للمزيد من الأبحاث لنفهم بشكل أفضل كيف تعمل هذه الجلسات.

وتتحدد فعالية الجلسات بمدى الثقة التي تبنى بين المريض والمعالج، أو ما يعرف بالعلاقة العلاجية، وأحيانا تؤدي الطبيعة الخاصة للمصابين بهذا الإضطراب لصعوبة بناء هذه الرابطة بين المريض ومعالجه.

وهناك العديد من التقنيات العلاجية التي تستخدم في جلسات العلاج النفسي، وهذه بعض التقنيات المستخدمة

1. العلاج المعرفي السلوكي
يساعد المصابين بالاضطراب على تغيير قناعاتهم المحورية، وسلوكياتهم التي تنبع من إدراكهم غير الدقيق لذواتهم، وللآخرين، والتي تؤدي لاضطراب العلاقة مع الآخرين.
 
هذا النوع من العلاج يمكن أن يساعد في تقليل حدة، وشدة أعراض القلق، واضطراب المزاج، وكذلك التقليل من عدد محاولات الانتحار، وسلوكيات ايذاء النفس.

2. العلاج الجدلي السلوكي

يركز هذا النوع من العلاج على مفهوم الوعي الآني، وهو مايعني أن يكون المريض واعي ومنتبه للحالة الحالية، ويتم تدريب المصابين على كيفية التحكم في الانفعالات الشديدة، والتقليل من سلوكيات تدمير النفس، وكذلك التدريب على سلوكيات تحسين العلاقات.

يختلف هذا النوع من العلاج عن العلاج المعرفي السلوكي في انه ينشد التوازن بين تغيير المعتقدات والسلوكيات وتقبلها.


3. العلاج المتمحور حول الخطة (Schema-focused therapy)
يدمج هذا النوع من العلاج بين عناصر من العلاج المعرفي السلوكي، وبين أنواع أخرى من العلاج النفسي التي تركز على إعادة تشكيل المخططات، أو الطريقة التي يرى بها الناس أنفسهم، ويبني هذا النوع من العلاج على فكرة أن اضطراب الشخصية الحدية ينبع من اختلال الصورة الذاتية، والذي يحدث غالبا بسبب خبرات سلبية في الطفولة، تؤثر على الطريقة التي يتفاعل بها المصابين مع بيئتهم المحيطة، وطريقة تفاعلهم مع الناس، وتاقلمهم مع المشكلات والضغوط.

والعلاج يمكن أن يقدم في جلسات فردية بين المريض والمعالج، أو في مجموعات علاجية يقودها معالج متخصص، وقائد الجروب يدرب المصابين على كيفية التفاعل مع الآخرين وكيف يعبروا عن أنفسهم بفعالية.

4. "نظم التدريب من أجل التنبؤ العاطفي وحل المشكلات" 
هو نوع من المجموعات العلاجية، يتم تنفيذه من خلال برنامج علاجي قصير، مكون من 20 جلسة، كل جلسة ساعتين، وتدار الجلسة بواسطة معالج متمرس.

ولقد وجد العلماء في المعهد القومي الأمريكي للأمراض العقلية أن الجمع بين هذا النوع من العلاج مع أي علاج آخر، سواء علاج دوائي، أو جلسات فردية، يمكن أن يساهم في تقليل الأعراض والسلوكيات التي تؤدي لمشاكل للمصابين بالاضطراب، كما يساهم في تحسين أعراض الاكتئاب وتحسين جودة الحياة، ورغم هذا مازلنا في احتياج للمزيد من الدراسات للتأكد من فعالية هذا النوع من العلاج.

لا تقتصر الاستفادة من هذا العلاج على المريض فقط، ولكن تعود الفائدة على أفراد العائلة، والمتضررين كنتيجة للضغوط التي يسببها تحدي التعامل اليومي مع شخص مريض، وتضمين العائلة ضمن البرنامج العلاجي يحقق أيضا مصلحة المريض، بمنع الأذى الذي يحدث له بسبب تصرفاتهم غير المقصودة.

5. "التدريب على مهارات العلاج الجدلي السلوكي للعائلات"
هو واحد من العلاجات التي تتضمن أفراد من العائلة في جلسات العلاج، ويساعد العائلات على اكتساب المهارات التي تمكنهم من فهم ودعم قريبهم المصاب.

وهناك بعض العلاجات الأخرى التي تدمج العائلة ضمن البرنامج العلاجي، وبعضها يركز على الاحتياجات المختلفة لأفراد العائلة، ورغم أن الأبحاث المتعلقة بالأمراض العقلية الأخرى ترجح أن ضم أفراد العائلة للبرنامج العلاجي يمكن أن يكون له مردود ايجابي على المريض نفسه، فالأمر لم يثبت حتى الآن مع اضطراب الشخصية الحدية، ولتحديد مدى فعالية العلاج العائلي فإننا نحتاج للمزيد من الأبحاث.

6. علاجات نفسية أخرى
بعض أنواع العلاجات الأخرى - التي لم تذكر هنا - يمكن أن تكون مفيدة للمصابين بالاضطراب، وعادة مايعدل المعالجون أسلوب علاجهم ليستجيبوا بشكل أفضل لاحتياجات مرضاهم، كما يمكنهم أن ينتقلوا من أسلوب لأسلوب، أو يدمجوا بين تقنيات من طرق مختلفة، أو يجمعوا بين العلاجات المختلفة.

7. العلاج الدوائي

لا يوجد علاج دوائي معتمد - من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية - لعلاج اضطراب الشخصية الحدية، والدراسات التي تدلل على أهمية وفعالية العلاج الدوائي مازلت قليلة، ورغم ذلك يعالج العديد من المصابين بالعلاج الدوائي بجانب العلاج النفسي، والأدوية لا تعالج الاضطراب إلا أنها تفيد في ضبط أعراض معينة، فهي تساعد في خفض القلق والتوتر والاكتئاب والعنف عند البعض، وعادة ما يتم علاج المرضى بأكثر من دواء في نفس الوقت، رغم قلة الدلائل على حتمية هذا الأمر أو فعاليته، ويمكن أن تؤدي الأدوية لأعراض جانبية مختلفة، ومن هنا تأتي أهمية المناقشة مع الطبيب المعالج حول النتائج المتوقعة من استخدام دواء بعينه.

8. العلاجات الدوائية الأخرى
وجد أن "الأحماض الدهنية أوميجا 3" يمكن أن تقلل من أعراض العنف والاكتئاب في واحدة من الدراسات التي أجريت على 30 سيدة ممن يعانون من هذا الاضطراب، ويبدو هذا العلاج فعالا مثل أدوية ضبط المزاج الأكثر شيوعا، ولكن مع أعراض جانبية أقل، ومن النتائج المهمة في الدراسة أن معدل تساقط المريضات الذين تناولوا الدواء كان أقل من معدل تساقط من تناولوا دواءا وهميا (حبوب سكر بدون مادة فعالة).

وأدى الالتزام بالعلاج الصحيح إلى حدوث أعراض أقل كما وكيفا مع الوقت، ويتحدد الوقت المطلوب حتى يظهر تحسن ملحوظ في الأعراض بمجموعة من العوامل، ومن ثم ينبغي على المصابين أن يتحلوا بالصبر وأن يتلقوا الدعم اللازم أثناء العلاج.

تطور المرض ومعدلات التعافي والانتكاس
بدراسة تطور المرض لوحظ أن بعض أعراضه يمكن أن تظهر وتختفي، ولكن هناك أعراض محورية مثل المزاج المتغير بشدة، والغضب العنيف، والاندفاعية، ويمكن أن تستمر معاناة الأشخاص الذين تحسنت حالتهم كنتيجة للاضطرابات المصاحبة مثل الاكتئاب، وكرب مابعد الصدمة.

من الأخبار السارة والمشجعة للمرضى وأهلهم أن الانتكاس، أو عودة الأعراض الكاملة بعد التعافي نادر جدا وفقا للعديد من الدراسات، وفي واحدة من هذه الدراسات يتضح ان 6% فقط من المتعافين من اضطراب الشخصية الحدية يمكن أن يعانوا من عودة المرض بعد التعافي.

*
هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة "مايو كلينك"

 

آخر تعديل بتاريخ 15 مايو 2017

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية