انتحار الأحبة.. مأساة يمكن منعها
يعتبر الانتحار مصدر قلق رئيسي في جميع أنحاء العالم، وتوضح الإحصائيات أن عدد المنتحرين سنويا في الولايات المتحدة الأميركية أكثر من 41 ألف شخص، وهذا العدد يساوي أكثر من ضعف من يموتون في جرائم القتل، لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد المنتحرين في أوطاننا العربية، ولكن القراءة السريعة للأوضاع تشير لارتفاع ملحوظ في أعدادهم.
الانتحار مأساة، ولكن يمكن منعها، وذلك بمعرفة عوامل الخطورة، والفئات الأكثر عرضة للانتحار، وهذه المعرفة تساعدنا على اتخاذ إجراءات احترازية تساهم في التقليل من معدلات الانتحار.

عوامل الخطورة
توضح الإحصاءات أن الرجال والنساء من كافة الأعمار والأعراق عرضة لخطر الانتحار، ولكن هناك فئات أكثر عرضة من غيرهم، وهم:

- مرضى الاكتئاب ومرضى الأمراض النفسية الأخرى ومدمنو العقاقير.
- من كانت لهم محاولات سابقة للانتحار.
- وجود تاريخ عائلي للمرض النفسي أو إدمان العقاقير.
- وجود تاريخ عائلي للانتحار.
- من يتعرضون للعنف العائلي ويشمل العنف الجسدي والعنف الجنسي.
- توافر الأسلحة في المنزل.
- أثناء الإقامة في الحبس.
- عند التعرض لسلوكيات انتحارية أخرى سواء في العائلة أو بين الأصدقاء، أو من خلال رمز من الرموز الإعلامية.

وتهدف الأبحاث المختلفة للتعرف على العوامل التي تجعل فئة معينة أكثر عرضة لمخاطر الانتحار، وتشير بعض هذه الأبحاث لاختلافات في طرق التفكير والتفاعل مع الأحداث، وطريقة اتخاذ القرارات، واختلافات في الذاكرة والانتباه والتخطيط والمشاعر، في الأشخاص الذين يعانون من أفكار انتحارية.

كما توضح الأبحاث شيوع هذه الاختلافات مع العديد من الاضطرابات، ومنها الاكتئاب والقلق والتوتر والأمراض الذهانية وإدمان العقاقير.

التعرض لألم الفقد أو العنف يؤدي لإثارة الأفكار والسلوكيات الانتحارية عند الفئات الأكثر عرضة.

اكتشاف الأفراد الأكثر عرضة لخطر الانتحار يتطلب تفهما لدور العوامل طويلة الأجل، مثل الخبرات المسيئة في الطفولة، وكذلك العوامل الآنية مثل الصحة والسواء النفسي وأحداث الحياة الحديثة.

ويجتهد الباحثون للتعرف على تأثير العوامل الوراثية، وكيف تجعل الشخص أكثر حساسية أو أكثر مرونة أمام الفقد والمعاناة، فكثيرون يتعرضون لأزمات ضخمة ولكنهم لا يفكرون في الإقدام على الانتحار، ولا يمكننا اعتبار الانتحار رد فعل طبيعي لضغوطات الحياة، ولكنه

علامة خطيرة لوجود ضغوط رهيبة وفوق الاحتمال، كما لا يجب اعتباره بأي حال من الأحوال رغبة غير مؤذية للفت الانتباه.

توزيع الانتحار وفقا للسن والنوع

- النوع: الرجال أكثر عرضة للموت كنتيجة للانتحار، ولكن محاولات النساء أكثر، ويستخدم الرجال عادة الوسائل القاتلة مثل المسدسات والشنق، بينما تفضل النساء استخدام السموم.
- السن: الأطفال والقصّر أكثر عرضة لمخاطر الانتحار، والانتحار هو السبب الثاني لموت المراهقين والشباب في المرحلة العمرية بين 15-34، وفي وقت سابق كانت نسب الانتحار بين المسنين أعلى منها بين متوسطي العمر، ولكن معدلات انتحار متوسطي العمر ارتفعت لتصل لنسب مقاربة لنسب المسنين.

خطوات منع الانتحار
فعالية برامج مقاومة الانتحار تعتمد على البحوث السليمة، والبرامج الفعالة هي التي تضع في

اعتبارها عوامل الخطر، وتدعم التدخلات التي تلائم الفئات المستهدفة، وعلى سبيل المثال يحتاج مرضى الاضطرابات النفسية ومدمنو العقاقير لبرامج علاجية تستهدف علاج أمراضهم، بالإضافة للبرامج التي تتعامل مع الرغبات والأفكار الانتحارية، وعلاج هؤلاء المرضى ممكن من خلال:

- جلسات العلاج النفسي أو جلسات العلاج بالكلام، والتي يمكن أن تساهم بفعالية في تخفيض مخاطر الانتحار، وهناك العديد من التقنيات والاستراتيجيات التي تستخدم في جلسات العلاج النفسي، ومنها:

1. العلاج المعرفي السلوكي (cognitive behavioral therapy - CBT)، ويهدف لمساعدة الناس على تعلم طرق جديدة للتعامل مع الخبرات الضاغطة، وذلك عبر تدريبهم على أفعال بديلة عند تصاعد الأفكار الانتحارية.
2. العلاج الجدلي السلوكي (Dialectical behavioral therapy)، والذي يساهم في تخفيض معدلات الانتحار في المصابين باضطراب الشخصية الحدية، وهو مرض عقلي خطير يتميز باضطراب المزاج والعلاقات وصورة الذات والسلوكيات، ويقوم المعالج المتخصص بتدريب مصابي هذا الاضطراب على التعرف إلى النقطة التي تبدأ عندها تحولات المشاعر والأفعال لشكل مدمر وغير صحي، كما يدربه على المهارات التي يحتاجها للتعامل الأفضل مع هذه المواقف المزعجة.

- العلاج الدوائي يمكن أيضا أن يساعد، وهناك العديد من الأدوية والعلاجات النفسية الجديدة الواعدة في مجال منع الانتحار، والتي تخضع للتجريب الآن.
- تشير أبحاث أخرى إلى أن غالبية المنتحرين البالغين، سواء رجال أو نساء قد زاروا طبيب الرعاية الأولية خلال السنة السابقة على انتحارهم، وهنا تأتي أهمية تدريب هؤلاء الأطباء للتعرف إلى العلامات المنذرة، بحيث يمكنهم تحويل المعرضين للخطر للأخصائي النفسي، مما يساهم في تخفيض أعداد المنتحرين.

خطوات عملية لحماية شخص مقرب من خطر الانتحار
إذا عرفت أن أحدهم يريد الانتحار فعليك فعل الآتي:

- لا تتركه أو تتركها بمفردها.
- حاول أن تحصل على مساعدة فورية من الطبيب أو الطوارئ بأقرب مستشفى أو اتصل بالخط الساخن للانتحار في بلدك.
- أخفي كل الوسائل التي يمكن أن تساعد في الانتحار مثل المسدسات أو الأدوية أو الحبال. 

* هذه المادة بالتعاون مع "المعاهد الوطنية الأميركية الصحية"

 
آخر تعديل بتاريخ 1 ديسمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية