أيام الأعياد بالنسبة للكثيرين كانت تعني "لمة العيلة" ومشاعر الفرحة والبهجة والسعادة، وفرصة لكي نلقي الهموم وراء ظهورنا، ونتخلص من كل الضغوط ونتخفف من جل المسؤوليات.. ولو لفرصة قصيرة من الزمن.
خصوصاً في ظل الآثار النفسية التي تعاني منها مجتمعاتنا جراء الأحداث الصادمة التي تمر بها، وما أصاب الكثيرين من القتل والتشريد وفقد الأحبة أو التهديد بفقدهم أو فقد مورد الرزق وفقد الأمان والمعاناة من الغربة الحقيقية أو المتخيلة، من المتضررين منها بشكل مباشر أو من يتألمون لما يتابعونه من مآسٍ تصيب من حولهم، أو حتى من خلال مشاهدة الدماء والعنف على شاشات التليفزيون.

ويتعرض أكثرنا في هذه المرحلة لأعراض نفسية قد لا يدركها بسهولة، لكنها تتحكم في نفسيته وتصرفاته، وهي ما يعرف بـ"اضطراب ما بعد الصدمة"، إذ تقدر الإحصاءات العالمية معدل الإصابة باضطراب كرب ما بعد الصدمة بعد الصدمات الحادة بنحو 25 في المائة عند البالغين، والوضع يختلف كثيراً عند الأطفال، لأنهم أكثر مرونة وأكثر حساسية.

وكل هذه الأحداث من حولنا تجعلنا وأطفالنا نعيش أزمات نفسية حقيقية، ربما يستسهل معها الكثيرون استقبال العيد بنفسية الموتى المسحوقين نفسيّاً، لكن العيد السعيد قرارنا نحن.

السعادة قرار

بإمكاننا رغم كل شيء أن نجعل عيدنا هذا العام متنفساً لنا وواحة لأطفالنا يستظلون بها ونستظل معهم من هجير الآلام القاسية التي تنهش طاقتنا وصحتنا النفسية، ونمنحهم ونمنح أنفسنا لحظات من الذكريات السعيدة التي تعيننا على احتمال وطأة ما نعانيه.. إذا قررنا نحن ذلك.
لذلك فإننا في حاجة جميعاً، كباراً وصغاراً، لالتقاط الأنفاس؛ فلننتهز هذه الفرصة الذهبية.. فرصة العيد و"لمة العيلة" لممارسة بعض الأنشطة التي تساعدنا وتساعد أطفالنا على التنفيس عن بعض مكنونات نفوسنا.
من الضروري ألا نبخل على أنفسنا ومن حولنا بإشاعة البهجة والفرحة بالعيد، وأن نسعى الى نشر هذه الروح في من حولنا، وأن نتبادل التهاني، ونتواصل مع أهلينا وأصدقائنا، وألا نستسلم لأية مشاعر سلبية يمكن أن تسيطر علينا.
والواجب على الأهل أن يتيحوا لأطفالهم مساحة للتعبير عن أنفسهم، وأن يجتهدوا في ابتكار الأدوات والوسائل التي تمكن الأطفال من إخراج مكنوناتهم والإفصاح عن أحلامهم ومخاوفهم.

أطفالنا بحاجة للفرحة

وإذا كانت لغتنا، نحن الكبار، هي الحروف والكلمات، فإن أدوات التعبير والتنفيس عند الطفل هي اللعب والرسم والحكايات، وأقترح على الأهل تحضير أوراق وألوان كثيرة وصور لحيوانات مختلفة وعرائس بسيطة؛ واصطحابها في الزيارات العائلية، ومشاركة الأطفال اللعب بها، ومنها هذه الأفكار:
أولا، الرسم: أعطوا لكل طفل ورقة واطلبوا منه أن يرسم ما يريد، وبالطريقة التي يريد وبالألوان التي يحبها، ثم اطلبوا من كل طفل أن يحكي عما رسمه.
ثانيا، الحكي: اعرضوا على الأطفال صور حيوانات مختلفة، وابدأوا لهم خيط حكاية تستخرج مشاعرهم المخفية، ثم اطلبوا منهم إكمال القصة.. ليكون الحيوان البطل معبراً عن المشاعر التي قد يجهل الطفل كيف يعبر عنها، مثل الخوف أو الفرح أو الحب أو الكره أو الغضب.. ونحن بذلك نساعد الطفل على أنه يتلامس مع مشاعره ويتعرف إليها ويعبر عنها ويفهم معناها.
ثالثا، الدمى: اطلبوا من كل طفل أن يقوم بحوار بين دميتين هو يختارهما.
هذه بعض الأفكار البسيطة التي يمكن أن تساعدنا على أن نسعد ونُسعد أولادنا، وأن نخرج كثيراً من الشحنات السلبية المخزونة بداخلنا.

ربما تبدو الأفكار بسيطة، وربما تكون عند البعض مستهجنة لخروجها عن مساحة الجدية التي اعتادها أكثرنا، إلا أنها في حقيقتها كلام جاد جداً في تحريك طاقة الحب الشافية، ومحاولة استجلاب سعادة العيد التي نحتاجها جميعاً.
آخر تعديل بتاريخ 4 سبتمبر 2018

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية