الرهاب (Phobia) هو عبارة عن خوف عارم ولامنطقي من شيء أو موقف يشكل خطرًا فعليًا ضئيلاً، ولكنه يثير القلق والرغبة في تجنبه من قبل الشخص الذي يعاني من هذه الحالة، وعلى عكس حالات القلق الوجيز التي تنتاب معظم الأشخاص عند إلقاء خطاب أو قبيل الامتحانات، فإن الرهاب هو حالة دائمة، تتسبب في ردّات فعل جسدية ونفسية عنيفة، ويمكن أن يؤثر على قدرتك على تأدية الأعمال بشكل طبيعي في العمل، أو في الأوساط الاجتماعية، فما هي العلاجات المتوفرة لعلاج حالات الرهاب؟ وما مدى فعاليتها؟



* العلاجات والعقاقير
قد يقترح طبيبك أو مقدم خدمات الصحة العقلية تناول الأدوية، أو العلاج السلوكي، أو كليهما لعلاج حالات الرهاب، ولا تتحسن حالات معظم البالغين من تلقاء نفسها وقد يحتاجون لتلقي نوع ما من العلاج، ويهدف علاج حالة الرهاب إلى تقليل القلق والخوف، ومساعدتك في التعامل بشكل أفضل مع تفاعلاتك تجاه الأشياء، أو المواقف التي تتسبب في حدوثهما.

أولا: الأدوية
يمكن أن تساعد الأدوية في السيطرة على القلق والهلع الذي ينتج عن التفكير أو التعرّض للشيء أو الموقف الذي تخشاه.
- حاصرات بيتا (Beta blockers)
وتعمل هذه الأدوية من خلال منع التأثيرات المُحفّزة للأدرينالين في الجسم، مثل زيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وخفقان القلب، وارتعاش الصوت والأطراف الذي يحدث بسبب القلق، ويمكن أن يكون استخدام حاصرات بيتا على المدى القصير فعالاً في تقليل الأعراض عند تناولها قبل الحدث المُرتقب، على سبيل المثال، قبل الأداء على المسرح وذلك بالنسبة للأشخاص الذين لديهم رهبة شديدة من المسرح.

- مضادات الاكتئاب
تُستخدم مضادات الاكتئاب، التي يُطلق عليها مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRI)، على نحو شائع في علاج حالات الرهاب، وتعمل هذه الأدوية على السيروتونين الكيميائي، وهو من الناقلات العصبية الموجودة في المخ والتي يُعتقد بأنها تؤثر على المزاج، كما قد يصف لك طبيبك، كبديل لذلك، نوعًا آخر من مضادات الاكتئاب، تبعًا لحالتك.

- المهدئات
تساعد أدوية يُطلق عليها اسم البنزوديازيبينات على الاسترخاء عن طريق تقليل كمية القلق التي تشعر بها، ويجب استخدام المهدئات بحذر نظرًا لأنها يمكن أن تكون مسببة للإدمان، ويجب تجنبها إذا كانت لديك سوابق من تعاطي الكحول أو المخدرات.


ثانيا: العلاج النفسي
قد يساعدك الحديث مع أحد اختصاصيي الصحة العقلية المدربين على التعامل مع حالات الرهاب لديك، أيضًا يمكن لعدة أنواع أخرى من العلاج النفسي، والتي يُطلق عليها أيضًا اسم العلاج بالكلام، أن تكون فعّالة.

- علاج إزالة الحساسية أو العلاج بالتعرّض
يركز على تغيير طريقة تفاعلك تجاه الشيء، أو الموقف الذي تخشاه، وقد يكون مفيدًا في علاج حالات الرهاب، أيضًا قد يساعدك التعرض التدريجي المتكرر لسبب حالة الرهاب لديك في تعلّم كيفية التغلّب على القلق، فعلى سبيل المثال، إذا كنت تخاف من المصاعد، فقد يتدرّج علاجك من مجرد التفكير في ركوب المصعد، إلى النظر إلى صور للمصاعد، إلى المرور بجانب أحد المصاعد، إلى الدخول لأحد المصاعد، بعدها، قد تصعد لطابق واحد، ثم لعدة طوابق وأخيرًا الركوب في مصعد مزدحم.

- العلاج السلوكي المعرفي
ينطوي على التعرّض لما تخشاه إلى جانب تقنيات أخرى لتعلّم طرق رؤية الشيء، أو الموقف الذي تخشاه بشكل مختلف والتكيّف معه، حيث ستتعلّم معتقدات بديلة عن مخاوفك، ومدى تأثيرها على حياتك. أيضًا سيكون هناك تركيز خاص على تعلّم كيفية السيطرة والتحكّم في أفكارك ومشاعرك.

* خيارات العلاج
يعتمد العلاج على نوع الرهاب الذي تعاني منه
- عادة يتم علاج حالات الرهاب المحددة بالعلاج التعرضي.
- قد يتم علاج حالات الرهاب الاجتماعي بالعلاج التعرضي أو مضادات الاكتئاب أو حاصرات بيتا.
- عادة يتم علاج رهاب الخلاء، وخاصة إذا اقترن مع اضطراب الهلع، بالعلاج التعرضي أو مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية.

* التكيّف والدعم
أولا: التكيّف والدعم لنفسك وللبالغين
يمكن أن يساعدك العلاج التخصصي في التغلب على حالة الرهاب لديك، أو التعامل معها بفعّالية بحيث لا تُصبح أسير مخاوفك. أيضًا بإمكانك اتباع بعض الخطوات بنفسك للتكيّف والعناية بنفسك:
- حاول ألا تتجنب المواقف التي تخشاها، ويمكن أن تساعدك عائلتك، وأصدقاؤك، ومعالجك في العمل على هذا الأمر.
- تواصل مع الآخرين، فكّر في الانضمام لإحدى مجموعات المساعدة الذاتية، أو مجموعات الدعم حيث يمكنك التواصل مع أشخاص آخرين يفهمون ما تمر به.
- تناول الأدوية وفقًا للتعليمات، لا تتوقف عن تناول الأدوية قبل التحدث أولاً مع اختصاصي الرعاية الصحية، حيث إن بعض الأدوية قد تتسبب في أعراض تشبه أعراض الانسحاب.
- انتبه لنفسك، احصل على راحة كافية، وتناول طعامًا صحيًا، وحاول ممارسة الأنشطة البدنية كل يوم.

ثانيا: ساعد طفلك في التكيّف مع المخاوف
مخاوف الطفولة، مثل الخوف من الظلام، أو الوحوش، أو أن يُترك الطفل بمفرده، هي أمور شائعة، ومعظم الأطفال يتخلّصون منها، ولكن إذا كان طفلك يعاني من خوف متواصل ومفرط يحدّ من قدرته على تأدية الأعمال في حياته اليومية، فاستشر طبيبك.



ولمساعدة طفلك على التكيّف مع مخاوفه:
- تحدّث بصراحة عن مخاوفه.. لا تهوّن من المشكلة أو تقلّل من شأن طفلك لكونه يخاف، وبدلاً من ذلك، دع طفلك يعلم أنك ستصغي له وستساعده.

- لا تُعزّز من حالات الرهاب لديه.. 
بدلاً من ذلك، استفد من الفرص لمساعدة طفلك في التغلب على مخاوفه، فإذا كان طفلك يخاف من كلب الجيران الودود، على سبيل المثال، فلا تجعله يتجنب المرور بالقرب منه، ولكن ساعد طفلك على التكيّف عندما يواجه الكلب، فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تعرض على طفلك أن تظل بالقرب منه، لانتظاره وتقديم الدعم له بينما يقترب طفلك من الكلب ثم يعود لك مرة أخرى للشعور بالأمان، ومع الوقت، شجع طفلك على الاقتراب من الكلب أكثر.

- وضع نموذج إيجابي للسلوك.. 
نظرًا لأن الأطفال يتعلمون عن طريق المشاهدة، فيمكنك توضيح كيفية التفاعل عند مواجهتك بشيء يخشاه طفلك، ويمكنك في البداية إظهار الخوف ثم توضيح كيفية التغلب عليه.

* الوقاية
إذا كنت تعاني من مخاوف لامنطقية، ففكر في الحصول على مساعدة نفسية، وخاصة إذا كان لديك أطفال، وعلى الرغم من أن علم الوراثة في الأغلب يلعب دورًا في الإصابة بحالات الرهاب، إلا أنّ رؤية التفاعل الرهابي لشخص آخر بشكل متكرر يمكن أن تتسبب في إصابة الأطفال بحالات الرهاب، ومن خلال تعاملك مع مخاوفك الخاصة، قد تمنع أطفالك من أن يكتسبوها.

* هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة "مايو كلينك"
آخر تعديل بتاريخ 12 يناير 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية