يتميز عصرنا هذا بوجود ترسانة هائلة من الأدوية لعلاج مختلف الأمراض، الأمر الذي أدى إلى التوسع في استعمالها بشكل كبير، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى معرفة كيفية التعامل مع الدواء بشكل سليم.
لذا، سنحاول في هذه المقالة تسليط الضوء على أهم ما ينبغي لنا معرفته عن الأدوية.

ما هي الأدوية؟
الأدوية هي مواد كيميائية تستخدم بغرض تشخيص الأمراض أو التقليل من حدتها أو علاجها أو الوقاية منها.
وأهم ما يميز تلك المواد الكيميائية، هو قدرتها على التفاعل مع أنسجة وخلايا جسم الإنسان، لتغيير الخلل الطارئ عليه حال الإصابة بالمرض.
ويطلق على المركب الكيميائي الذي يمتلك تلك الخاصة مصطلح "المادة الدوائية الفعالة".

تتواجد تلك المواد الدوائية الفعالة في مستحضرات صيدلانية، ذات أشكال مختلفة.. كالأقراص والأشربة والدهانات والحقن؛ والتي تتعدد وفقا للغرض من استخدامها.
وبجانب المواد الفعالة يحتوي المستحضر الصيدلاني على مواد أخرى غير فعالة، كالألوان ومكسبات الطعم والرائحة والمذيبات والمواد الحافظة، والتي تضاف لإكساب الدواء صفات معينة تجعله قابلا للاستخدام بسهولة ويسر.

ماذا يحدث للدواء داخل الجسم؟
إن رحلة الدواء داخل جسم الإنسان تختلف من شكل صيدلاني لآخر، إلا أنها إجمالا تتشابه بشكل كبير.
وسنتناول هنا الأدوية التي يتم تناولها عبر الفم نظرا لكونها الأكثر شيوعا.

حينما نتناول الدواء عبر الفم فإنه يتم امتصاصه بواسطة الجهاز الهضمي بنفس الطريقة التي يتم بها امتصاص الطعام تقريبا.
وبعد امتصاص المركبات الدوائية فإنها تذهب مباشرة إلى تيار الدم، ليتم توزيعها في كافة أنحاء الجسم، حيث تذهب إلى الأجزاء المريضة من الجسم والأجزاء السليمة أيضا.

وحال وصول المركبات الدوائية إلى الأنسجة والخلايا المريضة، فإنها تتفاعل معها لإحداث الأثر العلاجي المطلوب، بينما تتفاعل مع بعض الأنسجة والخلايا السليمة مسببة آثارا غير مرغوبة.

وبعد إتمام تلك التفاعلات يتم حمل المركبات الدوائية، أو ما تبقي منها، عبر الدم إلى الكليتين، حيث تنتهي رحلة الدواء في الإنسان عبر إخراجه من الجسم من خلال البول.

كيف تحدث الأعراض الجانبية؟
أثناء رحلة الدواء داخل الجسم، فإنه يصل إلى أنسجة وخلايا الجسم السليمة إلى جانب المريضة، حيث تتفاعل المركبات الكيميائية الدوائية مع الأجزاء السليمة متسببة في أضرار يطلق عليها "الأعراض الجانبية".

ويمكن القول بأن كل الأدوية تقريبا لها أعراض جانبية، ولكن هذه الأعراض تختلف حدتها، فقد تكون بسيطة كالصداع أو الغثيان، أو تكون خطيرة كتدمير الكبد أو الكليتين.

وعادة ما تكون الأدوية ذات أعراض جانبية بسيطة يمكن تجاوزها، وحين يضطر الطبيب إلى استعمال دواء يمتلك آثار جانبية خطيرة، فإنه يوازن بين أضرار كلٍّ من المرض والدواء بغية اختيار أخف الضررين.

لماذا تختلف الجرعة الدوائية باختلاف الأعمار؟
إن الجرعة القياسية للدواء تكون مناسبة للشخص البالغ، لكن بالطبع فإن الجرعة الدوائية تختلف باختلاف سن المريض.
وبصفة عامة فإن جرعة كلٍّ من الأطفال وكبار السن، تكون أقل من الجرعة القياسية؛ فالأطفال نموهم غير مكتمل وفسيولوجية أجسامهم مختلفة، بينما كبار السن لديهم قصور وظيفي في الأعضاء التي تتعامل مع الأدوية.

لذا ينبغي الالتزام بالجرعة المحددة لكل حالة؛ خاصة وأنه عند تخطي الجرعة الآمنة للدواء تزداد أعراضه الجانبية ليصبح ضرره أكبر من نفعه، وقد تتحول تلك الجرعة الزائدة إلى جرعة سامة أو إلى جرعة قاتلة تؤدي إلى الوفاة.

هل تتفاعل الأدوية مع بعضها البعض أو مع الطعام؟
إن الأدوية، كونها مركبات كيميائية، فهي لا تتفاعل مع أنسجة وخلايا الجسم فقط، بل قد تتفاعل مع الطعام والشراب أو مع أدوية أخرى في ما يعرف باسم "التفاعلات الدوائية".

هذه التفاعلات الدوائية قد تؤثر على الأدوية بشكل يقلل من فعاليتها حتى تتلاشى، أو يزيد من تأثيراتها بشكل يمثل خطورة بالغة.
لذا ينبغي دوما توخي الحذر من تلك التفاعلات عند استخدام الأدوية، ومراجعة الصيدلي أو الطبيب.

اقرأ أيضا:
أدوية السوبر ماركت.. هل هي آمنة صحيّاً؟

آخر تعديل بتاريخ 16 ديسمبر 2015

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الوطنية الأمريكية