• يمتلك جميع البشر "ميكروبيوم" يتكون من آلاف الكائنات الحية الدقيقة، مثل البكتيريا والفطريات والفيروسات، والتي تتعايش بشكل طبيعي في الجسم.
  • قرر فريق من العلماء دراسة ما إذا كانت البكتيريا من الميكروبيوم البشري يمكن أن تحمي من فيروس SARS-CoV-2 (كورونا الجديد).
  • حددوا ثلاثة مستقلبات بكتيرية من الميكروبيوم البشري والتي تمنع العدوى الفيروسية لـ SARS-CoV-2.
  • من اللافت للنظر أن هذه المستقلبات البكتيرية الطبيعية تشبه الأدوية التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء (FDA) وأن الأبحاث السريرية تستكشفها كعلاجات لـ COVID-19 أو اضطراب الوسواس القهري (OCD) أو كليهما.

يتعايش البشر مع ميكروبات متنوعة تعيش على الجسم وتزدهر فيه، ولكنها لا تسبب أي ضرر. وفي الواقع، في بعض الحالات، قد يستفيد الناس من وجودها.

يؤوي الجسم هذه الكائنات الحية الدقيقة على الجلد، وفي المسالك الهوائية، وفي جميع أنحاء الجهاز الهضمي.

أسئلة بحثية جديدة مع دخول الوباء

كان باحثو جامعة روكفلر مهتمين بالفعل بالجزيئات الصغيرة التي تنتجها البكتيريا المرتبطة بالبشر وتأثيرها على الخلايا المضيفة في الجسم والكائنات الحية المتعايشة مع الميكروبيوم. لذلك، عندما ضرب الوباء مدينة نيويورك، قاموا بتوجيه مختبراتهم المتنوعة لدراسة تفاعلات فيروس SARS-CoV-2 مع الميكروبيوم البشري.

طرح العلماء هذا السؤال: هل يمكن للميكروبيوم البشري أن ينتج مستقلبات، أو جزيئات صغيرة، تمنع نمو فيروس SARS-CoV-2؟

قال الدكتور شون إف برادي، رئيس مختبر جامعة روكفلر للجزيئات الصغيرة المشفرة وراثيًا، إن الفريق توقع عدم الوصول لأي نتائج أو نتائج غير ذات قيمة.

3 أنواع من البكتيريا قد تقلل من العدوى الفيروسية

على الرغم من أن آلاف البكتيريا المختلفة تشكل الميكروبيوم البشري، اختار الباحثون دراسة مجموعة تمثيلية متنوعة من 50 نوعًا من البكتيريا. لقد فعلوا ذلك عن طريق عزل المركبات البكتيرية واختبار خصائصها المضادة للفيروسات في المختبر.

قام الباحثون بتبسيط هذا العدد وعثروا على 10 أنواع من البكتيريا تقلل العدوى الفيروسية بـ SARS-CoV-2 بنسبة 10%، ثم قاموا بفلترة هذه المجموعة لتشمل فقط البكتيريا التي تثبط نواتجها نمو الفيروس بنسبة تزيد عن 90%، وحدد الباحثون ثلاثة مستقلبات رئيسية ذات نشاط مضاد لـ SARS-CoV-2:

  1. بيرازين يسمى 2,5-bis (3-indolylmethyl) بيرازين (BIP).
  2. ناهض مستقبلات 5-هيدروكسي تريبتامين (5-HTR) التربتامين.
  3. مركب يسمى N6- (Δ2-isopentenyl) الأدينوزين (IPA).

اختبر الباحثون جميع المستقلبات النشطة الثلاثة المشتقة من الميكروبيوم المضادة لـ SARS-CoV-2 للنشاط ضد مجموعة من فيروسات RNA، بالإضافة إلى SARS-CoV-2. تضمنت هذه اللوحة فيروس كورونا الموسمي، وفيروس الحمى الصفراء، وفيروس الإنفلونزا البشري 3.

من بين هؤلاء، أظهر المركب الثالث IPA نشاطا واسعا مضادا للفيروسات بشكل عام، ووجدوا أن التريبتامين يثبط فيروسات كورونا، أما المركب الثالث BIP فقد أظهر طيفا مشابها ومحدودا قليلاً مقارنة بـ IPA.

من بين النتائج المهمة الأخرى، أدرك باحثو روكفلر أن هذه، على حد علمهم، هي أول دراسة تجد جزيئات معينة ذات نشاط مضاد للفيروسات أنتجها الميكروبيوم البشري.


دواء يحاكي المنتجات الطبيعة

اكتشف الدكتور بيكوتا، والبروفيسور برادي، وزملاؤهما جوانب مذهلة من المستقلبات المضادة للفيروسات التي أنتجتها مجموعة دراسة البكتيريا. تمتلك المستقلبات الثلاثة النشطة أوجه تشابه مع ثلاثة مركبات اصطناعية لاحظ العلماء أن لها خصائص مضادة للفيروسات.

هذه المركبات هي عوامل معتمدة من إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) خضعت للاختبار إما في تجارب سريرية أو دراسات قائمة على الملاحظة، وحدد الباحثون المحاكاة التالية بين الطبيعة والمستحضرات الصيدلانية:
  1. يشبه IPA من الناحية الهيكلية عقار Remdesivir، وهو دواء يستخدمه الأطباء لعلاج بعض حالات العدوى الشديدة بـ COVID-19.
  2. يشبه التربتامين السيروتونين. فلوفوكسامين مثبط امتصاص السيروتونين الانتقائي هو دواء يستخدمه الأطباء عادة لعلاج الوسواس القهري.
  3. يوازي BIP الجوانب المركزية لهيكل favipiravir، وهو دواء مضاد للفيروسات عن طريق الفم تختبره التجارب السريرية كعلاج لمرض COVID-19 الخفيف، ومقارنته بـ remdesivir لعلاج المرض المعتدل.

بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون في روكفلر أن قدرة التربتامين على تثبيط السارس- CoV-2 توازي بقوة الملاحظات في الدراسات السريرية التي أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون فلوفوكسامين قد حسّنوا من نتائج COVID-19.

عندما سئل الدكتور برادي كيف يمكن أن تكون المستقلبات الطبيعية والأدوية الاصطناعية متشابهة جدًا في التركيب، أوضح:

  1. "إحدى الفرضيات هي أن العلماء/ الكيميائيين استلهموا من الطبيعة لتطوير الأدوية لفترة طويلة جدًا".
  2. "الاحتمال الآخر هو أن هناك عددًا محدودًا من الكيميائيات البسيطة التي تمنع الفيروسات، وسواء تم تحديدها من قبل الكيميائيين التركيبيين، أو عن طريق الطبيعة، فقد ينتهي الأمر بالجزيئات إلى أن تكون نفس الفئات الهيكلية العامة".

الميكروبيوم قد يفسر النتائج المختلفة لـ COVID-19

فيما يتعلق بكيفية تفاعل الميكروبيوم مع علم وظائف الأعضاء البشرية، قال الدكتور ديفيد جوزال، الأستاذ وطبيب الرئة في جامعة ميسوري في كولومبيا، إن النتائج لم تكن غير متوقعة. وقال: "لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أنه داخل نظام بيئي مثل الميكروبيوم، ستكون هناك منتجات ميكروبية تقيد هيمنة الميكروبات الأخرى مثل تمكين التوازن والتعايش السلمي". وأوضح قائلاً: "عندما يظهر غزاة جدد، فإن مثل هذه الأنظمة المطورة سوف تتجمع إما للقضاء على الغزاة أو للسماح بدمجها في النظام البيئي الخاضع للسيطرة مثل عدم تعريض بقية المجتمعات التي تعيش هناك للخطر".

يمكن أن يكون للبحث آثار مستقبلية على علاج الالتهابات الفيروسية، وخاصةً SARS-CoV-2.

قال الدكتور غوزال: "من خلال استكشاف المركبات المعينة المشتقة من الميكروبات التي تظهر نشاطًا فعالًا مضادًا للفيروسات السارس- CoV-2، يمكننا أن نبتكر محاكيات كيميائية يمكن تطبيقها في علاج هذا الوباء".

وقال إن هذا يمكن أن يمنح العلماء أيضًا فهمًا أفضل لما إذا كانت الميكروبيومات التي يمكنها إنتاج هذه المركبات المحددة "تمكن مقاومة محددة للعدوى وتعديل قابلية الفرد للإصابة بالأمراض التي يسببها فيروس كورونا الجديد". "بعبارة أخرى، قد يكمن بعض التباين الظاهري لمرض COVID-19 في الميكروبيوم للأفراد المصابين، بالإضافة إلى العوامل الأخرى التي تم استكشافها حتى الآن - الجينات، والخلايا التائية، وما إلى ذلك".

أسئلة كبيرة وجزيئات صغيرة

كانت الفكرة هي استكشاف ما إذا كان الميكروبيوم البشري ينتج جزيئات قد تمنع العدوى الفيروسية، وتشير دراساتنا إلى أنها تنتج بالتأكيد عددًا من هذه الجزيئات، ومع ذلك، في هذه المرحلة، لا نعرف ما إذا كان هناك دور بيئي للميكروبيوم في السيطرة على العدوى أو تخفيفها من خلال الجزيئات الصغيرة. وأشار إلى أنها قد تكون "اكتشافات عشوائية" ليس لها علاقة كبيرة بما يجري بيئيًا.

وقال: "قد ينتج الميكروبيوم البشري ذخيرة كبيرة من الجزيئات الصغيرة المتنوعة هيكليًا التي يحدث بعضها لمنع العدوى الفيروسية"، و"السؤال المثير للاهتمام الذي يجب طرحه الآن هو ما إذا كانت دراستنا تمثل اكتشافات مصادفة للجزيئات التي تمنع العدوى الفيروسية، أم أنها تخبرنا بشيء عما يحدث بيئيًا؟"

حذر الدكتور برادي من أنه من المهم عدم المبالغة في تبسيط نتائج الدراسة، وأن عمل الفريق يقدم مجموعة أولية من التجارب، ومع ذلك، فقد أقر بأن البحث يمكن أن يفتح مجالًا جديدًا لتطوير المستحضرات الصيدلانية.

وما زلنا لا نعرف إذا كان الميكروبيوم البشري سيكون مختلفاً بشكل كبير عن ذلك الذي اكتشفناه بالفعل في البكتيريا من الميكروبيوم الآخر. هناك سبب للاعتقاد بأنه قد تكون هناك كيمياء جديدة. قال الدكتور برادي "إنها بيئة جديدة حيث تتفاعل البكتيريا مع المضيف البشري، والتي تختلف تمامًا عن البكتيريا الموجودة في البيئات الأخرى مثل بيئة التربة، والتي تأتي منها العديد من الأدوية المستخدمة اليوم".

وخلص الدكتور برادي إلى أن النتائج تتطلب إجراء تحقيق إضافي في دور هذه المستقلبات في تفاعلات المضيف مع الميكروبيوم، وأضاف أنه من المحتمل أن تكشف الأبحاث الإضافية عن جزيئات صغيرة إضافية داخل الميكروبيوم البشري لها نشاط مضاد للفيروسات.



المصادر:
Some gut bacteria may protect against SARS-CoV-2 infection

آخر تعديل بتاريخ 7 يناير 2022

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية