أهم الإنجازات الطبية التي تهم مرضى القلب عام 2021

أهم الإنجازات الطبية التي تهم مرضى القلب عام 2021
هناك كثير من الأحداث الطبية والدراسات والإنجازات المهمة التي حدثت عام 2021 والعام الذي سبقه متمثلة بطريقة تعامل المنظومات الطبية مع أزمة فيروس كورونا الجديد بمختلف تحوراته، والعمل الدؤوب على اكتشاف اللقاحات وتطويرها.

نسلط الضوء في هذا المقال على بعض الاكتشافات التي أثبتت فوائد أو فشل بعض الطرق العلاجية التي تخص مرضى القلب:

1. مثبطات البروتينات الناقلة للصوديوم والغلوكوز Sodium-Glucose Co-transporter Inhibitors

على الرغم من أن هذه الفئة من الأدوية تم تطويرها قديماً، لكن تم تأكيد تأثيرها المفيد لبعض مرضى القلب والكلية عام 2021. وكانت مثبطات البروتينات الناقلة للصوديوم والغلوكوز 2 قد تم تطويرها في الأصل كعوامل مضادة لمرض السكري، ولكن الدراسات والأدلة المتراكمة أظهرت آثارها المفيدة على القلب والأوعية الدموية والكلية، خاصة في حالات ضعف عضلة القلب وقصور الكلية المزمن.

وأثبتت دراسة أن أحد الأدوية من هذه الفئة وهو إمباغليفلوزين empagliflozin له فوائد قلبية مستقلة عن التحكم في نسبة السكر في الدم. كما أظهرت العديد من الدراسات المستفيضة أيضًا فوائد هذه الأدوية لمرضى القلب والأوعية الدموية غير المصابين بمرض السكري، مما يعزز هذه النظرية.

وأظهرت الدراسات السريرية والحيوانية المكثفة أيضًا أن آليات أخرى غير التأثير الخافض لنسبة السكر في الدم تكمن وراء فوائد هذه الأدوية للقلب والأوعية الدموية. وتوصي الإرشادات السريرية الحديثة باستخدام هذه الأدوية لدى المرضى المصابين بداء السكري من النوع 2 وأمراض القلب والأوعية الدموية وقصور الكلية بسبب تأثيراتها الوقائية للقلب والأوعية الدموية والكلية. 


2. إغلاق زائدة الأذينة اليسرى

يعتبر الرجفان الأذيني من أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعًا. ويرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بسبب تشكل الجلطات الدموية في زائدة الأذينة اليسرى وتحركها وانتقالها مع الدم إلى أعضاء أخرى في الجسم، مثل الدماغ.

إغلاق زائدة الأذينة اليسرى جراحياً

تمت دراسة التأثير الإيجابي لإغلاق زائدة الأذينة اليسرى جراحياً من خلال اختيار 2000 مريض مصاب بالرجفان الأذيني أثناء خضوعهم لعمليات جراحية في القلب لأسباب مختلفة، وتم تقسيمهم لمجموعتين، مجموعة خضعت لإجراء استئصال زائدة الأذينة اليسرى وخياطتها وإغلاقها أثناء عملية القلب، ومجموعة أخرى لم تغلق عندهم زائدة الأذينة اليسرى، بل تم الاكتفاء بتناول مميعات الدم بعد عملية القلب.

وجد أن الإغلاق الجراحي للزائدة الأذينية أدى إلى انخفاض مهم إحصائيًا بنسبة 2.2٪ من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو انتقال الجلطات إلى أعضاء أخرى في الجسم. ولم تحدث لديهم زيادة في النزيف. وكانت الفوائد ذات دلالة سريرية مهمة من الناحية الإحصائية.

إغلاق زائدة الأذينة اليسرى بالقسطرة

ربما يمثل إغلاق زائدة الأذينة اليسرى بزرع جهاز عن طريق القسطرة القلبية بديلاً جيداً لتناول مميعات الدم الفموية، خاصةً في المرضى الذين لا يستطيعون تحمل مميعات الدم بسبب ارتفاع مخاطر النزيف لديهم، غير أن هذا الهدف لم يمكن إثباته حتى الآن.

يعرف هذا الجهاز باسم WATCHMAN ويتم وضعه لإغلاق مدخل زائدة الأدينة اليسرى عن طريق القسطرة للأشخاص الذين يعانون من الرجفان الأذيني غير الناجم عن مشكلة في صمام القلب والذين يحتاجون إلى تناول مميعات الدم بشكل دائم.

ولكن، ظهر في عام 2021 أن هذه الطريقة في إغلاق الزائدة الأذينية لوقاية مرضى الرجفان الأذيني من السكتة الدماغية لم تكن أفضل كثيراً من تناول مميعات الدم الفموية.

كما وجدت دراستان قائمتان على الملاحظة حدوث معدلات عالية من المضاعفات داخل المستشفى لهذه الطريقة في العلاج، خصوصاً لدى النساء وأولئك الذين يعانون من مرض الكلى المزمن. ولم يكن هناك انخفاض مهم في مخاطر السكتة الدماغية.

3. ساكوبيتريل / فالسارتان (Sacubitril/valsartan)

يُباع تحت الاسم التجاري إنتريستو (Entresto)، وهو دواء مركب من دواءين بجرعة ثابتة لاستخدامه في قصور القلب كبديل لمثبط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين في الأشخاص الذين يعانون من قصور القلب مع انخفاض قوة عضلة القلب.

نشرت نتائج دراستين كبيرتين لحوالي 5600 مريضاً مصاباً بضعف عضلة القلب لم تظهر فيهما أفضلية مهمة لهذا الدواء على العلاج المعتمد في استخدام دواء واحد من مثبطات الأنجيوتنسين. 

في فبراير/شباط، حصل ساكوبيتريل / فالسارتان على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج مرضى قصور القلب الذين يعانون من انخفاض قوة عضلة البطين الأيسر.

4. اتباع نهج المراقبة اليقظة لمرضى الشريان التاجي المستقر

أظهرت الأدلة التجريبية بشكل قاطع أن اتباع نهج تداخلي مبكر لمرضى الشريان التاجي المستقر (مثل توسيع شرايين القلب بالبالون ووضع الدعامات) لا يقلل من خطر معدل احتشاء عضلة القلب أو الوفاة لديهم.

وتمت مراقبة أكثر من 30000 مريض يعانون من مرض الشريان التاجي المستقر، وكان أكثر من 7000 مريض منهم يعانون من أعراض الذبحة الصدرية. وبعد اتباع اسلوب العلاج الدوائي المكثف والمراقبة اليقظة، وجد أن: 

  • في ما يقرب من 40 ٪ من المرضى الذين يعانون من الذبحة الصدرية، اختفت أعراض الذبحة الصدرية Angina دون إجراء أي تداخل في السنة الأولى، وبحلول 5 سنوات، اختفت الذبحة الصدرية في معظم المرضى.
  • فقط 5 ٪ من أولئك الذين يعانون من الذبحة الصدرية كانوا بحاجة لتداخل بالقسطرة أو بالعملية الجراحية لإعادة التروية الدموية.


وقال كبير مؤلفي الدراسة، البروفيسور غابرييل ستيج، "إنها نتائج جيدة ومعقولة تماما لاتباع نهج المراقبة اليقظة والعلاج الدوائي المكثف للمرضى الذين يعانون من الذبحة الصدرية وأمراض القلب التاجية المستقرة لأن فرصة التحسن بدون تداخل كبيرة جدًا، والقيام بالتدخل عن طريق القسطرة أو العملية الجراحية عند اللزوم فقط، والنتائج ممتازة باتباع هذا الأسلوب".

5. مشاكل الفحص المبكر للكشف عن الرجفان الإذيني قد تفوق الفوائد

الفكرة وراء الكشف المبكر لحالات الرجفان الأذيني هي أن الرجفان الأذيني غالبًا ما يكون بدون أعراض؛ الأمر الذي يزيد من احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية والجلطات التي يمكن منعها عن طريق تناول مميعات الدم الفموية بشكل دائم.

لكن المسار من اكتشاف الرجفان الأذيني غير المصحوب بأعراض إلى نتائج سريرية أفضل مليء بالعقبات مثل التشخيص الخاطئ، والتشخيص الزائد، ومخاطر النزيف نتيجة تناول مميعات الدم. وجدت دراستان نُشرتا عام 2021 أن فحوص الكشف المبكر عن الرجفان الأذيني لم تحقق انخفاضاً كبيراً في المضاعفات السريرية.

شملت الدراسة الأولى جميع البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 75 و76 عامًا في مقاطعتين في السويد بدعوتهم لفحص الرجفان الأذيني. وتم الكشف عن الرجفان الأذيني باستخدام فحص تخطيط القلب الكهربائي مرتين يوميًا.

وعلى مدى ما يقرب من 7 سنوات من المتابعة، تعرضت المجموعة التي تم فحصها لانخفاض مهم إحصائيًا في النتيجة الأولية للسكتة الدماغية الإقفارية أو النزفية، والجلطات الجسمية، والنزيف الذي يتطلب دخول المستشفى، وجميع أسباب الوفاة. لكن، كانت المشكلة أن تخفيض المخاطر المهمة كان صغيرًا absolute reduction risk عند 0.23٪ .

وشملت الدراسة الثانية أشخاصاً كبار السن للكشف عن الرجفان الأذيني إما عن طريق زرع جهاز مسجل حلقي كهربي لتخطيط القلب، أو الخضوع للرعاية الطبية العادية. لكن المُسجل الذي يعمل بصورة مستمرة سبب تركيزاً نفسياً متزايداً من قبل المرضى حول وجود أو عدم وجود المرض، وأدى إلى ارتفاع معدلات استخدام مضادات التخثر بمقدار ثلاثة أضعاف تقريبًا. وعلى مدى 5 سنوات، لم يؤد الكشف المبكر إلى إنقاص مهم إحصائياً في حدوث السكتة الدماغية أو الجلطات.

كما أن التوسع في استخدام أجهزة مراقبة نظم القلب الموجهة لعامة المستهلكين يعني أن معظم فحوصات الرجفان الأذيني في المستقبل ستحدث سواء طلبها الطبيب أو لا. وقد تحول هذه الأجهزة الناس إلى مرضى نفسيين وتزيد توترهم.

6. فشل قياس احتياطي التدفق الجزئي (Fractional flow reserve) في شرايين القلب

يستخدم قياس احتياطي التدفق الجزئي (FFR) لقياس تدفق الدم في شرايين القلب قبل التداخل التاجي عن طريق الجلد percutaneous coronary intervention (التوسيع بالبالون ووضع الدعامات)، وقد يكون مفيدًا أيضًا بعد التداخل لتحديد الآليات التي قد تؤدي إلى عودة التضيق، وتقدير الحاجة إلى إعادة إصلاح الأوعية الدموية. لكن، للأسف، فشل قياس احتياطي التدفق الجزئي كطريقة لتحسين نتائج التدخل التاجي عن طريق الجلد في دراستين  عام 2021. 

7. دحض فائدة العلاج بالتبريد للناجين من السكتة القلبية

في كثير من الأحيان في الطب، يتم استخدام طرق علاجية وتصبح ممارسة منهجية على الرغم من أن الدليل الداعم لفعاليتها ضعيف. ويعتبر تخفيض حرارة الجسم في علاج الناجين من السكتة القلبية مثل هذا النوع من الممارسات.

على الرغم من أن التبريد قد تمت تجربته والعمل به منذ ما يقرب من عقدين، فإن الدليل نشأ من دراسات صغيرة أجريت في عام 2002. وفي عام 2013، أظهرت تجربة أكبر عدم وجود فائدة من التبريد، ومع ذلك لم تتغير الممارسة.

وفي عام 2021، نشرت مجلة نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين تجربة دولية، والتي حددت عشوائياً 1900 مريض للخضوع للعلاج بالتبريد مقابل العلاج بالحرارة العادية ولم تجد أي فرق في الوفيات أو النتائج العصبية، فضلاً عن معدل أعلى بنسبة 45٪ في الأضرار لدى المجموعة التي خضعت للعلاج بالتبريد.


* المصدر:
Mandrola's Top 10 Cardiology Stories of 2021

آخر تعديل بتاريخ 5 يناير 2022

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية