السكري، كغيره من الأمراض، قديم قدم البشرية نفسها، وعلى الرغم من ملاحظة الناس لأعراض ومضاعفات داء السكري، ومحاولاتهم ابتكار معالجات بدائية بغية التعايش معه، إلا أن محاولات كشف أسبابه وخفاياه وآليات حدوثه ومحاولات استنباط معالجات مختلفة له قد استغرقت آلاف السنين وجهود آلاف العلماء والباحثين والأطباء.

* كيف عرفنا تاريخ الأمراض؟

لقد ساهم علم دراسة أمراض ما قبل التاريخ وكذلك علم الآثار في الكشف عن كثير من المدونات التي أفادت في معرفتنا لتاريخ الأمراض.
وسنمر بشكل موجز ومركز هنا على أهم المحطات التي شكلت تطور معرفتنا بالأمراض وعلاجاتها.
  • بردية إيبرز المصرية


تعد أقدم وثيقة طبية مطولة، وعثر على هذه البردية في مقبرة في الأقصر وظلت بحوزة العالم
مقاطع من بردية إيبرز
الأميركي أدوين سميث الذي عاش في الأقصر جنوبي مصر لمدة عشر سنوات قبل أن يقتنيها جورج إيبرز والذي عرفت باسمه فيما بعد.


في ما يتعلق بداء السكري، فقد احتوت البردية على وصفة لعلاج عطش النساء عند المصريين القدماء.


بردية إيبرز المصرية

  • الكتابات الهندية القديمة

أشارت هذه الكتابات إلى مرض مميت يسبب كثرة التبول والعطش ونقص الوزن، وقد لاحظوا أن الذباب والنمل يتجمع على بول بعض الأشخاص، ويمكن اعتبار ذلك أول وسيلة لتشخيص داء السكري.
  • أبو قراط الصين شانغ شونغ شينغ (160 – 219 بعد الميلاد)

أبو قراط الصين

وصف أعراض داء السكري وذكر أنه يتميز بالبوال والجوع والضعف الجنسي.
  • الطبيب الصيني شين شوان

أول طبيب صيني يشير إلى حلاوة بول المرضى السكريين.
  • الفترة الرومانية الإغريقية (156 ق م – 576 ب م)

كانت فترة حافلة بالاهتمامات الطبية حيث استعمل أريتيوس Aretaeus of cappodecia (81 – 138 ب م) تعبير diabetes، والذي يعني سيفون التواليت، لتسمية الداء السكري وقدم وصفا دقيقا للمرض: "الديابيتس مرض عجيب يصيب النساء أكثر
أريتيوس (81 – 138 م)
من الرجال. ويتميز بذوبان اللحم والأوصال وطرحها في البول، ولا يتوقف المريض البتة عن شرب الماء لكن تدفق البول يبقى مستمرا كأقنية جر المياه، وتكون حياة المريض قصيرة ومؤلمة حيث يعاني من ظمأ لا يمكن إطفاؤه ويطرح كميات كبيرة من البول، ولا تحاول منع المريض من الشرب لأنه لو توقف عن الشرب فسيذبل جسمه، ولن يمضي وقت طويل حتى يلفظ المريض أنفاسه الأخيرة".
  • الطبيب العربي أبو بكر الرازي (860 – 932 ب م)

وصف داء السكري لكن طرائقه في معالجته لم تكن مثيرة للاهتمام.
  • العالم أبو علي ابن سينا (980 – 1037 ب م)

قدم وصفاً جيداً لداء السكري، كما لاحظ الطعم الحلو لبول المصابين ووصف موات القدم أو ما يسمى بالغانغرين، وقد اقترح ابن سينا مزيج الترمس والحلبة لعلاج داء السكري حيث ذكر أنه يخفف البوال.
  • الطبيب البريطاني الشهير توماس ويليس

أول من تذوق بول مرضى السكري واكتشف حلو مذاقه وعزا ذلك لحلاوة سوائل الجسم أي الدم، كما نصح مرضاه باتباع التغذية الناقصة كعلاج لداء السكري ونشر فصلا عن مرض السكري في كتابه "العقاقير" عام 1674.

غدة البنكرياس

  • الطبيب السويسري جوهان كونراد برونر

في سنة 1672 اكتشف أن البنكرياس عضو ضروري للحياة لأنه عندما قام باستئصاله من الكلاب لاحظ ظهور العطش والبوال الشديدين، وبالتالي يمكن اعتبار ذلك الطبيب رائد التجارب المتعلقة بالإفراز الداخلي للبنكرياس.
  • الإنكليزي ماثيو دوبسون

 في سنة 1776، أثبت أن حلاوة البول عند السكريين ناجمة عن السكر، وأن تلك الثمالة قابلة للتخمر ولها مذاق السكر الأسمر، كما اكتشف أيضا أن دم المرضى حلو المذاق.
  • الطبيب الاسكتلندي فرانسيس هوم

في سنة 1780، استنبط اختبار الخميرة لكشف وجود السكر في البول.
  • العالم الكيميائي الفرنسي الشهير ميشيل أيوجين شيفرو

في سنة 1815، أثبت أن السكر في بول السكريين هو سكر العنب أو الغلوكوز.
  • العالم الألماني هيرمان فون فهلنغ

في سنة 1848، قام بتطوير المحلول الذي يستخدم في تقدير كمية السكر بالدم، والذي سمي باسمه: "محلول فهلنغ".
  • الطبيب الألماني أدولف كوسماول

يعد أول من افترض أن السبات السكري، أو ما يعرف حاليا بالحماض الخلوني السكري Diabetic ketoacidosis، ناجم عن تراكم الكيتونات في الدم، كما أنه أول من وصف اللهاث العميق والمجهد عند مرضى الحماض الخلوني السكري الشديد وقد سمي هذا التنفس باسمه: تنفس كوسماول Kussmaul breathing.
  • تطور علم الغدد الصماء

يعتبر عام 1855 منعطفا حاسما في تاريخ ما يسمى حاليا بعلم الغدد الصم، وقد ساهمت في صناعة هذا الحدث أفكار العالم الفيزيولوجي الفرنسي الطبيب كلود برنار، والعالم الطبيب البريطاني توماس أديسون، والعالم الطبيب البريطاني براون سيكوار.
  • العالم الألماني بيرثولد عام 1849 م

اكتشفت غدة البكرياس عمليا بعد تجارب هذا العالم، لكن وظيفتها الغدية الصماء لم تدرك آنذاك، فالبنكرياس pancreas غدَّة هُلامية القوام ترتكز على الجدار الخلفي للبطن أسفل وخلف المعدة، وهي غُدَّة طويلة، رقيقة، وضيقة غير نظامية في حجمها إلا أنها تقيس عادة 20×6×2 سم، وتزن حولي 90 غراماً.

يبدو البنكرياس للشخص العادي كمادة لحمية عنقودية مفصصة غير مُثيرة للاهتمام، واعتبرت البنكرياسات الحيوانية، مع غدد التيموس والخصى أحياناً، من الأطعمة المُشهِّية، أي أطعمة الترف، وقد أطلق عليها الذواقون اسم الخبز الحلو sweet bread، ويبدو أن لا علاقة مباشرة لهذه التسمية مع السُّكَّر أو داء السُّكَّري.

في ذلك الوقت، كان يُعتقد أن الوظيفة الرئيسية للبنكرياس هي إفراز الأنزيمات الهضمية التي تعبر الأقنية البنكرياسية متوجهة إلى الاثني عشر (العفج) حيث تعمل على تحطيم المواد الغذائية التي تعبر الجهاز الهضمي، إلا أن الدراسات المُحكمة باستعمال المجهر قد أظهرت أن للبنكرياس وظائف أخرى، وإنْ كانت وقتذاك غير واضحة المعالم تماماً.
  • طالب الطب الألماني بول لانغرهانس Paul Langerhans

في عام 1869، أعلن هذا الطالب في أطروحته أن البنكرياس يحتوي على منظومتين من

بول لانغرهانس

الخلايا؛ فبالإضافة إلى العنيبات acini التي تفرز العصارة البنكرياسية، اكتشف لانغرهانس خلايا مبعثرة هنا وهناك تخترق العنيبات بطريقة تبدو معها سابحة في بحر من الخلايا العنيبية، ولا علاقة لها بتلك العنيبات، لكن لانغرهانس أعلن جهله التام بوظيفة هذه الخلايا.

  • الخبير الفرنسي لاغيس Laguesse

سمى هذه الخلايا الغامضة بـجزر لانغرهانس، وتوقع أن تكون لخلايا هذه الجزر وظيفة غدية صماوية هامة.


جزر لانغرهانس في البنكرياس


  • عالم الكيمياء والطبيب الفرنسي أبولينير بوشاردا

أجرى دراسات على مرضى السكري وجمعها في كتاب تحت عنوان البيلة الغلوكوزية، وقد توصل من خلال خبرته السريرية إلى تمييز نوعين من داء السكري، وهما الشكل الشديد الذي يصيب الشباب ولا يستجيب للحمية الطعامية، والثاني النوع الذي يحدث عند البدينين ويستجيب إلى حد ما للحمية الطعامية والرياضة.
  • الطبيب والعالم الفرنسي ايتيان لانسيرو

كما توصل هذا الطبيب إلى الاستنتاج نفسه وأدخل مصطلح داء السكري عند النحيل، وداء السكري عند البدين.
آخر تعديل بتاريخ 4 أكتوبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية