لماذا تتزايد معدلات الإصابة بالسرطان؟

ما يزيد عن العشرة ملايين فرد حول العالم فارقوا الحياة في العام 2020 نتيجة الإصابة بمرض السرطان، وسجل ما يربو على 18 مليون مصاب جديد بالسرطان، ومن المتوقع أن تتضاعف تلك الأرقام بعد عشرين عاما، وفق ما ذكرته الوكالة العالمية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية.

أكثر أنواع السرطان انتشاراً هو سرطان الثدي، حيث أصيب به 2.26 مليون فرد حول العالم في العام 2020، بينما سرطان الرئة هو أكثر نوع من السرطان كان مسبباً للوفاة في العام ذاته، حيث توفي بسببه 1‪.‬8 مليون فرد حول العالم.

* هل أعداد المصابين بالسرطان تتزايد حول العالم؟

في دراسة حديثة حول مصابي السرطان في القرن المنصرم، توضح أغلب البيانات أن أعداد من يتم تشخيصهم بالسرطان في تزايد مستمر، فعلى سبيل المثال عدد الوفيات نتيجة الإصابة بسرطان الجلد في السويد ازداد من 50 حالة في عام 1955 إلى 325 حالة في العام 1996، وهو ما يعد زيادة كبيرة.

دراسة أخرى توضح أنه على مدار العقدين الماضيين، ارتفعت حالات تشخيص سرطان الثدي عند النساء وذلك بسبب زيادة التشخيص وعمل الفحوصات المبكرة.

* السرطان والعمر

نحو 46% من الذين يفارقون الحياة نتيجة الإصابة بالسرطان تبلغ أعمارهم 70 عاما وأكثر، و41% من وفيات السرطان تحدث بين 50 - 69 عاما، وهو ما يوضح أن 87% من الوفيات نتيجة الإصابة بالسرطان تحدث للأفراد بأعمار فوق 50 عاما.

متوسط عمر الإنسان (متوسط عمر الإنسان منذ ولادته حتى الوفاة) في الوقت الحالي هو 72 عاما حول العالم، أما في عام 1950 فكان متوسط عمر الإنسان في تباين كبير، حيث كان 60 عاما في أوروبا واليابان والدول المتقدمة، بينما كان 30 عاما في باقي دول العالم.

لا شك أن هذا المعطى يمنحنا قدراً من التعرف إلى واحد من أهم أسباب زيادة نسبة الإصابة بالسرطان.

توضح الوكالة العالمية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية أن معدل الإصابة بالسرطان يزداد بشكل كبير مع تقدم العمر، ويرجح أن ذلك سببه أن تراكم مخاطر الإصابة بسرطانات معينة يزداد مع تقدم العمر.

* السرطان والتغذية في العصر الحديث

توضح دراسة حديثة أن الغذاء في الغرب محمل بشكل كبير بالسكريات علاوة على زيادة تناول البروتينات والألبان بمشتقاته. هذه الأنواع من الأغذية تزيد من استهداف وتحفيز مادة داباميسين (mTORC1)، وزيادة إفراز تلك المادة وتحفيرها يزيدان من خطورة الإصابة بالسمنة والسكر من النوع الثاني والسرطان والأمراض العصبية.

25% من الوفيات نتيجة السرطان


* السرطان والتدخين

تدخين التبغ هو من الأمور قديمة الوجود، حيث يقدر أنه بدأ يستخدم منذ ما قبل الميلاد، ولكن أوج انتشاره كان في الحربين العالمية الأولى والثانية، وتم تطوير صناعته حتى وصل إلى ما نحن عليه الآن، لكن ما يجب توضيحه هو أن 25% من الوفيات نتيجة السرطان سببها التدخين، وهو ما يعد نسبة كبيرة كعامل وسببٍ واحدٍ من أسباب الوفاة نتيجة السرطان.

* العلاقة بين أسباب السرطان والتقدم العلمي

ينشأ السرطان من تحول الخلايا الطبيعية (حيث تمر جميع الخلايا في الجسم بمراحل النشأة حتى التلاشي)، إلى خلايا سرطانية غير متحكم في مراحل تطورها من قبل الجسم، ما يسبب آفة ما قبل السرطانية وتتطور إلى وجود ورم خبيث.

يحدث السرطان نتيجة تداخل عوامل جينية مع عدد من الأسباب الخارجية، مثل:
  • المواد الجسدية.. مثل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة المؤينة (هناك مصادر طبيعية للأشعة فوق البنفسجية مثل الشمس وباقي المصادر غير طبيعية ظهرت معظمها في القرن المنصرم)، مثل:
  1. أسِرّةُ الدباغة (Tanning beds).
  2. إضاءة بخار الزئبق (غالبًا ما توجد في الملاعب والصالات الرياضية المدرسية).
  3. بعض مصابيح الهالوجين والفلوريسنت المتوهجة.
  4. بعض أنواع الليزر.
  • المواد الكيميائية.. المواد المسرطنة، مثل الأسبستوس، ومكونات دخان التبغ، والأفلاتوكسين (ملوث غذائي)، والزرنيخ (ملوث لمياه الشرب).
  • المسرطنات البيولوجية.. كبعض الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات، والتي تتسبب برد فعل التهابي، وتكون نتيجته تغييرا في خصائص الخلية (أو نشوء خلايا متحولة).

التقدم الحضاري والعلمي لا يؤثران فقط بشكل سلبي على زيادة أعداد المصابين بسبب السرطان، بل على الجهة الأخرى، فإن التقدم العلمي والتقني ساهم بشكل كبير خاصة في العقدين الماضيين في تقليص أعداد الوفيات نتيجة السرطان.

* عوامل تزيد من احتمال الإصابة بالسرطان

هناك بعض العوامل التي تُزيد من احتمال حدوث السرطان في الجسم، مثل:
  1. التدخين
  2. شرب الكحوليات
  3. عدم ممارسة الرياضة
  4. الأكل غير الصحي
  5. تلوث الهواء
  6. بعض الأمراض المزمنة، حيث إنه في عام 2017 يقدر أن 13% من مصابي السرطان أصيبوا نتيجة بعض الأمراض المزمنة، مثل التهاب المعدة الحلزوني وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وفيروس Epstein-Barr.
  7. بعض أنواع العدوى الفيروسية، حيث تزيد فيروسات التهاب الكبد B وC وبعض أنواع فيروسات الورم الحليمي البشري من خطر الإصابة بسرطان الكبد وعنق الرحم على التوالي. كما تزيد الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض السرطان مثل سرطان عنق الرحم.

* هل يمكننا حماية أنفسنا من الإصابة بالسرطان؟

على الرغم من تداخل أسباب السرطان والعوامل الفاعلة في حدوثه، إلا أن هناك العديد من الوسائل التي يمكن من خلالها تجنب ما يزيد عن 30-40% من احتمال الإصابة بالسرطان عن طريق تجنب العوامل التي تساعد في حدوثه، مثل:
  1. التوقف عن التدخين.
  2. تثبيت وزن صحي.
  3. الأكل الصحي وأكل الخضروات والفاكهة.
  4. ممارسة الرياضة بشكل منتظم.
  5. تجنب الإفراط في شرب الكحوليات.
  6. تجنب التعرض المباشر للشمس بخلاف أوقات الصباح المبكر ووقت الغروب.
  7. تجنب التعرض للأشعة الضارة مثل التي ذكرناها سابقاً.
  8. محاولة البعد عن تلوث الهواء قدر المستطاع.
  9. التطعيمات الموصى بها مثل تطعيم الفيروس الحليمي وفيروس ب الكبدي.

الماموغرام للكشف المبكر عن سرطان الثدي

* التشخيص المبكر للسرطان

من أهم ما يمثل وقاية من مضاعفات السرطان هو التشخيص المبكر، والذي ينتج عن الوعي بأعراض السرطان مثل فقدان الوزن بشكل ملحوظ في وقت قليل دون حمية غذائية أو خلل في وظائف الغدة الدرقية والمتابعة الطبية لمن هم عرضة للإصابة، مثل أولئك الذين لهم تاريخ مرضي للعائلة مصابين بالسرطان، أو المتابعة الشخصية مثل متابعة النساء لأنفسهن بالكشف الذاتي على الثدي.

* الفحص (screening)

الفحوصات الدورية لكبار السن من الرجال على البروستاتا، والنساء على الثدي، من أهم العوامل التي من خلالها يمكن التنبؤ بوجود أورام قبل ظهور الأعراض، وهو ما يوفر الكثير من الجهد والوقت والأموال على المصابين.

يمكننا فهم ما حدث في السنوات الأخيرة الماضية، ومدى مساهمة الحداثة في زيادة عدد المصابين بالسرطان وكيف أصبح عمر متوسط عمر الإنسان يزداد أكثر من الضعف في كثير من البلدان. انتشار التدخين وزيادة تناول الأطعمة غير الصحية وغيرها من الأشياء التي ازدادت في الفترات الماضية أدت إلى زيادة أعداد المصابين بالسرطان في الفترات المنصرمة، لكن على الجانب الأخير ساهم التقدم العلمي في تقليص الوفيات، والعناية الطبية ساعدت على زيادة متوسط أعمار البشر في شتى بلاد العالم.


المصادر
Life Expectancy of the World Population
UV Radiation
Life Expectancy
Diseases of Civilization – Cancer, Diabetes, Obesity and Acne – the Implication of Milk, IGF-1 and mTORC1
A brief history of smoking
Cancer
Cancer Statistics
Technology as a force for improved diagnosis and treatment of breast disease
Smoking and lung cancer
Cancer Rates Are On The Rise In Adolescents And Young Adults New Study Shows
Cancer

آخر تعديل بتاريخ 1 أكتوبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية