يستخدم الإشعاع عادةً في علاج السرطان، ولكن له مخاطر وآثارا جانبية، ويعد التهاب الأمعاء الإشعاعي Radiation enteritis أحد هذه الآثار الجانبية، وتحدث هذه الحالة بسبب التهاب الأمعاء الدقيقة و/ أو الغليظة من العلاجات الإشعاعية في المعدة أو الأعضاء التناسلية أو المستقيم، ويمكن أن يسبب التهاب الأمعاء الإشعاعي فقدان كل من الخلايا والأنسجة المعوية، وسنتعرف في هذا المقال إلى أعراض وأسباب وطرائق معالجة التهاب الأمعاء الإشعاعي.

* الأنواع والتسميات

يوجد نوعان من التهاب الأمعاء: الحاد والمزمن. يتطور التهاب الأمعاء الحاد أثناء تلقي العلاج الإشعاعي، وقد تستمر الحالة حتى نحو ثمانية أسابيع بعد آخر علاج إشعاعي. أما التهاب الأمعاء المزمن فيمكن أن يسبب أعراضاً تستمر من شهور إلى سنوات بعد إكمال العلاج الإشعاعي.

وتطلق على التهاب الأمعاء الإشعاعي مصطلحات أخرى، مثل التهاب القولون الإشعاعي، والتهاب الأمعاء الإشعاعي، أو التهاب الغشاء المخاطي الإشعاعي، أو مرض إشعاع الحوض، 
أو إصابة الأمعاء الدقيقة الناجمة عن الإشعاع، أو التهاب الأمعاء بعد الإشعاع.

* أسباب التهاب الأمعاء الإشعاعي

يستخدم العلاج الإشعاعي أشعة سينية عالية الطاقة أو جسيمات مشعة لقتل الخلايا السرطانية. لكن قد يؤدي العلاج أيضًا إلى إتلاف الخلايا السليمة في بطانة الأمعاء.
يتعرض الأشخاص الذين يخضعون للعلاج الإشعاعي على البطن أو منطقة الحوض للخطر. ويشمل هؤلاء المصابين بسرطان عنق الرحم أو البنكرياس أو البروستاتا أو الرحم أو القولون والمستقيم.

* أعراض التهاب الأمعاء الإشعاعي

  • الغثيان.
  • التقيؤ.
  • تقلصات في المعدة.
  • تحريض متكرر على استخدام الحمام.
  • الإسهال المائي.
  • إفرازات مخاطية من المستقيم.
  • ألم في المستقيم.
  • نزيف مستقيمي.
  • فقدان الوزن.
  • آلام في المعدة تشبه الموجة.
  • ألم في البطن.
  • نزيف معوي.
  • انسداد معوي.
  • انثقاب معوي.
  • النواسير.
  • سوء الامتصاص.

قد تختلف الأعراض اعتمادًا على جزء الأمعاء الذي تلقى الإشعاع. يمكن أن تسوء الأعراض إذا:

  • تلقيت علاجا كيميائيا في الوقت نفسه مع العلاج الإشعاعي.
  • تتلقى جرعات أقوى من الإشعاع.
  • تتلقى الإشعاع على مساحة أكبر من أمعائك.
  • قد تحدث الأعراض أثناء العلاج الإشعاعي أو بعده بفترة وجيزة أو بعده بفترة طويلة.
  • تتحسن هذه الأعراض في معظم الأحيان في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد انتهاء العلاج الإشعاعي. ومع ذلك، قد تعود الحالة بعد شهور أو سنوات من العلاج الإشعاعي.
  • عندما تصبح الأعراض طويلة الأمد (مزمنة)، قد تشمل المشاكل الأخرى ما يأتي:
  1. وجع بطن.
  2. الإسهال الدموي.
  3. برازا دهنيا.
  4. فقدان الوزن.

* ما هي عوامل الخطر عند تطور التهاب الأمعاء الإشعاعي؟

يمكن أن تؤثر العوامل الآتية على فرص إصابتك بالتهاب الأمعاء الإشعاعي:
  • جرعة الإشعاع ومدة العلاج.
  • حجم وشدة الورم المعالج.
  • حجم منطقة العلاج.
  • العلاج الكيميائي.
  • جراحة المعدة السابقة.
  • ضغط دم مرتفع.
  • داء السكري.
  • مرض التهاب الحوض أو بطانة الرحم.
  • التغذية غير السليمة.

* كيف يُشخّص التهاب الأمعاء الإشعاعي؟

سيسألك طبيبك بشكل أساسي أسئلة حول حركات أمعائك إذا اشتبه في إصابتك بالتهاب الأمعاء. سيرغب في معرفة متى بدأ الإسهال لديك، ومدة استمراره، وكيف يبدو الإسهال، وما إذا كان هناك أي دم في البراز، وكم مرة يتعين عليك استخدام الحمام. سيسألك طبيبك أيضاً عن نظامك الغذائي الحالي والأدوية التي تتناولها.
بالإضافة إلى الفحص البدني، قد يوصي ببعض الاختبارات التشخيصية الآتية:
  • التنظير الداخلي: حيث يتم إدخال أنبوب مضاء في الفم ليتمكن الأطباء من رؤية الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة.
  • تنظير القولون: يتم إدخال أنبوب مضاء في القولون، حتى يتمكن الأطباء من رؤية الجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة.
  • تنظير الكبسولة: سوف تبتلع حبة صغيرة تحوي على كاميرا تسمح للطبيب برؤية أجزاء من الأمعاء الدقيقة لا تستطيع الطرق الأخرى رؤيتها.
  • اختبارات التصوير الأخرى: مثل التصوير المقطعي المحوسب للبطن أو مجموعة من الأشعة السينية للبطن تُعرف باسم سلسلة الجهاز الهضمي العلوي.

* علاج التهاب الأمعاء الإشعاعي

تشمل بعض العلاجات الشائعة لالتهاب الأمعاء ما يأتي:
  • دواء مضادا للإسهال.
  • منشطات.
  • دواء قويا لتخفيف الآلام مثل الهيدروكودون.
  • نظاما غذائيا خاليا من اللاكتوز وقليل الدسم.
  • غالباً ما يقترح الأطباء أن يُجري الأشخاص المصابون بالتهاب الأمعاء الإشعاعي تغييرات في نظامهم الغذائي، والتي تهدف إلى تقليل تفاقم الجهاز الهضمي.
  • غالبًا ما تختفي أعراض التهاب الأمعاء الحاد في غضون أسابيع من العلاج الداعم بعوامل مضادة للحركة وتناول جيد للمياه؛ نادراً ما تكون هناك حاجة لعملية جراحية.
  • ثبت أن إعطاء مضادات الأكسدة أثناء العلاج الإشعاعي يزيد من الفعالية ويقلل من الآثار الجانبية.
  • يتم إعطاء المضادات الحيوية عن طريق الفم للمرضى المشتبه في إصابتهم بفرط نمو جرثومي، جنباً إلى جنب مع استبدال الفيتامينات والشوارد إذا لزم الأمر.
  • في حال الاشتباه في سوء التغذية، يجب فحص المرضى لتقليل المدخول و/ أو سوء الامتصاص. الاستئصال الجراحي للمرضى الذين يعانون من سوء الامتصاص الميكانيكي لا يخفف الأعراض.
  • لا يتطلب النزيف الخفيف والأعراض البسيطة مزيداً من العلاج.
  • يشمل علاج الخط الأول لالتهاب المستقيم الإشعاعي والحقن الشرجية، على سبيل المثال، حقنة شرجية سوكرالفات.
  • نتيجة للإشعاع المزمن، يحتاج المرضى الذين يعانون من التهاب الأمعاء الذي يؤدي إلى تكوين تضيقات معوية ونواسير وثقوب إلى إجراءات جراحية. أظهرت إحدى الدراسات ارتفاع معدلات الاعتلال بعد الجراحة (74.8%) بعد العملية الجراحية الأولى. يحتاج العديد من المرضى إلى التغذية الوريدية بعد الجراحة. تشير البيانات إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى إجراءات جراحية متكررة؛ لا يبدو أنها تزيد من معدلات الإصابة بالأمراض.
  • من المهم استئصال الأمعاء المشععة بالكامل في العملية الأولى لتقليل الحاجة لمزيد من العمليات الجراحية، لكنه ليس خياراً مناسباً في كل حالة بسبب الخوف من حدوث مضاعفات مثل متلازمة الأمعاء القصيرة.
  • كما تشمل الأشياء الأخرى التي يمكنك القيام بها للمساعدة في العلاج ما يأتي:
  • تناول الأطعمة في درجة حرارة الغرفة.
  • تناول وجبات صغيرة في كثير من الأحيان.
  • اشرب الكثير من السوائل، حتى 12 كوباً بسعة (240 مللي لتر) كل يوم عند الإصابة بالإسهال. سيحتاج بعض الأشخاص إلى سوائل تُعطى عن طريق الوريد (سوائل وريدية).
  • قد يختار مزودك تقليل الإشعاع الخاص بك لفترة قصيرة من الزمن.
  • غالباً لا توجد علاجات جيدة لالتهاب الأمعاء المزمن الأكثر شدة.
  • قد تساعد الأدوية مثل كوليسترامين أو ديفينوكسيلات الأتروبين أو لوبيراميد أو سوكرالفات.
  • استخدام العلاج الحراري (مسبار ليزر الأرجون، تخثر البلازما، مسبار السخان).
  • قد تحتاج إلى التفكير في إجراء عملية جراحية لإزالة أو تجاوز (تجاوز) جزء من الأمعاء التالفة.

* الأطعمة التي يجب تجنبها

يجب أن تكون الأطعمة الآتية على قائمة الأطعمة الممنوعة عند الإصابة:
  • جميع منتجات الألبان (باستثناء الزبادي).
  • الخبز الأسمر.
  • المكسرات.
  • البذور.
  • الخضار النيئة.
  • البهارات والأعشاب القوية.
  • الكحول ومنتجات التبغ.
  • القهوة والشاي والشوكولاتة والمشروبات الغازية الغنية بالكافيين.
  • الفواكه الطازجة والمجففة وبعض عصائر الفاكهة.
  • الأطعمة المقلية أو الدهنية.
  • الفشار ورقائق البطاطس والمعجنات والمخبوزات.

* الأطعمة التي يمكن تناولها

سيساعدك تضمين الأطعمة الآتية في نظامك الغذائي:
  • السمك.
  • الدجاج (واللحوم المطبوخة أو المشوية أو المحمصة).
  • الموز.
  • البيض.
  • الخبز الأبيض.
  • المعكرونة.
  • عصير التفاح والعنب.
  • الخضروات الخفيفة والمطبوخة، مثل الهليون والفاصوليا الخضراء أو السوداء والجزر والسبانخ والقرع.
  • البطاطا المخبوزة أو المسلوقة أو المهروسة.
  • الأجبان المصنعة مثل الجبن الأميركي.
  • زبدة الفول السوداني الناعمة.
  • الخبز الأبيض أو المعكرونة أو النودلز.
اعمل مع طبيبك للتوصل إلى خطة نظام غذائي يساعدك على التحكم في الأعراض.

* ما هي آفاق التهاب الأمعاء الإشعاعي؟

يستطيع معظم الناس علاج التهاب الأمعاء بالتغييرات الغذائية وحدها. ومع ذلك، إذا كان هناك تلف شديد في الأمعاء، فقد تحتاج إلى جراحة المجازة المعوية. هذا إجراء جراحي يجري فيه إزالة الأجزاء التالفة من الأمعاء وتوصيل الأجزاء السليمة، وهذا نادر نسبياً.

عندما يتلقى البطن إشعاعاً، هناك دائماً بعض الغثيان والقيء والإسهال. في معظم الحالات، تتحسن الأعراض في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد انتهاء العلاج.

ومع ذلك، عندما تتطور هذه الحالة، قد تستمر الأعراض لفترة طويلة من الزمن. نادراً ما يكون التهاب الأمعاء طويل الأمد (المزمن) قابلاً للشفاء.

* لمنع التهاب الأمعاء الإشعاعي

عندما تخضع للعلاج الإشعاعي، سيتخذ طبيبك خطوات لتقليل فرص الإصابة بالتهاب الأمعاء. قد تشمل طرائق الوقاية هذه:
  • وضع جسمك بشكل أفضل لحماية الأمعاء الدقيقة أثناء تلقي الإشعاع.
  • إعطاء العلاج الإشعاعي أثناء التبول.
  • تعديل كمية الإشعاع المسلمة.
  • وضع مشابك في موقع الورم للتأكد من وجود جرعة إشعاع مباشرة أكثر.

* المضاعفات المحتملة

  • نزيف وفقر الدم.
  • تجفاف.
  • نقص الحديد.
  • سوء الامتصاص.
  • سوء التغذية.
  • فقدان الوزن.
لقد وجدت مراجعة أجريت عام 2020 أن التهاب الأمعاء الإشعاعي أكثر انتشاراً مما كان يعتقد في الأصل بسبب قلة إبلاغ المريض ونقص وعي الطبيب. وقد جرى تحديد عوامل الخطر المتعلقة بالمريض والمعالجة ويجب تعديلها حيثما أمكن ذلك.

وقد جرى استكشاف العوامل الطبية والجراحية، ولكن التلاعب بميكروبات الأمعاء يقدم أحد أكثر التطورات إثارة في مجال الوقاية من الأمراض. من الأفضل اتباع التشخيص والعلاج بطريقة منهجية مع إيلاء اهتمام خاص لاستبعاد الأورام الخبيثة المتكررة وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي.

* متى تتصل بأخصائي طبي؟

اتصل بطبيبك إذا كنت تتناول العلاج الإشعاعي أو كنت قد تلقيته في الماضي وتعاني من الكثير من الإسهال أو آلام في المعدة وتشنجات.

* الخلاصة

التهاب الأمعاء الإشعاعي مشكلة سريرية مهمة، وستسمح الإرشادات الإكلينيكية بإدارة موحدة قد تحسن من عبء المرض على المرضى، وقد توفر الجراحة والتنظير فرصاً لإدارة مضاعفات التهاب الأمعاء الإشعاعي، كما توفر العلاجات التجريبية الأمل في التدبير المستقبلي لالتهاب الأمعاء الإشعاعي، لكن هناك حاجة إلى تجارب بشرية واسعة النطاق.


المصادر
Radiation Enteritis
Radiation enteritis: from diagnosis to management
Radiation Enteritis-NCBI
Radiation enteritis - MedlinePlus

آخر تعديل بتاريخ 18 سبتمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية