تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

منذ ظهر مرض كوفيد-19 وانتشر حول العالم والأبحاث تجرى على قدم وساق من أجل الوصول إلى أدوية تعالج المرض الذي تسبب في وفاة الملايين.

بشكل عام، تحاول بعض الأبحاث التوصل إلى أدوية تهاجم فيروس كورونا- سارس-2 المسبب للمرض، وبالتالي تمنعه من التسبب في حدوث المرض والمضاعفات المرتبطة به. وفي المقابل، يسعي البعض الآخر من الباحثين إلى تجربة أو استخدام أدوية تساعد المرضى على التعامل مع المشاكل الصحية المرتبطة بالمرض، لتقلل من مضاعفاته، وبالتالي تساعد على بقائهم على قيد الحياة.

على الرغم من أن مرض كوفيد-19 يمر مرور الكرام على أغلب المرضى، فإن نسبة منهم يعانون من أعراض تنفسية قد تتطلب حجزهم في المستشفيات، وقد تتطور حالتهم لدرجة حدوث فشل تنفسي قد يصل إلى الحاجة إلى التنفس الصناعي. على سبيل المثال، تشير الإحصائيات في المملكة المتحدة إلى أن الوفيات تصل إلى 26% بين المرضى الذين يتم حجزهم في المستشفيات، وترتفع إلى 37% بين المرضى الذين يحتاجون إلى تنفس صناعي.

يُعتقد أن الجهاز المناعي يلعب دورا هاما في هذه المضاعفات، حيث تتسبب الاستجابة المناعية الحادة للفيروس في حدوث التهاب رئوي يؤدي إلى تدمير الحويصلات الهوائية، ويسبب حدوث جلطات في الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة في الرئة، وهو ما يمنع حدوث تبادل الهواء داخل الرئة ويتسبب في نقص الأكسجين، وبالتالي قد يؤدي للوفاة.

من بين التجارب السريرية التي يتم إجراؤها، تمثل التجربة المعروفة باسم التقييم العشوائي لعلاج مرض كوفيد-19 (تعرف اختصارا باسم ريكوفري RECOVERY) أكبر التجارب العالمية التي يتم فيها اختبار وتقييم الأدوية المستخدمة لعلاج هذا المرض. فحتى اليوم شارك في هذه التجارب التي تقودها المملكة المتحدة قرابة 40 ألف مريض مصاب بمرض كوفيد-19.

أبحاث ريكوفري السريرية السابقة أثبتت أن الديكساميثازون (وهو أحد مركبات الكورتيزون منخفضة التكلفة) يقلل الوفيات بنسبة تصل إلى الثلث بين مرضى كوفيد-19 المحجوزين في المستشفيات، والذين يعانون من مضاعفات تنفسية وخيمة.

هذه النتائج التي أظهرت فائدة الديكساميثازون وغيره من مركبات الكورتيزون (وهي المركبات التي تلعب دورا في تعديل الاستجابة المناعية) تشير إلى أن الأدوية الأخرى التي تعدل الاستجابة المناعية قد تفيد أيضا في علاج مضاعفات مرض كوفيد-19.
  • توسيليزوماب يدخل التقييم

أحد هذه الأدوية كان محور بحث جديد نشرت نتائجه في مجلة "ذا لانسيت" في بداية مايو/أيار الحالي. البحث أشار إلى نجاح دواء آخر من الأدوية التي يتم تقييمها في تجارب ريكوفري في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بين مرضى كوفيد-19.

يسمى الدواء الجديد توسيليزوماب (ويعرف أيضا باسم أكتيمرا)، وهو دواء معروف يستخدم أساسا لعلاج البالغين المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي النشط، الذين لم يستجيبوا لواحد أو أكثر من الأدوية المضادة للمرض. وهو يستخدم أيضا لتقليل آثار متلازمة إطلاق السيتوكين (وهي الحالة التي تحدث نتيجة استخدام بعض العلاجات المناعية في علاج السرطان، وتتسبب في إطلاق المواد الكيميائية المعروفة بالسيتوكين، والتي تؤدي بدورها إلى حدوث حالة عامة من الالتهابات في الجسم).

تجربة ريكوفري كانت تهدف إلى تقييم تأثير عقار توسيليزوماب على المرضى البالغين الذين يدخلون المستشفى مصابين بمرض كوفيد-19، ويعانون من نقص الأكسجين (تشبع الأكسجين أقل من 92% أو المرضى الذين يحتاجون إلى علاج بالأكسجين)، وهناك دليل على وجود حالة التهاب عامة في الجسم (بروتين سي التفاعلي أكثر من 75 مغم/ ليتر). تم اختيار هذا البروتين نظرا لكونه أحد الدلالات الهامة في حالات الالتهاب. بالإضافة إلى أن بروتين سي التفاعلي يعد واحدا من الدلالات المعروفة والمستخدمة عالميا في تشخيص الالتهاب، وتبين أن مستواه في الدم يرتبط بشكل كبير بحدة المرض وتطوره.

بشكل عام، يمكن القول إن مستوى بروتين سي التفاعلي إذا كان أكبر من 50 مغم/ ليتر يرتبط بحدة المرض، وإن ارتفاع مستواه إلى 75 مغم/ ليتر يمكن أن يساعد على التمييز بين الحالات المميتة والحالات غير المميتة من المرض.

وشملت الدراسة التي جرت على مدى 9 أشهر أكثر من أربعة آلاف مريض في 131 مركزاً، من بينهم أكثر من خمسمائة مريض كانوا على جهاز التنفس الصناعي. وتم تقسيم المرضى في التجربة إلى مجموعتين: تلقت الأولى العلاج المعتاد، وتلقت الثانية نفس العلاج بالإضافة إلى جرعة تراوحت بين 400 و800 ملليغرام من توسيليزوماب.
وحصل بعض المرضى على جرعة إضافية من الدواء خلال 12 إلى 24 ساعة بعد الجرعة الأولى إذا لم تتحسن حالتهم. بعدها تمت متابعة الوفيات بين المرضى مدة 28 يوماً.

أظهرت النتائج أن المرضى الذين خرجوا من المستشفى بعد أن تلقوا توسيليزوماب كانوا أكثر بشكل واضح من مرضى المجموعة الأخرى (57% في المجموعة التي تلقت الدواء بالمقارنة بـ50% في المجموعة التي لم تتلقاه).
كما أن الوفيات خلال 28 يوما كانت أقل بشكل واضح في المجموعة التي تلقت الدواء (31%) بالمقارنة بالمجموعة الأخرى (35%).

هذه النتائج تعد جديدة، حيث لم تظهر التجارب السابقة فوارق ذات دلالة إحصائية بين استخدام توسيليزوماب وطرق العلاج الأخرى في البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بكوفيد -19.
من المثير للاهتمام أن هذه النتائج كانت متشابهة إلى حد كبير في مجموعات المرضى المختلفة، بما في ذلك المرضى الذين كانوا تحت التنفس الصناعي، أو الذين كانوا يتلقون أنواع العلاجات التنفسية الأخرى كالأكسجين فقط.

فوائد استخدام توسيليزوماب كانت أيضا واضحة لدى المرضى الذين كانوا يتلقون علاجا باستخدام مركبات الكورتيزون، والذي أصبح يستخدم حاليا خطا علاجيا أساسيا لدى المرضى الذين يحتاجون للأكسجين كجزء من العلاج. بالتالي، استنتج الباحثون أن توسيليزوماب يساعد على تقليل الاحتياج للتنفس الصناعي، وتحسين احتمالات الخروج من المستشفي بعد الشفاء، وكذلك فرص البقاء على قيد الحياة بين مرضى كوفيد-19.

بالإضافة إلى ذلك، أشار الباحثون إلى أن استخدام مزيج من مركبات الكورتيزون مع توسيليزوماب يمكن أن يقلل الوفيات بنسبة تصل إلى الثلث بين مرضى كوفيد-19 الذين يتلقون الأكسجين وحده علاجا تنفسيا، ويقلل الوفيات بنسبة تصل إلى النصف بين المرضى الذين يحتاجون إلى التنفس الصناعي.

هذه النتائج قد تكون مفيدة لقرابة 49% من مرضى كوفيد-19 في المملكة المتحدة الذين يتم حجزهم في المستشفيات، والذين أصبحوا مؤهلين لاستخدام هذا الدواء.



* المصادر
Low-cost dexamethasone reduces death by up to one third in hospitalised patients with severe respiratory complications of COVID-19
tocilizumab (Rx)
Tocilizumab in patients admitted to hospital with COVID-19 (RECOVERY): a randomised, controlled, open-label, platform trial

آخر تعديل بتاريخ 7 مايو 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية