تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

علاج تجريبي لكبح جماح فيروس كورونا الجديد

برغم تطوير عدد من اللقاحات لمرض كورونا الجديد، إلا أن البحث عن دواء يعالج المرض أو يحد من تطور أعراضه لا يزال هدفا رئيسيا حتى تعود الحياة إلى سابق عهدها. وفي إطار ذلك السباق المحموم لتطوير دواء لكوفيد-19، ظهرت بعض النتائج الواعدة لدراسات سريرية بالمرحلة الثانية لمركب دوائي جديد يدعى "مولنابيرافير" (molnupiravir)، حيث أظهرت تلك النتائج قدرة المركب الدوائي قيد الدراسة على كبح جماح فيروس كورونا الجديد لدى 49 مريضا من المشاركين بالدراسة.

قبل الخوض في تلك النتائج التي تبدو مبشرة، يجب تأكيد أن المركب الدوائي "مولنابيرافير" (molnupiravir) لا يزال قيد الدراسة لإثبات الفعالية والمأمونية قبل طرحه للاستخدام، إذ لا يزال في المرحلة الثانية من التجارب، ويجب الانتظار حتى إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية، بجانب الحصول على الموافقات والتصاريح اللازمة من السلطات الصحية قبل إتاحته للاستخدام كدواء آمن وفعال لداء كورونا الجديد.

* ما هو مولنابيرافير؟

المركب الدوائي التجريبي "مولنابيرافير" يعد أحد أفراد عائلة المركبات المضادة للفيروسات، وقد تم تطويره بشكل أساسي كعلاج للأنفلونزا عن طريق الفم، إلا أنه أظهر بعض الفعالية تجاه عدد من الفيروسات الأخرى، منها فيروس كورونا الجديد، في الدراسات قبل السريرية. حيث يقوم المركب الدوائي بإعاقة تكاثر الفيروس عبر التسبب في حدوث أخطاء خلال عملية استنساخ المادة الوراثية للفيروس، ومن خلال تراكم تلك الأخطاء يفقد الفيروس القدرة على إنتاج مزيد من النسخ من نفسه حتى يضمحل.

* ما هي أهمية هذا الدواء؟

تكمن أهمية إيجاد مثل هذا الدواء في الحاجة إلى علاج يمكن إعطاؤه للمصابين بمرض كورونا الجديد في مرحلة مبكرة لمنع تطور المرض وكبح جماحه، وبالتالي لا تصبح حالاتهم متقدمة ولا تتطلب العلاج في المستشفى. بعبارة أخرى، فإن علاجا مثل هذا قد يجعل من مرض كورونا الجديد أشبه بالأنفلونزا، يمكن علاجه والسيطرة على أعراضه في بداية المرض خارج المستشفى. ومع استخدام اللقاح، فإن دواء مثل هذا قد يعجل بالقضاء على الجائحة.

* اختبارات ضرورية قبل اعتماد الدواء لعلاج فيروس كورونا الجديد

رغم ذلك، فإن "مولنابيرافير" لا تزال مأمونيته وفعاليته غير مثبتة بشكل كامل بعد، وهذا هو الهدف الأساسي من المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على الدواء التجريبي. تلك هي الخطوة القادمة للتأكد من قيمة المركب الدوائي كعلاج يمكنه إحداث فارق في الرعاية السريرية لمرضى كوفيد-19.

* المعلومات المتوافرة حتى الآن

المعلومات والبيانات المتوفرة حاليا حول تأثير هذا المركب الدوائي ترجع بشكل رئيسي إلى تجربة عشوائية مضبوطة ثنائية التعمية بالمرحلة 2أ من التجارب السريرية. وتضمنت تلك التجربة 202 شخص ظهرت عليهم الأعراض، وتم تأكيد إصابتهم بمرض كورونا الجديد، ويتم علاجهم خارج المستشفى، حيث تم تقسيم المرضى بشكل عشوائي إلى مجموعات تتناول جرعات مختلفة من العلاج التجريبي، بجانب عدد من المرضى الذين يحصلون على علاج وهمي (بلاسيبو) لضبط التجربة.

تم إعطاء أقراص العلاج التجريبي بالجرعات المختلفة والعلاج الوهمي إلى مجموعات المشاركين مرتين يوميا لمدة 5 أيام، ثم تمت متابعة المرضى المشاركين لمدة 28 يوما للتحقق من المضاعفات أو الآثار الجانبية، بجانب إجراء اختبار تفاعل البوليميريز المتسلسل (PCR) في اليوم الثالث والخامس والسابع والرابع عشر والثامن والعشرين من بدء تناول الأقراص، وذلك لمراقبة تطور المرض وقدرة الفيروس على نقل العدوى إلى الآخرين بعد تطبيق العلاج.

أظهرت نتائج الدراسة أنه لدى المرضى الذين حصلوا على أقراص المركب العلاجي التجريبي اختفى فيروس كورونا الجديد من البلعوم الأنفي بحلول اليوم الخامس من بدء تناول العلاج، بينما لدى مجموعة المرضى الذين حصلوا على أقراص العلاج الوهمي (البلاسيبو)، فإن 24% منهم لا يزال فيروس كورونا الجديد موجودا لديهم في البلعوم الأنفي بحلول اليوم الخامس من بدء تناول العلاج الوهمي.

بالإضافة إلى هذا، بينت النتائج تأثير الجرعات المختلفة من العلاج التجريبي على إيقاف تطور المرض. فبحلول اليوم الثالث من بدء تلقي العلاج التجريبي، تم التعرف على وجود فيروس كورونا الجديد في البلعوم الأنفي لدى المرضى المشاركين بنسبة 36.4% لدى الذين يتلقون جرعة 200 ملغ، وبنسبة 21% لدى الذين يتلقون جرعة 400 ملغ، وبنسبة 12.5% لدى الذين يتلقون جرعة 800 ملغ. وكانت تلك النتائج ذات دلالة إحصائية فقط لدى الذين حصلوا على جرعة 800 ملغ.

وفقا لتلك النتائج، يمكن القول إن المركب العلاجي "مولنابيرافير" قد تسبب في كبح جماح فيروس كورونا الجديد لدى تطبيقه بأعلى جرعة تضمنتها الدراسة السريرية. لكن في الوقت ذاته يجب التأكيد على أن تلك النتائج التي تبدو واعدة لا تزال خطوة تتبعها المزيد من التجارب والدراسات كأي دواء جديد آخر لضمان الفعالية والسلامة. ولا يسعنا سوى الانتظار لمزيد من الوقت حتى إثبات ذلك وطرح الدواء للاستخدام حال نجاحه في بقية الخطوات.



المصادر:
Five-Day Course of Oral Antiviral Appears to Stop SARS-CoV-2 in Its Tracks
A Safety, Tolerability and Efficacy of Molnupiravir (EIDD-2801) to Eliminate Infectious Virus Detection in Persons With COVID-19

آخر تعديل بتاريخ 24 أبريل 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية