تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

رعاية أسنان مرضى قصور وفرط الغدة الدرقية

تعد الغدة الدرقية إحدى أهم الغدد الصماء في جسم الإنسان، وتقع هذه الغدة في الرقبة أمام القصبة الهوائية، ووظيفتها هي زيادة فعالية الاستقلاب في كل أنسجة الجسم، إذ تزداد سرعة استهلاك الطعام كثيراً لتوليد الطاقة، وبالتالي تزداد سرعة تكوين البروتين، كما أن لها دوراً في النمو والتطور وتأثيرات على القلب والأوعية الدموية والذاكرة ونمو ونضج البشرة والجهاز العصبي المركزي، ويحتاج المرضى الذين يعانون من اختلال في وظائف الغدة الدرقية إلى إدارة المخاطر قبل التوجه لعيادة طبيب الأسنان.. فما هي الإجراءات التي نحتاج أن نطبقها في مختلف حالات قصور الغدة الدرقية؟

* قصور الغدة الدرقية

يُعرف قصور الغدة الدرقية من خلال الانخفاض في إنتاج هرمونها ووظيفتها، وينتج عن التهاب الغدة المزمن (مرض هاشيموتو) واليود المشع والجراحة والعوامل الدوائية مثل الليثيوم والأميودارون، وتظهر المستويات غير الكافية من هرمون الغدة أعراضاً مختلفة، منها تباطؤ معدل الأيض، وزيادة الوزن، والخمول، وعدم تحمل البشرة الباردة والجافة والبرودة، وانتفاخ الوجه والجفون وغيرها، وبطء معدل ضربات القلب.

يحدث قصور الغدة الدرقية الأولي بسبب خلل في الغدة نفسها، بينما يحدث القصور الثانوي بسبب فشل الغدة النخامية في توفير الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH)، وعادة ما يكون سبب الوفاة عند مرضى قصور الغدة الدرقية المسنين الذين لم يستسلموا لأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بها، ومن غير المحتمل أن تحدث غيبوبة الوذمة المخاطية في عيادة الأسنان، لكن إذا حدثت فإن علاج هذه الحالة الطارئة هو دعم الحياة الأساسي حتى وصول الإسعاف، ومرضى قصور الغدة الدرقية حساسون جداً للأدوية المثبطة للجهاز العصبي المركزي التي يشيع استخدامها في طب الأسنان.
  • تغيرات الفم في حال قصور الغدة الدرقية

يجب أن يكون طبيب الأسنان على دراية بالمظاهر الفموية والجهازية لأمراض الغدة الدرقية حتى يتمكن من تحديد أي مضاعفات يمكن أن تحدث، وتقييم المستوى الذي يتم التحكم فيه، فإذا نشأ اشتباه بمرض الغدة الدرقية لمريض لم يتم تشخيصه من قبل، يجب إيقاف جميع علاجات الأسنان الاختيارية حتى يُجرى له تقييم طبي كامل، ويجب تقييم المرضى الذين لديهم تاريخ من أمراض الغدة بعناية لتحديد مستوى الإدارة الطبية، ويجب أن يجرى علاجهم بطريقة تحد من الإجهاد والعدوى.

وقد تشمل المظاهر الفموية الشائعة:

  1. تضخم الغدد اللعابية.
  2. تضخم اللسان.
  3. التهاب اللسان.
  4. تأخر اندفاع الأسنان.
  5. ضعف صحة اللثة.
  6. خلل التعرق.
  7. عسر الهضم.
  8. تغيير شكل الأسنان.
  9. تأخر التئام الجروح.
  • رعاية أسنان مرضى قصور الغدة الدرقية

المرضى الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية حساسون لمثبطات الجهاز العصبي المركزي والباربيتورات التي تستخدم من قبل أطباء الأسنان، لذلك يجب استخدام هذه الأدوية باعتدال.
وقد وجد أن التعرض لمطهر جراحي يحتوي على اليود (مثل البوفيدون) يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالتهاب الغدة الدرقية أو قصورها، ويبدو أن المرضى الذين يعانون من الأجسام المضادة للغدة الدرقية والميل نحو المناعة الذاتية معرضون لخطر أكبر.

كما أن الاستخدام المتزامن لمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات يرفع مستويات هرمون الغدة الدرقية، ويجب أن تكون اختبارات التخثر المناسبة متاحة عندما يتناول المريض مضادات التخثر عن طريق الفم والعلاج بهرمون الغدة الدرقية.

* فرط نشاط الغدة الدرقية

فرط نشاط الغدة الدرقية هو حالة ناتجة عن الإنتاج غير المنظم لهرمونات الغدة، ويتميز بالارتعاش، وعدم الاستقرار العاطفي، وعدم تحمل الحرارة، وعدم انتظام ضربات القلب، والتوتر الملحوظ، وتضخم القلب وزيادة التعرض لقصور القلب الاحتقاني، ونفخة القلب الانقباضية، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الشهية وفقدان الوزن.

تظهر الأمراض المرتبطة بفرط نشاط الغدة الدرقية عند الإناث اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و40 عاماً بنسبة 8 نساء مقابل رجل واحد.

ويعدّ التعرف على علامات وأعراض فرط نشاط الغدة الدرقية مهماً جداً في طب الأسنان، إذ إن المستويات المرتفعة لهرمونات الدرقية لدى هؤلاء المرضى تجعلهم حساسين جداً للأدوية التي تحاكي هرمونات الجهاز العصبي السمبثاوي (الودي)، مثل الإبينفرين الذي يستخدم في طب الأسنان مضيقاً للأوعية في التخدير الموضعي، ويمكن أن يؤدي استخدام هذه الهرمونات لإصابة المريض بأزمة ارتفاع ضغط الدم و/أو عدم انتظام ضربات القلب، وهؤلاء المرضى عادة ما يكونون مقاومين لتأثيرات مثبطات الجهاز العصبي المركزي مثل الديازيبام والأدوية الأخرى المضادة للقلق، والعلاج المعتاد للتخوف وتقليل التوتر لن يحسن من تخوف أو عصبية هؤلاء المرضى، خاصة إذا لم يُشخصوا أو يُعالجوا بشكل كافٍ.

وعند الفحص، ستلاحظ تضخم الغدة الدرقية بشكل ملحوظ، وقد تكون التغيرات أحادية الجانب أو ثنائية أو عقدية أو غير عقدية، وقد يعاني هؤلاء المرضى من حساسية في تلك المنطقة من الرقبة، وقد لا يكونون قادرين على تحمل الياقات المغلقة أو أي شيء حول الرقبة، وإذا كان المريض يعاني من تضخم في الغدة الدرقية، سواء مع مجموعة من علامات وأعراض فرط نشاط الغدة الدرقية أو حتى بدون أعراض، فتجب إحالته للطبيب لتقييم حالته قبل أي إجراء فموي له.

قد يحتاج المرضى الذين يعانون من مستويات عالية بشكل خطير من هرمونات الغدة الدرقية إلى علاج قوي لمنع (أزمة الغدة الدرقية)، وهي حالة طبية طارئة ونادرة تهدد الحياة، ويجب على طبيب الأسنان استدعاء الإسعاف على الفور، وتقديم دعم الحياة الأساسي للمريض إلى حين وصول المسعفين.

مظاهر في الفم تدل على فرط نشاط الغدة الدرقية
  1. الإصابة بأمراض اللثة.
  2. زيادة خطر حدوث تسوس الأسنان.
  3. تسارع اندفاع الأسنان.
  4. تضخم أنسجة الغدة الدرقية خارج الغدة (خاصة في جزء اللسان الخلفي الجانبي).
  5. هشاشة العظام أو الفك السفلي.
  6. متلازمة الفم الحارق التي تسبب ألماً حارقاً في الفم.
  7. متلازمة سجوجرن، وهي حالة تسبب جفاف الفم.

وفي حالة مرض جريفز قد تتضخم الغدة الدرقية بدرجة بسيطة، لذا فإنها تكون ملحوظة بشكل أكبر عندما يكون المريض مستلقياً على كرسي الأسنان، وذلك بعكس تضخم الغدة الدرقية لأسباب أخرى غير داء جريفز، حيث يكون الانتفاخ في الرقبة ملحوظاً حتى عندما يكون المريض جالساً أو واقفاً.

  • رعاية الأسنان في حالة فرط نشاط الغدة الدرقية

قبل علاج مريض لديه تاريخ من أمراض الغدة الدرقية، يجب على طبيب الأسنان الحصول على التشخيص الصحيح ومسببات اضطراب الغدة الدرقية، بالإضافة للمضاعفات الطبية السابقة والعلاج الطبي. 

إنّ المرضى الذين يعانون من فرط نشاط الغدة الدرقية قد يكون لديهم ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات قلب مرتفع بسبب تأثيرات هرمون الغدة على نشاط الجهاز العصبي الودي، وقد يحتاج المرضى الذين يعانون من ضغوط شريانية عالية لمزيد من الاهتمام ومدة أطول من الضغط الموضعي لوقف النزيف.

يجب أيضاً استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بحذر عند المرضى الذين يعانون من فرط نشاط الدرقية والذين يتناولون حاصرات بيتا، لأن الأولى يمكن أن تقلل من كفاءة الأخيرة. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي الألم إلى تعقيد وظائف القلب لدى المرضى الذين يعانون من فرط نشاط الدرقية، ويجب وضع أدوية بديلة للألم.

المرضى الذين يعانون من فرط نشاط الدرقية لديهم مستويات متزايدة من القلق، ويمكن أن يؤدي الإجهاد أو الجراحة لأزمة تسمم الدرقية، ويُمنع استخدام الإبينفرين، ويجب تأجيل رعاية الأسنان الاختيارية للمرضى الذين يعانون من فرط نشاط الدرقية، وتظهر عليهم علامات أو أعراض التسمم الدرقي.

الفلور واليود قد يسببان الضرر في هذه الحالة، إذ عندما يكون هناك فائض من الفلورايد في الجسم يمكن أن يتداخل مع وظيفة الغدة الدرقية، وبالتالي، فقد رُبط الفلورايد بمشاكل الغدة الدرقية، ويمكن للمرضى الذين يرغبون في تجنب تأثيره على الغدة الدرقية أن يستخدموا معجون أسنان خالياً من الفلورايد.

قد تكون تعديلات علاج الأسنان ضرورية لمرضى الأسنان الذين يعانون مشاكل الغدة الدرقية، وذلك بالحد من الإجهاد، والوعي بالآثار الجانبية للأدوية أو التفاعلات، واليقظة لظهور علامات أو أعراض تسمم الهرمونات من بين مسؤوليات مقدم الرعاية الصحية عن طريق الفم.

* دور أخصائي الغدد الصماء

يمكن للأطباء الذين يعالجون الأطفال والبالغين الذين يعانون من اضطرابات الغدة الدرقية أن يكونوا بدايةً جيدة لإحالة المرضى الذين لم ينالوا العناية الكافية بصحة الفم، لذلك يعد التواصل المنتظم بين طبيب الأسنان وأخصائي الغدد الصماء أمراً حاسماً في العلاج الآمن والأمثل لمرضى الغدة الدرقية، ويجب أن يكون الاتصال ثنائي الاتجاه، ويجب أن يكون أخصائي الغدد الصماء على علم بالمظاهر الفموية للمرض، ويجب أن يكون أطباء الأسنان على علم بأدوية التحكم في الغدة الدرقية لمساعدتهم على الحفاظ على صحة فم المريض.

* دور طبيب الأسنان

يعد فهم الخلل الوظيفي في الغدة الدرقية ذا أهمية كبيرة بالنسبة لطبيب الأسنان لسببين:
  • أولاً: قد يكون طبيب الأسنان هو أول من يشتبه في وجود اضطراب بالغدة الدرقية، ما يساعد في التشخيص المبكر، وبالتالي، وكجزء من فريق الرعاية الصحية، يؤدي طبيب الأسنان دوراً مهماً في الكشف عن تشوهات الغدة الدرقية.
  • ثانياً: تجنب مضاعفات الأسنان المحتملة الناتجة عن علاج مرضى اضطرابات الغدة الدرقية، وتجب مراعاة تعديلات العناية بالأسنان عند علاج المرضى المصابين بأمراض الغدة الدرقية (فرط أو قصور). 
إحدى الطرق التي يمكن لطبيب الأسنان من خلالها حماية الغدة الدرقية هي استخدام طوق الغدة الدرقية أثناء أخذ المريض الأشعة السينية؛ لأن الغدة الدرقية حساسة جداً للإشعاع، والتعرض المفرط للإشعاع هو عامل خطر معروف لأمراض الغدة الدرقية المختلفة، ومن مسؤولياته أيضاً إدراك الأبعاد المختلفة للمرض والعلاجات التي يمكن أن تؤثر على المريض أثناء علاج أسنانه.

* خلاصة القول

لقد أصبح المرضى الذين يعانون من قصور الغدة الدرقية أمراً شائعاً في ممارسة طب الأسنان في جميع أنحاء العالم؛ وتعتبر الحالات غير المكتشفة عاملاً من عوامل الخطر المرتفع، فقد تشكل تهديداً خطيراً للمريض في أي من إجراءات الأسنان المتبعة، لذلك، فإن الكشف عن مثل هذه الحالات ومعالجتها بشكل صحيح وفي الوقت المناسب لهما أهمية كبيرة لطبيب الأسنان وكذلك من أجل صحة المرضى.



المصادر
Patients with thyroid dysfunctions require risk management before dental procedures
Treating Patients with Thyroid Disease
Dental Management of Patients with Thyroid Dysfunction

Oral manifestations of thyroid disorders and its management

آخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية