تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

تعرف على لقاحات كورونا المختلفة

كتبت مريم السايح:
مع تصاعد وتيرة الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا وبين أخبار عن سلالات جديدة وارتفاعات شديدة في معدلات الإصابة في الموجة الثانية مقارنة بذروة الموجة الأولى، تعالت النداءات حول اللقاحات الجديدة التي حصل بعض منها على الإذن الطارئ من منظمات صحية موثوقة، وبعد أسابيع قليلة تلقى الملايين حول العالم جرعتهم الأولى من اللقاح.

ووسط كل هذه الإيجابية والأمل في انحسار الجائحة التي أثرت على حياتنا؛ تنامت أخبار عن السلالات الجديدة، وعلامة استفهام حول فاعلية اللقاحات مع تلك التحولات في فيروس كورونا الجديد، فما هي اللقاحات المطروحة؟ وما مدى فاعليتها مع تحولات الفيروس؟ وما هي الفئات المعرضة للخطورة إذا تلقت اللقاح؟

* تقنيات إنتاج لقاحات كوفيد-19

تنوعت التقنيات التي تم تطوير لقاحات كوفيد-19 بها؛ بين تقنية الحمض النووي الريبي الرسول mRNA، وتقنية زرع الحمض النووي من فيروس كوفيد 19 في فيروس آخر مضعف، أو من خلال تضعيف فيروس كوفيد نفسه أو إدخال تعديلات وراثية عليه.. وفي هذا المقال نستعرض لكم معلومات عن اللقاحات المعتمدة، خاصة فيما يتعلق بفاعليتها ضد السلالات الجديدة.

* اللقاحات التي تم إعطاؤها الإذن الطارئ

  • لقاح مودرنا Moderna

هذا اللقاح هو من نوع لقاحات mRNA، حصل على الإذن الطارئ من إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية FDA لاستخدامه في 16 ديسمبر/ كانون الأول، ووصلت فاعليته إلى حوالي 95% خلال التجارب السريرية، وبخلاف لقاح فايزر-بيونتيك يستقر لقاح مودرنا عند درجة حرارة الغرفة العادية بضع ساعات، ويمكن حفظه في الثلاجة الطبية العادية لمدة شهر، ويمكن نقله وتخزينه في حرارة -20 مئوية لمدة ستة أشهر، مما يجعله أسهل قليلاً من لقاح فايزر في طريقة تخزينه وحفظه. يتم تلقيه في جرعتين، بينهما 28 يوما.

  • لقاح فايزر بيونتك

لقاح فايزر بيونتك Pfizer-BioNTech فهو من نوعية لقاحات MRNA التي تستخدم تقنية الحمض النووي الريبي الرسول، حيث تعمل من خلال استخدام جزء من الشيفرة الوراثية للفيروس المحاط بطبقة دهنية تساعد على إدخاله إلى خلايا جسم الإنسان، فيبدأ الجسم بالتعرف عليها وتطوير الأجسام المضادة لها، وتدريب الجهاز المناعي للهجوم على الفيروس. حصل اللقاح على الإذن الطارئ من إدارة الأغذية والعقاقير الأوروبية لاستخدامه في الحادي عشر من ديسمبر/ كانون الأول. أظهرت التجارب الإكلينيكية في مرحلتها الثالثة فاعلية وصلت 95 %. تكمن صعوبة استخدام هذا اللقاح في تخزينه ونقله، إذ إنه يتطلب درجة حرارة 70 تحت الصفر.

  • لقاح أكسفورد - استرازينيكا

حصل لقاح استرازينيكا- أكسفورد على الإذن الطارئ من إدارة الأغذية والعقاقير الأوروبية في الثاني عشر من يناير/ كانون الثاني، ويعتبر من اللقاحات المبنية على تقنية Adenovirus  وهي عن طريق زرع الحمض النووي لكوفيد 19 بداخل الفيروس الغدي (أحد الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة في الشمبانزي). يساعد الفيروس الغدي على حماية المادة الوراثية في الداخل وإدخالها إلى خلايا الإنسان بعد أخذ اللقاح. لذلك لا يحتاج لقاح أكسفورد إلى التجميد. يمكن لقاح استرازينيكا خلايا الإنسان من التعرف على الحمض النووي لفيروس كورونا الجديد بعد تلقي الجرعة الأولى، ثم يظهر الحمض النووي الريبي في الخلية التي تصنع بروتينات الشوكة لفيروس كورونا، مما يمكن الجسم من تكوين مناعة حيث تساعد الخلايا التائية في التعرف على الفيروس ومن ثم بدء تكوين الأجسام المضادة القادرة على تدمير البروتينات التاجية Spikes الموجودة في فيروس كورونا عند دخولها الجسم. وصلت فاعلية اللقاح إلى حوالي 70 % بحسب آخر التقارير، ويتم تلقيه من خلال تناول جرعتين بينهما 28 يوما.

  • لقاح سبوتنيك

هناك بعض اللقاحات التي أثارت جدلا واسعا بسبب فقر البيانات العلمية المنشورة عنها، وعلى الرغم من ذلك فقد سمحت روسيا باستخدام لقاح سبوتنيك عن طريق مركز الأبحاث الوطني الروسي لعلم الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، وذلك قبل البدء في المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية، وقد صرح المركز عن فعالية تصل إلى 92 % ولم يحصل على تصريح من أي من هيئات الغذاء والدواء الأميركية أو الأغذية والعقاقير الأوروبية حتى الآن، والمجر هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي أجازت استخدام لقاح سبوتنيك حتى الآن. نشرت نتائج المرحلة الثالثة من هذا اللقاح منذ حوالي أسبوع، وأظهرت فعاليته الجيدة وسلامته.

  • لقاح سينو فارم

كررت الصين الأمر نفسه حين عطلت لفترات طويلة نشر نتائج التجارب الإكلينيكية حول لقاح سينوفارم الصيني، الذي يعد الأكثر تقليدية بين كل اللقاحات الصادرة مؤخرا، إذ إنه يحتوي على نسخة ميتة من الفيروس يتم حقنها، وهي فاقدة القدرة على إصابة الإنسان بالفيروس، ولكنها كافية لكي يتعرف الجهاز المناعي على الفيروس والبدء في تطوير أجسام مضادة تستطيع أن تحاربه، ونشرت لانست دراسة عن اللقاح بعد المرحلة الثانية للتجارب الإكلينيكية، وقد أذنت الصين والإمارات باستخدام اللقاح بشكل طارئ.


مقارنة بين لقاحات كورونا 




* لقاحات تنتظر الإذن الطارئ بعد انتهاء المرحلة الثالثة من التجارب السريرية

  • لقاح نونافكس

صرح الدكتور غايثرسبيرغ في بيان صحافي عن فعالية لقاح نوفافاكس التي وصلت إلى 89.3% في المرحلة الثالثة للتجارب السريرية التي أجريت في المملكة المتحدة.

ويحتوي هذا اللقاح على بروتينات شوكة الفيروس محاطة بطبقة دهنية صنعت باستخدام تقنية الجسيمات النانونية، ويتم ترميز صنع البروتين من خلال التسلسل الجيني لصنع البروتين ليتم إنتاجه داخل خلايا الحشرات، ويمكن حفظ اللقاح عند درجة حرارة من 2 إلى 8 مئوية، ويعتبر نوفافكس أول لقاح تثبت فاعليته ضد التحورات الجديدة المعروفة في سلالتي جنوب أفريقيا والمملكة المتحدة.

  • لقاح جونسون وجونسون

وافقت وزارة الصحة البريطانية ووكالة تنظيم الأدوية والعقاقير (MHRA) على لقاح شركة جونسون، وقد أظهر اللقاح فاعلية 66 % بعد جرعة واحدة، وضمان الحماية الكاملة ضد الدخول إلى المستشفى والحد من حالات الوفاة. بينما أظهر فاعليته بنسبة 89 ٪ ضد سلالة المملكة المتحدة الجديدة مقابل 60 % ضد السلالة الجديدة في جنوب أفريقيا، وتنتظر مراجعة اللقاح من قبل المنظمين قبل أن يتم توزيعه، ويعمل اللقاح بشكل يسمح للجسم بالتعرف على بروتينات الشوكة التاجية للفيروس. يتم تلقيه في جرعتين بينهما 21 يوما على الأقل أو 12 أسبوعا، وقد قررت المؤسسة الوطنية للصحة NHS في إنجلترا توزيع الجرعة الأولى لهذا اللقاح على أكبر عدد ممكن في المملكة المتحدة، وإرجاء تناول الجرعة الثانية قدر الإمكان حتى يتم توزيع اللقاح على أكبر عدد ممكن من المتلقين، وقد ثبتت فاعليته ضد السلالات الجديدة.

* ما هي فاعلية هذه اللقاحات ضد التحولات الجديدة؟

صرحت عدة مراكز بحثية عملت بشكل مكثف على فاعلية اللقاحات المعتمدة في السلالة الجنوب أفريقية، بأن لقاحي فايزر بيونتك ونوفافاكس يعملان جيداً ضد السلالة الجديدة هناك، بينما لقاح أكسفورد استرازينيكا لم يكن فعالاً في الوقاية من السلالة الجديدة، وكان لقاح جونسون أقل فعالية ضد السلالة الجديدة في جنوب أفريقيا. وتتابع المراكز البحثية عن كثب النتائج المخبرية المتعلقة بفاعلية باقي اللقاحات المعتمدة في الوقاية من سلالة جنوب أفريقيا.


* الآثار الجانبية لتلقي اللقاحات

أوضحت هيئة الصحة البريطانية أن ثمة بعض الآثار الجانبية النادرة التي قد يعاني منها من يتلقى اللقاح، وعادة ما تكون خفيفة وأقل خطورة بكثير من الإصابة بالفيروس وعادة ما تزول في خلال أيام، وتتضمن الأعراض التورم والاحتقان في موقع الحقن والصداع وألما بالعضلات وشعورا بالإرهاق، وقد يعاني البعض من حمى.

أما الآثار الجانبية الأقل شيوعا فقد شملت تورم الغدد، وهي تبدأ بعد أيام قليلة من اللقاح وقد تستمر حتى أسبوعين، وقد طمأنت هيئة الصحة البريطانية من يتعرض لأي من تلك الأعراض الجانبية معللة أنها استجابة طبيعية من الجهاز المناعي للقاح ولا تستدعي أي قلق.

كما صرحت عدة مراكز بحثية عملت بشكل مكثف على فاعلية اللقاحات المعتمدة في مختبرات جنوب أفريقيا، بفاعلية لقاح فايزر بيونتك ونوفافاكس على السلالة الجديدة، بينما يعتقد أن لقاحات أكسفورد استرازينيكا وجونسون فلم تكن فعالة في الوقاية من السلالة الجديدة، وتتابع كافة المراكز البحثية عن كثب النتائج المخبرية المتعلقة بفاعلية باقي اللقاحات المعتمدة في الوقاية من سلالة جنوب أفريقيا.

* فئات معرضة للخطورة حال تلقي اللقاح

قال الدكتور معز بخيت رئيس قسم الطب الجزيئي في مركز الأميرة الجوهرة للطب الجزيئي وعلوم المورثات والأمراض الوراثية التابع لجامعة الخليج العربي في البحرين، إن الأمراض المتعلقة بالمناعة مثل مرضى نقص المناعة المكتسبة والروماتويد والمرضى الذين يتلقون أدوية لتثبيط المناعة أو يعانون من معدلات منخفضة لكريات الدم البيضاء، هذه الفئات ينصح بدراسة كل مريض على حدة قبل إعطاء اللقاح بحيث يتم إجراء الاختبارات المعملية المناسبة لكل مريض والتأكد من جاهزيته لتلقي اللقاح، ولكنهم بحاجة ماسة للقاح ولا يوجد ما يمنع فئة بعينها من تلقي اللقاح إنما بشروط ومعايير محددة يراها الطبيب المعالج وحسب التاريخ المرضي الخاص بكل مريض، وعلى المريض الالتزام بالإجراءات الوقائية وتقوية مناعة جسمه، وتعديل الجرعات الخاصة بالعقاقير المثبطة للمناعة لمرضى الإيدز في فترة كافية استعدادا لتلقي اللقاح بشكل آمن.

وقد أعرب الدكتور مصطفى موسوي رئيس الجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء عن قلقه على المرضى الذين أجروا عمليات زراعة الأعضاء مؤخرا، حيث وصلت نسبة الوفيات فيمن أصيبوا بفيروس كورونا منهم إلى 25٪ وهي نسبة تقارب عشرة أضعاف النسب العالمية للوفيات بعد الإصابة بفيروس كورونا، مما يعني أنهم من أكثر الفئات حاجة للقاح، لكن يظل أمامهم تحدي مرور ثلاثة أشهر على عملية الزرع والتوقف عن تناول العقاقير المثبطة للمناعة لإفساح المجال أمام اللقاح للعمل بالجسم، وأوصى موسوي بضرورة إجراء اختبارات معملية لمعرفة قدرة الجسم على إنتاج الأجسام المضادة فترة منتظمة للتأكد من مدة فعالية اللقاحات لكل الفئات، خاصة على المرضى الذين تلقوا عقاقير مثبطة للمناعة.

أوضح موسوي ضرورة الاهتمام برفع درجات التثقيف والوعي المتعلقة بكل لقاح ومناقشة الأمر مع الطبيب المعالج والمتابع للتاريخ المرضي لكل حالة يمكن لكل مريض معرفة ما هو التوقيت المناسب لتلقي اللقاح وما هي كفاءة هذا اللقاح.

* عدد الذين تلقوا اللقاحات ضد فيروس كورونا؟
بلغ عدد الأميركيين الذين تلقوا اللقاح أكثر من 27 مليونا، فيما تلقى قرابة 12 مليون شخص بالمملكة المتحدة الجرعة الأولى من اللقاح بحسب آخر الإحصائيات، وبلغ عدد الذين تلقوا مختلف اللقاحات في العالم أكثر من 200 مليون إنسان حتى الآن دون أن تسجل اختلاطات جانبية مهمة.

تدور الدراسات الآن حول إمكانية دمج اللقاحات بين الجرعة الأولى من لقاح والثانية من لقاح آخر من أجل دراسة إمكانية رفع فاعلية اللقاح، ويعكف الباحثون على مزيد من الدراسات المتعلقة بزيادة فاعلية اللقاحات والتوسع في فاعليتها نحو أي تحور جيني جديد مرتقب في هذا الفيروس.

المصادر:
Moderna
Safety, tolerability, and immunogenicity of an inactivated SARS-CoV-2 vaccine in healthy adults aged 18–59 years: a randomised, double-blind, placebo-controlled, phase 1/2 clinical trial
Novavax COVID-19 Vaccine Demonstrates 89.3% Efficacy in UK Phase 3 Trial
One-dose COVID-19 vaccine offers solid protection against severe disease
A Phase III Randomized, Double-blind, Placebo-controlled
Multicenter Study in Adults to Determine the Safety, Efficacy, and
Immunogenicity of AZD1222, a Non-replicating ChAdOx1 Vector
Vaccine, for the Prevention of COVID-19
The coronavirus (COVID-19) vaccine - NHS inform
South Africa in shock after AstraZeneca vaccine rollout halted
The Russian Vaccine Data
‘It’s crazy.’ Upbeat COVID-19 vaccine news from China and U.K. leaves scientists wanting more details
Could certain COVID-19 vaccines leave people more vulnerable to the AIDS virus?
First Children’s COVID-19 vaccine trial open

COVID-19 vaccination: a guide for women of childbearing age, pregnant or breastfeeding

لقاح فايزر بايونتك Pfizer-BioNTech COVID-19 فهو من نوعية لقاحات MRNA التي تستخدم تقنية الحمض النووي الريبي الرسول حيث تعمل من خلال استخدام جزء من الشيفرة الوراثية للفيروس المحاط بطبقة دهنية تساعد على إدخاله إلى خلايا جسم الإنسان، فيبدأ الجسم بالتعرف عليها وتطوير الأجسام المضادة لها، وتدريب الجهاز المناعي للهجوم على الفيروس. حصل اللقاح على الإذن الطارئ من إدارة الأغذية والعقاقير الأوروبية لاستخدامه في الحادي عشر من ديسمبر/ كانون الأول. أظهرت التجارب الإكلينيكية في مرحلتها الثالثة فاعلية وصلت 95%. تكمن صعوبة استخدام هذا اللقاح في تخزينه ونقله، إذ لإنه يتطلب درجة حرارة 70 تحت الصفر.
آخر تعديل بتاريخ 19 فبراير 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية