أثبتت دراسة أولية أن فيروس كورونا الجديد يصيب الخلايا الدهنية ويحدث التهابا فيها، ويمكن أن يفسر هذا الاكتشاف سبب مواجهة أولئك الذين يعانون من زيادة الوزن مخاطر أعلى جراء الإصابة بكوفيد 19.


برغم التقنيات الحديثة والموارد الهائلة التي ركزت لدراسة فيروس كورونا الجديد المسبب لجائحة كوفيد- 19 منذ قرابة العامين منذ ظهوره، إلا أننا لحد الآن لا نزال نجهل الكثير عن هذا الفيروس، ولا تزال مراكز الدراسات العالمية في عمل دائب لكشف طبيعته وما خفي علينا منه.

فوفقا لدراسة جديدة، فإن فيروس كورونا الجديد يصيب الخلايا الدهنية وبعض الخلايا المناعية داخل الأنسجة الدهنية، مما يولد استجابة مناعية قد تؤدي إلى أضرار جسيمة. ويمكن أن يوفر هذا الاكتشاف تفسيرا لما عاناه الاشخاص ذوو الوزن الزائد أو ممن يوصفون بأن لديهم سمنة مفرطة أثناء إصابتهم بالفيروس من مضاعفات خطيرة قد تصل إلى حد الوفاة. 

وعلى الرغم من أن الدراسة لم تتم مراجعتها من قبل أوساط علمية أخرى أو نشرها بعد في مجلة تعنى بالبحوث حتى الآن، لكنها تقدم نظرة ثاقبة حول سبب تعرض بعض المرضى لمضاعفات شديدة على الرغم من خلو تاريخهم المرضي من أي حالة تحفز على حدوث هذه المضاعفات.

وقال الدكتور فيليب شيرير المسؤول عن الدراسة وهو عالم يدرس الخلايا الدهنية في مركز يو تي ساوثويسترن الطبي في دالاس: "خلاصة القول، يمكن للفيروس أن يصيب الخلايا الدهنية بشكل مباشر، وما يحدث في الدهون لا يبقى في الدهون، بل إنه يؤثر على الأنسجة المجاورة".


كيف تمت الدراسة؟

قام باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد باختبار الأنسجة الدهنية التي حصلوا عليها من المرضى الذين يقومون بالتخلص من الأنسجة الدهنية عن طريق جراحات السمنة المختلفة، لفهم ما إذا كان يمكن أن تصاب الأنسجة الدهنية بفيروس كورونا. كما درسوا أنواعًا مختلفة من الخلايا الدهنية، وكذلك دراسة الخلايا التي تتحور فيما بعد لتصبح خلايا دهنية والخلايا المناعية الموجودة في الأنسجة الدهنية والمعروفة باسم خلايا البلعمة macrophages.

ووجد فريق البحث أن إصابة الخلايا الشحمية بالفيروس يمكن أن تحدث دون ظهور التهاب مفرط فيها، لكن إصابة الخلايا المناعية الموجودة داخل الأنسجة الشحمية قد ينتج عنه حدوث استجابة التهابية كبيرة.

علاوة على ذلك، حتى إذا لم تكن الخلايا الدهنية مصابة بالعدوى، لكنها عامل محفز للاستجابة الالتهابية. وفحص الباحثون أيضًا الأنسجة الدهنية من أجساد المرضى الأوروبيين الذين ماتوا بسبب جائحة كوفيد 19 (COVID-19) ووجدوا فيروس كورونا الجديد في الأنسجة الدهنية الموجودة حول الأعضاء المختلفة، بما في ذلك القلب والأمعاء. وخلصوا إلى أن ذلك يمكن أن يكون مرتبطا بتلف الأعضاء الذي لوحظ لدى بعض مرضى كوفيد -19.

وقال ديفيد كاس، أستاذ أمراض القلب في جونز هوبكنز ميديسن، يبدو أن فيروس كورونا يتهرب من دفاعات الجسم المناعية و"يتسكع" في الأنسجة الدهنية، مما يسمح له بالتكاثر وإحداث استجابة مناعية شديدة لاحقا، بحيث تصبح الأنسجة الدهنية الملاذ الآمن لتكاثر الفيروس وحماية نفسه".


ما أهمية هذه الدراسة؟

أشار مؤلفو الدراسة إلى أن:
  1. دهون الجسم المصابة والتي تعمل كخزان أو ملاذ لفيروس كورونا الجديد يمكن أن تكون أحد العوامل المسببة للأعراض طويلة الأمد لكوفيد 19، فقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض تستمر لأسابيع أو أشهر بعد التعافي من عدوى فيروس كورونا.
  2. إن هذه النتائج قد تفتح طرقًا لعلاجات كوفيد 19 جديدة تستهدف دهون الجسم.
  3. وكتبوا أن الأدوية التي تستهدف الأنسجة الدهنية لدى مرضى السمنة يمكن أن تساعد مرضى كوفيد -19.
  4. قد تظهر الدراسة أنه يجب على اختصاصي الرعاية الصحية مراعاة وزن المريض ودهون جسمه عند إعطاء لقاحات وعلاجات كوفيد 19.
آخر تعديل بتاريخ 16 ديسمبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية