حذّر الخبراء الطبيون ذات مرة من أن الناس يجب أن يبقوا مستيقظين إذا أصيبوا بارتجاج في المخ، ولقد استندوا في هذه النصيحة إلى النظرية القائلة بأن النوم مع ارتجاج قد يتسبب في دخول الشخص في غيبوبة أو حتى الموت، ومع ذلك، يتفق الخبراء الطبيون حالياً على أنه من الآمن أن ينام الشخص إذا كان يعاني من ارتجاج في المخ. وما دام الشخص يوقظ بانتظام لمتابعة أعراضه، فلا ضرر من نومه.

توضح هذه المقالة ما يحدث في الدماغ أثناء الارتجاج، كما تسرد بعض أعراض الارتجاج المحتملة لدى البالغين والأطفال وتقدم نصائح حول ما يجب القيام به أثناء التعافي منها.

* ما هو ارتجاج المخ؟

الارتجاج هو إصابة في الدماغ (TBI)، وعندما تتلقى صدمة على رأسك بسبب السقوط، أو ضربة نتيجة حادث سيارة، يتحرك دماغك فجأة داخل جمجمتك ذهاباً وإياباً، ويمكنه في الواقع الالتواء أو الارتداد.

هذا النوع من الصدمات يمتد ويغير الخلايا العصبية (أنواع خلايا الدماغ)، ويمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في المواد الكيميائية في الدماغ (الناقلات العصبية) التي تجعل من الصعب على الخلايا العصبية الخاصة بك التواصل بعضها مع بعض.

غالباً ما يصف الخبراء الطبيون الارتجاجات بأنها شكل "خفيف" من إصابات الدماغ، نظراً لحقيقة أنها عادة لا تشكل تهديداً على الحياة، ومع ذلك، يمكن أن تكون آثار الارتجاج مزعجة جداً، وقد تستمر أسابيع أو حتى أشهراً.

* أعراض ارتجاج المخ

في معظم الحالات، تظهر أعراض الارتجاج في أول 48 ساعة بعد إصابة في الرأس. ومع ذلك، في بعض الحالات، يمكن أن تتأخر الأعراض.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن أعراض ارتجاج المخ عند البالغين تندرج في الفئات الأربع الآتية:
  • التفكير أو التذكر

يمكن أن يسبب ارتجاج المخ مشاكل في تفكير الشخص أو ذاكرته قصيرة المدى. قد تشمل الأعراض ضمن هذه الفئة:

  1. صعوبة في التركيز.
  2. الغشاوة الذهنية أو الارتباك.
  3. صعوبة تذكر المعلومات الجديدة.
  4. الشعور بالتباطؤ.
  • جسدية

يمكن أن تشمل الأعراض الجسدية للارتجاج ما يأتي:

  1. صداع الرأس.
  2. رؤية مزدوجة أو رؤية ضبابية.
  3. حساسية للضوء أو الصوت.
  4. مشاكل التوازن أو الدوخة.
  5. الغثيان أو القيء.
  6. الشعور بالتعب أو نقص الطاقة.

قد تؤدي بعض الارتجاجات إلى فقدان مؤقت للوعي، وقد يشير فقدان الوعي الذي يستمر مدة تزيد عن 30 دقيقة إلى شكل أكثر خطورة من إصابات الدماغ.

  • عاطفية

يمكن أن تشمل الأعراض العاطفية للارتجاج ما يأتي:

  1. التهيج.
  2. الحزن.
  3. العصبية.
  4. القلق.
  5. تغيرات في المزاج.
  • النوم

يمكن أن يؤثر الارتجاج على أنماط نوم الشخص أو نوعية نومه. قد تشمل الأعراض المرتبطة بالنوم ما يأتي:

  1. النوم أقل من المعتاد.
  2. النوم أكثر من المعتاد.
  3. عدم القدرة على النوم.

ملاحظة الارتجاج أكثر صعوبة عند الرضع والأطفال الصغار

* أعراض ارتجاج الدماغ عند الأطفال

قد تكون ملاحظة الارتجاج أكثر صعوبة عند الرضع والأطفال الصغار. هذا لأنهم قد لا يكونون قادرين على إيصال ما يشعرون به بشكل فعال.

فإذا تعرض رضيع أو طفل صغير لضربة في الرأس، يجب على الآباء ومقدمي الرعاية النظر في سلوكهم بحثاً عن الأعراض المحتملة للارتجاج، وقد تشمل التغييرات السلوكية والبدنية:

  1. البكاء كثيراً أو أكثر من المعتاد.
  2. الاختلافات في عادات الأكل أو النوم.
  3. فقدان الاهتمام بالأشخاص أو الألعاب أو الأشياء الأخرى.
  4. تصلب الرقبة.
  5. ظهور حمى.
  6. ظهور النوبات (اهتزاز الذراعين أو الساقين من دون سيطرة).

* هل يمكن أن ينام الناس مع ارتجاج في المخ؟

سيحتاج الشخص المصاب بارتجاج مشتبه به أو مؤكد إلى المراقبة طوال فترة تعافيه، وإذا نام الشخص مباشرةً بعد إصابة في الرأس، فقد يفقده ومن حوله العلامات والأعراض المحتملة لإصابة الدماغ. لهذا السبب، اعتاد الخبراء الطبيون أن ينصحوا الناس بأن يبقوا مستيقظين طوال فترة الارتجاج.

ومع ذلك، يمكن للخبراء الطبيين الوصول إلى تقنيات التصوير المتطورة التي تسمح لهم بالتحقق من أي علامات جسدية لصدمة في الرأس. كما تسمح لهم المعدات الطبية الحديثة بمراقبة الأشخاص بسهولة أكبر.

ونتيجة لذلك، فإنهم يتفقون حالياً على أنه يمكن للناس النوم بأمان عند الإصابة بارتجاج في المخ.

* ماذا تفعل بعد ارتجاج المخ؟

الراحة مهمة جداً بعد حدوث ارتجاج لأنها تساعد الدماغ على الشفاء. يحتاج البالغون المصابون بارتجاج إلى التأكد من وجود شخص بالغ آخر للحفاظ على صحبتهم ومراقبة الأعراض والشفاء.

أثناء التعافي من ارتجاج المخ، يجب على الشخص البالغ:
  1. الاستراحة قدر الإمكان وعدم محاولة "التغلب على" الأعراض.
  2. تجنب الأنشطة التي تتطلب جهداً بدنياً أو عقلياً.
  3. تجنب أي شيء يمكن أن يؤدي إلى ارتجاج آخر، مثل الرياضة.
  4. تجنب قيادة السيارة أو تشغيل الآلات الثقيلة حتى يقول خبير طبي أنه من الآمن القيام بذلك.
  5. تجنب تناول الكحول وأي عقاقير غير موصوفة، لأنها يمكن أن تبطّئ من الشفاء.
  6. تجنب الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، مثل أجهزة التلفزيون وأجهزة الألعاب والهواتف المحمولة.
  7. تجنب شرب الكافيين، خاصة في وقت متأخر من اليوم.
  8. تخصيص ثماني ساعات على الأقل للنوم كل ليلة.
  9. إذا لم تشعر بالنعاس في وقت النوم، فافعل شيئاً يبعث على الاسترخاء.
  10. تجنب القيلولة أو اجعلها قصيرة وفي وقت مبكر من اليوم، حتى لا تتداخل مع النوم في تلك الليلة.

إذا لم تختفِ مشاكل نومك في غضون أسابيع قليلة من الإصابة بالارتجاج، فتأكد من التحدث إلى طبيبك حول هذا الأمر.

* مخاطر تكرار الارتجاج

نادراً ما يتسبب ارتجاج واحد في تلف دائم في الدماغ، ولكن مرة أخرى بعد فترة وجيزة، يمكن أن يؤدي إلى إعاقة، حتى لو لم يكن ارتجاجاً قوياً، وتعتبر الارتجاجات خفيفة حسب إصابات الدماغ الرضحية. هذا في المقام الأول لأنها نادراً ما تكون مهددة للحياة، ومع ذلك، يجب اعتبارها دائماً حدثاً طبياً خطيراً لأنها تسبب تغييراً فورياً، ولكن مؤقتاً، في الحالة العقلية أو مستوى الوعي.

* متى تتصل بالطبيب؟

يحتاج الشخص إلى رعاية طبية إذا تعرض لضربة في الرأس وظهرت عليه أي أعراض للارتجاج.

يجب على الشخص أيضاً الاتصال بطبيبه إذا عانى من أي أعراض مطولة أو متفاقمة بعد الارتجاج.
  • متى تطلب العناية الطبية الطارئة

يمكن أن يؤدي التعرض للارتجاج إلى إصابة الشخص بنزيف في الدماغ بين سطح الدماغ وغطائه الخارجي. يُعرف باسم الورم الدموي تحت الجافية (SDH).

يمكن أن يسبب (SDH) ضغطاً يتراكم بين الدماغ والجمجمة، وهذا الضغط يمكن أن يضغط ويتلف الدماغ، وتركه من دون علاج يمكن أن يكون قاتلاً.

قد يصاب الأشخاص الذين يعانون من إصابة شديدة في الرأس بأعراض (SDH) بعد وقت قصير من الحادث، وأولئك الذين يعانون من إصابة طفيفة في الرأس قد تظهر عليهم أعراض (SDH) بعد أيام أو حتى أسابيع من الإصابة. قد تشمل الأعراض:

  1. صداع مستمر أو متفاقم.
  2. استفراغ وغثيان متكرر.
  3. الارتباك.
  4. النعاس أو صعوبة إبقاء العينين مفتوحتين.
  5. مشاكل في الرؤية، مثل الرؤية المزدوجة.
  6. تغييرات في الكلام، مثل الكلام المتداخل.
  7. شلل في جانب واحد من الجسم.
  8. تغير المزاج أو الشخصية.
  9. صعوبة المشي.
  10. السقوط المتكرر.
  11. التشنجات أو النوبات.
  12. فقدان الوعي لأي فترة زمنية.
  13. البكاء المستمر (عند الأطفال).
  14. رفض الأكل أو الشرب (عند الأطفال).
  15. الشعور بوخز في الذراعين والساقين.
  16. ظهور إفرازات مائية من الأنف أو الأذنين.
  17. ظهور إفرازات دموية من الأذنين.

* رعاية الأطفال المصابين بارتجاج في المخ

  • في المستشفى

إذا كان طفلك يعاني من إصابة خفيفة في الرأس، فمن المحتمل ألا تكون هناك حاجة للعلاج. لكن اعلم أن أعراض إصابة الرأس يمكن أن تظهر لاحقاً، وقد يشرح مقدمو الخدمة ما يمكن توقعه، وكيفية إدارة أي صداع، وكيفية علاج أي أعراض أخرى.

يستغرق الشفاء من الاتجاج أياما إلى أسابيع
  • في المنزل

يستغرق الشفاء من الارتجاج أياماً أو أسابيع أو حتى أشهراً. سوف تتحسن حالة طفلك ببطء.
وعندما يذهب طفلك إلى المنزل لأول مرة:

  1. قد يستخدم الأسيتامينوفين (تايلينول) لعلاج الصداع.
  2. لا تعطه الأسبرين أو الإيبوبروفين (موترين، أدفيل، نابروكسين)، أو غيره من العقاقير غير الستيروئيدية المضادة للالتهابات.
  3. أطعم طفلك أطعمة سهلة الهضم.
  4. لا بأس بالنشاط الخفيف حول المنزل.
  5. يحتاج طفلك إلى الراحة ولكنه لا يحتاج إلى البقاء في السرير.
  6. من المهم جداً ألا يفعل طفلك أي شيء يؤدي إلى إصابة رأس أخرى أو إصابة مماثلة.
  7. اجعل طفلك يتجنب الأنشطة التي تحتاج إلى التركيز، مثل القراءة والواجبات المنزلية والمهام المعقدة.
  8. عندما تعود إلى المنزل من غرفة الطوارئ، لا بأس أن ينام طفلك: خلال الـ12 ساعة الأولى، قد ترغب في إيقاظ طفلك فترة وجيزة كل ساعتين أو ثلاث ساعات، واطرح عليه سؤالاً بسيطاً، مثل ما هو اسمه، وابحث عن أي تغييرات أخرى في طريقة ظهور طفلك أو تصرفاته.
  9. تأكد من أن بؤبؤي عيني طفلك متساويان في الحجم وأن حجمهما يصغر عند تسليط الضوء عليهما.
  10. اسأل مقدم الخدمة الخاص بك عن المدة التي تحتاجها للقيام بذلك.
  • العودة إلى المدرسة

ما دام طفلك يعاني من الأعراض، يجب أن يتجنب الرياضة واللعب الجاد في الاستراحة والنشاط المفرط وفصول التربية البدنية. اسأل مقدم الخدمة متى يمكن لطفلك العودة إلى أنشطته العادية، وتأكد من أن معلمه ومعلم التربية البدنية والمدربين وممرضة المدرسة على علم بالإصابة الأخيرة.

تحدث إلى المعلمين حول مساعدة طفلك على اللحاق بالعمل المدرسي. اسأل أيضاً عن توقيت الاختبارات أو المشاريع الكبرى. يجب أن يفهم المعلمون أيضاً أن طفلك قد يكون أكثر إرهاقاً أو انسحاباً أو انزعاجاً أو ارتباكاً. قد يواجه طفلك أيضاً صعوبة في أداء المهام التي تتطلب التذكر أو التركيز وقد يعاني من صداع خفيف ويكون أقل تحملاً للضوضاء. إذا كان طفلك يعاني من أعراض في المدرسة، فاجعله يبقى في المنزل حتى يشعر بالتحسن.
تحدث مع المعلمين حول:

  1. عدم جعل طفلك يقوم بتعويض كل ما فاته من عمل على الفور.
  2. تقليل كمية الواجبات المنزلية أو العمل في الفصل الذي يقوم به طفلك فترة من الوقت.
  3. السماح بأوقات الراحة أثناء النهار.
  4. السماح لطفلك بتحويل المهام في وقت متأخر.
  5. إعطاء طفلك وقتاً إضافياً للدراسة واستكمال الاختبارات.
  6. التحلي بالصبر مع سلوكيات طفلك أثناء تعافيه.

* الخلاصة

يتفق الخبراء الطبيون حالياً على أنه ليس من الضروري أن يبقى الشخص مستيقظاً بعد حدوث ارتجاج في المخ. ومع ذلك، من المهم إيقاظ الشخص المصاب بارتجاج المخ كل بضع ساعات للتأكد من أنه لا يعاني من أي أعراض متدهورة.

لن يتسبب الارتجاج بحد ذاته في حدوث الغيبوبة أو الموت. ومع ذلك، فإن صدمة الرأس التي تسببت في الارتجاج يمكن أن تسبب مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.
لهذا السبب، يحتاج أي شخص يعاني من أعراض ارتجاج إلى رعاية طبية.



المصادر
Is it possible to sleep with a concussion?
Is It Safe to Sleep After a Concussion? - very well health
Concussion in children - discharge

آخر تعديل بتاريخ 23 أكتوبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية