التدخين يزيد احتمالية الوفاة لدى مرضى كوفيد-19

منذ ظهر فيروس كورونا الجديد سارس-2 المسبب لمرض كوفيد-19 وانتشر حول العالم، ظهرت العديد من التساؤلات حول المجموعات المعرضة لخطر أكبر للإصابة بحالات شديدة من المرض أو احتمالات أكبر للوفاة، ومع انتشار المرض وإصابته الآلاف ثم الملايين، أظهرت الأبحاث المنشورة من مناطق مختلفة حول العالم وجود العديد من العوامل التي ترتبط بحدة المرض، وعلى رأسها:
- ارتفاع السن.
- الذكورة.
- الإصابة بالأمراض المزمنة (التي يقع على رأسها ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري).

لكن بعض الأسئلة الخاصة بهذا الأمر ظلت تمثل لغزاً بلا إجابة محددة، ومن بين هذه الأسئلة برز التساؤل الخاص بارتباط التدخين بحدة المرض، خاصة أن الأدلة التي ظهرت من الأبحاث السابقة كانت متعارضة. فالعديد من الدراسات التي أجريت في بداية الجائحة أظهرت أن التدخين كان مرتبطا بانخفاض احتمالات الإصابة بمرض كوفيد-19 بالمقارنة بعامة الناس.

* دراسات سابقة عن العلاقة بين كوفيد-19 والتدخين

إحدى هذه الدراسات أجريت على عدد كبير من الأشخاص في المملكة المتحدة، وأظهرت أن التدخين ارتبط باحتمالات أقل للوفاة من المرض، وليس هذا فحسب، فهذه النتائج الأولية جعلت البعض يعتقد أن بعض مكونات السجائر قد تلعب دوراً في الوقاية من المرض، حيث تم استخدام النيكوتين في تجارب سريرية اعتقادا من بعض الباحثين بأنه قد يلعب دوراً في منع اختراق فيروس سارس-كورونا -2 الخلايا، وبالتالي منع حدوث المرض.

في المقابل، ارتبط التدخين في دراسات أخرى بأعراض أكثر حدة وفشل تنفسي أو خطر أكبر للوفاة، وهذه الدراسات المختلفة شابها العديد من أوجه القصور، فأغلبها تم نشره في بداية فترة الجائحة كما ذكرنا، وبالإضافة إلى ذلك، معظم هذه الدراسات جرت على مرضى محجوزين بالفعل في المستشفيات أو في مناطق لا تجرى فيها اختبارات المرض بشكل موسع، وهو ما أثر على النتائج التي توصل إليها الباحثون.

* دراسة حديثة حول العلاقة بين كوفيد-19 والتدخين

النتائج المتناقضة والمحيرة الخاصة بهذا الأمر دفعت الباحثين في جامعة أكسفورد لدراسة العلاقة بين التدخين ومرض كوفيد-19، من أجل الوصول إلى نتائج أكثر دقة يمكن استخدامها في إيصال رسائل واضحة ومحددة للعامة حول هذا الأمر، وباستخدام البيانات المتاحة من البنك الحيوي الخاص بالمملكة المتحدة، قام الباحثون بدراسة العلاقة بين التدخين من جهة، والإصابة بفيروس سارس-كورونا -2 والحجز في المستشفيات أو الوفيات نتيجة هذه الإصابة من جهة أخرى.

يعد البنك الحيوي الخاص بالمملكة المتحدة واحداً من أضخم قواعد البيانات التي تحتوي على البيانات الصحية لمئات الآلاف من المواطنين، فخلال الأعوام من 2006 إلى 2010، جمع هذا البنك عينات من أكثر من 500 ألف شخص جرت دراسة الجينوم وجمع البيانات الصحية الخاصة بهم، وبعدها جرت متابعة عدد كبير من هؤلاء الأشخاص خلال 4 إلى 5 سنوات وجرت إعادة تقييم وضعهم الصحي.

الدراسة الحالية اعتمدت على بيانات المشاركين في هذا البنك الحيوي، الذين كانوا مقيمين في إنكلترا وعلى قيد الحياة في بداية عام 2020 (مع ظهور الجائحة وتوفر وسائل تشخيصها). شملت الدراسة بشكل مبدئي أكثر من 400 ألف شخص، ثم استبعد عدد منهم طبقا للعديد من المعايير التي تم اختيارها من قبل الباحثين.

  • مميزات الدراسة الجديدة

تميزت هذه الدراسة عن سابقاتها بكونها تستخدم تحليل البيانات الصحية العامة للمشاركين مع تحليل الجينات الخاصة بهم، حيث جرى استخدام تقنية تسمى العشوائية المندلية لربط الجينات التي تجعل الأشخاص أكثر قابلية للتدخين أو التدخين بشراهة مع نتائج الإصابة بمرض كوفيد-19.
  • عينة الدراسة

قسم الباحثون علاقة الأفراد بالتدخين بعدة طرق، في البداية قسموهم إلى ثلاثة مجموعات هي:
  1. هؤلاء الذين لم يدخنوا قط.
  2. المدخنون السابقون.
  3. المدخنون الحاليون.
بعدها قسموا المدخنين الحاليين حسب عدد السجائر التي يتناولونها يوميا إلى:
- مدخن خفيف (أقل من 10 سجائر).
- ومدخن متوسط (10-19 سيجارة).
- ومدخن شره (20 سيجارة أو أكثر).
كما قاموا بجمع البيانات الخاصة بالسن والجنس والعرق ومؤشر كتلة الجسم الخاص بالسمنة لأفراد عينة الدراسة.
بعدها قارنوا التدخين بمعدلات الإصابة بمرض كوفيد-19 والحجز بالمستشفيات أوالوفيات الناتجة عنه.
  • نتائج الدراسة

أظهرت النتائج التي نشرت في مجلة الصدر Thorax أن:
- حوالي 0.4% من أفراد العينة قد قاموا بعمل التحليل الخاص بالكشف عن الفيروس.
- نصف هذا العدد تقريبا احتاج إلى الحجز في المستشفى، بما في ذلك الحجز في الرعاية المركزة.
- قرابة 0.1% من أفراد العينة توفوا نتيجة الإصابة بمرض كوفيد-19، على الرغم من أن بعض الذين توفوا لم يتم حجزهم في أي مستشفى.

في ما يتعلق بالتدخين:
- كان قرابة 60% من غير المدخنين.
- 37% كانوا مدخنين ثم توقفوا عن هذه العادة.
- فيما بلغت نسبة المدخنين الحاليين 3% من أفراد العينة.

* العلاقة بين التدخين وكوفيد 19

في ما يتعلق بسؤال الدراسة، أظهرت النتائج بوضوح أن:
  • التدخين يؤدي إلى زيادة كبيرة في معدلات الحجز في المستشفيات بعد الإصابة بمرض كوفيد-19، حيث كان المدخنون الحاليون أكثر عرضة بنسبة 80% لدخول المستشفى وأكثر عرضة للوفاة بسبب المرض من هؤلاء الذين لم يدخنوا قط.
  • نتائج التحاليل الجينية أظهرت أن الجينات المرتبطة باستعداد أكبر للتدخين ارتبطت بزيادة احتمالات العدوى بنسبة 45%.
  • زيادة احتمالات الحجز في المستشفى نتيجة مرض كوفيد-19 بنسبة 60%.

أما في ما يتعلق بهؤلاء الذين يدخنون بشراهة، فقد كان الوضع أسوأ:
  • القابلية الجينية للتدخين الشره ارتبطت بضعفي احتمالات العدوى.
  • زيادة خطر الحجز في المستشفى خمسة أضعاف.
  • أما خطر الوفاة من المرض، فقد زاد بنسبة تصل إلى عشرة أضعاف.

من خلال هذه النتائج مجتمعة، توصل الباحثون إلى أن التدخين يرتبط بخطر الإصابة بصورة شديدة بالمرض، وأنه كما ثبت أنه يؤدي ويرتبط بأمراض القلب والعديد من أنواع السرطان، يبدو أن الأمر ذاته ينطبق على مرض كوفيد-19.
لذا، يبدو أن هناك سببا صحيا آخر يدعوك للإقلاع عن التدخين. فتوقف الآن، وحافظ على صحتك وصحة المحيطين بك من قائمة الأمراض القاتلة التي يتسبب بها التدخين، والتي يبدو أنها تطول ولا تقصر أبدا.



المصادر
Smoking and COVID-19 outcomes: an observational and Mendelian randomisation study using the UK Biobank cohort

آخر تعديل بتاريخ 12 أكتوبر 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية