تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

هل يتلوث هواء المستشفيات بفيروس سارس-كوف-2؟

منذ ظهر فيروس كورونا المستجد (سارس-كوف-2) المسبب لمرض كوفيد-19، والأسئلة تتكاثر حول طرق انتشاره، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الفيروس ينتقل بشكل أساسي عن طريق الاتصال القريب بين الأفراد عن طريق السعال أو العطس، أو أثناء الحديث أو الغناء أو التنفس السريع. 

ينتقل الفيروس للشخص السليم إذا كان على مسافة قريبة (متر واحد أو أقل) من الشخص المريض، وينتشر الفيروس بشكل أساسي عن طريق قطرات الرذاذ التنفسي الذي يزيد حجمه عن 5 ميكرونات ويقل عن 10 ميكرونات.

وهو ما جعل الدول والمؤسسات تلجأ لتطبيق الإرشادات الخاصة بمنع هذا النوع من العدوى من المرضى المصابين بالمرض، خاصة المرضى الذين يتم حجزهم في المستشفيات.

* الفارق بين الانتقال عن طريق الرذاذ التنفسي والانتقال عن طريق الهواء

لكن التمييز بين الانتقال عن طريق الرذاذ التنفسي والانتقال عن طريق الهواء ليس سهلا، حيث يتم انتقال العدوى عن طريق الهواء نتيجة انتشار الرذاذ صغير الحجم المعلق في الهواء، وبالتالي يصل إلى مسافة أطول ويتسبب في العدوى في مدى أكبر، فقد ينتج من المرضى رذاذ صغير الحجم (أقل من 5 ميكرونات)، ويصل إلى مسافة أكثر من متر ونصف المتر.

وقد أشارت منظمة الصحة إلى أن الانتقال عبر الهواء يتم في حالات معينة، خاصة في الأماكن المغلقة والمزدحمة سيئة التهوية، وتشمل المكاتب والمطاعم وأماكن ممارسة الرياضة، لكن موقع المنظمة أشار أيضا إلى أن الأمر يتطلب المزيد من الدراسات من أجل فهم أكثر تفصيلاً حول طرق العدوى وانتقال الفيروس الذي أصاب الملايين حول العالم، خاصة في المستشفيات التي تعمل فيها الطواقم الطبية والتي تمثل خط الدفاع الأول ضد المرض.

* دراسة وجود فيروس سارس-كوف-2 في هواء المستشفيات

إحدى الدراسات الحديثة حاولت الإجابة عن السؤال التالي: إلى أي مدى يتلوث هواء مناطق المستشفيات المختلفة بفيروس سارس-كوف-2؟ وما هي العوامل التي يمكن أن تؤثر على حدوث هذا التلوث؟

الدراسة، التي نشرت في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي في مجلة شبكة الجمعية الطبية الأميركية المفتوحة، قامت بمراجعة منهجية لـ24 دراسة سابقة منشورة من أجل الإجابة على هذا السؤال.

وتمثل المراجعة المنهجية نوعا خاصا من الأبحاث التي يعمل فيها الباحثون على تقييم وتلخيص نتائج الأبحاث السابقة التي تمت حول نقطة معينة، للوصول إلى استنتاجات تمثل خلاصة ما وصل إليه العلم حول هذه النقطة.

وقام الباحثون في هذه الدراسة بتقييم الأبحاث المنشورة بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2020 حول تلوث الهواء بكوفيد-19 في المستشفيات، وبعدها قاموا بتحليل النتائج من خلال تقسيم مناطق المستشفيات إلى خمس مناطق أساسية:
  • الأماكن القريبة من المرضى (غرف المرضى أو المناطق المجاورة لها).
  • دورات المياه والمراحيض.
  • أماكن الفحص الإكلينيكي (غرف الانتظار أو الغرف العازلة والممرات والأماكن الأخرى القريبة من أماكن الفحص الطبي).
  • مناطق وجود الطواقم الطبية والموظفين (على سبيل المثال، غرف تغيير الملابس وغرف الموظفين بما في ذلك المكاتب وغرف الاجتماعات وغرف الطعام).
  • المناطق العامة (الممرات والمناطق العامة الأخرى الداخلية والخارجية).

استخدم الباحثون أيضا تقسيمات أخرى للمستشفيات، فتم التمييز بين:

  • الأماكن التي تقع داخل نطاق الرعاية المركزة مقابل تلك التي تقع خارجها.
  • الأماكن التي توجد فيها الحالات الحادة والشديدة في مقابل الأماكن التي يوجد فيها المرضى الذين يعانون من حالات أقل حدة.
  • وكذلك حسب القرب من المريض (على مسافة أقل من متر أو على مسافة تتراوح بين متر وخمسة أمتار من المريض).

* أين وجد الفيروس في مناطق المستشفيات المختلفة؟

أظهرت نتائج الدراسة أن الهواء الموجود في المستشفيات يحتوي بالفعل على الحمض النووي الخاص بالفيروس، وتستوي في ذلك البيئة القريبة من المرضى والبعيدة عنهم، والتي تشمل المراحيض ودورات المياه وغرف العاملين بالمستشفى والمناطق العامة بها.

وبشكل عام كانت النتائج الموجبة لوجود الفيروس في الهواء تختلف بشدة في غرف الرعاية المركزة عن خارجها، وكانت أعلى بشكل واضح في الأولى، ولكن، وفي المقابل، تبين أن قدرة هذه الفيروسات على العدوي قد ثبتت فقط في دراستين داخل غرف المرضى المحجوزين خارج الرعاية المركزة، وأثبتت الدراسة أيضا أن شدة المرض لم ترتبط بزيادة معدلات تلوث الهواء بالفيروس (بعبارة أخرى لم يوجد فارق واضح في معدلات وجود الفيروس في غرف المرضى المصابين بأعراض شديدة بالمقارنة بغرف المرضى المصابين بأعراض أقل حدة).

أظهرت النتائج كذلك أن تركيز الفيروس في الرذاذ الموجود في غرف العزل كان منخفضاً للغاية، لكنه كان أعلى في مراحيض المرضى والمناطق العامة، وكذلك في بعض مناطق وجود الأطقم الطبية، وفسر الباحثون وجود الفيروس في غرف الاجتماعات وتناول الطعام الخاصة بالعاملين باحتمالات حدوث ذلك نتيجة خلع الكمامات الطبية التي قد تكون ملوثة نتيجة التعامل مع المرضى في غرف صغيرة ومحدودة التهوية، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على المراحيض.

* هل الفيروس الموجود في الأماكن المختلفة من المستشفى قادر على العدوى؟

من كل هذه النتائج، استنتج الباحثون أن الهواء المحيط بالمرضى المصابين بفيروس سارس–كوف-2، والمحجوزين في المستشفيات، يتلوث بالفيروس في أحيان كثيرة، لكن مع قدرة محدودة للغاية للفيروس على نقل العدوى، وما زالت المعلومات المتاحة تشير إلى أن الفيروس ينتقل عن طريق الهواء في حالات محدودة (كبعض الإجراءات أو التدخلات الطبية التي تتسبب في إنتاج الرذاذ صغير الحجم الذي يحتوي على جزيئات الفيروس).

* الإجراءات الوقائية

وبشكل عام، يمكن القول أن ارتداء الكمامة الجراحية يفيد في الوقاية من المرض في معظم الأحوال، وأوصت الدراسة بالاهتمام بنظافة وتعقيم وتهوية مناطق وجود العاملين، وكذلك دورات المياه والمراحيض، نظراً لوجود الفيروس بكثافة عالية في هذه المناطق، وإن أشاروا كما ذكرنا إلى أن جزيئات الفيروس في هذه المناطق غالباً ما تكون نتيجة تلوث عابر وليست معدية.



المصادر
Coronavirus disease (COVID-19): How is it transmitted?
Assessment of Air Contamination by SARS-CoV-2 in Hospital Settings

آخر تعديل بتاريخ 19 يناير 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية