تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

العناية بالصحة الجسدية والنفسية بعد بتر أحد الأطراف

يعد بتر أحد الأطراف من العمليات التي تسبب صدمة نفسية عنيفة لمعظم من يتعرضون لذلك الإجراء الطبي القاسي، وهو أمر يخشاه كل إنسان، ويحاول تجنبه من قد يضطرون إليه ما استطاعوا لذلك سبيلا، حتى أولئك المرضى الذي يعانون من القدم السكري لسنين طويلة ويتوقعون أن يتم البتر، فقد يظل بعضهم لسنوات يقومون بعمل الغيارات الجراحية على أقدامهم، لتجنب تلك الخطوة الصادمة.
وبطبيعة الحال فهو أشد قسوة على أولئك المرضى الذين يتعرضون له بشكل مفاجئ نتيجة حادث سير أو غيره من الأسباب غير المتوقعة.

يتعرض ما يزيد عن مليون شخص في العالم لفقدان أطرافهم كل عام، ويوجد في الولايات المتحدة وحدها نحو مليوني شخص بأطراف مبتورة، ويتوقع أن تتزايد تلك الأعداد بمرور الوقت، حيث تقول الدراسات إن تلك الأعداد سوف تصل إلى الضعف في عام 2050، وتجري ما بين 300 - 500 عملية بتر يوميا في مستشفيات الولايات المتحدة، وهو رقم ليس بالقليل.

* ما هي أسباب البتر؟

  1. الغرغرينا، والتي قد تحدث كأحد مضاعفات القدم السكري.
  2. الغرغرينا والتي قد تحدث نتيجة انسداد حاد في شرايين الطرف السفلي الأيمن عندما لا يتم التعامل مع المرضى بشكل عاجل، فيحدث موت للطرف السفلي ويكون مستوى البتر طبقاً لمستوى انسداد الشريان.
  3. التهتك الكامل في أنسجة وعظام وشرايين الطرف السفلي.
  4. سرطان عظام وأنسجة الساق التي تستدعي إزالتها جراحياً.
ويتم البتر في عدة مستويات سواء جزء من القدم، أو تحت الركبة أو أعلاها، ويتم تحديد مستوي البتر طبقا لتلف الأنسجة ومعدل سريان الدم في الشرايين.

* هل يمكن أن يعود المصاب بالبتر للحياة الطبيعية؟

اعتدنا على أن فقد الإنسان لأحد أطرافه يجعل حياته وحياة من حوله صعبة وقاسية، حيث يفقد القدرة على أداء أبسط مهامه الحياتية.
لكن هذا الأمر تغير كثيرا في السنوات القليلة الماضية بسبب التطور الذي حدث في مجال صناعة الأطراف الصناعية، التي مكنت الكثير ممن فقدوا أطرافهم من العودة للحياة بشكل أقرب للطبيعية، وحتى ممارسة النشاطات الرياضية والاشتراك في البطولات المختلفة.

ويظل التحدي الأكبر هو كيفية عبور المسافة الأكثر خطراً وصعوبةً بعد إجراء التدخل الجراحي للوصول لتركيب طرف صناعي يمكّن صاحبه من متابعة الحياة، بما في هذه المرحلة من صعوبات نفسية وصحية.

* كيف يصل مريض البتر للمساحة الآمنة؟ وكيف يمكن العناية بمرضى البتر بعد العملية؟

هناك مراحل أربع يمكن من خلالها الانتقال من مرحلة المعاناة إلى مرحلة الحياة الأقرب إلى الطبيعية، وهي كالتالي:

1. العناية بالجرح بشكل منتظم واتباع تعليمات الطبيب

  • التغيير للجرح طبقا للطريقة التي يوصي بها الطبيب وفي المواعيد المحددة.
  • العناية بالدرنقة، والتي يتم من خلالها تصريف أي سوائل من الجرح؛ حيث إن تراكم أي من تلك السوائل يؤدي لاحتمال حدوث عدوى.
  • تناول الأدوية في وقتها المحدد طبقاً لما يصفه الطبيب المعالج.
  • التنقل بشكل آمن بين مختلف الأماكن التي يتحرك فيها المصاب بمساعدة الآخرين، وبمساعدة الآلات التي تساعد على التنقل بشكل آمن.


2. العناية النفسية ومحاولة تجاوز مرحلة الصدمة من خلال مختصين نفسيين

تعد العناية النفسية بهؤلاء المرضى حجر أساس في إمكانية عودتهم إلى الحياة الطبيعية، حيث يتعرض ما يزيد عن 30% من هؤلاء المرضى لاكتئاب حاد جراء تلك العملية. ومن خلال بعض الأساليب سيتمكن مرضى البتر من الوصول للمرحلة الآمنة، والعودة للحياة بشكل أقرب للطبيعية، بل من الممكن أن يعود مريض البتر للعمل بعد 5-6 أسابيع.

يمر مريض البتر بأربع مراحل، يمكن من خلالها تفهم ما يشعر به والتعامل معه بطريقة تخفف من شعوره باليأس والإحباط، حيث يبدأ الأمر بالإنكار ثم الغضب ثم المساومة على عمل إجراء أقل، حيث يلجأ المريض الذي يحتاج لبتر فوق الركبة مثلا إلى المساومة لإجراء بتر تحت الركبة، ثم المرحلة الأخيرة وهي التقبل.

هناك عدة أطراف مناط بها التعامل مع مريض البتر للمرور به من تلك الأزمة والوصول لبر الأمان:

  1. الطاقم الطبي، وكيفية التعامل مع حالة المريض بشكل يحمل الوضوح والحسم والإنسانية وتفهم حالات المريض المتفاوتة بين الإنكار والرفض والمساومة.
  2. رفقة المريض، سواء كانوا من الأقارب أو من الأصدقاء ودعم المريض والاستماع إليه وتقبله وتقبل غضبه.
  3. المريض، وهو الحلقة الأهم ويتطلب منه الرغبة بسرعة الانتقال من الإنكار للتقبل والتعامل مع الواقع والمحاولة الجادة للانتقال إلى بر الأمان، وقد يكون الأمر فيه قدرا من الصعوبة، لكن التعاطي مع الواقع وتقبله هو الحل الأمثل للانتقال إلى بر الأمان.
  4. الطبيب النفسي، لأن نسبة تزيد عن الـ30% من المرضى يصابون بالاكتئاب الحاد، وآخرون يصابون بمتلازمة ما بعد الصدمة، وعدد كبير من المرضى يصابون بالتوتر والقلق، وكل هذه الأمور تستدعي تدخل المختص في تلك الحالات لسرعة التعافي.

3. التغذية الجيدة

وهي عامل مهم جدا للمريض، ولا بد أن يواظب المريض على نظام غذائى يساعده في الوصول إلى التعافي السريع.

4. التأهيل البدني

فالتأهيل البدني والنصائح التي تهيئ المريض لتركيب طرف صناعي تساعده في العودة للحياة الطبيعية، لأن فقدان المريض قدرته على القيام بالمهام الأساسية في الحياة بسهولة يظل هو الأمر الأكثر صعوبة، إضافة إلى أن إحساسه بفقدان شكله وهيئته الطبيعية هو عامل مهم جداً يدعونا للمسارعة والنظر لما سيؤهل المريض. ومن أجل سهولة تركيب طرف صناعي، لا بد من الآتي حتى يتمكن الطرف الصناعي من العمل بشكل صحيح:
  • الحرص على حماية الجرح من العدوى عن طريق المتابعة مع الطبيب بشكل مستمر واتباع تعليماته، والحفاظ على الأدوية بشكل لا تتخلله أي أخطاء.
  • الحفاظ على الطرف المبتور من الانثناء، والحفاظ عليه في وضعية ثابتة تمكن من شد العضلات والعظام في الطرف المبتور.
  • عمل مساج وتدليك للطرف المبتور بشكل منتظم وغير قوي، وهو ما يساعد على تنشيط العضلات وعدم خمولها نظراً لعدم استعمالها.
  • النوم على البطن لعدد مرات في اليوم يساعد على عدم حدوث انكماش في الطرف المبتور.
  • عدم الجلوس لأكثر من ساعتين بشكل متواصل، وفي حال عدم القدرة على السير عن طريق مساعد أو عكازين، ينام المريض على بطنه بدلاً من الحركة.
  • عدم وضع وسادة تحت الركبة أو مفصل الحوض.
  • ممارسة الرياضة بشكل منتظم وفق تعليمات الطبيب المختص وطبيب العلاج الطبيعي.


* نصائح متفرقة

  1. الحفاظ على الأدوية في حال الإصابة بالأمراض المزمنة، وضبط نسبة السكر في الدم.
  2. في حال تعاطي مسيلات للدم، لا بد من إخبار الطبيب بنوع الدواء، ومعرفة الوقت الذي يحتاجه المريض للتوقف والعودة قبل العملية الجراحية وبعدها.
  3. الحفاظ على غذاء صحي جيد بشكل منتظم والإكثار من شرب السوائل.
  4. محاولة العودة للحياة الطبيعية، فالمريض يمكنه أن يعود بشكل سريع للحياة الطبيعية، وقد يتمكن من ممارسة الرياضة بعد تركيب طرف صناعي جيد.
  5. التعامل مع الألم بجدية وعدم التهويل أو التقليل منه بعد عملية البتر.


* لماذا يشعر المريض بألم في مكان الجزء المبتور؟

يشعر الكثيرون بألم في موضع الجزء المبتور، وهذه الحالة تعرف بمتلازمه فانتوم، حيث يصيب المريض شعور كامل حقيقي بألم في ساقه، أو شعور أن ساقه موجودة، ويحدث ذلك نتيجة قطع العصب الموجود خلف الفخذ أثناء عملية البتر، وهو ما يسبب شعور المرضى بذلك الإحساس، ولا يوجد علاج بشكل محدد يقلل من هذا الشعور، لكنه يتلاشى مع الوقت، وليس هناك ما يدعو للقلق بشأنه.

أن يفقد أحدنا طرفا من جسده فهو أمر في غاية الصعوبة، ما يدعونا للتوقف كثيراً أمام تلك المشكلة، والتعاطي مع توابعها بشيء من الواقعية والبحث عن أفضل الطرق لتجاوز الأزمة بشكل يمكّن المصاب بها من تركيب طرف صناعي مناسب، وتجاوز الأزمة النفسية بأسرع وقت ممكن.



* المصادر:
Emotional and Psychological Reactions to Amputation
15 Limb Loss Statistics that May Surprise You
Rehabilitation After Amputation
Acute post-surgical management of the amputee
Amputation-NHS
Amputation-JohnHopkins


آخر تعديل بتاريخ 15 يناير 2021

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية