تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

لماذا يصيب فيروس كورونا الرجال أكثر من النساء؟

في يناير 2020، أفادت إحدى المنشورات الأولى عن عدد الذين أصيبوا بفيروس كورونا (COVID-19) في مدينة ووهان الصينية، أن ثلاثة من كل أربعة مرضى في المستشفيات هم من الذكور، وقد أكدت البيانات من جميع أنحاء العالم منذ ذلك الحين أن الرجال يواجهون خطر الإصابة بأمراض شديدة والوفاة بسبب فيروس كورونا أكثر من النساء، وأن الأطفال ينجون إلى حد كبير.

ويبحث العلماء حالياً في كيفية قيام فيروس كورونا بممارسة عمله المميت على الذكور أكثر من الإناث، حيث توجه أصابع الاتهام إلى الأندروجينات - الهرمونات الذكرية – بأنها تعزز قدرة الفيروس على الدخول إلى الخلايا.


النساء في سن ماقبل انقطاع الطمث يكن أقل عرضة لمضاعفات كورونا

* ما تقوله الإحصائيات

على الرغم من أن البيانات المتاحة المصنفة حسب الجنس للإصابة بفيروس كورونا تُظهر أعداداً متساوية من الحالات بين الجنسين، إلا أنّ الأدلة الحالية تشير إلى أن معدلات الوفيات بين الرجال أعلى من النساء، فقد أظهر تقرير حديث (23 إبريل 2020) من المعهد الوطني الإيطالي للصحة أنه من بين 23188 حالة وفاة بسبب الإصابة في إيطاليا، كان حوالي 70% من الرجال.

أما في الولايات المتحدة الأميركية، تشير أعداد الوفيات المؤقتة للإصابة بفيروس كورونا من فبراير إلى أبريل 2020 بالمثل إلى وجود تحيز جنسي في معدلات الوفيات، إذ من بين
37308 حالة وفاة أبلغ عنها المركز الوطني للإحصاءات الصحية، كانت 59% من الرجال. وقد أُبْلِغَ عن اتجاهات مماثلة في الصين وكوريا الجنوبية.

تشير هذه البيانات الأولية مجتمعة إلى أن العوامل المتعلقة بجنس الفرد قد تكون متورطة في التسبب بالإصابة بفيروس كورونا، ولهذا الأمر أهميته، فقد أظهر اعتماد المنظور القائم على التحيز بين الجنسين في البحث بالفعل تحسّناً في رعاية المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الحالات التي تؤثر على كل من النساء والرجال.

* ما هو دور الهرمونات الجنسية؟

تساهم الهرمونات الجنسية في الاستجابات المناعية المختلفة لدى الرجال والنساء، وكقاعدة عامة، يعزز هرمون الإستروجين الاستجابات المناعية الفطرية والتكيفية، مما يؤدي إلى التخلص بشكلٍ أسرع من مسببات الأمراض وزيادة فعالية اللقاح، وعلى العكس من ذلك، فإن هرمون التيستوستيرون له تأثيرات قمعية إلى حد كبير على وظائف المناعة، والتي قد تفسر زيادة القابلية للإصابة بالأمراض المعدية التي لوحظت عند الرجال.

من الجدير بالذكر أن التغيرات في الهرمون الجنسي قد يزيد من تشكيل الاستجابة المناعية لمسببات الأمراض، مما يسلط الضوء على أهمية دراسة العوامل التي تؤثر على هذه المستويات (على سبيل المثال: العمر، الحمل، الدورة الشهرية، علاجات هرمونات الجنس الخارجية، الرجال، والمتحولون جنسياً).

قد تكون البيانات البيولوجية المتعلقة بالجنس حاسمة أيضاً للتحقيق في مدى مساهمة الهرمونات الجنسية في الاختلافات الجنسية والاستجابة الالتهابية، وعلى وجه الخصوص، ارتبط انخفاض مستويات هرمون التيستوستيرون لدى الرجال المسنين وزيادة مستويات السيتوكين بالتهاب البروتين، مما قد يساهم في تفاقم تقدم الإصابة بفيروس كورونا لدى كبار السن.

قد ترتبط الاختلافات بين الجنسين في تطور المرض أيضاً بالتناقص الناجم عن الاستروجين من إنزيم تحويل الأنجيوتنسين 2، والذي يعمل كمستقبل وظيفي لـفيروس SARS-CoV-2 (الفيروس الذي يسبب فيروس كورونا) لدخول الخلايا المستهدفة للمضيف.

كذلك يؤثر جنس الفرد في الاختلافات الديناميكية الدوائية وبالتالي على التأثيرات العلاجية وملامح المخاطر للعديد من الأدوية، وأن العوامل المرتبطة بجنس الفرد تؤثر على الالتزام بالعلاج، والحصول على الرعاية الصحية، والسلوكيات الساعية للصحة.

* اختلاف الاضطرابات بين الجنسين

تُبرز الاضطرابات المرتبطة بالضغط النفسي والعواقب طويلة المدى لفيروس كورونا على النتائج الصحية تأثيراً هاماً آخر لجنس الفرد. بالإضافة إلى كونه مرضاً معدياً وبائياً، يقوم فيروس كورونا أيضاً بضغط نفسي قوي، حيث يعاني الملايين من الأفراد من الخوف والعزلة الاجتماعية على مدى فترة طويلة.

ويرتبط التعرض للإجهاد المستمر بزيادة التعرض لشدة الاضطرابات النفسية (مثل اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الهلع والاكتئاب الشديد)، والتي تحدث بشكل متكرر عند النساء أكثر من الرجال.

في الواقع، تظهر الأدلة الأولية من الصين، أنه خلال المرحلة الأولية من تفشي فيروس كورونا حدثت زيادة في انتشار وشدة أعراض الاكتئاب والقلق وما بعد الصدمة لدى النساء عنها لدى الرجال.

دعم هذا التحيز بين الجنسين من خلال أدلة على الاختلافات بين الجنسين في أنظمة الاستجابة للضغوط، والتي تزيد من استجابات الغدد الصماء والعاطفية وإثارة التوتر عند الإناث، اللواتي يبدون أيضاً أكثر عرضة للعزلة الاجتماعية.

وتزيد العوامل المرتبطة بالجنس، مثل الأدوار السائدة للمرأة كمقدمين رعاية للأسرة وعاملات في الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، من تفاقم التعرض للإجهاد.


يبحث العلماء الأسباب التي تجعل الرجال أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات كورونا 

* العلاج بالهرمونات

من المرجح أن يموت الرجال أكثر من النساء بسبب فيروس كورونا، لذلك قد يضطر العلماء لعلاجهم بالهرمونات الجنسية الأنثوية.

وقد بدأ الأطباء في لونغ آيلاند في نيويورك منذ شهر إبريل 2020 بعلاج مرضى فيروس كورونا بالإستروجين في محاولة لدعم أجهزتهم المناعية، وفي الأسبوع التالي، بدأ الأطباء في لوس أنجليس علاج المرضى الذكور بهرمون آخر موجود في الغالب لدى النساء، هو البروجسترون، الذي له خصائص مضادة للالتهابات ويمكن أن يمنع التفاعلات الضارة للجهاز المناعي.

قد لا يفهم الباحثون حالياً بالضبط كيفية عمل هرمون الإستروجين، ولكن يمكنهم أن يرُوا كيف يؤثر في المريض، لأن هرمون الاستروجين يلعب دوراً معقداً، في الاستجابة المناعية المبكرة التي يمكن أن تساعد في إزالة العدوى الفيروسية، وكذلك في رد الفعل المناعي الشديد، والذي يمكن أن يتطور إلى ما يسمى (عاصفة سيتوكين).

إن الباحثين في لوس أنجليس يعلقون آمالهم على هرمون البروجسترون بدلاً من هرمون الإستروجين لأن الأبحاث أظهرت أن الهرمون يقلل من الخلايا المناعية الداعمة للالتهابات، ويدعم الخلايا التي تحارب الالتهاب. الفرضية هي أن البروجسترون سيمنع أو يقلل من رد الفعل الزائد للجهاز المناعي، الذي يسمى (عاصفة السيتوكين)، وسيقلل من احتمال الإصابة بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

يعتقد أن كلا الهرمونين آمنان، خاصة عند استخدامهما لفترات قصيرة. سيتم تحذير المشاركين من الآثار الجانبية المحتملة التي قد يعاني منها الكثير من الرجال، مثل تهدّل الثدي والهبات الساخنة.

* هل تختلف النتائج قبل انقطاع الطمث وبعده عند المرأة؟

في حين يبدو أن لدى النساء أجهزة مناعة أكثر قوة، كما يقول الخبراء، فإن الأسباب معقدة ومتعددة العوامل، والهرمونات ليست سوى جزء من الصورة.

وقد يفكّر الشخص أنه إذا كانت مثل هذه الهرمونات الجنسية هي عامل حماية أساسي للنساء، فإن النساء المسنات المصابات بفيروس كورونا سيصبحن مثل الرجال المسنين، لأن الهرمونات التناسلية للنساء تنخفض بعد انقطاع الطمث.

ولكن هذا ليس هو الحال، فقد أظهرت الأبحاث أن الاستروجين قد يكون له تأثير على البروتين المعروف باسم الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2)، وعلى سبيل المثال، وحيث إنّ فيروس كورونا يستخدم مستقبلات ACE2 على أسطح الخلايا كطريق للدخول، ويتم تنظيم ACE2 بشكل مختلف في الرجال والنساء.

وتوضح البيانات أن التحيز الجنسي موجود لدى مرضى فيروس كورونا، بحيث تكون للإناث اللواتي لم ينقطع الطمث عندهن شدة إصابة أكثر اعتدالاً ونتائج أفضل من الذكور المطابقين لهنّ في العمر، في حين اختفى الاختلاف عندما قورن النساء بعد انقطاع الطمث مع الرجال المتطابقين مع العمر.

وقد أجريت دراسة في مشفى تونغجي في الصين على المصابين فيروس كورونا من 28 يناير إلى 8 مارس 2020، وخلصت إلى أن هرمون الإستروجين يحمي النساء قبل انقطاع الطمث من فيروس الالتهاب الكبدي سي ومسببات الأمراض الأخرى.

وقد تطابقت نتائج هذه الدراسة مع دراسة أخرى أجريت على الفئران، حيث أظهرت نتائجهم أن الفئران الذكرية كانت أكثر عرضة للإصابة بعدوى فيروس كورونا مقارنة بالإناث المطابقة في العمر، وقد ازدادت درجة التحيز الجنسي لعدوى فيروس كورونا مع تقدم العمر، وأظهرت الفئران في منتصف العمر اختلافات أكثر وضوحاً مقارنة بالفئران الصغيرة.

إضافة لذلك، كانت الاختلافات الخاصة بالجنس مستقلة عن استجابات الخلايا T وB، كما أنّ استئصال المبيض أو علاج الفئران الأنثوية بمضاد مستقبلات هرمون الاستروجين زاد معدل الوفيات مما يشير إلى تأثير وقائي لإشارات مستقبلات هرمون الإستروجين في الفئران المصابة بفيروس كورونا.

وبشكلٍ عام تشير الدراسات الأولية التي تحقق في دور جنس الفرد في المراضة (معدل انتشار المرض) والوفيات لدى المرضى الذين يعانون من مرض فيروس كورونا أن الرجال أكثر عرضة لخطر أسوأ النتائج والوفاة، بغض النظر عن العمر.


يتعرض الرجال لمخاطر الكورونا أكثر من النساء

* ما علاقة سرطان البروستات؟

يسير الباحثون حالياً على طريق البحث في آلية هذا التحيز الذكري، وهو جهد يقوده باحثو سرطان البروستات، الذين لديهم معرفة عميقة بالأندروجينات (وهي الهرمونات الذكرية مثل التيستوستيرون).

وقد أظهرت دراسة منشورة في 16 أبريل 2020، أن الإصابة بفيروس كورونا، يعتمد جزئياً على إنزيم (TMPRSS2)، وهو إنزيم مرتبط بالغشاء، حيث يشق هذا الإنزيم بروتين موجود على سطح فيروس كورونا، مما يسمح للفيروس بالاندماج مع غشاء الخلية المضيفة والدخول إليها، واكتشاف الباحثين أن إنزيم (TMPRSS2) يساعد الفيروس على دخول الخلايا يعد فتحاً كبيراً أمام الوصول لعلاج نافع.

فقد وجد الباحثون أن المرضى من الرجال المصابين بسرطان البروستات الذين يتلقون علاجاً بالحرمان من الأندروجين (الأدوية التي تخفض مستويات هرمون التيستوستيرون) كان لديهم فقط ربع احتمال الإصابة بفيروس كورونا.

كما وجد فريق من جامعة كاليفورنيا رابطاً قوياً بين مقياس الأندروجينات النشطة في الدم وشدة مرض فيروس كورونا في بيانات من عدة مئات من المرضى الذكور في البنك الحيوي البريطاني، في حين أنهم لم يجدوا هذا التأثير عند النساء.

ومثل هذه الأدلة تلهم بالفعل بعلاجات ممكنة وواعدة، ومع أن الباحثين متفائلون بفكرة العلاج بمضادات الأندروجينات، إلا أنهم يحذرون من أن فرضيتهم تبقى فقط مجرّد فرضية حتى تثبتها دراسات مختبرية وسريرية أكثر.

* خلاصة القول

تشير الدراسات الحديثة إلى أن لدى الإناث مراضة أقل بفيروس كورونا، ومعدل الحالات الشديدة، والوفيات ونتائج أفضل من الذكور، ويعزون السبب في ذلك إلى وفرة الهرمونات الأنثوية لديهن، التي من شأنها أن تعزز القدرة المناعية لديهن.

ويرجح الباحثون والعلماء بأن يكون علاج المصابين بفيروس كورونا بالهرمونات الجنسية (مضادات الأندروجينات) أحد الخيارات المعتمدة مستقبلاً.
آخر تعديل بتاريخ 10 أغسطس 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية