تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغيرات جديدة في فيروس كورونا الجديد

نُشِرَ هذا الأسبوع في مجلة Cell العلمية التي تَبحَث في عِلم الخلية بَحثٌ جديد شاركَ فيه علماء من أميركا وبريطانيا بقيادة فريق الدراسات الوراثية بجامعة شيفيلد في بريطانيا، وأظهَر هذا البحث تغيّراً جديداً في تركيب البروتين S الموجود على سطح فيروس كورونا الجديد SARS CoV-2 المسؤول عن التصاق هذا الفيروس بالخلايا الحية والدخول إليها، وبالتالي يلعب دوراً رئيسياً في انتقال العدوى بهذا الفيروس المُخادِع.

* ما هي فيروسات كورونا؟

عُرِفَتْ فيروسات كورونا منذ الثلاثينيات عندما اكتُشِفَ وجودها بدراسة التهاب القصبات التنفسية عند الدجاج الذي سبب وفاة 40% إلى 90% منها. شوهدت هذه الفيروسات بالمجهر الإلكتروني وتميَّزت بشكلها الكروي وبوجود نتوءات (شوكات) حول سطحها بما يُشبه التاج، فأُطلِق على هذه المجموعة من الفيروسات اسم "فيروسات كورونا" أي "الفيروسات التاجية".

اكتُشِفتْ فيروسات كورونا عند الإنسان في الستينيات، وأنها تُسبب نوعاً من الزكام العادي عُرِفَ منها أربعة أنواع، وازداد الاهتمام بدراسة فيروسات كورونا عندما ظهَر وباء الالتهاب التنفسي الحاد في الصين سنة 2002، وأصاب حوالي 8000 إنسان في شرق آسيا وأدى إلى وفاة 10% من المصابين، وعُرِفَ فيروس كورونا المُسبب لهذا المرض وأُطلِق عليه اسم SARS CoV، وظهَر وباء آخر في منطقة الشرق الأوسط سبَّبَ التهاباً تنفسياً شديداً سنة 2012 أصاب حوالي 2300 شخص توفي منهم 35%، وأُطلِق على فيروس كورونا المُسبب لهذا المرض اسم MERS CoV. ثم ظهَر فيروس كورونا الجديد في الصين في شهر نوفمبر/تشرين الأول 2019، وانتشر بسرعة كبيرة مسبباً جائحة عالمية أصابت حتى الآن حوالي تسعة ملايين شخصاً توفي منهم حوالي 5.5% (500 ألف شخص) حتى الآن، ومازالت الجائحة مستمرة، بل ويبدو أنها تزداد انتشاراً من جديد في بعض مناطق العالَم في موجة ثانية بعد أن هدأت الموجة الأولى في كثير من دول العالم.

عُرِفَ التركيب الوراثي لفيروس كورونا الجديد وأُطلِق عليه اسم SARS CoV-2 لأنه يُشبه تركيب الفيروس الذي انتشر من الصين أيضاً سنة 2002.

فيروسات كورونا بالمجهر الإلكتروني وحولها بروتينات S مثل التاج


* البروتين S والعدوى

تتألف النتوءات (الشوكات) الموجودة بشكل التاج على سطح فيروسات كورونا من بروتينات يتألف كل منها من حوالي 1200 إلى 1400 حمض أميني، واسمه البروتين S، وهو نوع من البروتين السكري (أي يضمّ إليه جزئيات السّكر)، وهناك نتوءات كثيرة على سطح الخلايا الحية بشكل عام ولها أشكال كثيرة مختلفة، وتشكّل البروتينات S النتوءات التاجية على سطح فيروس كورونا الجديد، ويناسب شكل هذه النتوءات التاجية شكل النتوءات الموجودة على سطح الخلايا التنفسية في الأنف والفم والحلق والقصبات الهوائية والرئتين بشكل خاص، وهذا يفسر نجاح هذا الفيروس الجديد في الالتصاق على هذه الخلايا عند الإنسان، ودخوله إليها، وتكاثره فيها، ثم الخروج منها بأعداد هائلة والانتشار إلى خلايا أخرى مجاورة في الشخص نفسه، أو بالخروج مع الرذاذ الذي يتطاير مع الهواء إلى خارج جسم الإنسان المصاب عندما يتكلم أو يسعل أو يعطس.. وإذا كان بجواره إنسان آخر فيمكن أن تنتقل إليه الفيروسات، وتدخل إلى أنفه وحلقه وتبدأ دورة تكاثر الفيروس وانتقال العدوى من جديد.


تغيرات جديدة في فيروس كورونا الجديد 


* البروتين S والمناعة

عندما يدخل فيروس كورونا الجديد إلى جسم إنسان تتعرف عليه فوراً خلايا المناعة الموجودة في جسمه وتبدأ في صنع أجسام مضادة لهذا الجسم الغريب لكي تخربه وتقضي عليه، وينجح معظم المصابين في تشكيل الأجسام المضادة للفيروس، خاصة ضد البروتين S الموجود على سطحه. تُخرّب الأجسام المضادة البروتين S فلا يتمكّن الفيروس من الالتصاق بخلايا جديدة ولا يستطيع التكاثر، فيُقضَى عليه ويموت.


تركيب البروتين S

 

* ما هو التغير الذي اكتُشِف في فيروس كورونا الجديد؟

أدرك العلماء أهمية البروتين S في انتشار العدوى بهذا الفيروس الجديد، واكتشفوا تركيبه والرموز الوراثية التي تسيطر على صُنعه، وراقب فريق الباحثين التغيرات الوراثية للبروتين S في فيروس كورونا الجديد، ودرسوا علاقتها بالبُنية الوراثية (الحمض النووي) التي توجّه صُنع هذا البروتين، كما درسوا تأثير تغيرات البروتين S في انتشار الفيروس والمرض الذي يسببه.

لاحظ العلماء في كثير من أنحاء العالم وجود تغيرات في البُنية الوراثية لفيروس كورونا الجديد منذ أوائل شهر مارس/آذار 2020، واكتشفوا وجود ثلاثة أنماط وراثية رئيسية أطلَقوا عليها الأنماط A - B - C وراقبوا انتشارها حول العالم، وعند التركيز على تغيرات البروتين S لاحظوا أيضاً وجود تنويعات كثيرة فيه كما هو متوقع في هذا النوع من الفيروسات.

وكان أكثر أنماط البروتين S تواجُداً عند الإنسان (النمط الأول) والذي أطلَقوا عليه النمط D614، واكتُشف في الصين وآسيا في مارس وبداية إبريل/نيسان، وانتشر بعدها إلى أوروبا حيث ظهَر في إيطاليا نمطٌ جديد من البروتين S هو النمط الثاني G614 في بداية إبريل، وكان أسرع انتشاراً بحوالي 10 مرات من النمط الأول، وانتشر خلال شهر واحد من أوروبا إلى أميركا، وسرعان ما أصبح النمط الأكثر انتشاراً في العالم بشكل عام.


زيادة انتشار العدوى للنمط G614 من البروتين S أكثر من النمط D614 في فيروس كورونا الجديد




أظهرت الدراسات المخبرية أن فيروس كورونا الجديد الذي يحمل هذا النمط الجديد من البروتين S كان أسرع انتشاراً بحوالي 3 إلى 10 مرات من النمط الأول، وثبت ذلك أيضاً في دراساتهم الوبائية الإحصائية العالمية، وتفسر هذه النتائج سرعة انتشار فيروس كورونا الجديد في أميركا، وظهور موجة ثانية قوية منه هناك وفي البرازيل.

* هل يسبب هذا التغير خطورة أكبر؟

أظهرت الدراسات أن هذا التغير الجديد في البروتين S لهذا الفيروس يجعله أكثر قدرة على الالتصاق بخلايا الأنف والحلق بشكل خاص، وثبت وجوده بأعداد أكبر في مسحات الأنف والحلق التي تكشف وجود الحمض النووي لفيروس كورونا الجديد.

وتؤكد هذه النتائج للأسف أن هذا التغير الجديد يزيد بالفعل من قدرة هذا الفيروس على العدوى والانتشار، ولكن عندما تابع فريق جامعة شيفيلد في بريطانيا 999 مريضاً مصاباً بهذا الفيروس الجديد لم يسجلوا أن الإصابة لديهم كانت أشد أو أن احتمال دخولهم إلى العناية المشددة أو احتمال حدوث الوفاة قد ارتفع أكثر مما هو عليه لدى أمثالهم من المرضى الآخرين، وهذه نتائج مطمئنة بالطبع إلى أن الفيروس ربما أصبح أكثر قدرة على العدوى، إلا أنه لا يسبب مرضاً أكثر شدة ولا إمراضية أقوى.

هل يؤثر هذا التغير الجديد على المناعة؟

لعل هذا التغير الجديد في البروتين S لهذا الفيروس وانتشاره الواسع سيؤثر في فاعلية إنتاج الأجسام المضادة وبالتالي في مناعة الجسم وصنع اللقاح، وهذه مسألة مهمة جداً بالطبع على المدى البعيد، وصُنع حتى الآن حوالي 90 لقاحاً تحت التجربة ضد فيروس كورونا الجديد، وأغلبها موجَّهٌ ضد البروتين S فلا شك بأن الباحثين عن اللقاح يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار الشكل الجديد للبروتين S الذي انتشر بشكل واسع الآن، كما أن كثيراً من فحوص كشف المناعة ضد فيروس كورونا الجديد مرتبطةٌ بكشف مضادات الأجسام ضد البروتين S، ويجب أخذ هذا التغير بعين الاعتبار أيضاً، وربما يفسر هذا التغير بعض النتائج غير الدقيقة لكثير من هذه التحاليل لأن أغلبها قد صنع وفقاً للفيروس الأول الذي اكتشف في الصين. كما قد يفسر هذا التغير بعض النتائج المختلفة في استخدام المصل من المرضى الذين تم شفاؤهم من قبل لأن الأجسام المضادة الموجودة في مصل دمهم ربما تكون مضادة ضد النمط الأول D614 من البروتين S وليس ضد النمط الثاني الجديد G614.


المصادر:
Tracking changes in SARS-CoV-2 Spike: evidence that D614G increases infectivity of the COVID-19 virus
آخر تعديل بتاريخ 3 يوليه 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية