تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

أمور يجهلها العلماء عن كورونا حتى الآن

مرَّتْ أشهر ستة على انتشار جائحة فيروس كورونا الجديد، الذي أصاب حتى الآن أكثر من 12 مليون إنسان، وأدّى إلى وفاة أكثر من نصف مليون منهم، وأدّى إلى ثورةٍ في البحث العلمي في كثير من جامعات العالَم ومراكز الأبحاث وشركات الأدوية.

اكتشَفَ العلماء الفيروس الجديد في الصين حيث بَدأ الوباء، وعرفوا أنه من عائلة فيروسات كورونا، وأطلِق على الفيروس الجديد اسم SARS-CoV-2 لأنه يشبه كثيراً فيروس كورونا الذي سبّب مرض SARS في 2002-2003. اكتشفوا في الصين أيضاً تركيبه الوراثي ونَشروه إلى كافة العلماء في العالَم لكي تتضافَر الجهود لمقاومته وعلاجه، وبدأ الوباء في أواخر شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، ونُشِر تركيبه الوراثي في أواخر يناير/ كانون الثاني 2020، وهذه سرعةٌ ملحوظة وأداءٌ ممتاز إذا تذكّرنا أن العلماء احتاجوا إلى حوالي 5 سنوات لكي يكتَشفوا فيروس الإيدز في الثمانينيات.

نُشرت مئات المقالات عن مرض كوفيد-19 الذي يُسبّبه هذا الفيروس، وربما تسرّع العلماء والمجلات العلمية في النشر أحياناً، وتسابق بعضهم لتقديم بعض التصريحات التي لم تستند إلى معلومات طبية صحيحة، كما استغلّت كثير من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي فرصة اهتمام الناس بأخبار هذا المرض الجديد، ونَشرت كثيراً من المعلومات غير المؤكّدة والإشاعات ونظريات المؤامرة، كما ركِب السياسيون بالطبع هذه المَوجة وحاولوا استغلالها لكسب شهرة وأصوات، ونجح بعضهم في ذلك بينما ظَهر غباء آخرين وضَعف معلوماتهم وسوء إدارتهم.

وعلى الرغم من نجاح العلماء في كشف كثير من المعلومات المفيدة عن هذا المرض الجديد، فما زالت هناك جوانب مهمة ما زالت غامضة.


صورة بالميكروسكوب الإلكتروني توضح فيروس كورونا (باللون البرتقالي) ملتصقا بسطح الخلية (Nature)


* لماذا تختلف شدة الإصابة بين المصابين؟

هناك فروقٌ كبيرة في شدة الإصابة بين الناس، فبعضهم لا تظهَر عليهم أية أعراض، خاصة الأطفال والشباب، بينما يصاب آخرون بمرضٍ شديد يؤدي إلى دخولهم إلى العناية المشددة في المستشفى والحاجة إلى الأكسجين وأجهزة التنفس، وحتى إلى الوفاة بنسبة 6% منهم، خاصة المسنّين والمصابين بأمراض سابقة في القلب والرئة. وقد أظهَرتْ دراسةٌ حديثة لحوالي 4000 شخص في إيطاليا وإسبانيا وجودَ مورثات معيّنة (جينات) لدى المصابين بأعراض شديدة، أي وجود نوعٍ من الاستعداد الوراثي يؤثّر على شدة الإصابة بفيروس كورونا الجديد، وما زالت هذه الأبحاث الوراثية مستمرة.

* ما هي طبيعة المَناعة ضد هذا الفيروس؟ وما هي فترة استمرارها؟

يبحث العلماء بحماس هذه الأيام في دراسة المَناعة التي يشكّلها جسم الإنسان عندما يصاب بفيروس كورونا الجديد لمعرفة نوعها ومدة وجودها في الجسم، وقد وجِد حتى الآن أن الإنسان يصنع أجساماً مضادّة ضد هذا الفيروس خلال الأسبوع الأول من الإصابة، وتبلغ ذروتها بعد حوالي شهر من الإصابة، وربما لا تستمر أكثر من أسابيع، ثم تبدأ في التناقص، غير أن المصابين بحالات أكثر شدة يحتفظون بسوية أعلى من الأجسام المضادة في أجسامهم، وتبقى هذه المضادات لفترة أطول، وقد لوحِظ مثل هذا النمَط في مرض SARS سنة 2002-2003. لا يعرف العلماء حتى الآن ما هي السوية الكافية من مضادات الأجسام للقضاء على الفيروس ولمَنع حدوث عَدوى جديدة. ولكن ما هو دَور الخلايا المَناعية في القضاء على هذا الفيروس؟ هناك بعض المؤشرات إلى أهمية دَورِها، ولكن معرفة ذلك بالضبط تحتاج إلى مزيد من الأبحاث.

* هل حدثت تطورات في الفيروس تثير القلق؟

تتغير الفيروسات باستمرار، ومعدَّل التغير أكبر في الفيروسات من نوع الحمض النووي RNA مثل فيروسات الإنفلونزا وفيروسات كورونا، وتفيدنا متابعة هذه التغيرات في تتبع انتشار الفيروس عبر العالَم، وقد لوحِظ بالفعل ظهور تغيرات جديدة في فيروس كورونا الجديد، اكتُشفت في أمريكا وبريطانيا، جعلته أكثر قدرة على نَشر العَدوى بحوالي 3 إلى 9 مرات، ولكنه لم يسبب مرضَاً أكثر شدة. ولحسن الحظ فإن معظم التغيرات لا تؤثر كثيراً في نشاط الفيروس ولكن معرفتها مهمة لمتابعة تطور الجائحة، وربما تكون لها أهمية في فعالية اللقاح.


لا يستطيع العلماء الجزم هل يمكن الوصول للقاح فعال وآمن


* هل سينجح اللقاح؟

لا شك بأن أفضل وسيلة للسيطرة على الجائحة هي التوصل إلى استخدام لقاح آمن وفعّال على نطاق واسِع في المجتمع، وهناك حتى الآن حوالي 200 لقاح ضد فيروس كورونا الجديد تحت الاختبار في أكثر من 90 مركز أبحاث، والنتائج الأولية لبعض هذه اللقاحات تبدو مبشّرة بشكل خاص في تخفيف شدة إصابة الرئتين، كما أدّى إعطاء اللقاح لبعض المتطوعين من البشر لظهور مضادات الأجسام ضد فيروس كورونا الجديد استطاعت القضاء على الفيروس، ولكن هل ستكون سوية هذه الأجسام المضادة كافية لمَنع حدوث العَدوى؟ وكم سيستمر وجودها في الجسم؟

* أين نشأ الفيروس؟

يتفق معظم العلماء على أن فيروس كورونا الجديد قد نشأ أولاً في نوع من الخفافيش في الصين تحمل نوعاً من فيروسات كورونا، التي تشبه وراثياً فيروس كورونا الجديد بنسبة 96%، ويحتاج مثل هذا الانتقال بين هذين النوعَين من فيروسات كورونا عادةً إلى عقود من التغير والتطور في الطبيعة، وربما حدَثَ ذلك بشكل أسرع في حيوانٍ وسيط آخر مثلما حدَث لفيروس كورونا الأول SARS الذي ظهَر سنة 2002. وما زال العلماء يبحثون عن نوع حيواني أقرَب وراثياً إلى فيروس كورونا الجديد.


المصادر
Six months of coronavirus: the mysteries scientists are still racing to solve
آخر تعديل بتاريخ 11 يوليه 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية