تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

الوصم والتمييز.. الخطر الخفي في أزمة كورونا

منذ ظهور فيروس كورونا المستجد في شهر ديسمبر الماضي، أثار موضوع العدوى بالفيروس قدراً كبيراً من القلق في أوساط العامة والخاصة، ونظراً لعدم وجود لقاح ضد الإصابة بالفيروس، وعدم وجود علاج فعال للمرض، أصبح الاعتماد الأساسي على تقليل أعداد المصابين عن طريق منع انتشار العدوي، وهذا المنع يتم عن طريق القرارات السياسية التي تهدف إلى تقليل الازدحام والتواصل بين أفراد المجتمع من جانب، وعن طريق تعليم العامة عن طرق العدوى وكيفية منعها من خلال التباعد الاجتماعي من جانب آخر.

خلال الشهور السابقة، بذلت المؤسسات الصحية والإعلامية في مختلف الدول جهداً كبيراً لتقديم هذه الرسالة، وتحذير الجماهير من هذا المرض، وتأثيره على الأفراد والخدمات الصحية في المجتمع. هذه الرسالة يبدو أنها كانت فعالة إلى حد كبير في بعض الدول، وجعلت العامة يتعلمون بالفعل عن المرض، ويتابعون أخبار انتشاره وتأثيره حول العالم.

لكن هذه الفائدة المرغوبة ارتبطت بظهور عرض جانبي خطير في بعض الأحيان. هذا العرض هو ظهور حالات من التمييز أو الوصم ترتبط بمرض كوفيد-19 ضد بعض فئات المجتمع، وفي هذا المقال نناقش هذه المشكلة ونعرض بعض الحلول التي يمكن استخدامها في مواجهتها.




* ما هي الوصمة الاجتماعية؟

الوصمة الاجتماعية المرتبطة بمرض ما هي الارتباط السلبي بين شخص أو مجموعة من الأشخاص يشتركون في خصائص معينة ومرض معين، وأثناء تفشي مرض ما، قد تعني الوصمة أن هؤلاء الأشخاص يتم ربطهم بمرض معين، وبالتالي يتم تصنيفهم، والتمييز ضدهم، ومعاملتهم بشكل سيئ. ربما يكون المثال الأشهر لتوضيح هذه الصورة هو التمييز ضد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المسبب لمرض الإيدز، والذي ناقشناه من قبل في مقال سابق.

* ماذا عن كورونا الجديد (كوفيد-19)؟

نظرا لعدم معرفتنا الكثير عن مرض كورونا الجديد (كوفيد-19)، ولكون الإنسان عدو ما يجهل، فمن السهل أن يتم ربط هذا الخوف بالآخرين. خلال الأسابيع الماضية، ظهرت العديد من صور الوصم والتمييز والتنمر ضد العديد من فئات المجتمع في العديد من البلدان.

* فئات يتم التمييز ضدها

تم وصف الفيروس في بعض الأحيان بالفيروس "الصيني"، وهو أدي إلى حدوث تمييز ضد بعض الأشخاص ذوي الملامح الآسيوية.

فيما بعد شملت المجموعات التي أصابها التنمر الأشخاص الذين سافروا إلى الخارج، بعض أفراد الطواقم الطبية، وحتى بعض الذين أصيبوا بالمرض ثم تعافوا منه بشكل كامل.

* أشكال التمييز والتنمر

هذا التنمر قد يظهر في صورة إيذاء جسدي أو لفظي، وقد يظهر في صورة رفض للتعامل (كمنع تقديم خدمة التعليم أو السكن أو الوظيفة)، وهو ما قد يؤدي إلى إيذاء مشاعر الأشخاص الذي يتعرضون لهذا الإيذاء، وقد يتسبب لهم في مشاكل نفسية.

لا يقتصر هذا الأذى على هؤلاء الأشخاص، بل قد يمتد ليشمل المجتمع بالكامل. فالتعرض للإيذاء قد يدفع هؤلاء الأشخاص إلى إخفاء مرضهم إذا أصيبوا به، وقد يمنعهم كذلك من طلب المساعدة الطبية، وهو ما قد يؤدي إلى انتشار المرض بين الأفراد المخالطين لهم.


* كيف يمكن التعامل مع هذه المشكلة؟

مبدئيا يجب أن نعلم أن الوصم يمثل مشكلة مجتمعية، وبالتالي يجب على فئات المجتمع المختلفة القيام بدورها من أجل منع تفشي الوصم والتمييز، وتحوله إلى ظاهرة تؤذي المجتمع ككل كما ذكرنا. هذه الفئات تشمل الآتي

- الجهات المسؤولة عن الصحة العامة ووسائل الإعلام.

  • على الجهات الصحية المسؤولة الحفاظ على خصوصية وسرية المعلومات الخاصة بالأشخاص الذين يطلبون الرعاية الصحية، وكذلك هؤلاء الذين قد يكونون مخالطين للحالات المرضية.
  • اختيار الكلمات المناسبة للتعبير عن المرض والمرضى. فبدلا من الحديث عن المرض الصيني أو الآسيوي، يجب وصف المرض باسمه المعروف. كذلك بدلا من الحديث عن الأشخاص باعتبارهم "حالات أو ضحايا أو المشتبه في إصابتهم بكوفيد-19"، يمكن وصفهم باعتبارهم "الأشخاص الذين أصيبوا أو يتم علاجهم أو يحتمل أن يكونوا قد أصيبوا بالمرض".
  • تقديم المعلومات الصحيحة علميا، والتي توضح وجود خطر للعدوى أو عدم وجوده خلال التعامل مع الأشخاص والمنتجات والأماكن.
  • رفع مستوى الوعي عن المرض ووسائل الوقاية دون زيادة الهلع بين العامة من خلال نشر المعلومات الدقيقة علميا وتوصيات الجهات الصحية المسؤولة. على الجهات الإعلامية أن تتجنب الشائعات أو استخدام الكلمات ذات التأثير السيئ كوصف المرض بطاعون العصر مثلا.
  • التحدث عن خطر الوصم والتمييز ضد بعض الفئات، والتواصل مع من تم التمييز ضدهم لشرح ما تعرضوا له، وتقديم الدعم النفسي اللازم لهم.
  • التحدث عن الدور الكبير الذي تقوم به الطواقم الطبية في مواجهة المرض، والتنبيه على عدم ممارسة أي نوع من التمييز ضدهم.
  • التركيز على قصص الأشخاص الذين تعافوا من المرض، أو الذين دعموا من يحبون خلال مرضهم. هذه القصص ستساعد على ترسيخ فكرة قابلية المرض للعلاج وكذلك على خلق حالة من التعاطف مع المرضي وذويهم.
  • اتباع القواعد الأخلاقية للصحافة، وتجنب الحديث عن بعض الأشخاص باعتبارهم مصدرا للعدوى. على سبيل المثال، تحاول بعض وسائل الإعلام تقصي الحقائق للوصول للمريض رقم "صفر" في كل دولة، وهو ما قد يمثل ضغوطا كبيرة على المرضي. في المقابل يجب التركيز علي جهود منع العدوي وتقديم المعلومات الصحيحة كما ذكرنا.


- أفراد المجتمع

  • على أفراد المجتمع تقليل التعرض للأخبار الخاصة بالمرض بشكل مستمر. هذا التعرض المستمر قد يرتبط بزيادة الخوف والمشاعر السلبية، خاصة مع فيض المعلومات غير الدقيقة التي تنتشر عن طريق وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة.

- الطواقم الطبية

  • قد يتسبب تجنب بعض أفراد المجتمع لك بسبب عملك في إحساسك بخيبة الأمل. لذا عليك أن تطلب الدعم من أفراد عائلتك وأصدقائك وزملائك. في المقابل عليك أن تقدم الدعم النفسي للمرضى أثناء مراحل المرض أو العزل المختلفة حتي يتجنبوا أي تاثيرت سلبية للتمييز، وعلى الأطباء والأخصائيين النفسيين أيضا تقديم الدعم والمشورة النفسية المهنية لكل الأفراد والمجموعات التي تعرضت للوصم والتمييز، بما في ذلك الطواقم الطبية.

- الأشخاص المؤثرين اجتماعياً

  • هؤلاء الأشخاص أصحاب الكلمة المسموعة في المجتمع قد يلعبون دوراً هاماً في مكافحة التمييز. القادة الدينيون على سبيل المثال يمكنهم أن يشاركوا في النهي عن ممارسة هذا النوع من التنمر ودعم الفئات التي أصابها الضرر. هذه الرسائل يمكن تقديمها من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.



المصادر:
Reducing Stigma
Social Stigma associated with COVID-19
Mental health and psychosocial considerations during the
COVID-19 outbreak

آخر تعديل بتاريخ 4 مايو 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية