تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

دعم استقلالية الأبناء أثناء مرحلة التعليم الإلكتروني

عملية تنمية "استقلالية" الأبناء من الضروري أن تبدأ من سن مبكرة جداً، ويعد المحور التعليمي من ضمن محاور بناء الشخصية المستقلة القادرة على الإمساك بزمام أمورها بنفسها، وفي حقيقة الأمر تعد عملية الانتقال للتعليم الإلكتروني فرصة ذهبية للمضي قدماً في تعلم عدد من المهارات التي من شأنها أن تساعد على بلورة الشخصية المستقلة القادرة على حل مشكلات التعلم الخاصة بها، والقادرة على الاستفادة من التكنولوجيا والإمكانات المتاحة بما يحقق لها مزيداً من النضج.

وحتى ندرك أهمية "التعلم المستقل" دعونا نتصور أبناءنا واحتياجاتهم بعد التخرج من المدرسة والجامعة، وأثناء فترة الالتحاق بسوق العمل، الكل يعلم أن هناك منافسة يمكن أن نعتبرها "شرسة" على الوظائف المرموقة المتاحة حالياً في أسواق العمل مع معدلات البطالة المتزايدة، ورغبة المؤسسات الكبرى في توظيف العمالة المتميزة والمحترفة فقط، وفي تلك الأجواء يتحتم على المتقدم للوظيفة أن يثبت لصاحب العمل أنه قادر على التعامل مع المشكلات المتوقعة دون الحاجة لمساعدة ممن حوله، فهذا هو هاجس المديرين وأصحاب الأعمال الآن ألا وهو "القدرة على إنجاز الأعمال بالحد الأدنى من المتابعة والمساعدة"، وبالتالي تعد مهارة التعامل مع مشكلات العمل ومجابهتها، وحسن التصرف تجاهها، واحدة من المهارات الأهم والأكثر طلباً في أسواق العمل الحالية، وهذا يعني أننا كآباء علينا دور كبير في بناء وتنمية هذه المهارات، وتوفير الفرص لازدهارها وتطويرها.

* كيف يمكننا الاستفادة من عملية الانتقال للتعليم الإلكتروني من أجل تنمية تلك المهارات حتى نسهم في تشكيل شخصية مستقلة قادرة على حل مشكلاتها بمفردها ودون الحاجة لدعم خارجي؟

في هذا الصدد يقول الخبراء إن "تعلم كيفية التعلم" هو حبل النجاة في عالمنا المتغير بل والمتسارع في تغيراته، وما علينا تذكره دوماً، وخصوصاً مع انتقالنا للمرحلة الجديدة هذه، أن مهمتنا ليست في "حشو عقول الأبناء بالمعلومات" بل مهمتنا في تعليمهم كيفية التعلم، وهناك عدد من الخطوات البسيطة التي من شأنها معاونة الآباء للقيام بتلك المهمة:



- أولاً: ركز على شغفهم، قم بتنميته ورعايته

تنمية الدافعية نحو التعلم، وتحفيز الفضول الداخلي والفطري لمعرفة مزيد عن الحياة والكون الفسيح هو البداية التي يمكن من خلالها إحداث تغير حقيقي في شخصية الأبناء.

استغل الآن تلك الفترة الانتقالية التي نعيشها جميعاً، والتي نتوجه فيها جميعاً بصورة أو بأخرى نحو الاعتماد على التقنيات الحديثة في إرشاد الابن أو الابنة إلى مصادر المعرفة اللا محدودة الموجودة على الشبكة العنكبوتية، وكن مشاركاً داعماً في عملية الإبحار نحو المعارف الجديدة.

ثم قم بالربط بين هذا الشعف والعلوم والمواد الدراسية التي يتحتم عليهم دراستها، وتناول الأمر على أنه الجسر الذي سوف يقودهم إلى ما يحلمون به، ولو استطعت أن تتبادل الأفكار مع المعلمين في كيفية تكييف بعض التمرينات والواجبات بصورة تربط بين المادة العلمية والواقع الحياتي المعاش وبين اهتمامات الطلبة؛ سوف ترى نتائج إيجابية كبيرة لأن علوم التربية وتصميم المناهج الحديثة تشير إلى علاقة وطيدة بين الدافعية نحو عملية التعلم والمواد المبنية على أمثلة ومحتوى مرتبط بالواقع المعاش للطلبة.

- ثانياً: ادعمهم في التخطيط للوصول لشغفهم

ولكن في نفس الوقت، وحتى تضمن أنك تخطو خطوات حثيثة نحو هدف تنمية مهارات التعلم المستقل اطلب من أبنائك أن يرسموا لأنفسهم هدفاً واضحاً مرتبطاً بشغفهم، وقم بمساعدتهم في وضع خطة واضحة المعالم قابلة للتطبيق بخطوات عملية نحو هذا الهدف، وشجعهم أثناء كتابة الخطة، وساعدهم واتفق معهم على وسائل وطرق المتابعة التي يفضلونها والتي لا تزعجهم، ففي نهاية الأمر أنت لا تريد سوى أن ترى أبناءك وقد تمكنوا من مهارات وقدرات المضي قدماً باستقلالية ونجاح.

وإذا كنت أنت نفسك لا تعلم كيفية وضع الخطط الذكية.. فهذه فرصتك للتعلم مع أبنائك فلا مانع من أن تتم عملية التعلم هذه معهم بصورة مشتركة.

وأيضاً من المهم أن تناقش معهم أن المنهج المدرسي والتمرينات المطلوبة من كافة الطلبة موحدة، وهذا أمر واقع لا مفر منه، ولكن ليس معنى هذا أن كل الطلبة سوف يقومون باتخاذ نفس الخطوات لحل المعادلات الرياضية أو كتابة النص التعبيري، فلكل منا نقاط القوة ونقاط الضعف الخاصة به، والتعرف إليها والتركيز على حسن الاستفادة من نقاط القوة أمر في غاية الأهمية، وهذا أمر يمكن للأهل أن يكون لهم دور كبير في اكتشافه، وكذلك اكتشاف النقاط الضعيفة التي بحاجة إلى تطوير، فمثلاً هناك الطالب سريع الاستيعاب، ولكنه يعاني من فترات التركيز الخاصة به قصيرة، وهناك من هو بطيء في هضم المفاهيم الجديدة، ولا يجد أي شغف أو رغبة في حل المسائل الرياضية، ولكنه عاشق للأدب والقراءة، ولا يجد غضاضة في أن يمضي اليوم كله قارئاً، وهكذا فالسمات الشخصية متعددة كتعدد البشر الموجودين على الكرة الأرضية، وليس هناك طالبان متشابهان أو متطابقان، وبالتالي ساعد ابنك وابنتك للتعرف إلى سماتهم الشخصية، وأرشدهم لكيفية الاستفادة من نقاط القوة لديهم وإياك أن تقارنهم بزملائهم الآخرين، أو أن تسعى إلى أن يكونوا نسخاً مكررة ممن حولهم.




ثالثاً: ادعمهم في وضع الخطط الدراسية

وبينما تساعد أبناءك على ضع الخطط الخاصة بهم، والخاصة بتحقيق أهدافهم الحياتية العامة، قم بتوجيههم إلى أن هناك فرصة ذهبية للتدريب على مهارات وضع الخطط من خلال التدرب على وضع الخطط الخاصة بالمذاكرة، وأرشدهم لأهمية الخطط هنا، فهي وسيلة للتدرب والتمكن من مهارة لا غنى عنها في حياتنا التي أصبحت أكثر تعقيداً، ومن ناحية أخرى هي وسيلة لتيسير عملية التعلم الإلكتروني لأنها تضع أمامهم الأهداف والخطوات وتفاصيل الوصول للأهداف، ولكن من المهم أن تكون أنت المرشد والمعين وليس المسيطر والمتحكم في عملية وضع الخطط حتى تؤتي هذه الخطوة ثمارها في تنمية مهارات التعلم المستقل والاعتماد على الذات.

وعملية تدريب الأبناء على "وضع الخطة الخاصة بالمذاكرة" تبدأ بالسؤال عن الواجب أو التمرينات المطلوبة، ومن ثم مناقشة كيفية القيام بما هو مطلوب، وذلك بتشجيعهم لوضع الخطة التي يحددون من خلالها تفاصيل عملية المذاكرة مثل المدة الزمنية – الطريقة – المكان – المتطلبات، ويساعد كثيراً في تنفيذ هذا الأمر أن يساعد الآباء الأبناء في إعداد جدول لأهم البنود والنقاط التي من الضروري أن يضمنوها في خطط مذاكرتهم، ومن ثم يتم إسقاط كل مادة وكل تمرين بداخل الجدول.

رابعاً: التدريب على إدارة الوقت

في المتوسط يمكن لطالب المرحلة الابتدائية التركيز على حل التمرينات أو الواجب في مدة لا تتعدى العشرون دقيقة، وبالتالي عليك أن تساعد ابنك او ابنتك في تعلم كيفية إدارة الوقت وتقسيمه، فمثلا في تلك المرحلة من المفترض ألا يقضي الابن أو الابنه وقتاً على مادة واحدة أكثر من ساعة، تتخللها بعض الاستراحات، لأنه ببساطة أي وقت أكثر من ساعة في تلك المرحلة سوف يتحول إلى وقت مهدر غالباً سوف يقضونه في ملل وعدم تركيز، وبالتالي حاول أن تساعد الأبناء في وضع خطط زمنية محددة ومناسبة تتخللها فقرات للراحة كل 20 دقيقة، على أن يكون هناك نشاط مختلف، وحبذا لو يكون هناك نشاط بدني كل ساعة مثلاً.




* وختاماً

من الأمور التي تساعد على المذاكرة، واستعادة المعلومات ربط المعلومة بالمكان، فلو فرضنا مثلاً أن الابن أو الابنة يذاكر مادة التاريخ فهناك بحسب عدد من الدراسات احتمالية أكبر لتذكر التواريخ والمعلومات بتذكر مكان المذاكرة، فلو فرضنا أن الابن يذاكر في الشرفة مثلاً فمن المحتمل أن يستطيع تذكر المعلومة مع استعادة ذاكرة المكان الذي ذاكر فيه، وبالتالي ينصح بتغيير مكان المذاكرة كلما أمكن مع كل مادة جديدة، ولو كان هذا الأمر صعباً فعلى أقل تقير يكون هناك تغيير في وضعية المذاكرة كتغيير مكان الكرسي أو اتجاه الشاشة.
آخر تعديل بتاريخ 8 أبريل 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية