تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

هل التحاليل الخاصة بكورونا تحسم التشخيص؟

خلال الشهور القليلة الماضية، انتشر فيروس كورونا الجديد المعروف باسم سارس كوفي-2، والمسبب لجائحة كورونا الجديد (مرض كوفيد-19)، ومع انتشاره بدأت تتردد مصطلحات مثل تحليل الحمض النووي للفيروس، وتحليل الأجسام المضادة، ثم بدأنا نسمع عن التحليل الذي يكون سلبياً مرة واثنتين رغم وجود الأعراض، وفي الثالثة يكون إيجابياً.. وكل هذه الأمور قد تصيبك بالحيرة.. ونحاول في هذا المقال أن نلقي الضوء على التحاليل المختلفة التي تستخدم لتشخيص كورونا.

* أهم التحاليل لتشخيص فيروس كورونا الجديد

يظل تشخيص المرض ومتابعة تطوره واحداً من النقاط التي تثير الاهتمام، وتجري عليها العديد من الأبحاث، وفي هذا المقال نستعرض التحاليل المرتبطة بتشخيص المرض ومتابعته، ونلقي الضوء على بعض التحاليل الحديثة التي ظهرت في الأسواق.




أولاً: اختبار تفاعل سلسلة البوليميرز PCR أو تضخيم الحمض النووي nucleic acid amplification tests (NAAT

يعد هذا التحليل أهم التحاليل في تشخيص مرض كورونا الجديد (كوفيد- 19)، ويعتمد هذا التحليل على وجود الحمض النووي المميز الخاص بالفيروس لدى المصابين، حيث يتم مضاعفة عدد نسخ الحمض النووي وقراءتها من خلال أجهزة خاصة بهذا الغرض.

- نوع العينات المناسبة

تشمل العينات التي يمكن استخدامها في هذا التحليل العديد من الأنواع، وأهمها مسحات البلعوم الأنفي، وهي المنطقة العليا من البلعوم، أو "الحلق" في الأشخاص الذين يشتبه في إصابتهم بالمرض وليس لديهم أعراض شديدة، أما في المرضى الذين أصيبوا بأعراض تنفسية شديدة، فهناك أنواع أخرى من العينات التي يمكن استخدامها، والتي يتم إفرازها من الجهاز التنفسي نتيجة المرض. هناك أيضاً بعض الدراسات التي أشارت إلى إمكانية استخدام عينات الدم والبراز في بعض الحالات.

- كيف تُقرأ نتيجة التحليل؟

في المناطق التي انتشر فيها الفيروس بشكل كبير يمكن الاعتماد على نتيجة إيجابية واحدة للتحليل لتشخيص المرض، لكن إذا كانت النتيجة سلبية، حتى لو تم عمل التحليل أكثر من مرة، فهذا لا ينفي وجود مرض كورونا الجديد (كوفيد-19)، وتسمى النتيجة في هذه الحالة (سلبي كاذب أو False negative).

- أسباب النتائج السلبية الكاذبة لتحليل المسحة

وهناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى هذه النتيجة في شخص مصاب فعلاً بالمرض، هذه العوامل قد تشمل:
1. عوامل في العينة نفسها، إذا لم تكن جيدة بما يكفي لعمل الاختبار (لم يتم الحصول على المسحة المطلوبة للتشخيص بشكل صحيح).
2. الاحتمال الثاني هو سحب العينة في مرحلة مبكرة جداً أو متأخرة جداً من المرض، حيث لا يمكن قياس نسبة وجود الفيروس.
3. هناك أيضاً الأسباب التقنية المتعلقة بطريقة حفظ ونقل العينة، أو الخاصة بطريقة العمل في المعامل المختلفة.

إذا كانت نتيجة التحليل سلبية، وكانت الأعراض الإكلينيكية تشير بشدة إلى مرض كورونا الجديد (كوفيد-19)، فمن الممكن أن يتم طلب نوع آخر من العينات للتأكد إن أمكن.

بعد التشخيص، قد يتم طلب عينات أخرى للمتابعة والتأكد من عدم وجود الفيروس داخل الجسم مع العلاج، وما زالت الأبحاث جارية لتحديد فعالية ودقة تكرار التحاليل مرة أخرى، وتجدر الإشارة إلى أن عدة أبحاث أشارت أن الأشعة المقطعية التي يتم إجراؤها على الصدر لديها قدرة أكبر على تشخيص مرض كورونا (كوفيد-19) من استخدام تقنية تفاعل سلسلة البولميريز، وهو ما قد يرجع إلى الأسباب التي ذكرناها بالأعلى للنتائج السلبية لهذا النوع من التحاليل.

ثانياً: التحاليل المرتبطة بتطور المرض

هذه التحاليل لا ترتبط بتشخيص المرض، بل بمتابعة المرضى من أجل ربط هذه التحاليل بتطور الحالة الصحية لهم. الدراستان المنشورتان في مجلة الكيمياء الإكلينكية والتحاليل الطبية أشارت إلى مجموعة من التحاليل التي ترتبط بتطور المرض في البالغين والأطفال، وكانت كالتالي:
- صورة الدم الكاملة: لوحظ في البالغين أن زيادة عدد كرات الدم البيضاء، وزيادة عدد الخلايا المتعادلة neutrophil، ونقص عدد الخلايا الليمفاوية ارتبط بسوء حالة المرضى، وفي المقابل لم يكن هناك تغيرات كبيرة في صورة الدم في حالات الأطفال، حيث كان عدد خلايا الدم البيضاء طبيعياً في معظم الحالات، ولم يتغير عدد الخلايا الليمفاوية لديهم إجمالاً، وهو ما يرتبط أيضاً بقلة عدد الحالات الشديدة في الأطفال.

- وظائف الكبد والكلى: في الحالات الشديدة في البالغين لوحظ تأثر وظائف الكبد بشكل واضح، فارتفع مستوى إنزيمات الكبد (ما يُعرف اختصاراً بـ ALT وAST)، وكذلك نسبة الصفراء، وزدات مدة تحليل وقت البروثرومبين (وهو تحليل يقيس مدة تجلط الدم، والتي تعتمد على بروتينات ينتجها الكبد)، وفي المقابل ينخفض مستوى بروتين الألبيومين الذي ينتجه الكبد أيضًا. لوحظ كذلك ارتفاع مستوى الكرياتينين، وهو ما يدل على تأثر وظائف الكلى في الحالات الشديدة.


- دلالات الالتهابات:
وهي تشمل ارتفاع مستوى بروتين سي التفاعلي C-reactive protein CRP، وهو بروتين يفرزه الكبد في حالات الالتهاب الشديد، مما يجعله مؤشرًا قويًا لوجود الالتهابات في الجسم. وفي هذه الحالات أيضا يرتفع مستوى يعرف باسم بروكالسيتونين procalcitonin، وهي مادة تنتجها العديد من خلايا الجسم كاستجابة للإصابة بالعدوى الشديدة، وكذلك نتيجة تلف الأنسجة، حيث يرتفع مستواه في بعض الحالات الشديدة لخمسة أضعاف المعدل الطبيعي. من المثير للاهتمام أن مستوى هذه المادة يرتفع عادة في حالات العدوى البكتيرية، بينما يظل طبيعياً إلى حد كبير في العدوى الفيروسية، وهو ما يشير إلى حدوث عدوى بكتيرية ثانوية كمضاعفات في هذه الحالات تؤدي إلى تطورات غير مرغوبة في الحالة. في الأطفال أيضا لوحظ ارتفاع مستوى هاتين المادتين في بعض الحالات، وإن كان عدد الحالات محدوداً بالمقارنة مع البالغين.

- إنزيم نازعة هيدروجين اللاكتات LDH: وهو إنزيم يدخل في عملية إنتاج الطاقة في كل خلايا الجسم تقريباً، ويرتفع مستواه في الحالات التي يحدث فيها تلف للأنسجة، مثل أمراض الدم والكبد، يرتفع مستوى هذا الإنزيم في الحالات الشديدة المصابة بكوفيد-19.

- دي دايمر (D-dimer): تمثل هذه المادة واحداً من مركبات البروتين التي يتم إنتاجها عندما تذوب الجلطات داخل الجسم، وعادة يكون مستوى هذه المادة قليلاً للغاية، لكنها قد تزداد في بعض الحالات التي يحدث فيها اضطراب في عملية تجلط الدم. وجد الأطباء أن مستوى هذه المادة يرتفع في نسبة تقترب من ثلاثة أرباع حالات المرضى الذين توفوا نتيجة كوفيد-19، وهو ما يدل على أهمية هذا التحاليل في متابعة حالات المرضى الأشد خطورة.

ثالثاً: تحاليل جديدة للتشخيص

نظراً لخطورة المرض وسرعة انتشاره، بدأت العديد من الشركات والمؤسسات البحثية العمل على العديد من الاختبارات التي يمكنها تشخيص كورونا الجديد (كوفيد-19) بشكل سريع ودقيق.
- بعض هذه التحاليل يعتمد على استخدام أجسام مضادة من أجل التعرف على بعض المستضدات (البروتينات) الموجودة في الفيروس.
- بعضها يعتمد على وجود أجسام مضادة تكونت نتيجة وجود الفيروس في الجسم.

تختلف هذه الاختبارات في نوع العينة المستخدمة، والمكان الذي يتم فيه الاختبار، حيث يتم اختبار بعضها علي مسحات البلعوم الأنفي كتحليل تفاعل سلسلة البوليميريز، وبعضها يتم باستخدام عينة دم، وعلي الرغم من أن ظهور هذه التحاليل يمثل أملاً جديداً في التشخيص، خاصة أنها تستغرق وقتا أقصر من التحاليل التي تعتمد على وجود الحمض النووي، إلا أن تقنين استخدامها وتحديد فائدتها قد يستغرق بعض الوقت.




* أسئلة هامة

وهناك عدة أسئلة يجب الإجابة عليها قبل تعميم استخدام أي من هذه الاختبارات.
- السؤال الأول: يتعلق بمدى قدرتها على تشخيص الحالات المصابة بالفعل، بعبارة أخرى هل يستطيع الاختبار أن يظهر كل الحالات الإيجابية؟ وكما ذكرنا، فتحليل PCR نفسه قد تكون نتيجته سلبية في بعض الحالات المريضة بالفعل، لذا فنحن بحاجة إلى اختبار يستطيع التعرف على أكبر عدد ممكن من الحالات المصابة بالفعل.

- السؤال الثاني: هل يخطئ التحليل في قراءة بعض الحالات، فتظهر إيجابية رغم أنها ليست مصابة؟ إذا كان لدينا اختبار يخطئ كثيرا بهذه الطريقة، فقد نقوم بعلاج حالات غير مصابة بالمرض، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً.

- السؤال الثالث: يتعلق بالوقت الذي يصبح الاختبار بعده إيجابياً، وعلي سبيل المثال يحتاج الجسم إلي بضعة أيام بعد التعرض للفيروس لينتج الأجسام المضادة له. فإذا كان هناك اختبار يبحث عن الأجسام المضادة وتم استخدامه في التشخيص، فقد يظهر نتيجة سلبية في الأيام الأولي لدخول الفيروس إلي الجسم، ويتم اعتبار الشخص سليماً رغم أن هذه النتيجة غير دقيقة.

لذا يجب وضع كل هذه العوامل في الاعتبار عند اعتماد أي اختبار جديد لتشخيص أو متابعة المرض.

* الخلاصة

التحاليل التي تجرى للمصابين بفيروس كورونا الجديد إما أن تكون تحاليل لإثبات الإصابة بالفيروس الحالية أو السابقة عن طريق الكشف عن الحمض النووي او الأجسام المضادة، وفي ظل الظروف الحالية وارتفاع معدلات الإصابة، وندرة التحاليل فإن الحكومات ترتب استخدامها بالأولوية للمصابين الذين يعانون من مرض شديد جداً، ويتطلب تدخلا علاجيا قويا وله أعراض جانبية قوية، ثم الطواقم الطبية ليتمكنوا من العودة سريعاً للعمل إذا ثبت ان العينات سلبية، أما من يعاني من اعراض متوسطة الشدة ومعزول في المنزل فلا يوجد أي داعٍ لإجراء التحليل، لأنه لن يصنع فارقاً في التدخلات العلاجية، ولأنه حتى لو كان سلبياً لن ينفي الإصابة، ولابد من تكراره على الأقل مرتين أو ثلاثة، ولا يوجد فحص على وجه الأرض يكون دقيقاً بنسبة 100%؛ فلكل فحص أوجه قصور يعرفها الأطباء.



أما بالنسبة للتحاليل والفحوصات التي تجرى لمتابعة تطور المرض، فهذه الفحوصات أيضاً غير مطلوبة لأي مريض يعاني من إصابة خفيفة إلى متوسطة ويعالج في بيته.

والخلاصة أن كل هذه التحاليل والفحوصات لابد أن تجرى تحت مظلة المنظومة الصحية، وأن يتم قراءة نتائجها بواسطة الأطباء الذين يجمعون الصورة الكاملة كما تقوم أنت بتجميع قطع البازل، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نجري على المعامل لإجراء هذه الفحوصات "حتى نطمئن".. فضرر هذا أكثر من نفعه.. بما يمكن أن يحدثه هذا من بلبلة، تجعل المصاب يتحرك بحرية لأن نتيجته سلبية كاذبة، كما أن هذا يحرم الفئات الأحوج من الوصول للتحاليل، كما أن التهافت على طلب هذه الفحوصات قد يجعل أصحاب المؤسسات الصحية الخاصة يبالغون في أسعارها.
آخر تعديل بتاريخ 5 أبريل 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية