مشكلات جراحية لا ينبغي تأجيلها في زمن الكورونا

تظل الأزمة الراهنة بانتشار عدوى فيروس كورونا الجديد في أغلب دول العالم هي الكابوس الأكبر لكل منا، وصارت زيارة المنشآت الطبية لعمل إجراء طبي أمرا يثير القلق والخوف سواء كان الأمر عاجلاً أم لا، لكن تظل الإصابة بالعدوى احتمالية قائمة قد تتحقق وقد لا، ويظل احتمال القدرة على التعافي من العدوى يتجاوز الـ 85%.

* متى يتوجب عليك الذهاب للمستشفى؟

الحذر من الإصابة هو أمر لا ريب من فرضيته، والتزام البيوت هو واجب في الوقت الذي يتحتم فيه علينا جميعا التعاةن لوقف انتشار العدوى، لكن تظل هناك حالات طبية حرجة تصنف على أنها خطيرة، ويهدد وجودها باستمرار الحياة، والتي لو لم يتتدخل الطبيب فيها بشكل سريع وحاسم، فقد يؤدي ذلك لانتهاء الحياة، فالإصابة بالعدوى أمر محتمل، أما تلك الحالات التي سنذكرها، فإن خطورتها على الصحة محققة، وتهديدها لاستمرار الحياة هي الدافع الأكبر للذهاب إلى المستشفى للتعامل السريع مع الحالة الطارئة.

القاعدة المتبعة هنا: السبب في التدخل الجراحي هو الحفاظ على الحياة بالتحكم في النزيف من عضو أو جرح ما، أو الحد من انتشار تلوث وتعفن الأنسجة أو تحسين وظيفة عضو ما مثل إصلاح جرح حدث في شريان أو وريد.

* حالات طارئة تطلب تدخلاً عاجلاً دون تأخير

هناك بعض الحالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً دون تأخير، فبمجرد تشخيصها ووصول المريض إلى المستشفى، فإن الفرق الطبية الجراحية تتعامل معها بشكل عاجل:

1- حوادث الطرق والجروح النافذة في البطن والصدر والرقبة وصدمات الرأس والعمود الفقري

في حالة وجود الأعراض التالية:
- ألم شديد بالرأس.
- تصلب في الرقبة.
- عدم القدرة على التركيز.
- فقدان القدرة على الرؤية.
- التلعثم في الكلام.
- ضيق في التنفس وألم شديد في الصدر يتزايد مع الوقت.
نزيف من الأذن أو العين.
- نزيف من فتحة الشرج.
- انخفاض في ضغط الدم.

هذه الأعراض تكون دلالة على:
نزيف في المخ.
- إصابة في العمود الفقري.
- تهتك في الكبد أو الطحال أو أحد الأوعية الدموية الكبرى في الجسم.
- حدوث استرواح في الصدر وهو وجود هواء بين الرئة وجدار الصدر مما قد يتسبب في اختناق شديد ثم فقدان الحياة ما لم يتم التعامل بشكل عاجل جدا مع تلك الحالة.




2- الجروح النافذة في الفخذ

يوجد في منطقة الفخذ العديد من الشرايين والأوردة بالغة الأهمية والخطورة، وخاصة في منطقة التقاء البطن بالفخذ، وقد يكون سبب الإصابة حادث سير، أو صدمة من ركوب دراجة، أو الضرب بآلة ثقيلة.

في حالة إصابة أحد الأوعية الدموية الكبرى، فإن حالة الجسم تتحول إلى الخطيرة جداً والمهددة باستمرار الحياة في الكثير من الحالات، وعند جرح أي من تلك الأوعية الدموية، تكون الأعراض كالتالي:
- انخفاض في ضغط الدم.
- تورم في الفخذ وألم شديد وإحساس بالامتلاء في منطقة الفخذ حيث إن تلك المنطقة تستوعب أكثر من لتر من الدم بداخلها بين العضلات والأنسجة.

3- أي نزيف من الجسم سواء عن طريق التقيؤ أو عن طريق فتحة الشرج

لابد من التوجه للمستشفى لعمل التدخل الجراحي ووقف النزيف، أو أي جرح لم يتم توقف النزف منه بعد الضغط عليه لربع ساعة متواصلة، فلابد أيضاً من المغادرة نحو المستشفى لعمل التدخلات اللازمة.

* حالات طارئة ولكن يمكن الانتظار لإجراء فحوصات

يوجد بعض الحالات الطارئة والتي يمكن الانتظار فيها لحين التقييم من خلال عمل مزيد من الفحوصات، ولكن لا بد أن تتم في خلال ساعة أو اثنتين من التشخيص، هذه الحالات:

1- آلام البطن الشديدة acute abdomen

والتي تحدث نتيجة ثقب في الأمعاء، أو انسداد حاد في الأمعاء، أو التواء أو تداخل في الأمعاء بعضها ببعض، وفي هذه الحالات يعاني المصاب من الآتي: إمساك، قيء، تحجر في البطن مع وجود آلام مبرحة مستمرة متزايدة ولا يتم استجابتها للمسكنات الطبيعة.

في حالة عدم التدخل العاجل في هذه الحالات، فهناك مضاعفات متفاوتة بين التعفن في جزء من الأمعاء، وحدوث صدمة تسممية في الجسم.

2- التهاب الزائدة الدودية الحاد

التهاب الزائدة الدودية غير الشديد قد يتم علاجه عن طريق العلاج، لكن من 30-50% من الحالات تحدث فيها مضاعفات، وبالتالي يفضل التدخل العاجل بعد التشخيص لاستئصال الزائدة الدودية.

3- الغرغرينا الرطبة (wet gangrene)

وهي تعفن وموت في الأنسجة نتيجة التهاب بكتيري، ويظهر تغير في اللون ورائحة سيئة منبعثة من الغرغرينا مع عدم القدرة على أداء وظيفة الجزء المصاب ولا الإحساس به، لابد من التدخل العاجل في تلك الحالة، لأنه في حالة حدوث تعفن وعدم التدخل العاجل في تلك الحالات قد تحدث صدمة تسممية، وأنيميا حادة، وارتفاع في وظائف الكلى والكبد، وكلما زاد الوقت من غير عمل التدخل الجراحي، كانت المضاعفات أكثر.

4- البواسير الملتهبة المتجلطة

معظم حالات البواسير الشرجية ليست عاجلة، ويتم التعامل معها بالعلاجات أو التدخل الجراحي المعد مسبقاً، لكن في حالة البواسير المتجلطة مع وجود تآكل في الأنسجة المنبثقة من فتحة الشرج، والتي تسبب آلاماً شديدة في فتحة الشرج وحولها أكثر من المعتاد، مع إحساس بالرغبة في الحكة ونزيف، في هذه الحالة ينصح بعمل التدخل الجراحي الطارئ لتقليل الألم والحد من المضاعفات.




5- الفتق المختنق الملتهب

الفتق هو خروج جزء من الأعضاء أو الأنسجة الداخلية في البطن عبر فتحة أو نقطة ضعف في الغشاء البروتوني المحيط بالأمعاء، وبعد حدوث الفتق يتم دخوله وخروجه بين الوقت والآخر، ولكن في بعض الحالات ينبثق الفتق ولا يمكن إعادة الأعضاء مرة أخرى، وهو ما يسمى بالفتق المختنق، والذي يتصاحب بألم شديد في منطقة الفتق مع وجود أعراض الانسداد المعوي مثل التقيؤ والإمساك.

في حالة الاختناق الشديد يتوقف الإمداد الدموي الواصل لهذا العضو المختنق مما يسبب توقف تدفق الدم الواصل إلى تلك الأجزاء من الأمعاء، وفي حالة عدم إعادتها لوضعها الطبيعي، تحدث غرغرينا ويتم استئصال هذا الجزء من الأمعاء.

6- الخراج جار الشرجي

في حالة وجود أي نوع من الصديد داخل الجسم، فالتعامل الوحيد الصحيح معه هو إخراج الصديد داخل الجسم عن طريق الجراحة. هناك أنواع يمكن التعامل معها بشكل متأن، وهناك أنواع لا بد من التعامل السريع والعاجل معها مثل الخراج جار الشرجي، لأنه كلما تم تأخير التدخل الجراحي، كانت احتمالية الإصابة بالناسور الشرجي أكبر وكانت القدرة على تمدد الصديد داخل الجسم فرصتها أكبر.

7- التهاب البنكرياس الحاد مع التنخر(acute pancreatitis with necrosis)

واحد من الأمراض الخطيرة والذي يستوجب الدخول إلى العناية المركزة والتدخل العاجل حيث تبدأ الخطوات العلاجية بعمل منظار لاستخراج الصديد الموجود في تجويف البطن، واذا لم يتم عمل ذلك بنجاح، يتم التدخل الجراحي لعمل تنظيف تجويف البطن.

8-احتباس البول بعد عدم الاستجابة للعلاجات المنزلية

في حالة احتباس البول، يوصى المريض بالذهاب إلى الخلاء وبدء تشغيل الماء، فذلك قد يساعد بشكل كبير على حل المشكلة، لكن في حالة عدم نزول البول، فقد يكون السبب انسداد الحالب أو مكان في مجرى البول بحصوات، وفي هذه الحالة لا بد من الذهاب إلى المستشفى لأن احتباس البول لفترات طويلة، يؤدي إلى تأثير مباشر على الكلى ووظائفها.

9- انفجار في الأورطي المتمدد

الأورطي هو الشريان الرئيسي المنبثق من القلب، والذي يمد الجسم كله بالدم، في حالة وجود مرض التمدد الأورطي عند أي شخص وحدث ألم مفاجئ وشديد ومتزايد في البطن والظهر، مع هبوط في ضغط الدم وعدم قدرة على التركيز تزداد بشكل تدريجي، فإنه من المرجح جداً أن يكون هذا نتيجة لانفجار في الأورطي والذي يستدعي تدخلاً عاجلاً.

* كيف تتم الجراحات في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية؟

- الجراحات عن طريق المناظير الجراحية (laparoscopy)
تم حدها بشكل كبير طبقا لتوصيات وزارة الصحة البريطانية (NHS)، وفي حالات التهاب الزائدة الدودية يتم عملها جراحياً، ويتم تأجيل عمليات استئصال التهاب الحويصلة المرارية المزمنة لوقت لاحق.

كما أوصت أيضاً وزارة الصحة البريطانية (NHS) بأن الجراحات عن طريق مناظير الجهاز الهضمي العلوي والسفلي يمكن إجراؤها في حالات الطوارئ مثل التقيؤ الدموي والنزيف الحاد عن طريق الشرج.

* الخلاصة

الأمر الواضح بعد استعراضنا لتلك الحالات الصحية الخطيرة، أن كل نزيف لا يتم إيقافه وكل تعفن بالأنسجة، وكل خلل في الوظائف الحيوية لأي عضو يحدث بشكل سريع، يتوجب علينا الاعتماد على إنقاذ الخطورة المحققة نتيجة تلكم المخاطر، ووقاية أنفسنا قدر الممكن من الخطورة المحتملة بعدوى فيروس كورونا.
آخر تعديل بتاريخ 15 أبريل 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • المعاهد الصحية الأمريكية