تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

كورونا وباء عالمي يهدد غالبية دول العالم، ورغم مخاطره ومشاكله وعواقبه الصحية والاجتماعية والاقتصادية، إلا أنه يحمل في طياته فرصا نحتاج لأن نستثمرها، ومن هذه الفرص الهامة أن تغيير العادات الذي أجبرنا عليه لحمايتنا من فيروس كورونا يمثل فرصة عالمية لعلاج السمنة.. فهل هذا كلام جاد أم نقوله على محمل المبالغة؟ هذا كلام جاد للغاية وإليكم التفاصيل.

* السمنة وباء عالمي مزمن

السمنة وباء عالمي أقدم حدوثاً من الكورونا، وما يسببه من أمراض مصاحبة، وأضرار اقتصادية لا يقل خطورة عن الكورونا، إلا أنها خطورة مزمنة، وفيروس كورونا يمثل تهديدا حادا سريع الأثر للصحة والاقتصاد.

* العادات الصحية السيئة هي أهم سبب للسمنة

أما كيف يستفيد مرضى السمنة من حالة "كورونا" التي نعيشها، فاسمحوا لي أولا أن أؤكد أن أهم سبب للسمنة هو العادات الصحية السيئة، وهذا ما أثبته الطب الحديث، حيث يؤكد الخبراء أنه لا يوجد نظام غذائي، ولا تدخل جراحي -وحده- من الممكن أن يحقق تخلصا كاملا ومستمرا من السمنة والوزن الزائد، فلا "قرطاي" يستمر، ولا "كيتو" سينجح ويكمل، هذه الأنظمة قد تؤدي لنتائج سريعة في البداية، ولكن سرعان ما يبدأ الجسم في استعادة الكيلوغرامات التي فقدها.




* تغيير العادات هو الطريق الوحيد للتخلص من السمنة ومشاكلها

لكن ما ينفع حقيقة هو تغيير عاداتك.. كيف تأكل؟ لماذا تأكل؟ ومتى تأكل؟ وماذا تأكل؟ وهذا  هو الأهم، بالإضافة إلى حل مشاكلك مع النوم والرياضة، وكيفية التخلص من الضغوط الحياتية.

ومن أهم أسباب زيادة الوزن هو الأكل انفعاليا من دون وعي ولا إدراك، وهو سبب لسمنة الكثيرين، ولقد أكدت أبحاث أجريت على أكثر من 5000 مريض سمنة نجحوا فى فقدان جزء كبير من وزنهم الزائد ثم المحافظة عليه، أن أهم أسباب هذا النجاح هو وجود حافز قوي ومستمر ثان، بالإضافة لرغبتهم فى فقدان الوزن الزائد لأسباب جمالية، كما اشترك أغلبهم فى التخلص من عادة الأكل من دون وعي ولا إدراك، والتي كانت سببا للوزن الزائد عند الكثير منهم.

* كيف يساهم فيروس كورونا في تغيير عاداتك؟

كورونا في كل بيت وشارع وحارة، كورونا في التلفزيون، في الفيسبوك، وفي الواتساب.. له قوة تأثير عجيبة على الجميع، يلعب فى عقولنا.. مشاعرنا.. أفعالنا، فهو يقودنا بقوة وبسرعة إلى تغيير عاداتنا، إلى: 
- المكوث في البيت، ضد عادتنا.
- غسيل الأيدي باستمرار، خلاف ما ألفه أكثرنا.
- دفع الكثيرين للشراء والتخزين، شراء أشياء لم يكن يشتريها من قبل مثل الكمامات، والكحول والمطهرات.
- تعليمنا كيفية فتح الباب بطريقة جديدة، كيف نصرف من الصراف الآلي باستخدام المنديل.
- يغير من طريق سلامنا على الناس.. يجعلنا نقف على بعد متر من أحبابنا.. لا نقبلهم، بل نقول لأنفسنا: لا، حافظ على صحتهم وصحتك.
- تعويدنا على القراءة والبحث عن المعلومات الصحية الدقيقة والموثقة.
- تعريفنا أن كلمة السر للتغلب عليه هو "المناعة القوية"، والتي تعني أن ننام جبداً، ونمارس الرياضة، بالإضافة إلى اختيار مأكولات صحية تزيد المناعة.
- البحث عن المأكولات التي تزيد المناعة، فوجدناها الفواكه والخضروات والبروتينات وليست الحلويات والدهون.
- تعريفنا أن ما يزيد المناعة الزنجبيل والشاي الأخضر والثوم والعرقسوس والنعناع والعسل، وليس السكر والآيس كريم.
- ومن أجمل ما عرفناه ومارسناه في أيام كورونا، أن الدعاء والصلاة والتأمل واليوجا مما يحسن المناعة -حسب ما توصلت إليه أبحاث طبية عالمية- ويزيد من قدرتك على التخلص من الضغوط.

كورونا بالنسبة لنا -لو فكرنا إيجابياً- معسكر تدريب إجباري لتغيير عاداتنا وسلوكياتنا الصحية؛ لنتحول من حالة الأكل الانفعالي emotional eating إلى الأكل الواعي mindfull eating، وكما ذكرت سابقاً، أن الأكل الانفعالي - بسبب الزهق أو الضيق أو حتى الفرح والانبساط - من أهم أسباب زيادة الوزن، وكما نعرف جميعا، أن مشوار تغيير العادات ليس سهلا أبداً، ويأخذ من إسبوعين إلى شهر على الأقل.




* أزمة كورونا فرصة لوضع وتنفيذ خطة عملية للتحول للعادات الصحية

اعتقد، بما أننا في قلب الحدث، أنه يمكننا في شهر الأزمة العمل على إحداث هذا التغيير في أنفسنا، ولكن كيف؟
- اكتب نظام حياتك (الأكل والشرب والرياضة والنوم والدعاء، اكتب ما تحتاج إليه، واكتب خطتك وهدف التغيير).

أدعوك لأن تبدأ تدريجياً بقوة وحسم مشوار التغيير، وستصل إلى تغيير ما تريد، فقط حدد أهدافك، واستعن بالأصدقاء والخبراء، وابدأ فوراً.

* الخلاصة

فيروس كورونا حقق لنا بداية أول طريق الوعي والإدراك والتحول من طريق الأكل الانفعالي إلى طريق كله تركيز وإدراك وقدرة على التغيير لنصل إلى عادات صحية (ماذا آكل؟ متى آكل؟ كيف آكل؟) وأنام جيداً وألعب رياضة في الهواء.. كورونا فرصة ذهبية لمرضى السمنة لا تضيعوها.
آخر تعديل بتاريخ 24 مارس 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية