تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

مقاومة كورونا الجديد.. الإبطاء أم الإحباط

يختلف العلماء والباحثون في كيفية التعامل مع فيروس كورونا (COVID-19) ما بين نظرية إبطاء انتشاره slowing، ونظرية إحباط انتشاره suppresion، وأجرى الباحثون في الكلية الملكية بلندن دراسة حول تأثير إجراءات الصحة العامة على الإبطاء أو إحباط الانتشار لفيروس كورونا الجديد، وعلى ضوء آخر النتائج ستحدد الحكومة الإنكليزية الحالية الطريقة المثلى للتعامل مع هذا الوباء العالمي واسع الانتشار.

* فيروس كورونا الجديد.. المشكلات والتحديات

يعد فيروس كورونا الجديد (كوڤيد-19) أحد أخطر الأوبئة التي تواجه الإنسان في عصرنا الحديث من ناحية سرعة انتشاره، وعدم ظهور أعراضه بشكل واضح في فترات الإصابة الأولى، مما يساعد في نشر الفيروس بطريقة مخيفة، ولذا فإن دراسة طبيعة الفيروس، ومعرفة سلوكه في الإصابة والانتقال بين الأفراد يجعلنا على استعداد لمواجهته، والتخفيف من قوة هذه الجائحة بتقليل عدد الإصابات، وبالتالي الحد من عدد الوفيات قدر المستطاع.

إلا أن هناك مشكلة أخرى ستواجهنا في هذه المعركة، وهي قدرة المنظومات الصحية حول العالم على تحمل تبعات هذه المعركة في مواجهة الفيروس، فالأنظمة الصحية لها قدرة محددة على استيعاب حالات الأوبئة والأمراض المعدية، بالإضافة إلى أن إصابة أفراد المنظومة الصحية من أطباء وتمريض وفرق مساعدة تقلل من كفاءة هذه المنظومة، ولهذا فإن المعادلة الصعبة هي كيفية مواجهة الفيروس بكفاءة دون إرهاق المنظومة الصحية، والحيلولة دون انهيارها في هذه المواجهة.




* الإبطاء أم الإحباط.. كيف نختار بينهما؟

وهنا يظهر السؤال المهم، هل الأفضل في هذ المواجهة هو إبطاء موجة انتشار الفيروس أم الحد من انتشاره؟ فإبطاء موجة انتشاره حسب الدراسة المجراة سوف تقلل الوفيات إلى النصف، وستقلل من ذروة الطلب على القطاع الصحي بما يوازي الثلثين، بينما الحل الأكثر جذرية مع الفيروس، وهو إحباط أو الحد من انتشاره سيؤدي إلى إجراءات أكثر صرامة اجتماعيًا، وسيؤدي إلى ضغط أزيد على المنظومة الصحية (تحاليل لكل المشتبه فيهم، وعزل المصابين).

* المزج بين المنظومتين

يواجه المتخصصون مشكلة كبيرة في مواجهة فيروس كورونا الجديد (كوڤيد-19)، وهو أنهم لا يملكون مصلًا أو علاجًا فعالًا في مواجهته حتى اللحظة، ولأجل ذلك رأى المتخصصون أن الأخذ بإحتياطات الصحة العامة من شأنها الإبطاء من انتشار الفيروس، واتفق الباحثون على 5 نقاط تخص سياسات الصحة العامة من المهم تطبيقها بشكل عام ومتفاوت في كلا السيناريوهين:
1- العزل المنزلي.. للحالات المصابة والتي تظهر عليها الأعراض (كحة و/أو حرارة) لمدة 7 أيام من بعد ظهور الأعراض.
2- الحجر الصحي المنزلي.. لمدة 14 يوما للمخالطين للحالة الموجبة.
3- التباعد الاجتماعي.. الحفاظ على المسافات الاجتماعية المريحة في التعامل في أماكن العمل والدراسة، والتي تقلل فرص الاحتكاك بالآخرين والتلامس.
4- الحفاظ على مسافة كافية.. مع كبار السن فوق 70 سنة، حتى دون وجود أعراض أو اثبات مخالطتهم لحالات موجبة، لكونهم من الفئات الأكثر عرضة، ومهم الحفاظ على هذه المسافة سواء كان المسن في أماكن مغلقة أو مفتوحة.
5- إغلاق المدارس والجامعات.





وبدراسة الخيارات المتاحة ومدى التدخل، خلص الفريق البحثي في الكلية الملكية بلندن إلى وجود نموذجين:

- النموذج الأول

التدخل يكون بإبطاء انتشار العدوى، دون التعطيل الكامل لانتشارها، ويميز هذا النموذج أنه سيقلل العبء عن المنظومة والمؤسسات الصحية، ويجعل نصب مسؤولياتهم هي حماية القطاعات الأكثر خطورة من الإصابة بهذه العدوى دون الانشغال برصد كل الحالات المصابة وعلاجها، وفي مثل هذه الأوبئة يتوقع أن تصل لذروتها في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر، أي في موسمي الربيع والصيف، وهو وقت مثالي لانخفاض حالات العدوى من الفيروسات الأخرى وأدوار البرد العادية.

- النموذج الثاني

كان الأكثر حزمًا وتدخلًا في تعطيل انتشار الفيروس، اعتمادًا على تقليل عدد الإصابات قدر المستطاع، إلا أن المشكلة تكمن أنه بعد وقت قصير وبعد زوال حالة الخطر وهدوء الأوضاع سيتم تدريجيًا تخفيف قبضة الحجر الصحي، وخفض الإجراءات الصارمة المتخذة لتقليل الإصابات، ستحدث عندها موجة أخرى من انتشار الفيروس، والمتوقع أن تحدث هذه الموجة بحلول الشتاء القادم، وهو أسوأ الفترات لمواجهة هذا الوباء. والحل الوحيد للحيلولة دون ذلك هو استمرار الإجراءات المشددة للصحة العامة لمدة أطول قد تصل إلى الشتاء القادم، أي إلى نهاية العام الجاري.

* إما الإبطاء أو إحباط حدوث التفشي

خلص التقرير الذي أعدته الكلية الملكية بلندن إلى أن إبطاء حدوث الانتشار والتفشي (السيناريو الأول) وأن الإجراء الأمثل لهذا السيناريو هو الأخذ بسياسات الصحة العامة الخمسة التي ذكرناها آنفًا من حجر صحي ومنزلي للمصابين والمخالطين لهم، وعزل اجتماعي لمن هو فوق الـ 70، بالإضافة للحفاظ على مسافات كافية بين الأفراد وتقليل المخالطة، وهذا النموذج متوقع له أن يخفض من ذروة الاحتياج للقطاعات الصحية والمؤسسات العلاجية إلى الثلثين، كما سيحد من عدد الوفيات إلى النصف، إلا أن المقلق هو أرقام الضحايا التي ستحدث جراء هذا السيناريو، والتي متوقع أن تصل إلى قرابة الـ 250,000 حالة وفاة، وهو ما سيثقل المنظومة الصحية بشدة، وخاصة أقسام العناية المركزة بالمستشفيات.

أما السيناريو الآخر وهو إحباط حدوث التفشي للعدوى، والذي يشمل أيضًا الحفاظ على مسافات كافية بين الأفراد في المناطق العامة وتجنب التلامس والمصافحة، والعزل المنزلي للمصابين والحجر الصحي لعائلاتهم مع احتمالية تعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات، وضح الباحثون أن كيفية إحباط التفشي ستكون بالمراقبة الدقيقة لتطور أعداد الحالات عن كثب وحصر المحيطين بهم لحين انخفاض أعداد المصابين والضحايا، ومن ثم تخفيف الإجراءات الصحية شيئًا فشيئًا مع تحسن الأوضاع، مع الاستعداد التام للتدخل مرة أخرى بقوة وبنفس الصرامة في الإجراءات إذا ما حدث تطور جديد أو موجة أخرى من التفشي للعدوى.





وشدد الباحثون على أن مربط الفرس هو توعية الأفراد بكيفية الوقاية في الأماكن العامة، وكيفية التعامل مع المصابين، ومصارحة السلطات الصحية بالأعراض، وأماكن التواجد والمخالطة مع الحالات، ووجهات السفر ستساعد في السيطرة على الأمر بشكل كبير، كذلك التزام المريض بالعزل المنزلي، وتعاون المخالطين لحالات الإصابة بالالتزام بالحجر الصحي، وكذلك عزل القطاعات الأكثر عرضة وخطورة (مثل كبار السن، الحوامل، والمرضى المزمنين) سيمكن المنظومة الصحية من الأخذ بزمام الأمور، والنجاح في تخطي الأزمة، والعبور لبر الأمان بأقل الخسائر.

ولا يمكننا الجزم بمآلات الأمور في المستقبل، لكن الباحثين أكدوا أن ما سيحدث في الصين وكوريا الجنوبية في الأسابيع المقبلة سيكون له أثر في تحديد استراتيجيات التعامل مع الفيروس في المستقبل، خاصة وأنهم يرقبون بحذر تطور الأحداث بعد استقرار الأوضاع، وفك القبضة المشددة، والإجراءات الصارمة لحصار الفيروس ومنع تفشيه، والخوف من حدوث موجة وبائية جديدة. وكلنا أمل أن يصل الباحثون لعلاج فعال في أقرب وقت، وإذا ما حدثت موجة جديدة للتفشي نكون على أهبة الاستعداد لمقاومته مرة أخرى بشكل فعال وأكثر احترافية.
آخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية