تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

لم يكن أحد ليتخيل منذ عام واحد فقط حدوث جائحة عالمية تصيب أكثر من 80 مليون شخص وتحصد أرواح نحو 1,750,000 منهم بلا هوادة.. عواقب جائحة مرض كورونا الجديد (كوفيد-19) امتدت لكافة مناحي الحياة لتقلبها رأسا على عقب، ليصبح الأمل الوحيد في التغلب على الوباء وعودة الحياة إلى طبيعتها هو تطوير لقاح آمن وفعال. وهو ما تمكن العلماء والباحثون حول العالم في تحقيقه في أقل من عام واحد كإنجاز غير مسبوق.

إلا أن تطوير اللقاح في هذا الوقت القصير قد دفع البعض للتساؤل حول مدى مأمونيته وسلامته، حيث تشير دراسة منشورة بإحدى دوريات نيتشر إلى أنه 71.5% فقط من المشاركين يوافقون على الحصول على اللقاح فيما يرفض ذلك الباقون، حيث يتخوف الكثيرون من سرعة إنتاج هذه اللقاحات؛ مما يحمل في طياته قلقاً من أن لا تكون هذه اللقاحات قد خضعت للتجريب الكافي، وفي هذا المقال سنوضح الأسباب التي ساهمت في تطوير لقاحات كورونا بهذه السرعة.
  • 50 عاماً من الأبحاث حول الفيروسات التاجية

قد يظن البعض أن العلماء والباحثين لم تكن لديهم أي معلومات على الإطلاق عن فيروس كورونا الجديد المسبب للوباء، لكن هذا غير صحيح، فهذا الفيروس ينتمي لعائلة من الفيروسات تسمى الفيروسات التاجية والتي نعرف عنها الكثير بالفعل، حيث تتسبب فيروسات تلك العائلة في أمراض أخرى كالبرد والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (SARS) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، والتي تمت دراستها بشكل مستفيض.

في حقيقة الأمر، تمت دراسة فيروسات العائلة التاجية على مدار أكثر من 50 عاما، الأمر الذي يعني أن العلماء والباحثين لديهم بالفعل دراية كبيرة حول التركيب والمادة الوراثية ودورة الحياة لهذا النوع من الفيروسات، مما ساهم في سرعة تحديد البروتين المسؤول عن التصاق فيروس كورونا الجديد بالخلية البشرية واقتحامها، ومن ثم استهدافه لتطوير اللقاحات. بعبارة أخرى، قطع العلماء شوطاً كبيراً في عملية تطوير اللقاحات بفعل معارفهم السابقة حول الفيروسات التاجية مما اختصر الكثير من الوقت.

  • دعم وتمويل أبحاث تطوير اللقاحات

يتكلف تطوير اللقاحات أموالا طائلة تبلغ مئات الملايين من الدولارات وأحيانا المليارات، وللتغلب على هذا العائق المالي قام العديد من الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص حول العالم بضخ المزيد من الأموال لدعم أبحاث تطوير لقاحات مرض كورونا الجديد. فعلى سبيل المثال تعهدت المفوضية الأوروبية بتقديم تمويل يبلغ 8 مليارات دولار أميركي للأبحاث المتعلقة بالمرض وتطوير لقاحات له، كما قامت حكومات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية بتقديم دعم كبير لتوفير اللقاحات بكميات كبيرة في أقرب وقت. كل هذا الدعم المالي ساعد على تطوير عدد من اللقاحات الفعالة والآمنة وبدء طرحها للاستخدام في وقت قصير.

  • التعاون العالمي غير المسبوق

في الأحوال العادية قد يستغرق تطوير لقاح لمرض ما قرابة 10-15 سنة، إلا أن وضع مرض كورونا الجديد استثنائي بكافة المقاييس، حيث إن تحول الوباء إلى جائحة عالمية قد حتم على الباحثين والعلماء بكافة أنحاء العالم التعاون معاً بشكل وثيق لتطوير لقاح بأقرب وقت ممكن. حيث تم تخصيص مجهودات العديد من المراكز والمؤسسات الصحية حول العالم للتركيز على مجابهة الجائحة كأولوية، كما قام العلماء بنشر ومشاركة نتائج أبحاثهم حول المرض والفيروس بسرعة كبيرة. الأمر الذي أتاح تعاونا عالميا غير مسبوق ساهم في تسريع تطوير اللقاح.

  • تقنية حديثة لتطوير اللقاحات

إضافة إلى ما سبق، ساهمت تقنية علمية جديدة لتطوير اللقاحات في إحداث الفارق. فللمرة الأولى يتم استخدام تقنية الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) لتطوير لقاحات لمرض كورونا الجديد، وذلك في لقاح فايزر/ بيونتك ولقاح موديرنا. حيث تعمل تلك اللقاحات الجديدة من خلال إدخال المادة الوراثية للبروتين S (بروتين الشوكة) الخاص بفيروس كورونا الجديد فقط إلى جسم الإنسان.

ليقوم الجسم بعد ذلك بتخليق هذا البروتين، ومن ثم يتم تدريب الجهاز المناعي على التعرف على هذا البروتين وتهيئته لمقاومة الفيروس الكامل حال إصابة الجسم به. تلك التقنية الجديدة المختلفة عن الطرق المعهودة لتطوير اللقاحات ساعدت على سرعة الحصول على لقاح للوباء.

  • إجراءات صارمة لتسريع التجارب السريرية

قامت السلطات الصحية المعنية بالموافقة على طرح الأدوية واللقاحات الجديدة للاستخدام العام بمنح تصريحات استثنائية لأدوية ولقاحات مرض كورونا الجديد بموجب حالة الطوارئ الصحية العالمية، وذلك من خلال تسريع إجراء التجارب السريرية وفحص البيانات والنتائج في أقرب وقت. هذا الأمر تحديداً هو ما أشعر البعض بأن لقاحات كورونا لم تخضع للتدقيق الكافي حول مدى أمانها. إلا أن هذا الأمر غير صحيح، فبرغم تسريع التجارب السريرية تم اتخاذ إجراءات وتدابير صارمة في ما يتعلق بضمان سلامة ومأمونية اللقاح.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك عددا من الأسباب الأخرى وراء سرعة إتمام التجارب السريرية عبر مراحلها المختلفة. حيث كان هناك عدد كبير من المتطوعين حول العالم الراغبين في المشاركة بتجربة اللقاحات، بجانب مشاركة عدد كبير من الدول في إجراء التجارب السريرية على نطاق عالمي واسع. هذا الأمر مع توافر الدعم والتمويل غير المحدودين قد ساهم في طرح العديد من لقاحات كورونا للاستخدام الفعال والآمن في وقت قصير.

وأخيرا، يجب التأكيد على أن التوصل للقاحات كورونا في غضون عام واحد فقط هو إنجاز علمي غير مسبوق، والذي جاء كثمرة لتضافر العوامل المذكورة آنفا. كما يجب توضيح أنه لحظة كتابة هذه السطور قامت السلطات الصحية بالعديد من الدول بالموافقة على استخدام عدد من لقاحات كورونا في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي وكندا. كما أن بعض تلك الدول بدأت بالفعل في تحصين مواطنيها كما في إنكلترا وألمانيا وبلجيكا. ويأمل العالم أجمع في الانتهاء من تصنيع وتوزيع جرعات كافية من اللقاح في وقت قريب، كي ينتهي الوباء وتعود الحياة إلى طبيعتها. ليربح العلم بذلك جولة أخرى في صراعه الطويل مع المرض.



المصدر:
How did we develop a COVID-19 vaccine so quickly?

آخر تعديل بتاريخ 30 ديسمبر 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية