تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

هل وجود الأجسام المضادة يقي من تكرار الإصابة بكورونا؟

لا يزال فيروس كورونا المستجد المعروف باسم سارس- كوف-2، والمسبب لمرض كوفيد-19، يسبب القلق حول العالم، حيث تسبب الفيروس في حالة من الحيرة والعديد من الأسئلة مجهولة الأجوبة التي يسعى العلم للإجابة عنها. 
من بين الأحاجي التي يسعى العلم للوصول إلى أجوبة شافية عنها الأسئلة المتعلقة بالمناعة التي تتوفر للجسم بعد التعافي من الإصابة، حيث يعكف العديد من الدراسات الحديثة على بحثها، ومن بين هذه الدراسات البحث الذي نشر أخيرا في مجلة نيو انغلاند جورنال أوف ميديسن الشهيرة، والذي نقدم مختصرا لنتائجه في هذا المقال.

بشكل عام، تتسبب الإصابة بفيروس كورونا 2 المتسبب في المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة  (سارس كوف-2) في إحداث استجابة مناعية مقبولة بعد العدوى في معظم الحالات التي تمت دراستها.

فعلى الرغم من إصابة أكثر من 81 مليون شخص حول العالم، كان عدد الحالات التي تأكد حدوث تكرار العدوى فيها قليلاً للغاية، وهو ما يؤكد أن هذه المناعة تقدم قدراً من الحماية في معظم الأحيان.

لكن السؤال المهم هو: حتى متى يستمر تأثير هذه المناعة؟ وإلي أي درجة تحمي هذه المناعة من ظهور الأعراض مرة أخرى أو تقلل حدتها؟

* المناعة ضد كوفيد-19

كما ذكرنا من قبل في حديثنا عن اللقاحات، المناعة التي تحمي من تكرار العدوى تتكون من ذراعين: الذراع الأولى هي الأجسام المضادة التي تفرزها الخلايا المناعية البائية، والمناعة الخلوية التي تقوم بها الخلايا المناعية التائية.

من أجل دراسة وتقييم هذه المناعة علينا أن نتعرف على دلالات معينة يمكن قياسها ومقارنة مستواها بعوامل معينة مثل: منع تكرار العدوى، الحاجة للحجز في المستشفى، وحدوث الوفيات.

وتنقسم الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم إلى عدة أنواع:
  • في ما يتعلق بالأجسام المضادة للفيروسات، هناك نوعان أساسيان يظهران في مراحل العدوى المختلفة:
  1. لدينا أولا النوع IgM الذي يظهر في المراحل المبكرة من العدوى.
  2. مع مرور الوقت تظهر الأجسام المضادة من النوع IgG، والتي تستمر عادة لفترة طويلة ويرتبط ظهورها بحدوث المناعة.
  • في ما يخص فيروس سارس– كوف-2، يمكننا الاعتماد على الأجسام المضادة لبروتين الشوكة الخاص بالفيروس (الذي يستخدمه الفيروس للارتباط بالخلايا البشرية) من النوع IgG، وذلك نظراً لمعرفتنا بأن هذه الأجسام المضادة توفر قدراً من المناعة ضد تكرار العدوى.

* دراسة المناعة ضد كوفيد-19

البحث الذي نناقشه هنا قام باستخدام تقنية تفاعل سلسلة البوليميريز PCR، من أجل مقارنة احتمالات حدوث العدوى بفيروس سارس-كوف-2 بين مجموعتين من العاملين بالقطاع الطبي في مستشفيات جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة.

شملت المجموعة الأولى الذين أصيبوا بالفيروس من قبل (لديهم أجسام مضادة للفيروس)، بينما ضمت المجموعة الثانية الأشخاص الذين لم يصابوا من قبل (ليس لديهم أجسام مضادة للفيروس).

تم قياس مستوى الأجسام المضادة التي تم تكوينها ضد بروتين الشوكة الخاص بالفيروس، وكذلك ضد الغلاف البروتيني لنواة الفيروس في بداية الدراسة، وبعدها تمت متابعة المشاركين لمدة تقترب من ثمانية أشهر (31 أسبوعا ابتداء من إبريل حتى نوفمبر 2020).

بعد هذه المدة، قام الباحثون بمقارنة معدلات ظهور تحاليل إيجابية جديدة بين المجموعتين باستخدام الأعراض وتحليل PCR (وهو التحليل المعتمد لتشخيص العدوى من خلال مسحات الأنف والبلعوم).

شملت الدراسة 12541 شخصا من العاملين بالقطاع الطبي بالجامعة. المجموعة الأولى (الذين كان لديهم أجسام مضادة ضد بروتين الشوكة منذ بداية الدراسة) ضمت 1256 شخصا، وشملت الثانية (المجموعة السلبية) 11364 شخصا.

خلال مدة الدراسة، أصبح تحليل PCR إيجابيا لدى شخصين فقط من المجموعة الأولى دون ظهور أعراض عند ظهور نتيجة التحليل.

أما المجموعة الثانية فقد أصبح تحليل PCR إيجابيا لدى 223 شخصا (من بينهم 100 شخص لم يكونوا يعانون من أية أعراض، و123 شخصا ظهرت عليهم بعض أعراض السعال المستمر، ارتفاع في درجة الحرارة أكثر 37.8 درجة مئوية، أو ضعف حاستي الشم أو التذوق).

لتأكيد النتائج قام الباحثون بإعادة الاختبارات باستخدام الأجسام المضادة للغلاف البروتيني لنواة الفيروس، وباستخدام نوعي الأجسام المضادة معاً، وحصلوا على نفس النتائج.

* نتائج الدراسة

بناء على هذه النتائج استنتج الباحثون:
  • أن وجود الأجسام المضادة لبروتين الشوكة نتيجة عدوى سابقة يرتبط بالحماية من تكرار العدوى واحتمالات أقل للإصابة بالمرض مرة أخرى لمدة ستة أشهر على الأقل.
  • الأمر ذاته ينطبق على وجود الأجسام المضادة للغلاف البروتيني لنواة الفيروس أو على استخدام النوعين معا.
  • أكدت الدراسة أن بإمكاننا بالفعل استخدام الأجسام المضادة من النوع IgG كدلالات على العدوى السابقة.
  • ليس هذا فحسب، فكلما ارتفع مستوى الأجسام المضادة في الجسم، انخفضت احتمالات تكرار الإصابة بالفيروس.
  • تبين أيضا أن وجود الأجسام المضادة يوفر حماية نسبية من تكرار الإصابة حتى لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس من قبل، وكان مستوى الأجسام المضادة لديهم مرتفعا إلى حد ما (لكنه كان أقل من الحد الأدنى لاعتبار التحليل موجبا).
على الرغم من القيمة العلمية لهذه الدراسة، إلا أن الباحثين أشاروا إلى بعض أوجه القصور التي شابتها، ومن بين هذه المشاكل:
  • عدم القدرة على متابعة كل المشتركين في الدراسة خلال مدة الدراسة، وهو ما يحدث بطبيعة الحال في كل الدراسات المشابهة.
  • النقطة الثانية التي أشاروا إليها هي أن الدراسة شملت فقط البالغين الأصحاء الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أقل، لذا نصحوا بتكرار هذه الدراسة في مجموعات أخرى تشمل الأطفال أو الذين يعانون من أمراض مزمنة أو من مشاكل نقص المناعة. 
  • أشار الباحثون أيضا إلى أن مدة الدراسة كانت قصيرة إلى حد ما، وبالتالي طالبوا بالقيام بدراسات أطول من أجل تقييم المناعة ضد تكرار العدوى بشكل أفضل.
  • كذلك، وعلى الرغم من أن الباحثين استخدموا الأجسام المضادة (وهي الأجسام التي تنتجها الخلايا البائية التي تمثل إحدى ذراعي المناعة)، إلا أنهم لا يستطيعون التأكيد أن هذه الأجسام وحدها هي المتسببة في منع تكرار العدوى، فكما ذكرنا تقوم المناعة على ذراعين: الخلايا البائية التي تنتج الأجسام المضادة، والخلايا التائية التي تقوم بقتل الفيروسات بطرق مختلفة. بالتالي فمن المحتمل أن تقوم الخلايا التائية أيضا بدور في هذه الحماية، وهو ما طالب الباحثون أيضا بدراسته في المستقبل.


* المصدر:
Antibody Status and Incidence of SARS-CoV-2 Infection in Health Care Workers
آخر تعديل بتاريخ 29 ديسمبر 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية