تغطية خاصة لفيروس كورونا

تغطية خاصة لفيروس كورونا

هل تنقل جثث المتوفين بكورونا العدوى للأصحاء؟

بلغ عدد الوفيات التي تسبب بها فيروس كورونا (كوفيد-19) أكثر من 1.5 مليون شخص في كافة أنحاء العالم إلى الوقت الحالي، وهو الرقم المعلن عنه رسمياً، ويعتقد أن الرقم أكبر من ذلك.

وتمارس شعوب العالم تقاليد فريدة ومختلفة لدفن موتاها بما يحفظ لهم كرامتهم، ولكن في ظل جائحة كورونا يتوجب على الجميع معرفة ما يتعلق بالصحة والسلامة في أثناء القيام بمراسم الدفن والجنازات.

وسنحاول من خلال هذا المقال تقديم أحدث الحقائق والنصائح الصحية العامة المتعلقة بالتعامل مع جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا، مع الاحترام الكامل لكل التقاليد.

* اعتبارات رئيسية

استناداً إلى الأدلة الحالية، ينتقل فيروس كوفيد-19 بين الأشخاص من خلال الرذاذ والأبخرة والاتصال الوثيق، مع احتمال انتشاره عن طريق البراز، ونظراً لكون فيروس كوفيد-19 جديد، فإنه لم يتضح مصدره وتطوره تماماً بعد، لذلك يجب استخدام المزيد من الاحتياطات حتى يتوفر المزيد من المعلومات.

باستثناء حالات الحمى النزفية (مثل الإيبولا وماربورغ)، والكوليرا، فإن الجثث ليست معدية بشكل عام. إنما فقط رئتا مرضى جائحة كورونا، إذا تم التعامل معها بشكل غير صحيح أثناء تشريح الجثة، يمكن أن تكون معدية، وخلاف ذلك، فإن الجثث لا تنقل العدوى. ومن الأساطير الشائعة أن الأشخاص الذين ماتوا بسبب مرض معدٍ يجب حرقهم، لكن هذا ليس صحيحاً. حيث إنّ إحراق جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا مسألة اختيار عقائدي. ولا يوجد حتى الوقت الحالي أي دليل على إصابة أشخاص بالعدوى من التعرض لجثث المتوفين بسبب فيروس كورونا.

قد يموت الناس من كوفيد-19 في مرافق الرعاية الصحية أو المنزل أو في أماكن أخرى؛ لذلك يجب أن تكون سلامة وصحة كل من يقترب من جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا على رأس الأولويات. قبل العناية بالجثة، يجب على الأشخاص التأكد من توفر مستلزمات نظافة اليدين ومعدات الحماية الشخصية.

وفي جميع الأحوال، يجب احترام كرامة الموتى وتقاليدهم الثقافية والدينية وحماية أسرهم في كل مكان، ويجب تجنب التخلص السريع من جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا بطريقة غير لائقة.

* تحضير الجثة ونقلها من غرفة المريض إلى موقع الدفن

يجب على الأفراد الذين يتعاملون مع الجثة (طاقم الرعاية الصحية أو طاقم الدفن)، التأكد من أنهم يطبقون الاحتياطات المعيارية، بما في ذلك نظافة اليدين قبل وبعد التعامل مع الجثة والبيئة المحيطة بها، واستخدام معدات الوقاية الشخصية المناسبة، بما في ذلك لبس الرداء العازل والقفازات. وإذا كان هناك خطر من تناثر سوائل الجسم أو الإفرازات، يجب على الأفراد استخدام واقٍ لحماية الوجه، سواء على شكل درع أو نظارات واقية وكمامة طبية.

ويجري تحضير الجثة لنقلها للمقبرة وفق الخطوات الآتية:
  1. التأكد من وجود أي سوائل تتسرب من الجثة.
  2. المحافظة على كل من حركة الجثة والتعامل معها إلى أدنى حد ممكن.
  3. لف الجثة بكفن ونقلها بأسرع ما يمكن إلى المقبرة.
  4. لا داعي لتطهير الجثة قبل نقلها إلى المقبرة.
  5. لا داعي لاستخدام الأكياس لوضع جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا، فهي ليست ضرورية، إلا في حال وجود تسرب كبير لسوائل الجسم؛ كما لا يلزم وجود معدات أو مركبة نقل خاصة.

* إجراءات القيام بالجنازة

يجب على العاملين في مجال الرعاية الصحية أو طاقم المشرحة أو طاقم غسل المتوفى الذين يحضرون الجثة للدفن ارتداء معدات الوقاية الشخصية المناسبة وفقاً للاحتياطات المعيارية (وهي القفازات، وعباءة غير منفذة للسوائل [أو ثوب يمكن التخلص منه مع مريلة غير منفذة]، وقناع طبي، وحماية العين)، وإذا كانت الأسرة ترغب فقط في رؤية الجثة وعدم لمسها، فيمكنها فعل ذلك، مع اتخاذ الاحتياطات القياسية في جميع الأوقات بما في ذلك نظافة اليدين، ويجب على الأسرة عدم لمس الجثة أو تقبيلها.

ولا يوصى بالقيام بإجراءات التحنيط لتجنب التماس المفرط بالجسم، كما يجب ألا يتعامل البالغون الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة بشكل مباشر مع الجثة.

* مراسم الدفن

يمكن دفن جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا مثل أي جثة أخرى توفي أصحابها بأي مرض أو كانت وفاتهم طبيعية، لكن مع مراعاة الأمور الآتية:
  1. احترام المتطلبات الوطنية والمحلية التي تملي طريقة التعامل مع جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا ودفنها.
  2. يمكن للأهل والأصدقاء مشاهدة الجثة بعد تحضيرها للدفن وفق الأعراف، لكن يجب ألا يلمسوا أو يقبلوا الجثمان وأن يغسلوا أيديهم جيداً بالماء والصابون بعد المشاهدة.
  3. يجب على المكلفين بوضع الجثة في القبر ارتداء القفازات وغسل اليدين بالماء والصابون بعد نزع القفازات وبمجرد اكتمال عملية الدفن.
  4. اقتصار تجمعات العزاء على عدد صغير (أقل من 10) من العائلة والأصدقاء مع ضمان التباعد الاجتماعي.

* إجراءات الدفن من قبل أفراد الأسرة

في الحالات التي لا تكون فيها خدمات الدفن معيارية أو متوفرة بشكل موثوق، كما هو حال المرضى الذين يتوفون في المنزل بعيداً عن أماكن الرعاية الصحية، يمكن تعليم العائلات ومرافقي الدفن التقليديين كيفية دفن ضحايا كورونا:
  1. يجب على أي شخص (على سبيل المثال، أحد أفراد الأسرة أو رجل الدين) يحضّر المتوفى (من خلال تغسيله وتكفينه)، أن يرتدي قفازات قبل أي ملامسة للجثة، وعدم رش أي سوائل على الجثة، ويجب ارتداء واق للعين والفم (درع للوجه أو نظارات واقية وقناع طبي)، ويجب خلع الملابس التي يتم ارتداؤها لتجهيز الجثة على الفور بعد القيام بعملية التغسيل والتكفين، أو يجب ارتداء مريلة أو عباءة.
  2. لا ينبغي على من يحضّر الجثة تقبيل المتوفى، ويجب على أي شخص ساعد في تحضير الجثة أن يغسل يديه جيداً بالماء والصابون عند الانتهاء.
  3. يجب ألا يشارك الأطفال وكبار السن (أكبر من 60 عاماً)، وأي شخص مصاب بأمراض كامنة (مثل أمراض الجهاز التنفسي أو أمراض القلب أو السكري أو أجهزة المناعة الضعيفة)، في تحضير الجثة.
  4. يجب القيام بتنظيف معدات الحماية الشخصية القابلة لإعادة الاستخدام وفقاً لتعليمات الشركة المصنعة لجميع منتجات التنظيف والتطهير.
  5. على الرغم من أن الدفن يجب أن يتم في الوقت المناسب، ولكن إذا أقيم عزاء يجب تحديد عدد المشاركين. يجب على المشاركين مراعاة التباعد الجسدي في جميع الأوقات، بالإضافة إلى آداب التنفس ونظافة اليدين.
  6. لا يلزم حرق متعلقات الشخص المتوفى أو التخلص منها بطريقة ما. ومع ذلك، يجب التعامل معها بالقفازات وتنظيفها بمنظف ثم تطهيرها بمحلول لا يقل محتواه عن 70% من الإيثانول أو 0.1% (1000 جزء في المليون) من المُبيض.
  7. يجب غسل الملابس والأقمشة الأخرى الخاصة بالمتوفى في الغسالة بالماء الدافئ عند درجة 60-90 درجة مئوية ومنظف الغسيل. إذا تعذر غسل البياضات في الغسالة، فيمكن نقع البياضات في الماء الساخن والصابون في وعاء كبير وتقليبها باستخدام عصا والحذر لتجنب المياه المتناثرة. بعد ذلك يجب إفراغ الأسطوانة، وتنقع البياضات في 0.05% كلور لمدة 30 دقيقة تقريباً.
  8. أخيراً، يجب شطف الغسيل بالماء النظيف وترك البياضات تجف تماماً تحت أشعة الشمس.
  9. في حال رغبة العائلات أو أحد أفرادها بمشاهدة تغسيل الجثمان أو تكفينه أو أي ممارسات أخرى، يجب ارتداء قفازات يمكن التخلص منها (النتريل أو اللاتكس أو المطاط). وقد تحتاج إلى معدات إضافية تسمى معدات الوقاية الشخصية، مثل: ثوب عازل مقاوم للماء يمكن التخلص منه، ودرع أو نظارات واقية للوجه، وقناع وجه.
  10. بعد انتهاء المراسم، قم بإزالة معدات الوقاية الشخصية والتخلص منها. اغسل يديك على الفور بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل. وفي حال عدم توفر الماء والصابون، استخدم معقم اليدين الذي يحتوي على 60% كحول على الأقل. وكذلك يجب الاستحمام بعد الانتهاء من أنشطة المراسم كلها، واغسل ملابسك وجففها تماماً. 
  11. يُنصح بعدم دخول غرفة تغسيل المتوفى، وإذا دخل الشخص يجب الحفاظ على مسافة لا تقل عن مترين منه.

* خصائص فيروس كورونا

إنّ المدة الدقيقة التي يمكن أن يبقى فيها فيروس كورونا معدياً في سوائل وأنسجة جثة المتوفى غير معروفة وتعتمد على عدة عوامل؛ لذلك فقد ينشأ الخطر المتبقي للإصابة بعدوى من كوفيد-19 من:
  1. القطيرات المنبثقة من المتوفى أثناء رعايته.
  2. فحص ما بعد الوفاة أو إزالة الغرسة التي تنطوي على استخدام أدوات كهربائية، والتي تشكل خطراً من خلال توليد الهباء الجوي.
  3. الاتصال المباشر مع المواد الملوثة مثل الملابس أو الفراش المتسخة من المتوفى والبيئة المحيطة.
  4. قد يكون وضع حاجز، مثل قطعة قماش أو كمامة على فم المتوفى، أفضل، وذلك منعاً لخروج أي رذاذ من الجهاز التنفسي عند نقله.
  5. تشير الأدلة الحالية إلى أن فيروس كوفيد-19 يمكن أن يبقى لمدة تصل إلى 72 ساعة على بعض أنواع الأسطح، ويمكن أن يبقى على أسطحٍ أخرى لمدة تصل إلى تسعة أيام، لذا، وكإجراء احترازي، يجب أن تستمر إجراءات الأمان الصحية مطبقة طالما بقيت جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا في بيئة الرعاية حتى لو بعد 72 ساعة.
  6. لا توجد حالياً بيانات موثوقة حول المدة التي يمكن أن يستمر فيها الفيروس في ظروف التبريد، لكن يجب الاستمرار في استخدام التبريد، ويجب اعتبار المتوفى مصدراً محتملاً للعدوى أثناء بقائه في بيئة الرعاية سواء كان مبرداً أم لا.

* التنظيف وإدارة النفايات بعد دفن المتوفى

ذكرنا أن فيروسات كورونا البشرية المعدية يمكن أن تبقى على الأسطح لمدة تصل إلى 9 أيام. لذلك، فإن تنظيف البيئة التي كانت جثة المتوفى موجودة فيها أمر بالغ الأهمية. وننصح بمراعاة الإجراءات الآتية:
  1. يجب أن تبقى المشرحة أو غرفة غسيل المتوفى نظيفة وجيدة التهوية والإضاءة في جميع الأوقات.
  2. يجب أن تكون الأسطح والأدوات المستخدمة مصنوعة من مواد يسهل تطهيرها وصيانتها بين عمليات الغسيل والتحضير.
  3. يجب تنظيف الأسطح التي تم تحضير الجثة عليها أولاً بالماء والصابون، أو بمحلول تنظيف تجاري.
  4. بعد التنظيف، يجب وضع مطهر بتركيز لا يقل عن 0.1% (1000 جزء من المليون) هيبوكلوريت الصوديوم (مبيّض)، أو 70% إيثانول على السطح لمدة دقيقة واحدة على الأقل.
  5. يجب على الأفراد القائمين على عملية التطهير والتنظيف استخدام معدات الوقاية الشخصية المناسبة، بما في ذلك حماية الجهاز التنفسي والعينين، عند إعداد واستخدام محلول التعقيم؛ ويجب التعامل مع العناصر المصنفة على أنها نفايات طبية والتخلص منها بشكل صحيح.
  6. يجب مسح السطح الداخلي والخارجي للتابوت بعد دفن الجثة بمحلول مطهر منظف قبل إعادته للتخزين في مكانه.
  7. يجب تجنب استخدام آلة الغسيل التي تعمل بالضغط العالي لغسل المكان الذي جرى تحضير المتوفى فيه للدفن، بسبب احتمال تولد الهباء الجوي المحمّل بالفيروسات وانتشاره.

* الخلاصة

لا شك بأن الموت حق، وقد يلحق الموت - في حالات تفشّي الوباء - بأي شخص حولنا، سواء كان قريباً أو بعيداً، لكن هذا لا يعني أبداً أن ننسى وسط الفاجعة مراعاة إرشادات الصحة والسلامة حفاظاً على حياتنا.

فإذا كنت من أهل المتوفى فانتبه لنفسك، واتبع النصائح الواردة أعلاه؛ إذْ يجب على المتعاملين مع جثث المتوفين بسبب فيروس كورونا أن يدركوا أنه من المحتمل أن يكون هناك خطر مستمر للعدوى من سوائل وأنسجة الجسم في الحالات التي يتم فيها التعرف على عدوى فيروس كورونا أو الاشتباه فيها.

لذلك ننصح بشدة خلال أي طقوس أو ممارسات تجعل الناس على اتصال وثيق بالمتوفى المشتبه بأنه مصاب أو المؤكّدة إصابته بكوفيد-19 بأن يتم باستخدام معدات الوقاية الشخصية المناسبة وتحت إشراف شخص مدرب على استخدامها؛ كما يُنصح بشدة بعدم التماس مع المتوفى على الإطلاق وبعدم المشاركة في أي أنشطة، مثل غسل أو تجهيز أو تكفين المتوفى.

وإذا كنت شخصاً معزّياً لأهل المتوفى فاتخذ إجراءات الأمان لوقاية نفسك أيضاً، كما يُنصح بالتباعد الاجتماعي والجسدي الآمن عند الذهاب من مكان تجمّع العزاء وإليه.


المصادر
Infection Prevention and Control for the safe management
of a dead body in the context of COVID-19
Frequently Asked Questions: Funeral and Burial Services for American Indians and Alaska Natives
Guidance for care of the deceased with suspected or confirmed coronavirus (COVID-19)

آخر تعديل بتاريخ 17 ديسمبر 2020

إقرأ أيضاً

استشارة الطبيب

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث أولا في المواد المنشورة على موقعنا عن إجابة لسؤالك.
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.
الحد الأقصى للسؤال 500 حرف
سيتم إظهار الاسم والسؤال عند النشر
اشترك بالنشرة البريدية

شركاؤنا

  • مؤسسة مايو كلينك
  • المعاهد الصحية الأمريكية